أسباب مشكلة الانقطاع المتكرر للواي فاي على الهاتف



لعبت الشبكات المحلّيّة اللاسلكيّة التي تُعرف على سبيل الاصطلاح باسم شبكات الواي فاي دورًا فاعلًا في جعل هواتفنا الذكيّة أدوات أكثر أهمّية لبقائنا على اتّصال بالعالم من حولنا لأطول وقت مُمكن، فأصبحت تلك الأجهزة المحمولة الصغيرة لا تكاد تُفارق أيدينا سواء للاستخدامات الضروريّة مثل تلقّي الرسائل والمُكالمات ومُتابعة العمل، أو كأداة للرفاهية والتسلية، وأصبح الاتّصال بشبكة الإنترنت عن طريق شبكات الواي فاي هو ما يفعله الكثير من المُستخدمين بهواتفهم الذكيّة مُعظم الوقت.


إذن ليس من الغريب بعد ذلك أن يُسبّب أيّ ضعف أو انقطاع مُفاجئ في اتّصال تلك الهواتف بشبكات الواي فاي كثير من الانزعاج والضيق لأولئك المُستخدمين. ماذا لو تكرّر ذلك عدّة مرّات أثناء إجراء مُقابلة أو اجتماع عمل عبر شبكة الإنترنت أو أثناء إنجاز أمر عاجل، أو حتّى أثناء لعب لُعبة تتطلّب اتّصالًا جيّدًا بشبكة الإنترنت؟! بالقطع سيكون شيء مُحبط للغاية وقد يتسبّب في خسائر كبيرة إن فاتتك تعليمات مُديرك في العمل على سبيل المثال، أو جزء مُهمّ من مُحاضرة تتمّ عن بُعد أثناء فقد الاتّصال بشبكة الواي فاي. وفي السطور التالية نتعرّف إلى أهمّ الأسباب التي قد تؤدّي إلى تكرار فُقدان الاتّصال بشبكات الواي فاي على الهاتف.


  أسباب الانقطاع المُتكرّر للواي فاي


إنّ أبسط مُتطلّبات الاتّصال بشبكة الإنترنت باستخدام الهاتف ومن خلال شبكات الواي فاي هي توافر ثلاث مكوّنات رئيسيّة، وهي الهاتف الذكيّ، الراوتر، وقبل كُل شيء وجود اتّصال بشبكة الإنترنت. ومن المنطقيّ عند حدوث مُشكلة الانقطاع المُتكرّر في اتّصال الهاتف بشبكة الواي فاي أن يكون السبب في هذه المُشكلة يتعلّق بواحد من هذه المكوّنات الثلاث، ويُمكننا اختزال الأسباب المُحتملة للمشكلة في النقاط التالية:

مُشكلات الاتّصال بشبكة الإنترنت



يُعد هذا الاحتمال هو الأبسط والسبب الأكثر شيوعًا لانقطاع اتّصال الهواتف بشبكات الواي فاي. وعندما يتكرّر فُقدان الاتّصال بالشبكة بسبب مُشكلات أو أعطال تخصّ مزوّد خدمة الإنترنت كأعطال الخطوط والكابلات على سبيل المثال، فليس هُناك الكثير من الحلول أو الإجراءات التي يُمكن اتّخاذها لعلاج تلك المُشكلة بكُلّ أسف. غالبًا ما تعمل شركات الاتّصالات ومزوّدو خدمة الاتّصال بالإنترنت على حلّ مثل هذه المُشكلات في أسرع وقت مُمكن، ولا يتطلّب الأمر من المُستخدم سوى الانتظار لبعض الوقت، ولكن ينبغي أوّلًا التأكّد من أنّ مزوّد خدمة الإنترنت هو المُتسبّب في المُشكلة واستبعاد كافّة الأسباب المُحتملة الأخرى، ويُمكن التأكّد من ذلك من خلال إجراء عدّة خطوات كما يلي:

  • جرّب الاتّصال بالشبكة على أكثر من جهاز، وتأكّد من أنّ المُشكلة تتكرّر مع جميع هذه الأجهزة وليست قاصرة على الهاتف المُستخدم فقط.
  • جرّب الاتّصال بالإنترنت من المودم باستخدام كابل إيثرنت بدلًا من شبكة الواي فاي عن طريق أيّ جهاز يحتوي على مدخل إيثرنت، وتأكّد من أنّ المُشكلة تستمرّ حتّى في حالة الاتّصال بالشبكة عبر الكابل.
  • قُم بفصل الطاقة عن الهاتف بالكامل وأزل منه البطّاريّة إن أمكن ذلك، ثُمّ أعد تشغيله بعد مرور 30 ثانية، وتحقّق من الاتّصال بشبكة الواي فاي مُجدّدًا.
  • قُم بفصل الراوتر وأعد تشغيله بعد مرور 30 ثانية، وتأكّد من أنّ المُشكلة ما زالت مُستمرّة ولم تُحلّ بعد.
  • تأكّد من وضع الراوتر والكابلات المُتّصلة به في مكان جاف وجيّد التهوية بحيث يُمكن استبعاد المُشكلات الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة الجهاز.
  • تأكّد من عدم وجود الراوتر بالقُرب من أيّ أجهزة أخرى تستخدم موجات الراديو اللاسلكيّة بحيث تتداخل الموجات الراديويّة اللاسلكيّة لهذه الأجهزة مع موجات شبكة الواي فاي.
  • تأكّد من توصيل كابلات وأسلاك الراوتر وتثبيتها على نحو جيّد.

