هل يحتاج ويندوز 11 إلى برنامج مكافحة فيروسات إضافي ؟



ربما يصيب البعض الحماس ليقولوا بشكل قاطع وواثق أنه "مع نظام ويندوز 11 لسنا بحاجة إلى استعمال مكافح فيروسات إضافي" فقد راج هذا الحديث نظرًا لبعض الإضافات الجديدة في أحدث إصدارات نظام التشغيل ويندوز. لكن لأننا لا نود التورط في الترويج لهذه الفكرة بصورة تنم عن تهاون بأمر الحماية، سنأخذك في رحلة قصيرة حول الجديد في ويندوز 11 بخصوص الحماية، وكيف أن هذا الإصدار من مايكروسوفت يركز بشكل خاص على مهام الحماية، وقبل كل شيء سنجيب على السؤال عنوان المقال: بالتأكيد نحتاج لبرامج حماية حتى مع ويندوز 11.

ولكن أيضًا يمكننا القول بثقة أن مايكروسوفت قطعت شوطًا طويلًا في تحسين صورتها السيئة بخصوص إتهام أنظمتها بأنها أنظمة هشة أمنيًا، وقدمت بعض الجديد مع إصدارها الأخير ويندوز 11، إضافة إلى أن نظام الحماية الأساسي للشركة وويندوز "Microsoft Defender Antivirus" أصبح يقدم أداءً جيدًا مما قد يقلل الاعتماد أو الحاجة إلى برامج حماية إضافية مع ويندوز 11.



«ويندوز» — رحلة طويلة مع أزمة الحماية!


رغم سيطرة نظام ويندوز على غالبية أجهزة الحواسيب كنظام تشغيل، بنسبة 77% من حصة أجهزة الحواسيب حول العالم، إلا أن أزمة الحماية واتهامه بأنه أكثر الأنظمة عرضة للاختراق؛ ظلّت تهمة تلاحق نظام "ويندوز" منذ أكثر من 20 عاماً، للدرجة التي يمكن معها القول أن أشهر شركات الحماية ومكافحة الفيروسات نمت في السوق بفضل افتقاد نظام ويندوز لنظام حماية قوي، وأيضاً بسبب الهلع الذي تركته الأحاديث الطويلة عن سهولة اختراق ويندوز.

لكن للحق أيضًا لا يمكن إلقاء اللوم جميعه على ويندوز، فببساطة مطورو الفيروسات والبرمجيات الخبيثة صبوا اهتمامهم وكل مهاراتهم على نظام ويندوز لطبيعة انتشاره، بالإضافة إلى أن معظم التطبيقات والبرامج والألعاب تصمم ببنية موجهة خصيصًا لأنوية ويندوز، لذلك لا يمكننا الجزم بأن كل من نظام أبل macOS أو لينكس كان من الممكن أن يصمدوا في حال نالوا نفس الحظ من الانتشار الذي وجده ويندوز.

حسنًا، وما الجديد في ويندوز11 ؟




منذ البداية بدا واضحاً أن ويندوز11 سيكون نقلة نوعية في مسيرة الشركة وتحديدًا قطاع أنظمة التشغيل، فقبل إطلاقه بشكل رسمي تسربت بعض الأخبار التي أوضحت أن متطلبات تشغيل النظام ربما لن تكون متوافقة مع معظم أجهزة المستخدمين، نسبة لمتطلبات التشغيل العالية نسبياً.


لكن في الحقيقة لم تكن مواصفات الرام أو المعالج هي وحدها التي تستدعي الانتباه، بل كان ضرورة وجود قطعة TPM بالإصدار الحديث TPM 2.0 داخل الجهاز حتى تتمكن من تثبيت ويندوز 11. القطعة التي وضعتها مايكروسوفت كشرط لتثبيت إصدارها الجديد، هي قطعة صغيرة تأتي مدمجة إما في المعالج أو بشكل منفصل في اللوحة الأم، وتدعى "Trusted Platform Module" وتمكن من العمل على تشفير بيانات القرص بالتوافق مع خدمة "BitLocker" التي يوفرها ويندوز لتشفير بيانات القرص الصلب.

