أسباب لماذا لابتوبات الألعاب تفوقت على تجميعات الـ PC



عندما تشاهد إعلان لعبة جديدة أو تفكر في تجربة أحد تلك الألعاب التي أصبحت حديث الجميع فمن المؤكد أن أول ما تبادر لذهنك هو أن تبدأ بالبحث عن جهاز بمواصفات قادرة على تشغيل تلك اللعبة وإعطاؤك تجربة لا مثيل لها، وأيضًا سيتبادر لذهنك أن ما أقصده بجهاز هو تجميعة حاسوب مكتبي نتيجة سيطرة هذه التجميعات على مجال الألعاب بشكل كبير ويتفنن بعض الأشخاص في اختيار القطع لبنائها، ولكن بدأت اللابتوبات المخصصة للألعاب في الآونة الأخيرة بالاستيلاء على هذا المجال وبدا للكثيرين ان شراء لابتوب ألعاب أفضل من تجميع كمبيوتر مكتبي للألعاب. لهذا الأمر عدة أسباب وسأقوم بعرض أهم 7 أسباب أدت إلى هذا التغير.



1- التأثر بوباء كورونا


بالتأكيد فإن امتلاك تجميعة PC للألعاب سيكلفك الكثير من المال وخصوصًا في حال بحثك عن أفضل المواصفات، وذلك لأنك ستختار كل جزء من هذه التجميعة بمواصفات عالية، وعلى الرغم من اعتماد بعض الأشخاص على ذويهم أو على مسوقين خاصين بهم للحصول على تلك الأجزاء فإنهم سيدفعون أيضًا قدراً كبيراًُ من المال.



تغير نمط حياتنا جميعًا بعد جائحة كورونا وتغير معها أسلوبنا في العمل، فقبل هذه الجائحة، كان للعديد من الأشخاص حواسيب خاصة للعمل في مكاتبهم وحواسيب شخصية في منازلهم وفي حال اضطر البعض للعمل من المنزل فإنهم قد يقومون بنقل الجهاز الخاص بالعمل من المكتب أو يعملون على جهازهم الشخصي، وفي حال قرروا نقل جهاز المكتب فسيواجهون العديد من المشاكل وفي حال قرروا العمل عن طريق جهازهم الشخصي فسيكون ذلك مربكًا وخصوصًا لاضطرارهم لنقل الملفات بين الجهازين، ومن الواضح أن للحلين السابقين مساوئ وتعقيدات متساوية وبالتالي بدأ العديد بالبحث عن حل ثالث.

الحل الثالث والمنطقي لتلك المشكلة كان شراء لابتوب بمواصفات عالية يمكن استخدامه للألعاب ويمكن استخدامه للعمل من المكتب وهو في الواقع ما قام به العديد من الأشخاص وذلك لسهولة نقلها واستخدامها في أي مكان، ولإمكانية الاحتفاظ بكل الملفات والبرامج الخاصة بالعمل وبالتالي إلغاء القلق المتشكل حول مزامنة كل هذه الملفات بين الحاسوبين المكتبيين، ناهيك عن قيام بعض الشركات بتقديم تعويضات لشراء لابتوب خاص بالعمل وبالتالي ستقل التكلفة المادية التي سيتحملها الشخص مما قدم أيضًا حلاً لمشكلة التكلفة العالية التي يتطلبها بناء تجميعة خاصة.

2- النقص العالمي في الرقائق




في سياق متصل بتغير نمط حياتنا قبل وبعد جائحة كوفيد-19، أثرّت هذه الجائحة وبشكل سلبي على توريد الشرائح الإلكترونية عالميًا وذلك لاتجاه معظم الشركات إلى التصنيع عند الحاجة فقط، وبالتالي بدأ نقص الرقائق الإلكترونية يظهر شيئًا فشيئًا مما أدى إلى ازدياد صعوبة تأمين القطع اللازمة لبناء تجميعة كمبيوتر حيث باتت معظم الشركات تعتمد على وصول القطع لاستمرار الإنتاج.

