كما تعلمون، يتلقى نظام ويندوز 11 تحديثات بشكل منتظم من مايكروسوفت، لكن ليست جميعها مخصصة للغرض نفسه! بمعنى أن بعض التحديثات يركز على سد الثغرات الأمنية وحماية النظام، بينما يقدم بعضها الآخر مزايا جديدة أو يعالج أخطاء ومشكلات ظهرت بعد تثبيت تحديثات سابقة، بهدف تحسين الأداء واستقرار النظام. لذلك من المتوقع أنك صادفت ذات مرة مصطلحات مثل Patch Tuesday أو Optional Update أو Out-of-band أو Hotpatch، وهي أسماء لأنواع مختلفة من التحديثات التي تُطرح لويندوز 11 بشكل شهري وتبدو مُحيرة للكثير من المستخدمين. في هذا المقال نستعرض المقصود بكل نوع منها، ونوضح الحالات التي يُنصح فيها بتثبيته، حتى تتمكن من اتخاذ القرار المناسب بشأن تحديث جهازك في المرة القادمة…
أنواع تحديثات ويندوز
لا تُصدر مايكروسوفت كل تحديثات ويندوز بالطريقة نفسها، أي أن لكل نوع منها آلية مختلفة وهدف محدد. فهناك تحديثات تصدر وفق جدول زمني ثابت كل شهر، وأخرى تُطرح بشكل اختياري لمن يرغب في تثبيتها قبل الجميع، بينما تُطلق بعض التحديثات فقط عند الحاجة إلى معالجة مشكلة خطيرة بشكل عاجل.
ويؤدي كل نوع من هذه التحديثات دورًا مختلفًا. فالتحديثات الأمنية تهدف إلى سد الثغرات وحماية النظام من المخاطر، أما التحديثات الاختيارية (Preview) فتمنح المستخدمين فرصة لتجربة إصلاحات لا تتعلق بالأمان، إلى جانب بعض الميزات الجديدة قبل وصولها إلى جميع الأجهزة. وفي المقابل، تُستخدم التحديثات الطارئة (Out-of-band أو OOB) في الحالات الاستثنائية التي تتطلب إصلاحًا سريعًا خارج جدول التحديثات المعتاد. كما توفر تحديثات Hotpatch، والموجهة بالأساس لبيئات العمل والشركات، إمكانية تثبيت بعض التحديثات الأمنية دون الحاجة إلى إعادة تشغيل الكمبيوتر.
التحديثات الأمنية الشهرية (Security Update)
تُصدر مايكروسوفت التحديثات الأمنية (Security Update) لنظام ويندوز في يوم الثلاثاء الثاني من كل شهر، وهو موعد يُعرف باسم Patch Tuesday. وتهدف هذه التحديثات إلى سد الثغرات الأمنية التي يتم اكتشافها في النظام، مما يساعد على حماية جهازك من أحدث المخاطر والتهديدات الإلكترونية. كما تُعد هذه التحديثات تراكمية، أي أنها لا تقتصر على تضمين أحدث الإصلاحات الأمنية فحسب، بل تشمل أيضًا جميع الإصلاحات التي صدرت سابقًا للإصدار نفسه من ويندوز. لذلك، لا تحتاج إلى تثبيت التحديثات القديمة بشكل منفصل، إذ يكفي تثبيت آخر تحديث متاح للحصول على جميع الإصلاحات السابقة.
ولا تقتصر تحديثات Security Update على الجوانب الأمنية فقط، بل تتضمن أيضًا إصلاحات للأخطاء والميزات الجديدة التي كانت قد طُرحت خلال الشهر السابق ضمن التحديثات الاختيارية التجريبية، لتصبح جزءًا من التحديث الشهري الرسمي. وفي الظروف العادية، يُنصح بتثبيت هذه التحديثات بمجرد توفرها لضمان حصول جهازك على أحدث وسائل الحماية والتحسينات. ومع ذلك، يفضل بعض المستخدمين الانتظار بضعة أيام قبل تثبيتها على أجهزتهم الأساسية، للتأكد من عدم ظهور أي مشكلات غير متوقعة قد تكون مصاحبة للتحديث.
التحديثات التجريبية (Preview Update)
تُصدر مايكروسوفت عادةً التحديثات الاختيارية التجريبية (Preview Update) في الأيام الأخيرة للأسبوع الرابع من كل شهر. وعلى عكس التحديثات الأمنية، فهي لا تتضمن إصلاحات للثغرات الأمنية، وإنما تهدف إلى توفير إصلاحات للمشكلات العامة المكتشفة في النظام، إلى جانب طرح الميزات الجديدة مبكرًا قبل دمجها رسميًا في التحديث الشهري التالي. وتُعد هذه التحديثات تراكمية أيضًا، أي إنها تشمل جميع الإصلاحات غير الأمنية التي صدرت سابقًا لإصدار ويندوز المثبت على جهازك، لذلك يكفي تثبيت أحدث تحديث اختياري للحصول على جميع الإصلاحات السابقة.
وتستهدف هذه التحديثات في المقام الأول المستخدمين الذين يرغبون في تجربة الميزات الجديدة فور توفرها أو التأكد مما إذا كانت مشكلة يواجهونها قد تم إصلاحها بالفعل. أما إذا تجاهلت تثبيتها، فلن يفوتك شيء، لأن جميع الإصلاحات والميزات التي تتضمنها ستصل تلقائيًا مع تحديث "Patch Tuesday" في الشهر التالي. ولهذا السبب، لا أقوم بتثبيت التحديثات التجريبية إلا عندما تضيف ميزة أحتاج إليها أو تعالج مشكلة أواجهها على جهازي.
