أسباب تجعلك لا تتسرع في تحميل تحديثات ويندوز 11 فور صدورها

تقوم مايكروسوفت بطرح تحديثات شهريًا وسنويًا لويندوز 11 ولكن انتبه! تثبيت هذه التحديثات فور طرحها ليس دائمًا الأفضل لهذه الأسباب.
في كل ثاني يوم ثلاثاء من كل شهر، يتكرر المشهد نفسه: تحديث جديد يُعرف بـ «Patch Tuesday» يتم طرحه لنظام ويندوز 11 حيث يظهر إشعار صغير، أو علامة تعجب على أيقونة الـ Windows Update في شريط المهام لتخبرك مايكروسوفت بأن الوقت قد حان للضغط على زر "Download & Install" لتثبيت التحديث. في بداياتي مع الكمبيوتر، أزعم أنني كنت من المستخدمين الملتزمين، حيث أضغط فورًا على زر التحديث، مقتنعًا أن هذا أفضل ما يمكن فعله للحفاظ على حماية الجهاز واستقرار أدائه.

لكن مع مرور الوقت وزيادة الخبرة، تغيرت نظرتي تمامًا. إذ مرّت عليّ تجربة استقبلني فيها الجهاز بشاشة الموت الزرقاء بعد التحديث مباشرًة. وفي مرات أخرى، لاحظت انحدارًا كارثيًا في أداء الألعاب بعد تثبيت تحديث، دون أي سبب واضح. ولذلك تغيّرت سياستي بشكل جذري تجاه تحديثات ويندوز عمومًا. نعم، أحب أن يكون ويندوز 11 محدثًا، لكنني أرفض أن أكون حقل تجارب. لذلك أصبحت أنتظر قبل تثبيت أي تحديث، وأتعامل مع الأمر بحذر أكبر. وفيما يلي الأسباب التي تجعلني أتريث دائمًا قبل تحميل تحديثات ويندوز 11.
تحديث ويندوز 11

لا تتسرع في تحديث ويندوز 11

أصبحنا نختبر النسخ التجريبية رغمًا عن إرادتنا !

تحميل تحديث 25H2

خلال الفترة الأخيرة أصبحنا نواجه واقع يقول أن مستوى جودة الاختبارات لدى مايكروسوفت تراجع بشكل ملحوظ. لكن في الوقت نفسه، لا يمكننا إلقاء اللوم كله على الشركة، فمع وجود مليارات التجميعات والمواصفات التقنية المختلفة للأجهزة، من المستحيل اختبار كل الحالات داخل مايكروسوفت. ما النتيجة؟ المستخدمون الذين يثبتون التحديثات فور صدورها يصبحون عمليًا بمثابة مختبرين (Testers) لإصدارات تبدو تجريبية. بمعنى آخر، إذا كنت تثبت تحديثات ويندوز في اليوم الأول من طرحها، فأنت تخاطر باستقرار جهازك كما لو أنك تلعب لعبة الرصاصة الواحدة أو "الروليت الروسية" !

رأينا بالفعل هذا الأمر مؤخرًا مع بعض التحديثات؛ حيث تسبب التحديث KB5066835 في تعطل شاشة Windows Recovery Environment ومنع الوصول إليها، كما ظهرت مشاكل أخرى مع التطبيقات المعتمدة على XAML أدت إلى تعطل الـ File Explorer عند التشغيل أو تمنع قائمة "ابدأ" من الفتح بعد تحديث KB5065789. هذا إلى جانب مشاكل في أداء الألعاب وظهور حالات عدم توافق مفاجئة مع بعض قطع الهاردوير. وهذا بالضبط هو النوع من "المفاجآت" الذي أحاول تجنبه تمامًا على جهازي لأنه يؤثر بشكل مباشر على الأداء.

القاعدة الذهبية: تأجيل التحديث لأسبوع

BSOD Windows

هل ما سبق يعني أنني أترك جهازي معرضًا للخطر؟ بالتأكيد لا. لكن يجب التمييز بين الثغرات الحرجة من نوع «Zero Day» التي تتطلب تدخلًا فوريًا وعدم الانتظار، وبين التحديثات التراكمية أو الدورية العادية. لذلك في الغالبية العظمى من التحديثات، أفضّل الانتظار فترة لا تقل عن 7 أيام قبل تثبيتها، وقد تمتد هذه الفترة إلى ما بين 7 و 14 يومًا حسب طبيعة التحديث نفسه.

ربما تسأل: لماذا هذا التأخير؟ لأن بنسبة كبيرة هذه هي المدة التي تحتاجها مايكروسوفت وكذلك المجتمع التقني المختص في مراجعة واختبار تحديثات ويندوز للتأكد من: اكتشاف المشكلات الكبيرة مثل الشاشة الزرقاء، أو إعادة التشغيل المتكرر، أو تعارض التحديث مع بعض البرامج، وكذلك إيجاد حلول مؤقتة (Workarounds) أو سحب التحديث الذي يثبت أنه يسبب مشاكل، وأيضًا لإصدار تحديث تصحيحي جديد (Out-of-band) لإصلاح مشاكل التحديث السابق.