لم يتوقف تأثير الجائحة عند هذا الحد، فالإجراءات المتبعة من حجر وحظر تنقل وما إلى ذلك أدت إلى مشاكل عديدة مثل تأخير وصول القطع، وقللت من قدرة الكثيرين على شحن البضائع والتي تتضمن الشرائح الإلكترونية والقطع الخاصة بالحواسيب، إلى جانب التركيز على تأمين المواد الغذائية والصحية، ناهيك عن اعتماد معظم الشركات المصنعة على استيراد الشرائح والمعالجات، مما أنتج عجزاً واضحًا في الموارد الخاصة بالحواسيب المكتبية مع الانتباه إلى طلب معظم المستخدمين لكروت شاشة جديدة من أجل تحديث الأجهزة الموجودة لديهم، وبالتالي يمكننا القول أن قطاع الحواسيب كان من أكثر القطاعات تأثرًا بقيود كوفيد-19 إلى جانب العديد من القطاعات مثل الهواتف الذكية.

أدت تلك المشاكل إلى ارتفاع الطلب على اللابتوبات ذات المواصفات العالية وذلك لكونها البديل المتاح ولكونها تعطي الأداء المرغوب به ولثبات مستوى توريدها، وفي الواقع يشكل عدم تأثر قطاع اللابتوبات بالجائحة كقطاع الحواسيب المكتبية علامة استفهام، والسبب في ذلك على الأغلب هو امتلاك الشركات في قطاع اللابتوبات لاحتياطي يلبي الطلب ويمكنها من التصنيع وتلبية حاجة المستخدمين، مما يجعل الانتقال إلى اللابتوب منطقيًا للكثير من الأشخاص.

3- الطلب المتزايد على التعدين




في كل مشكلة هناك مستفيد وهناك متضرر، والمستفيد من مشكلة نقص الموارد الحاصلة هو قطاع العملات الرقمية، فلاحظنا منذ بدأ المشكلة ارتفاع قيمة العديد من العملات الرقمية وسبب ذلك قفزة في عمليات التعدين والتي تستخدم كروت الشاشة.

ونتيجة لذلك، ازداد الطلب بشكل ضخم للغاية على كروت الشاشة من قبل العاملين في مجال التعدين، ووصل الأمر عند بعضهم إلى إنشاء بوتات تقوم بشراء تلك الكروت بالمئات وذلك ليضمنوا استمرار عمليات التعدين وليحافظوا على ربحهم من خلالها وبالتالي ومع هذا الطلب الضخم الحاصل والمشاكل الموجودة أساسًا في تصنيع وتوريد القطع بدأت الفجوة بالازدياد وبات حصولك على كرت شاشة جديد بمواصفات عالية أمراً صعبًا نوعًا ما، مما أدى إلى إضافة سبب آخر للاعتماد على اللابتوبات بدلاً من التفكير في التجميعات.


4- الطلب المتزايد ونقص القطع




كما ذكرت في السببين السابقين فإن الطلب المتزايد وبشكل مرتفع على كروت الشاشة أدى إلى خروج الأمور عن السيطرة لدى الكثير من المصنعين وتحديدًا بعد التعدين، وبالطبع أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وفي الواقع لا يمكن استغراب ذلك فعندما يزداد الطلب بشكل كارثي ستجد الكثير من الأشخاص يشتري بأي سعر مما يعطي المجال للمورد بأن يرفع الأسعار.

ستجد أيضًا قيام الكثيرين باستغلال الوضع الحالي من خلال شراء كميات كبيرة للغاية من قطع الهاردوير وتخزينها ومن ثم بيعها بسعر مرتفع، مما يضع المستخدمين – نظراً لحاجتهم لتلك القطع وخصوصًا كروت الشاشة وعدم توافر الكروت لدى المصنعين – عند خيار الشراء من هؤلاء الأشخاص لعدم وجود حل بديل، وبالتالي فإنه ومن المنطقي التفكير بشراء لابتوب بدلاً من الوقوع تحت سيطرة الاحتكار.


5- أداء أفضل




بعيداً عن الأسباب السابقة وعلى الرغم من تفوق التجميعات على اللابتوبات في الأداء، فإن المواصفات الحالية للابتوبات بدأت فعلاً بالتحسن بشكل واضح وأصبحت منافسًا قويًا للتجميعات ويمكننا أن نلاحظ ذلك من خلال النظر لما تقوم به الشركات المصنعة لتلك اللابتوبات.