التحديثات الطارئة (Out-of-band Update)
تُصدر مايكروسوفت أحيانًا تحديثات تُعرف باسم التحديثات خارج الجدول المعتاد – Out-of-band أو OOB اختصارًا – وهي تحديثات لا تنتظر الموعد الشهري المعتاد لتحديثات ويندوز. ولا تلجأ الشركة إلى إصدارها إلا في الحالات الطارئة، مثل اكتشاف مشكلة كبيرة تؤثر على المستخدمين أو ثغرة أمنية خطيرة تستدعي إصلاحًا سريعًا. وكما هو الحال مع التحديثات التراكمية الأخرى، لا تقتصر هذه التحديثات على معالجة المشكلة المستهدفة فقط، بل تتضمن أيضًا جميع الإصلاحات والتحسينات التي صدرت سابقًا للإصدار نفسه من ويندوز، مما يضمن حصول الجهاز على أحدث الإصلاحات دفعة واحدة.
وتُعد هذه التحديثات نادرة نسبيًا، لذلك فإن إصدارها يشير غالبًا إلى وجود مشكلة لا يمكن تأجيل حلها حتى موعد التحديث الشهري التالي. ولهذا السبب، إذا كان التحديث موجّهًا لإصدار ويندوز المثبّت على جهازك، فمن الأفضل تثبيته في أقرب وقت للاستفادة من الإصلاحات المهمة التي يوفرها، علمًا أنه يظهر في صفحة Windows Update باسم Update فقط!
التحديثات السريعة (Hotpatch Updates)
تُعد تحديثات Hotpatch موجهة بالأساس لأجهزة ويندوز 11 المُستخدمة في بيئات العمل والشركات، إذ تتيح تثبيت بعض التحديثات الأمنية المهمة بشكل سريع دون الحاجة إلى إعادة تشغيل الكمبيوتر، وهو ما يساعد على تقليل انقطاع العمل والحفاظ على استمرارية استخدام الأجهزة أثناء تطبيق التحديثات. وعلى عكس التحديثات الأمنية الشهرية المعتادة، تقتصر تحديثات Hotpatch على إصلاح الثغرات الأمنية فقط، ولا تتضمن أي ميزات جديدة أو تحسينات أخرى للنظام. أما الإضافات الجديدة والتحسينات العامة، فتظل تُطرح من خلال التحديثات الشهرية التقليدية التي تصل إلى نظام ويندوز.
ورغم ذلك، تُصدر مايكروسوفت تحديثًا أمنيًا تقليديًا مرة كل ثلاثة أشهر، ويُعد هذا التحديث بمثابة الأساس الذي تُبنى عليه تحديثات Hotpatch اللاحقة، لذلك يتطلب إعادة تشغيل الجهاز عند تثبيته. وبعد ذلك، يمكن تثبيت تحديثَي Hotpatch التاليين دون الحاجة إلى إعادة التشغيل، إلى أن يحين موعد إصدار تحديث أساسي جديد. وإذا كنت تستخدم ويندوز على جهازك الشخصي في المنزل، فمن غير المرجح أن تصادف هذه التحديثات، لأنها مخصصة في المقام الأول لبيئات الشركات والمؤسسات التي تحتاج إلى الحفاظ على أجهزتها محدثة مع تقليل فترات التوقف إلى أدنى حد.
متى يجب تثبيت كل تحديث ؟
ليس من الضروري أن تسارع إلى تثبيت كل تحديث جديد بمجرد أن تتيحه مايكروسوفت، فقرار التثبيت بمنتهى البساطة يعتمد في المقام الأول على نوع التحديث وطبيعة استخدامك لنظام ويندوز. إذا كان التحديث أمنيًا ويصدر ضمن تحديثات Patch Tuesday الشهرية، فمن الأفضل عدم تجاهله، لأنه يتضمن إصلاحات لثغرات أمنية قد يستغلها الهاكرز للوصول إلى جهازك أو بياناتك. ومع ذلك، يفضل بعض المستخدمين الانتظار بضعة أيام قبل تثبيته، حتى يتأكدوا من عدم ظهور مشكلات أو أخطاء كبيرة أبلغ عنها الآخرون بعد التحديث.
أما التحديثات الاختيارية أو التجريبية (Preview)، فهي ليست موجهة لجميع المستخدمين، ولذلك لا توجد حاجة ملحة لتثبيتها فور صدورها. يمكنك تثبيت هذا النوع من التحديثات إذا كان يقدم ميزة جديدة ترغب في تجربتها أو يعالج مشكلة تواجهها بالفعل. في غير ذلك، فمن الأفضل الانتظار حتى يصل التحديث الشهري التالي، إذ تقوم مايكروسوفت عادةً بدمج هذه الإصلاحات والميزات ضمن التحديثات الرسمية التي تُطرح لجميع المستخدمين.
على الجانب الآخر، تُعد التحديثات الطارئة (Out-of-band أو OOB) حالة استثنائية، فهي لا تصدر إلا عندما تكتشف مايكروسوفت مشكلة خطيرة أو ثغرة أمنية تستدعي التدخل بشكل عاجل، دون انتظار موعد التحديث الشهري المعتاد. لذلك، إذا توفر هذا النوع من التحديثات، فمن المستحسن تثبيته في أقرب فرصة. أخيرًا، هناك تحديثات Hotpatch، وهي مخصصة في الأساس لبيئات العمل والشركات، إذ تسمح بتطبيق بعض الإصلاحات الأمنية دون الحاجة إلى إعادة تشغيل الأجهزة. أما بالنسبة للمستخدمين العاديين، فلا داعي للقلق بشأنها، لأنها لا تستهدف أجهزتهم أصلًا.