عمومًا إذا مرت أسبوعان دون ظهور مشاكل في المنتديات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو على الموقع الرسمي لمايكروسوفت تتعلق بالتحديث الذي تم طرحه، أعتبر أن الوضع آمن ويمكن تثبيته. أما إذا ظهرت مؤشرات على وجود مشاكل، فأفضّل الانتظار أكثر.

ولكن بصفتي مدونًا في مجال التقنية، لا يمكنني بطبيعة الحال تجاهل التحديثات الجديدة التي تصدرها مايكروسوفت لويندوز 11، فأنا بحاجة دائمًا إلى تجربة الميزات فور صدورها حتى أتمكن من كتابة مراجعتي عنها (إن كانت تستحق) ولهذا السبب أقوم بتثبيت التحديثات فور توفرها، ولكن على الأنظمة الوهمية فقط. إذ لديّ عدة أجهزة افتراضية تعمل بنظام ويندوز 11؛ بعضها إصدارات تجريبية عبر برنامج Windows Insider لتجربة الميزات قبل إطلاقها رسميًا، والبعض الآخر إصدارات مستقرة أو العادية. هذه هي بيئة الاختبار الخاصة بي — إذا حدثت مشكلة، فالأمر لا يهم كثيرًا ولن يمس الجهاز الأساسي الذي استخدمه بصفة يومية؛ فعندما يتعلق الأمر بأجهزتي الفعلية، سواء الكمبيوتر الذي أستخدمه للعمل يوميًا أو ذاك المخصص للألعاب، فالأمر مختلف تمامًا. على هذه الأجهزة، أُفضّل دائمًا الاستقرار على حساب تجربة كل جديد.

كيفية ضبط ويندوز لتأجيل التحديثات

تأجيل تحديثات ويندوز

تسعى مايكروسوفت بشكل متزايد لتثبيت تحديثات ويندوز بشكل تلقائي، خصوصاً في نظام ويندوز 11. لكن في الواقع، يمكن للمستخدم استعادة السيطرة، بمعنى أنه ليس من الضروري أن تقبل أي تحديث فور صدوره بل يمكن تفادي عملية التنزيل والتثبيت التي تحدث بشكل مفاجئ مساء الثلاثاء مثلاً.

الطريقة الأولى لفعل ذلك هي إيقاف "خيار التحديث المبكر" عن طريق فتح تطبيق Settings من خلال قائمة "إبدأ" أو بالضغط على مفتاحي Win + I معًا، ثم الانتقال إلى قسم Windows Update من القائمة الجانبية، وستجد على الجهة اليمنى خيار يُسمى "Get the latest updates as soon as they're available". فقط تأكد من إبقاء هذا الخيار غير مفعّل لأن تفعيله يعني أنك توافق على تجربة تحديثات غير مستقرة أو ما زالت قيد الاختبار. لذا فمن الأفضل ترك التجربة لغيرك أولًا، ثم تقرر أنت لاحقًا.

أما الطريقة الثانية تتمثل في تفعيل ميزة "الإيقاف المؤقت" للتحديثات، فعندما يظهر إشعار بوجود تحديث ولم يكن لديك الوقت للتأكد من استقراره – أو كنت بحاجة إلى أداء جهازك بكامل طاقته – فلا داعي للتفكير كثيرًا وقم بتعطيل التحديثات مؤقتًا عن طريق التوجه إلى صفحة Windows Update ضمن تطبيق Settings ثم الضغط على زر "Pause for 1 week" علمًا أنه يمكن تمديد هذه المدة لاحقًا، بل وهناك حيلة غريبة تتيح لك تعطيل تحديثات ويندوز لمدة 20 عامًا عبر هذه الميزة!

كيف أتأكد أن التحديث آمن؟

خلال فترة إيقاف التحديثات، من الذكاء أن تتابع الأخبار التقنية بشكل سريع ومختصر. في حال كان أحد التحديثات – وغالبًا ما يُشار إليه برقم مثل KB5034441 – يسبب مشاكل فعلية، ستجد التحذيرات والمعلومات عنه منتشرة بسرعة على المواقع التقنية المتخصصة. يمكنك أيضًا البحث مباشرة عن رقم التحديث على الإنترنت بصيغة مثل: "KB5066835 bug" أو إلقاء نظرة على ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إذا لاحظت وجود شكاوى حديثة أو تقارير عن أعطال مرتبطة بالتحديث، فتمديد فترة الإيقاف سيكون قرارًا منطقيًا وبسيطًا.

وبصورة عامة، لا داعي للشعور بالقلق أو الذنب إذا لم يكن نظام ويندوز لديك مُحدّثًا في كل لحظة. نظام مستقر ويعمل بسلاسة هو دائمًا أفضل من نظام "مُحدّث نظريًا" لكنه يعاني من المشاكل أو يفشل في الإقلاع بسبب تحديث لم يخضع للاختبار الكافي.
عبدالرحمن
عبدالرحمن
مدير المحتوى بموقع عالم الكمبيوتر منذُ قرابة 10 سنوات، مدفوعًا بشغفي العميق بالتكنولوجيا الذي أحمله معي في كل مقال ومراجعة.
تعليقات

احدث المقالات