نظام الحماية الجديد لويندوز، المعتمد على قطعة مادية موجودة فعليًا في اللوحة الأم، أطلق عليه البعض مصطلح "Hardware Security" ما يمكن ترجمته بـمصطلح مقابل هو "نظام حماية صلب" وبالتأكيد هو ليس نظام حماية يعتمد فقط على قطعة صلدة، إلا أنه أيضًا لا يعتمد في الأساس على برمجيات من طرف واحد، وهو السبب الذي جعل البعض يدعوه بهذا الاسم. الخطوة التي اتخذتها مايكروسوفت بجعل هذه الخاصية واحدة من المتطلبات الأساسية لتثبيت النظام توضح أن الشركة تعمل على بشكل جاد على سد الثغرات العديدة المتعلقة بأمر الحماية.

أداء ويندوز ديفندر لم يعد كما كان




من منا لم يصطدم بتجربة مايكروسوفت ديفندر ؟ العديد منا ربما أزعجته رسائل الكشف عن برمجيات خبيثة وفيروسات أثناء استخدام مايكروسوفت ديفندر في ويندوز10، وللحقيقة أنا شخصيًا لم أكن أولي ثقة كبيرة في تنبيهات نظام مكافحة الفيروسات الخاص بميكروسوفت، فالعديد منا يعتبرها تنبيهات كاذبة، فكان التفكير يتجه مباشرة نحو الاتجاه للقيام بفحص ببرنامج مكافحة فيروسات آخر.

لكن العديد من مراجعات المستخدمين في السنوات الأخيرة، أوضحت بعض المزايا لنظام الحماية الخاص بمايكروسوفت، حيث نجح في الكشف على عدد من الفيروسات والبرمجيات الخبيثة، كما أنه نجح في تفادي حتى بعض فيروسات الفدية البسيطة، إضافة إلى ذلك فنظام حماية "Real-Time Protection" الخاص بمايكروسوفت يعطي إحساسا أكثر بالأمان.


إضافة إلى المراجعات الإيجابية للمستخدمين، فقد حاز نظام الحماية لميكروسوفت على تقييم عالٍ على موقع AV-TEST الخاص بمراجعة واختبارات برامج الحماية ومكافحة الفيروسات، حيث حاز تقييم (6/6)، كما حاز على شهادة "Top Product" عن الاختبار الذي أجراه الموقع لشهري نوفمبر وديسمبر العام المنصرم، لبرامج الحماية التي تعمل على ويندوز.



بالتأكيد لا يمكننا القول أن مستوى الحماية في ويندوز ديفندر هو أفضل مستوى حماية وأمان من الفيروسات وهجمات الاختراق، لكن من الممكن القول أنه يحقق مستوى حماية أساسي بالنسبة للاستخدام العادي أو المنزلي، أما إذا كنت في عرضة لهجمات من نوع خاص فسيتطلب الأمر بعض الإجراءات الخاصة، فليس هناك حماية كاملة في عالم الإنترنت والبرمجيات.

يأتي نظام ويندوز ديفندر كبرنامج مجاني مع إصدارات ويندوز، وحتى ويندوز10 كان خيار تفعيل نظام الحماية يتم اختياريًا، حيث تبدو الشركة غير متحمسة لطرحه كنظام حماية أساسي، لكن حدث تغيير مع إصدار ويندوز11 ينبي بأن الشركة تقدمت خطوة في طرحها لويندوز ديفندر كنظام يتم الاعتماد عليه، فمتى ما اكتشف النظام غياب أي نظام حماية مثبت على الجهاز فإنه يفعل تلقائيا ليقوم بالمهام المطلوبة بتوفير حد أمان أساسي.

ويأتي برنامج مايكروسوفت ديفندر متضمنًا جدار حماية، ومكافحة فيروسات، وأمان التصفح، والفحص الداخلي لأمان النظام والجهاز وعدد من المهام الأخرى. لكن تجدر الإشارة، إلى أنه متى ما تم تثبيت أي نظام حماية آخر، فإن نظام ويندوز ديفندر يتحول إلى خانة المراقب بلا أي تدخل حقيقي، منعًا لأي تعارض بينه وأي منتج آخر، كأنما الشركة تود أن تقول: "نحن نحترم خياراتك في أنظمة الأمان، لكن عليك تحمل نتائج اختياراتك".



ختامًا؛ يبقى القول، أن الوصول إلى مستوى حماية كامل وغير قابل للاختراق هو إحدى الأمور شبه المستحيلة في عالم البرمجيات والإنترنت، حيث هناك بعض التهديدات التي لا تفلح معها الحلول البرمجية أو حتى "أنظمة الحماية الصلبة"، كعمليات التجسس المباشرة.
اقرأ ايضاً

تعليقات