في يوم الثلاثاء من الأسبوع الأول أو الثاني من كل شهر، تقوم مايكروسوفت بطرح التحديث الأمني لويندوز 11. وكما يوحي الأسم، فالهدف من هذا التحديث تعزيز أمان النظام من خلال معالجة الثغرات المكتشفة وهذا قد ينطوي أحيانًا على تعديل ملفات النظام نفسه. لذلك فمن الوارد أن تتسبب هذه التحديثات في حدوث مشاكل طفيفة بالكاد يلاحظها المستخدمون، لكن هذا لم يحدث مع التحديث الأمني الذي تم طرحه في شهر أغسطس الماضي، حيث بدأ عدد من المُستخدمين يشتكون من مشاكل خطيرة أصابت وحدات الـ SSD في أجهزتهم بعد تثبيت التحديث، وخطيرة هنا بمعنى أن الهارد يختفي تمامًا كما لو لم يكن متصل أصلًا! هذه الشكاوى تزايدت بشكل ملحوظ خصوصًا في اليابان، الأمر الذي دفع مايكروسوفت لفتح تحقيق، وكذلك بعض الشركات المصنّعة. فيما يلي سنستعرض كل التفاصيل بهذا الشأن لمعرفة ما إذا كانت تحديثات ويندوز 11 تتسبب فعلًا في تدمير وحدات SSD أم لا.
تأثير تحديث ويندوز 11 على وحدات SSD
كما أشرنا، منذُ منتصف أغسطس، بدأ العديد من المستخدمين يشتكون مشاكل تتعلق بإختفاء وحدات SSD التخزينية بعد تثبيت تحديث KB5063878 الأمني، تكررت الشكاوى حول اختفاء الهارد نفسه، وتلف الملفات، ودخول الجهاز في حلقة مفرغة من عمليات إعادة التشغيل. وفي خطوة لتهدئة الجدل، أعلنت مايكروسوفت بعد الفحص والتحليل أنها لم تجد أي علاقة بين التحديث والمشكلات المبلغ عنها. شركاؤها من مصنّعي وحدات التحكم (Controller) المستخدمة في وحدات SSD أكدوا هم أيضًا عدم رصد أي خلل، رغم إجراء آلاف الساعات من الاختبارات. وهنا يبقى السؤال مفتوحًا: هل الأمر مجرد صدفة، أم أن هناك عيبًا حقيقيًا لم يُكتشف بعد؟
تقارير مثيرة للقلق… لكن يصعب إثباتها عمليًا
بدأت القصة بتداول منشورات على منصات السوشيال ميديا، خصوصًا في اليابان، تتحدث عن اختفاء وحدات SSD فجأة من الويندوز، أي عدم استطاعة النظام على قراءتها والتعرف عليها. ويبدو أن المشكلة تظهر غالبًا عند نقل ملفات كبيرة يتجاوز حجمها 50 جيجابايت على وحدات تخزين ممتلئة بنسبة تزيد عن 60%، وذلك على أجهزة تعمل بنظام ويندوز 11 وتحديدًا إصدار 24H2 بعد تثبيت التحديث الأمني KB5063878.
بعض المستخدمين تمكنوا من حل المشكلة وإعادة الـ SSD للظهور مرة أخرى بعد إعادة تشغيل الجهاز، بينما لم يحالف الحظ البعض الآخر. اللافت أن الأمر لا يقتصر على وحدات SSD الرخيصة أو من شركات مجهولة (والتي تُباع بكثرة في الأسواق الآسيوية)، بل شمل أسماء موديلات شهيرة مثل Corsair Force MP600 و SanDisk Extreme Pro وحتى بعض طرازات Kioxia، وغالبًا ما كانت هذه الوحدات التخزينية مزودة بوحدات تحكم (الشريحة المسؤولة عن توجيه المهام إلى شريحة التخزين NAND) من تصنيع شركة InnoGrit أو Phison.