لنستعرض المعالجات كمثال على هذه الحالة؛ فعلى الرغم من تقدم التجيمعات بجيلين أو ثلاثة على اللابتوبات فإن الشركات بدأت بتصنيع معالجات خاصة باللابتوب منافسة لمثيلتها في التجميعات وفادرة بشكل فعلي على تشغيل الألعاب الضخمة وإعطاء الأداء المرغوب لدى المستخدمين، وينطبق الأمر على البرامج الضخمة أيضًا، فهناك الكثير من المجالات مثل المونتاج والتصميم والتي تتطلب أجهزة قوية لتحمل المهام، وهو في الواقع السبب الرئيسي للجوء العديد من الأشخاص لدفع مبالغ ضخمة مقابل بناء تجميعة قوية قادرة على تحمل ذلك.

6- التبريد ومشاكل الحرارة




قد تستغرب من اعتبار التبريد سببًا هامًا وخصوصًا إذا كنت تستخدم جهازك لمهام بسيطة ولا تعاني من مشاكل الحرارة، ولكن عندما نتحدث عن الألعاب فإنك بالطبع ستأخذ الحرارة بعين الاعتبار، فعند بناء تجميعة خاصة ستقوم بدعمها بنظام تبريد قادر على تفادي مشاكل ارتفاع حرارة الجهاز أثناء الاستخدام وإذا قارنا التبريد ضمنها بأنظمة التبريد الخاصة باللابتوب سنجد أن الأخيرة أقل قدرة على مواجهة تلك المشاكل وخاصةً في لابتوبات الفئة المتوسطة أو الدنيا.

ولكن، وفي ظل التطورات التقنية الحاصلة وقيام الشركات بإيجاد حلول لمشاكل الحرارة، فإنه من الممكن القول أنك لن تواجه هذه المشاكل في اللابتوبات المخصصة للألعاب وذلك بسبب تقنيات التبريد التي اعتمدتها تلك الشركات مثل الأنابيب الحرارية من نوع Vapor Chambers والتبريد المعدني السائل (Liquid Metal) الذي حل محل المعجون الحراري والتي كلها أثبتت فعاليتها في تبريد الجهاز لتتيح المجال لرفع الأداء لحد مرتفع دون القلق حيال ارتفاع حرارة الجهاز.


7- خيارات كثيرة بأسعار معقولة




يعد توافر الخيارات من أحد النقاط السلبية عند بناء تجميعة، فعندما تشتري معالج أو كرت شاشة فانت أمام عدد قليل من الشركات المصنعة وبالتالي أمام عدد قليل من الخيارات الممكنة، وعلى سبيل المثال في حال كنت تبحث عن كرت شاشة فستجد امامك حوالي 13 خيار فقط من ضمنهم AMD و Nvidia أنفسهم. يوجد في المقابل أكثر من 300 خيار عند شراء لابتوب مخصص للألعاب بمختلف المواصفات ومختلف الشركات، مما يتيح أمامك مجالاً واسعًا لاختيار لابتوب يلبي احتياجاتك وبالمواصفات التي ترغبها دون القلق حيال القطع والعتاد الصلب.

واخيرًا، يشكل السعر المرتفع لبناء تجميعة عائقًا أمام المستخدمين في بعض الأحيان، إلى جانب المرونة المحدودة للغاية في نقلها والتي يمكن القول أنها معدومة. وإذا نظرت للموضوع من هذه الزاوية ستجد أن اللابتوب يقدم ميزات مغرية جداً حيث يمكنك نقله أينما تريد، ومهما بلغ سعره فإنه سيكون أقل من تكلفة بناء تجميعة وباختيار صحيح ستحصل على لابتوب يقدم الأداء المرغوب وبالتالي يمكن اعتبار اللابتوب خيار أفضل من التجميعة.

في النهاية، ومع التطورات الحاصلة وتوافر الخيارات وقدرة اللابتوبات المتزايدة يمكن القول أنها فعلاً خيار بديل للتجميعات ومنافس قوي لها.
اقرأ ايضاً

تعليقات