الاسباب المؤثرة في ارتفاع اسعار كروت الشاشة مؤخرًا



وكأن الأمر يحتمل، في عام 2018 أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حربه التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين من خلال فرض تعريفات جمركية جديدة على أكثر من 360 مليار دولار أمريكي من البضائع الصينية. أجبر هذا الإجراء الصارم آلاف الشركات من بينها شركات الهاردوير ومصانع أجهزة الكمبيوتر على الضغط من أجل الحصول على إعفاءات مؤقتة تستثنيهم من تلك الرسوم الجمركية بمهلة زمنية تمتد حتى عامان إضافيان.

وبطبيعة الحال مع حلول 2021 انتهت المهلة الزمنية، ومن المفترض على جميع شركات الهاردوير ومجال صناعة أجهزة الكمبيوتر أن تبدأ في رفع أسعارها كي تتمكن من استيعاب التعريفة الجمركية الجديدة، والتي تراوحت نسبتها من 7.5% وحتى 25% على جميع البضائع. والآن، أصبح الوضع فوضوي لأبعد الحدود.


 

ما هي أسباب ارتفاع سعر كروت الشاشة وعجز توافرها ؟

 

في الواقع، لقد بادرت كبرى الشركات أمثال ASUS و AMD و NVIDIA و MSI وغيرهم برفع قيمة منتجاتهم وعلى رأسها البطاقات الرسومية (كروت الشاشة). وعلى الرغم من الارتفاع الرهيب في قيمة البطاقات الرسومية الذي بلغت قيمته أكثر من 25% مقارنة بقيمته الأصلية في عام 2020، إلا أن الطلب المتزايد على كروت الشاشة لا يزال في أوج مستوياته. 
 
فعلى سبيل المثال إذا كنت متوجه لشراء بطاقة ASUS RTX 3090 اليوم، فسوف تجد سعرها وصل إلى 1979$ دولار أمريكي بدلاً من 1799$ - هذا في حال أنك تمكنت من إيجاده. البطاقات الرسمية الأخرى من الشركات الصينية والتايوانية تجاوزت سعر 3000$ دولار أمريكي. ولكن للأسف، التعريفة الجمركية التي فرضها دونالد ترامب ليست إلا عقبة واحدة وسط بحر من العقبات التي كانت سبباً في ارتفاع قيمة البطاقات الرسومية أو ندرة تواجدها في الأسواق - بالتأكيد، بالإضافة إلى جهاز بلايستيشن 5.

التعريفة الجمركية التي فرضتها حكومة دونالد ترامب




كانت أسعار البطاقات الرسومية التي أطلقتها كل من NVIDIA و AMD في عام 2020 باهظة الثمن بالفعل، وهذا في حال أنك تمكنت من العثور عليها، ولكن أسعارها مستمرة في الارتفاع يوماً عن الآخر، حتى أصبحت الأمور درامية لأقصى حدودها. 
 
اعتباراً من 31 ديسمبر 2021، أصبحت المعالجات الرسومية واللوحات الأم مدرجة الآن في التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب على الواردات الصينية، عتاد الهاردوير وأجهزة الكمبيوتر الشخصية حصلت على إعفاء لفترة من الوقت، وقد انتهت هذه المهلة الآن. وهذا يعني أن أي بطاقة رسومية أو لوحة أم في السوق ينبغي أن ترتفع قيمتها بنسبة 25% لسداد قيمة التعريفة الجمركية الجديدة. بعد أيام قليلة جداً من انتهاء مهلة الإعفاء الضريبية، بادرت على الفور شركات الهاردوير بتحديث اسعار منتجاتهم لمراعاة ضرائب الاستيراد الجديدة.

وباء فيروس كورونا




بدأ في ديسمبر من عام 2019، فيروس كورونا، وازدادت خطورته في عام 2020، مما دفع العديد من الحكومات والدول الصناعية بفرض قرارات جديدة على فترات دوام العمال وعدد الموظفين في جميع الشركات والجهات الحكومية والخاصة. تضاءلت نسبة الأيدي العاملة في المصانع إلى أقل من 50%، على الرغم أن الصين هي الدولة الوحيدة التي كانت مصانعها تعمل بنسبة 75% من إجمالي طاقتها. ولكن بالتأكيد هذا كان ضمن العوامل المؤثرة في ندرة وجود العديد من الموارد في السوق التجارية، وليست الأجهزة الإلكترونية فحسب، ولكن حتى صناعة السيارات تأثرت هي الأخرى.