ومع تزايد الشكاوى، سارعت مايكروسوفت إلى الإعلان بأنها "تدرس الموقف" وتراجع الوضع عن كثب، كما دعت المستخدمين المتضررين إلى إرسال تقارير عبر تطبيق Feedback Hub أو التواصل مع خدمة الدعم المخصص للشركات. ومع ذلك، تشير المعلومات إلى أن عدد البلاغات الرسمية التي وصلت فعلًا إلى مايكروسوفت كان محدودًا جدًا، بل كان يصعب إثبات وجود المشكلة حتى بعد توفير كل الظروف التي تؤدي إلى حدوثها.
مايكروسوفت تؤكد: لا داعي للقلق
بعد التحقيق في الأمر لعدة أيام، أكدت مايكروسوفت أنها لم تجد أي ارتباط بين التحديث المذكور والمشاكل المتعلقة بوحدات SSD التي أبلغ عنها بعض المستخدمين. وأوضحت الشركة أن الفحوصات الداخلية أو بيانات التتبع أو حتى تقارير الدعم الفني لم تُظهر أي زيادة في معدلات تعطل وحدات SSD أو حدوث أخطاء في معالجة الملفات أثناء عملية النقل.
وقالت مايكروسوفت في بيان نُشرته داخليًا وأطلع عليه الموقع الشهير BleepingComputer: «نحن نواصل مراقبة ردود الفعل بعد كل تحديث لويندوز، وسنقوم بدراسة أي بلاغات أو تقارير جديدة تظهر». في الوقت نفسه، أشارت الشركة إلى أنها تعاونت مع عدد من الشركاء في مجال تخزين البيانات، وتحديدًا الشركات المصنعة لوحدات SSD، لكنها لم تتمكن من إعادة إنتاج الأعطال التي وصفها المستخدمون.
الشكوك تحوم حول Phison والشركة ترفض المسؤولية
بالنسبة للشركات المصنعة، وُجهت أصابع الاتهام بشكل خاص على شركة فيسون (Phison) التايوانية، حيث أن وحدات التحكم التي تنتجها موجودة في العديد من وحدات SSD المتأثرة بالمشكلة. وردًا على ذلك، سارعت الشركة باتخاذ خطوات استباقية من خلال إجراء سلسلة مطولة من الاختبارات الدقيقة على وحدات التخزين SSD التي وردت في البلاغات. وبحسب ما أعلنت Phison، فقد تجاوزت مدة الاختبارات التراكمية 4,500 ساعة وشملت أكثر من 2,200 دورة فحص، دون أن يُسجل أي ظهور للمشاكل المبلغ عنها. كما لم يؤكد أي من الشركاء أو العملاء التجاريين حدوث أعطال مماثلة في منتجاتهم.
مع ذلك، أشارت Phison في بيان رسمي إلى احتمال حدوث لبس نتيجة لتداول معلومات خاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن تظل الشركة حذرة، فبالرغم من عدم ملاحظتها لأي مشكلة في وحدات التحكم التي تقوم بتصنيعها وإنتاجها، فإنها تواصل متابعة الوضع بالتعاون مع شركائها، ناصحةً في الوقت نفسه باستخدام مبردات حرارية لوحدات SSD التي تتعرض لضغط استخدام عالي.
مشكلة فعلية أم مجرد ضجة فارغة؟
حتى الآن، من الصعب الحسم بوجود مشكلة مؤكدة في التحديث الأمني الأخير لويندوز 11. فكل من مايكروسوفت وشركة Phison يؤكدان أنهما لم يعثرا على أي خلل مرتبط بالتحديث KB5063878 رغم إجراء تحقيقات استمرت لعدة أسابيع. في المقابل، هناك بعض شكاوى المستخدمين التي ظهرت بالفعل، لكنها تظل محدودة ومن الصعب التحقق من صحتها.
لذلك، وفي ظل هذا الغموض، من الأفضل توخي الحذر وعدم القيام بنقل أعداد كبيرة من الملفات على وحدة تخزين شبه ممتلئة إذا كنت قد ثبّت هذا التحديث بالفعل على جهازك. أما إذا لم تُجرِ التحديث بعد، فيمكنك ببساطة تعطيل تحديثات ويندوز 11 مؤقتًا إلى حين اتضاح الصورة بشكل أكبر.
