لماذا يسوء أداء البطارية بعد تحديث هاتفك الأندرويد؟

قد تؤدي تحديثات الأندرويد إلى تسريع استنزاف البطارية، فما هي الأسباب المُحتملة وراء هذه الظاهرة؟ دعونا نوضح في هذا المقال.
يلاحظ العديد من مستخدمي الهواتف تراجع أداء وعمر البطارية بعد تثبيت تحديث جديد للأندرويد. أثار هذا الأمر تساؤلات كثيرة لأن العكس هو الذي يُفتَرض أن يَحصُل، فالهدف من تحديثات أنظمة التشغيل هو تحسين تجربة الاستخدام وتعزيز كفاءة الهاتف، وهذا بالتبعية من المفترض أن يحافظ على البطارية وعمرها وليس العكس. ومع ذلك، لا تحدث هذه الظاهرة الغريبة بمحض الصدفة، بل تقف وراءها مجموعة من العوامل التقنية التي قد لا تكون واضحة للمستخدم العادي. في هذا المقال، سنرصد 5 أسباب تُفسر تراجع عمر البطارية بعد تحديث نظام الأندرويد. هذه الأسباب قد لا يكون لها حلٌ مباشر، لكن معرفتها ستطمئنك بأن الأمر ليس إلّا سوء تفاهم!
بطارية الهاتف

تأثير تحديثات أندرويد على البطارية

السبب الأول: زيادة نشاط العمليات في الخلفية

عند تحديث نظام الأندرويد، يبدأ الجهاز تلقائيًا في تنفيذ عدة عمليات في الخلفية بمجرد إعادة التشغيل، لا سيما إذا كان التحديث كبيرًا. من أولى هذه العمليات تحسين توافق التطبيقات المُثبتة مع الإصدار الجديد من النظام. كما يتم تفريغ مساحة التخزين المؤقت (الكاش) الخاصة بالتطبيقات لتفادي الأعطال أو الأخطاء التي قد تنجم عن بقايا التطبيقات أو البيانات القديمة إن صح التعبير.

على الرغم من أن هذه العمليات تحدث بهدوء، دون تنبيه المستخدم، فإنها تستهلك قدرًا كبيرًا من الموارد. ومع استخدام الهاتف للمزيد من الطاقة في الخلفية، يُلَاحظ عادةً انخفاض طفيف في عمر البطارية مباشرة بعد التحديث. وكلما زاد عدد التطبيقات والملفات على جهازك، طالت مدة عمل هذه المهام، ولهذا قد تلاحظ أن الهاتف يسخن قليلًا بعد التحديث بالمناسبة.

السبب الثاني: الميّزات الجديدة

غالبًا ما تجلب تحديثات الأندرويد ميزات جديدة وتغييرات على مستوى النظام، ومن الأسباب التي قد تؤدي إلى انخفاض عمر البطارية بعد التحديث هو ظهور أدوات أو خدمات جديدة تعمل في الخلفية أيضًا دون علمك، وتستهلك قدرًا أكبر من الطاقة مقارنة بالحال قبل وجودها. عادةً ما تكون هذه الميزات متعلقة بالأوامر الآلية (مثل تفعيل وضع توفير الطاقة عند نسبة شحن معينة)، أو خدمات تحديد الموقع، إلخ، لكنها في كل الأحوال تؤثر على عمر البطارية.

السبب الثالث: تَغَيُّر إعدادات البطارية تلقائيًا

في بعض الحالات، تطلق الشركات تحديثات برمجية تقوم بتعديل إعدادات البطارية دون تنبيه المستخدم. على سبيل المثال، أضاف تحديث Android 15 ميزة الشحن التكيفي Adaptive Charging لهواتف Pixel من جوجل، وهي ميزة تؤخر اكتمال الشحن إلى 100% بناءً على نمط استخدامك اليومي، وذلك بهدف الحفاظ على عمر البطارية على المدى الطويل. كذلك، قد يقوم المستخدم نفسه بتفعيل إحدى هذه الميزات عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى بطءٍ في الشحن أو عدم اكتماله، فيظن أن البطارية تراجعت. وقد أعلنت جوجل أيضًا عن ميزة قادمة ستقلل الحد الأقصى للشحن في سلسلة Pixel 9، وربما تصل لاحقًا إلى هواتف الأندرويد الأخرى. كل هذه التغييرات قد تعطي انطباعًا خاطئًا بأن أداء البطارية تدهور، بينما الهدف منها هو إطالة عمرها.

السبب الرابع: زيادة وقت استخدام الهاتف

غالبًا ما تتضمن تحديثات الأندرويد الجديدة ميزات وتغييرات بصرية مثيرة، تجعل المستخدمين يرغبون في استكشاف أجهزتهم واستخدامها لفترات أطول من المعتاد، أقلُه في البداية. على سبيل المثال، جلب تحديث One UI 7 من سامسونج واجهة مُجدَّدة وعددًا من الأدوات الجديدة لهواتف الجلاكسي، ما حفّز المستخدمين على قضاء مزيد من الوقت مع هواتفهم، وقس على ذلك بقية التحديثات. وبشكل طبيعي، تؤدي هذه الزيادة في وقت الاستخدام إلى استهلاك موارد الجهاز بشكل أكبر، ما ينعكس سلبًا على عمر البطارية ويؤدي إلى نفادها بشكل أسرع.

السبب الخامس: مشاكل في التحديث نفسه

رغم أن معظم الشركات المصنّعة لهواتف الأندرويد تهدف إلى تحسين الأداء من خلال التحديثات البرمجية، فإن بعض هذه التحديثات نفسها قد تتسبب في ظهور أخطاء تؤدي إلى استنزاف غير متوقع لعمر البطارية. قد تكون هذه المشاكل واسعة الانتشار، أو تظهر فقط لدى شريحة محددة من المستخدمين بحسب نمط استخدامهم. لكن لا تقلق، إذا حدثت هذه المشكلة معك، فغالبًا ما ستسارع الشركة لحلها عبر تحديثٍ فرعي أو تصحيحٍ لاحق لمعالجة هذا الخطأ بعينه.

الخلاصة: إذا لاحظت تراجعًا في أداء البطارية بعد تحديث الأندرويد، فلا تتسرع في الحكم على البطارية نفسها. بدلًا من ذلك، امنح النظام فترةً لكي يستقر، وتحقق من التطبيقات التي تستهلك الطاقة في الخلفية عبر إعدادات البطارية. تأكد أيضًا من تحديث جميع التطبيقات من المتجر لتتوافق مع النظام الجديد، واعلم أن المشكلة لا تعود إلى البطارية في حد ذاتها خصوصًا إذا كان الهاتف جديدًا.
أحمد صفوت صلاح الدين
أحمد صفوت صلاح الدين
كاتب محتوى تقني وصحفي علمي، لي مساهمات عدة في مواقع عربية مختلفة مثل أراجيك، وإضاءات. أهوى الكتابة عمومًا وأريد أن أصنع فارقًا.
تعليقات

احدث المقالات