تعدين العملات الإلكترونية




لم تكن جائحة كورونا وحدها سبباً. في عام 2020 كان من المستحيل شراء بطاقة رسومية جديدة بسبب عجز التصنيع نتيجة وباء كورونا، وكان تجار التجزئة يبيعون بضاعتهم كاملة بمجرد عرضها في ثوانٍ معدودة، إلا أن السبب الحقيقي في المعضله كان نتيجة تعدين العملات الإلكترونية والمعدنين الذين يستخدمون برامج روبوتات لشراء أكبر عدد ممكن من البطاقات الرسومية. ولقد أصبحت تجربة الشراء سيئة لأسوأ حدودها، لدرجة دفعت بالتجار لتطبيق إجراءات صارمة واستراتيجيات جديدة مثل قوائم الانتظار وأنظمة التحقق البشري عند شراء بطاقة رسومية جديدة.

الضغط المكثف على مصانع الرقائق الإلكترونية (TSMC)




في الوقت الحالي لا يوجد إلا مصنع واحد ينتج رقائق المعالجات المركزية والرسومية لشركتي AMD و NVIDIA، وهي شركة TSMC. في الحقيقة، TSMC تنتج رقائق شركة آبل وكوالكوم وسامسونج وميدياتك وغيرهم، بينما شركة Huawei خرجت من القائمة نتيجة القيود التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية. 
 
ولكن في النهاية، TSMC وحدها من تنتج لعمالقة وادي السيليكون رقائق المعالجة الخاصة بمنتجاتهم، وهناك أقاويل أنه من الممكن أن تلجأ Intel هي الأخرى لشركة TSMC لسد عجزها في عدم القدرة على تصنيع عقدة تصنيع 7nm حتى الآن. بالتأكيد هذا الأمر يجعل الجميع تحت رحمة TSMC، وهذا الضغط سيتسبب في عجز وجود كميات كافية من رقائق المعالجة للشركاء وارتفاع قيمتها أعلى من اسعارها المعتادة في السابق.
 

هل من منقذ لهذا الوضع الفوضوي؟




لحسن الحظ، الرئيس الأمريكي الجديد جون بايدن يستعد للتوقيع على أمر تنفيذي، من شأنه مراجعة قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على الحصول على الأشياء التي تواجه فيها الدولة حالياً مشكلة في الحصول عليها، من بين تلك الاشياء تأتي على راس القائمة أشباه الموصلات الإلكترونية، أحد أهم أسباب عجز توافر أجهزة Playstation 5 والبطاقات الرسومية.
 
يبدو أن الولايات المتحدة تدرس خيار تصنيع الأشياء الضرورية بنفسها بدلاً من الاعتماد على هشاشة سلاسل التوريد الحيوية التي تعاني منها أغلب القطاعات الصناعية. ولكن بالتأكيد الأمر لا يزال قيد الدراسة والبحث، ولا توجد وعود مقدمة من قِبل أي جهة حكومية تجاه تنفيذ هذا الأمر.



في النهاية، لن تؤثر التعريفة الجمركية الجديدة على البطاقات الرسومية فحسب، ولكن ستشهد أيضاً أقراص الحالة الصلبة والمعالجات المركزية ومزودات الطاقة ارتفاعاً يصل قيمته إلى 25%. إذن هل ينبغي أن تبادر بالشراء الآن؟.

في الواقع، إذا كنت تخطط للشراء، فينبغي أن تتحري الدقة جيداً وألا تتسرع في شراء أي قطعة لمجرد أنها توافرت أمامك، لا أحد يعلم هل ستهبط الأسعار مرة ثانية أم لا، ولكن من المحتمل أن المنتجات الحالية ستشهد انخفاضاً في الأسعار عندما يتوافر الإنتاج الكمي المناسب منها. والآن أنت تعرف السبب، لكن المشكلة لا تزال قائمة، من أين تستطيع إيجاد بطاقة رسومية جديدة، وكيف ستتمكن من شرائها ؟

تعليقات