الراوتر لا يعمل بصورة جيّدة



يتمثّل الاحتمال الثاني إن لم يكُن مزوّد خدمة الإنترنت هو الذي يقف وراء فُقدان الاتّصال المُتكرّر بشبكة الواي فاي على الهواتف في المُشكلات والأعطال التي تتعلّق بجهاز موجّه الإشارة أو الراوتر، خاصّة وأنّ تلك الأجهزة قد لا تعمل في بعض الأحيان على النحو الأفضل، وقد تبدأ في التصرّف بصورة عشوائيّة على نحو مُفاجئ. يُمكن في بعض الأحيان حلّ هذه المُشكلة بطريقة تقليديّة بسيطة للغاية أو على طريقة موظّفو الدعم الفنّيّ، فقد تكفي إعادة تشغيل جهاز الراوتر لكي يعود للعمل بصورة جيّدة.

إذا لم تُفلح هذه الطريقة في استعادة الاتّصال بالشبكة، فمن المُمكن أن يرجع ذلك أيضًا لوجود مُشكلات أخرى في جهاز الراوتر، وخاصّة إذا ترافق ذلك بمؤشّرات مثل ارتفاع حرارة الجهاز. تأكّد أوّلًا من أنّ جميع الكابلات والأسلاك مُتصلة بصورة مُستقرّة ومُثبّتة جيّدًا بجهاز موجّه الإشارة والمودم، ثُم لامس سطح جهاز موجّه الإشارة لفحص درجة حرارته فقد تؤثّر الحرارة العالية أو عدم تثبيت الأسلاك على أداء جهاز الراوتر ومن ثمّ على أداء شبكة الواي فاي. إذا لم يفلح ذلك، فهناك علامات تشير لتلف جهاز الراوتر الخاص بك يمكنك التحقق منها.

اتصال عدد كبير من الأجهزة بنفس الشبكة



يمتلك الكثير من الأشخاص في منازلهم اليوم عدّة أجهزة محمولة ما بين هواتف ذكيّة وأجهزة لوحيّة "تابلت" قد تكون جميعها مُتّصلة بشبكة الواي فاي في نفس الوقت. والأمر الذي قد يغفله البعض هو أنّ بعض أجهزة الراوتر قد تتحمّل عددًا مُعيّنًا من الأجهزة المُتصلة بالشبكة من خلالها معًا في وقت واحد، وبالتالي إن تجاوز عدد الأجهزة الحدّ الأقصى الذي تسمح به إمكانيّات الجهاز فقد يضعف أداؤه، ويتأثّر أداء شبكة الواي فاي بذلك.

تختلف الحدود القصوى لعدد الأجهزة المسموح بها للاتّصال بجهاز الراوتر في نفس الوقت باختلاف نوع الراوتر والشركة المُصنّعة له، ولكن بوجه عام فإنّ مُعظم أجهزة الراوتر يُمكن أن تتحمّل عددًا كبيرًا من الأجهزة المُتّصلة في نفس الوقت، كما أن بعض أجهزة الراوتر ليس لها حدود قصوى لعدد الأجهزة المُتّصلة على الإطلاق، لذا فمن النادر أن يتسبّب ذلك في حدوث مُشكلات انقطاع الاتّصال بالشبكة. لكن على أي حال هناك طرق لمعرفة عدد الأجهزة المتصلة بشبكتك، بل يمكنك أيضًا طرد أشخاص وإلغاء اتّصال الأجهزة غير الضرورية من خلال إعدادات الراوتر كما شرحنا من قبل.


وجود مسافة طويلة بين الهاتف والراوتر



تلعب المسافة بين الهاتف والراوتر أيضًا دورًا كبيرًا في أداء شبكة الواي فاي، حيث تستخدم شبكات الواي فاي أو الشبكات المحلّية اللاسلكيّة موجات الراديو لإرسال واستقبال الإشارات الحاملة للبيانات المنقولة، وتضعف تلك الموجات الراديويّة كُلّما ابتعدت عن مصدرها حتّى تتبدّد تمامًا إذا تجاوزت حيّزًا مكانيًّا يُعرف باسم "مدى الإشارة".

