هل حقًا يؤثر البُعد عن الراوتر على سرعة الانترنت؟



هذا سؤالٌ شائعٌ حول شبكات الإنترنت المنزلية. لدينا فضول دائم لمعرفة ما إذا كانت هناك في الواقع أي علاقة بين البعد عن جهاز التوجيه (الراوتر) وسرعات الإنترنت التي نحصل عليها. ففي بعض الأحيان، تصبح سرعة Wi-Fi بطيئة للغاية، حيث لا تقترب سرعة التحميلات في أي مكان من السرعات الموعودة في حزمة الاشتراك الخاصة بك. وبمجرد انتقالك من غرفة نومك إلى غرفة الجلوس، حيث يوضَع الراوتر، على أمل تحسين سرعة التحميل، ستلاحظ زيادة في سرعة التحميل بمجرد دخولك الغرفة الموجود فيها الراوتر. ما يجعلك بطبيعة الحال تتساءل عن مدى تأثير المسافة من الراوتر على سرعة الإنترنت لديك!


في الواقع، نعم يمكن أن تؤثر المسافة بين جهاز التوجيه وجهاز الاستقبال على سرعة الإنترنت لديك. حيث تعتمد سرعات التنزيل على قوة الإشارة المستقبلة، والتي تنخفض كمربع عكسي للمسافة في المساحة الخالية. في المقابل هناك قاعدة عامة تقول أنه إذا ضاعفت المسافة بين الراوتر والعميل (أو الجهاز المستقبل)، فإن الإنتاجية تنخفض بمقدار ثلث قوتها الأصلية. حيث تعمل الأشياء كالمعدن أو الماء أيضًا ككتلة إشارة. وبالتالي للحصول على إشارة قوية، أبعد أي أشياء قد تعيق الموجات اللاسلكية. لكن لنكن أكثر دقةً في الإجابة على هذا السؤال، من المهم فهم كيفية عمل Wi-Fi، والعوامل الحقيقية التي تؤثر على جودة الإشارة المستقبلة.

أساسيات إشارات Wi-Fi



شبكات Wi-Fi عبارة عن مجموعة من بروتوكولات الشبكات اللاسلكية (مجموعة من القواعد التي تمكن الأجهزة الإلكترونية من الاتصال ببعضها البعض لاسلكيًا بدون وسائط سلكية) التي تربط الأجهزة في منطقة محلية عبر موجات الراديو بالإنترنت. موجات الراديو هي موجات كهرومغناطيسية تقع في نطاق تردد من 3 كيلو هرتز إلى 300 جيجا هرتز. في المقابل تستخدم Wi-Fi نطاقَي 2.4 جيجا هرتز و 5 جيجا هرتز فقط.

هذا يعني أن موجات راديو Wi-Fi تتأرجح (تغير اتجاه الاستقطاب) 2.4 × 109 - 5 × 109 مرة في الثانية أثناء التحرك بسرعة الضوء، وهي 3 × 106 كم / ثانية. في الحقيقة هناك الكثير من المعادلات التي ستربط ما بين المسافة وسرعة الانترنت، لكننا لن ندخل في تعقيداتها وسنوصلك إلى السبب الحقيقي وراء ضعف التحميل لديك كلما ابتعدت أكتر عن الراوتر في منزلك.


وبالتالي تتعرض موجات الراديو، مثل جميع الموجات الكهرومغناطيسية، لخسارة في قوة الإشارة مع المسافة المقطوعة. وهذا ما يسمى التوهين أي فقدان قوة الإشارة؛ وهو العامل الأكثر أهمية في تحديد نطاق موجه Wi-Fi. حيث تتسبب البيئات الداخلية والخارجية في توهين الإشارة بسبب مجموعة من العوامل كالتشتت والانعكاس والتداخل وخسارة المسار...