يختلف مدى إشارة الواي فاي الذي تسمح به أجهزة الراوتر بناءًا على نوع الشبكة المُستخدمة، وما إذا كانت الشبكة مزوّدة بنقاط اتّصال إضافيّة أم لا، ولكن في حالة شبكات الواي فاي المنزليّة القياسيّة التي تستخدم أجهزة راوتر حديثة نسبيًّا تعمل على نطاق تردّدي يُقدّر بحوالي 2.4 جيجاهرتز، فقد يصل مدى إشارة الواي فاي لجهاز الراوتر إلى 45 متر داخل المنزل، ونحو 90 متر في الهواء الطلق، ويصل مدى الإشارة لأجهزة الراوتر القديمة التي تعمل على نطاق تردّديّ يبلغ حوالي 5 جيجاهرتز إلى ثُلث القيم السابقة تقريبًا.


يتأثّر مدى الإشارة كذلك بموضع جهاز الراوتر، وما إذا كانت هُناك أيّة عوائق تعترض مسار الموجات الراديويّة الناقلة للإشارة مثل الجُدران وقطع الأثاث والأشياء المُصمتة بوجه عام، فإذا كانت شبكة الواي فاي لا تعمل على هاتفك بصورة جيّدة بسبب بُعد المسافة بينك وبين جهاز موجّه الإشارة، رُبّما يكون من الأفضل أن تُغيّر موضع جهاز الراوتر لديك، وتكون النقطة التي تقع في مركز المنزل تمامًا على كلا المستويين الأفقيّ والرأسيّ هي الموضع المثاليّ لجهاز الراوتر بحيث تصل إشارة الواي فاي بنفس القوّة إلى جميع الأجهزة الموجودة في المنزل. وفي هذا السياق نقترح عليك مراجعة موضوعنا 8 أماكن في المنزل لا تضع راوتر الإنترنت فيها مُطلقاً.

تداخل إشارات الراوتر مع الأجهزة الأخرى



يستخدم جهاز موجّه الإشارة وشبكات الواي فاي كما ذكرنا من قبل موجات الراديو لإرسال واستقبال الإشارات المُشفّرة الحاملة للبيانات المنقولة، وهي نفس نوعيّة الموجات التي تستخدمها العديد من الأجهزة المنزليّة الأخرى كأجهزة التليفزيون الذكيّة والهواتف اللاسلكيّة وأفران الميكروويف والأجهزة التي تستخدم البلوتوث، فإذا كان جهاز الراوتر موضوعًا بالقُرب من أحد هذه الأجهزة او حتّى بالقرب من أجهزة راوتر أخرى فقد تتداخل الإشارات التي يُرسلها هذا الراوتر مع إشارات الأجهزة الأخرى ممّا يتسبّب في مُشكلة ضعف  وفقدان الاتّصال المُتكرّر بشبكة الواي فاي.

في هذه الحالة يُمكن علاج المُشكلة بتغيير القناة التي يستخدمها جهاز الراوتر لنقل الإشارة، ويُتيح تطبيق "WiFi Analyzer" المتوفّر لهواتف الآيفون والأندرويد على السواء معرفة قنوات الراوتر الأكثر استخدامًا في المنطقة المحيطة، ثُم يُمكنك بعد ذلك جعل جهاز الراوتر يعمل على نطاق تردّديّ أقلّ، حيث يُمكن أن تعمل مُعظم أجهزة الراوتر الحديثة مثل 802.11n و 802.11ac على أيّ من النطاقين التردّديّين 2.4 جيجاهرتز أو 5 جيجاهرتز، لذا تأكّد من توصيل هاتفك بموجّه إشارة يعمل على النطاق التردّديّ 5 جيجاهرتز ممّا يُقلّل من حدوث التداخلات اللاسلكيّة مع الأجهزة المُحيطة.


خطأ في إعدادات الهاتف



قد يكون فُقدان الاتّصال المُتكرّر بشبكة الواي فاي على الهاتف ناجمًا أيضًا عن مُشكلة تتعلّق بإعدادات الهاتف المُستخدم نفسه، حيث تميل إعدادات بعض الهواتف، وخاصّة تلك التي تستخدم نظام التشغيل أندرويد إلى قطع الاتّصال بشبكة الواي فاي في بعض الحالات بهدف توفير مزايا أخرى للمُستخدم مثل إطالة عُمر البطّاريّة كما هو الحال مع هواتف جوجل بيكسل التي توفّر خاصّية "الاتّصال التكيّفيّ"، وتتحكّم خاصّية الاتّصال التكيّفيّ في إعدادات الشبكة والإنترنت فتقوم بالتبديل التلقائيّ بين الشبكات بهدف إطالة عُمر بطّاريّة الهاتف حيث يُضرّ الاتّصال الضعيف بالشبكات ببطّاريّة الجهاز.

تحتوي هواتف سامسونج أيضًا على خاصّية مُشابهة تُسمى Intelligent Wi-Fi تقوم بقطع الاتّصال بشبكة الواي فاي والتبديل إلى استخدام بيانات الهاتف في حالة ضعف الاتّصال بشبكة الواي فاي أو عدم استقراره، وهي مزايا مُفيدة من ناحية سلامة الجهاز بالطبع، ولكنها قد تكون مُزعجة للمُستخدم وغير مرغوب فيها في كثير من الأحيان.
اقرأ ايضاً

تعليقات