1- تشتت الإشارات


يبلغ الطول الموجي لتردد 2.4 جيجاهرتز 12.5 سم، بينما يبلغ الطول الموجي 5 جيجاهرتز 6 سم. وبالتالي ستعمل الأجسام ذات الحجم المماثل مع الأسطح غير المنتظمة، مثل الأبواب والخزائن والجدران وما إلى ذلك، على تشتيت إشارات Wi-Fi، ما يؤدي إلى وصول إشارة أضعف إلى جهاز الاستقبال. كما ينتج عنه انخفاض في طاقة الموجة، حيث تُفقد بعض الطاقة للجسيمات المعوقة أثناء الاصطدام، ثم تتحول إلى حرارة لتتبدد في النهاية.

2- انعكاس الإشارات


يتسبب انعكاس الموجات الراديوية بواسطة الأسطح المعدنية في تغيير اتجاه الانتشار، بالإضافة إلى تحول الطور (يصف "الطور" تقريبًا الوقت الذي تستغرقه الموجة للانتقال بطول موجة واحد). عندما تتراكب موجتان بمراحل مختلفة، تحدث إعادة توزيع للطاقة، بحيث تكون هناك مناطق ذات كثافة طاقة منخفضة للغاية ومناطق ذات كثافة طاقة عالية جدًا. هذا ما يسمى التداخل؛ الذي يغير الإشارة الأصلية، ما يعني أن هوائي المستقبل لا يمكنه التقاطها. وهذا سبب آخر يفسر لنا ضعف الانترنت الذي نلاحظه!

3- فقدان المسار للإشارة



تشير خسارة المسار إلى توهين إشارة راديوية بسبب المسافة بين المصدر والمستقبل. هناك العديد من نماذج فقدان المسار التي تحاكي البيئة العامة لتشغيل شبكة Wi-Fi. أبسط نموذج هو الذي يوجد فيه جهاز إرسال واحد وجهاز استقبال واحد يفصل بينهما مسافة في مساحة خالية (الهواء بشكل عام). لا توجد عوائق مادية تسبب أي انعكاس أو تشتت.

وفقًا لبعض العوامل، تنخفض القدرة عند المستقبِل كمربع عكسي للمسافة، أي مضاعفة المسافة يضاعف فقدان القدرة أربع مرات. هل تتخيل! ما يوضح أن الابتعاد عن جهاز توجيه Wi-Fi غير ملائم تمامًا لتنزيل الملفات، حيث تنخفض قوة الإشارة (تقاس بالطاقة) كثيرًا. لكن هذا إذا كنا في بيئة مثالية وخالية من العوائق المادية، ماذا لو عدنا إلى الواقع ودرسنا بيئة منازلنا؟ سنلاحظ أن هناك نوعين من فقدان المسار؛ هما:

أولًا، فقدان المسار الداخلي للإشارة: الذي يحاكي النموذج الداخلي بيئات مثل غرفة النوم، حيث يعتمد فقدان المسار فقط على المسافة بين المصدر وجهاز الاستقبال، والعوائق العامة مثل الأبواب، والزوايا، والنوافذ، إلخ.
ثانيًا، فقدان المسار الخارجي للإشارة: يتم تقريب خسارة مسار الأمواج في البيئات الخارجية بنفس المعادلة المستخدمة في البيئات الداخلية عن طريق إدخال التوهين الناتج عن الجدران. هذا يحاكي بيئات مثل مواقع Wi-Fi العامة في الحدائق والساحات العامة وما إلى ذلك.

وبالتالي، فمن الواضح أن قوة إشارة Wi-Fi تقل أضعافًا مضاعفة مقارنةً مع المسافة المقطوعة. حيث تؤثر المسافة على سرعات التنزيل وسرعات تحميل إلى درجةٍ لم نكن نتخيلها من قبل! لذا تقرّب للغاية من الراوتر لديك، إذا كنت لا تستطيع تحمل أي تأخر في التحميل عبر الانترنت! في الحقيقة يمكن لشبكات WiFi أن تتحدى قوانين الفيزياء نفسها، لذا كن مستعدًا لأي بطء يصب الشبكة لديك.

اقرأ ايضاً

تعليقات