هل الهواتف الرائدة "الفلاجشيب" هي الأفضل دوماً؟



من الواضح أن الأجهزة المطروحة من كُبرى شركات الهواتف كـ سامسونج وآبل وسوني وجوجل باتت تُحلق بأسعارها عالياً ولم يعد هناك المقدرة لاقتناء مثل هذه الأجهزة ذات الفئة المُتقدمة باهظة الثمن لدى شريحة واسعة في الأواسط والأسواق العربية لضعف القدرة الشرائية، فأقل جهاز يأتي بسعر 800 إلى 1000$ في ظل الرواتب القليلة والتي لا تتجاوز الـ 20$ في بعض الدول!

هجر المُستخدمين إذاً هذه الفئة من الهواتف، لتلك الأسباب السابقة وغيرها الكثير، والتي باتت حِكراً على طبقة مُعينة ربما، لكن بنفس الوقت قد وجد البعض منهم مُبتغاه في الفئة المتوسطة من الهواتف والتي تبدأ بأسعار من 200 إلى 500 دولار تقريباً أكثر أو أقل بقليل، لما تُقدمه هذه الفئة من أداء مثالي وتخزين جيد وجودة في الكاميرا، إضافةً إلى عمر بطارية مديد وغير ذلك الكثير.


لكن دعنا قبل البدء في طرح الأسباب التي تجعل من هواتف الفئة المتوسطة ذو أفضلية في الوقت الحالي، أن ننوه إلى أنك إن كنت من أصحاب الهواتف الرائدة لن تُعجبك كثيراً هذه العودة إلى فئة سابقة من الهواتف، خاصةً إن كنت من المهوسين في التعامل مع أحدث التقنيات، لكن بغض النظر عن أي تجارب شخصية فقد أثبتت هواتف الفئة المتوسطة جدارتها في السنوات الأخيرة.

إذاً كما اتضح من المُقدمة السابقة والتي احتوت على جواب لموضوع وسؤال هذا المقال بأنه "لا" الهواتف الرائدة ليست الأفضل دائماً فهي تحمل ضمن أجزائها العديد من الكماليات غير الضرورية للمُستخدم كالشحن اللاسلكي والحماية من الماء والأتربة عدا عن السعر المُرتفع جداً الذي تأتي به، لتلك الأسباب يتجه المُستخدمين حالياً إلى الفئة المتوسطة من الهواتف والأجهزة بأنواعها.

فلا تزال الفئة متوسطة المدى تُنافس بقوة باقي فئات الأجهزة من خلال طرح العديد من المزايا الجذابة كـ الكاميرات المُحسنة وسرعات وسعات الشحن المعقولة جداً، عدا عن بعض المُميزات الأخرى المتفاوتة من جهاز لآخر، بطبيعة الحال لن ترى في هذه الفئة أي مواصفات خارقة تطمح لها، لكن قد تقتنع بجدارة هذه الفئة وفقاً للواقع والاستخدامات الموضوعية المعقولة والأسباب التالية:


1. تُقدم مواصفات قوية

مِما لا شك فيه أن هذه الفئة من الأجهزة قد طغت على غيرها في السنوات القليلة الماضية ولاقت رواجاً كبيراً لدى مُحبي الأجهزة الإلكترونية، لما حملته من مُميزات مُثيرة على الصعيد التقني والتسويقي في آن! حيث رأينا أجهزة بمُعالجات قوية بما يكفي لتقديم الأداء الأمثل برفقة بعض الكاميرات الخلابة وشاشات OLED البراقة وبطاريات ضخمة وكل ذلك بسعر يتراوح بين الـ 300 إلى 500$ فقط.

عند التعمق أكثر في المواصفات الوسطية التي تُقدمها هذه الفئة من الهواتف، نرى عادةً شاشات أوليد بأحجام متنوعة ومجموعة من الكاميرات الأمامية والخلفية ومقبس للسماعات ومُعالجات سناب دراجون أو ميديا تيك متعددة الأنوية، عدا عن وجود بصمة خلفية وذاكرة تخزين دائمة ومؤقتة تبدأ من 3/32 جيجا بايت، بالإضافة إلى بطارية بسعة 4000 ميلي أمبير أو أكثر.

بالطبع لن يتوقف الأمر عند هذا الحد السابق من المواصفات بل سيتعداها بالكثير من المزايا المُتفاوتة من جهاز لآخر حسب الشركة المُصنعة أيضاً، لنستمتع كذلك بمواصفات أخرى تقنية بعيداً عن تلك العتادية إذ تأتي هواتف الفئة المتوسطة بأحدث نظام وواجهة أندرويد تقريباً والتي تحمل في طياتها الكثير من الإيجابيات والإمكانيات.

2. تُهمل الكماليات قليلاً

قد يرغب الكثير منا في مزايا أكثر تقدماً عما سبق، كالرامات الضخمة والمُعالجات العملاقة وذواكر التخزين الشاسعة ومصفوفة من الكاميرات الاحترافية والتصوير الليلي والشاشات الأكبر والأفضل والأمتن وعُمر بطارية أكبر وشحن لاسلكي أسرع وأحدث أجيال الشبكات ومُقاومة الماء والأتربة ومُكبرات صوت عالية الجودة وما إلى ذلك.

لكن عند النظر إلى واقع الحال والمُتطلبات الأساسية التي ترغب فيها، قد تجد أن كل ما سبق مُجرد كماليات وليست من الأساسيات ولا تؤثر بشيء على أداء الجهاز، بالطبع جميعها مزايا جذابة تستحق المال المدفوع فيها، لكن إن لم تكن لديك القدرة فالتفكير بعقلانية ومنطقية أفضل عزيزي القارئ، فهناك الكثير من الأمثلة لشركات قدمت هواتف متوسطة المدى أثبتت جدارتها حقاً كـ:

هاتف Pixel 4a من جوجل، وهاتف iPhone SE من آبل، وهاتف OnePlus Nord N10 5G، وهاتف Y7 من هواوي وغيرها الكثير من الأجهزة والشركات المُختلفة كـ شاومي وهواتفها الدارجة والمُمتازة من حيث السعر والمواصفات كالريدمي والنوت وشركة أونور وأوبو وريلمي بهاتف C3 وحتى نوكيا بجهاز 3.2 وأخيراً إنفينكس الجديدة نوعاً ما بهاتفها المتوسط Smart 5.


3. تُركز على الاستخدام

من أهم العناصر التي تدفع المُستخدمين إلى التهافت على الأجهزة باهظة الثمن عدى عن مواصفاتها القوية عمرها المديد مُقارنةً بباقي الفئات، فمن المعروف أن عمر الأجهزة التابعة للفئة المُنخفضة لا تدوم طويلاً، إذ أنك ستحتاج إلى تبديل الجهاز كل سنة تقريباً نظراً للإمكانيات الضعيفة التي حُصر بها من رام 2 أو 1 جيجا وذاكرة تخزين مُمتلئة وما إلى ذلك.

الجميل في الموضوع أن الأجهزة متوسطة المدى صُممت اليوم لتدوم طويلاً، بفضل الأداء المُتقدم والتحديثات المُستمرة اعتماداً على الشركة المُصنعة، لتصب جمَ تركيزها على القوة والأداء، طالما أن هاتفك يحتوي على مُعالج لائق فلن تواجه أي مشكلة في تشغيل التطبيقات والألعاب المعتادة خلال السنوات القليلة المُقبلة.

وأكبر مثال على ذلك جهازي، هواوي Y7 Prime 2017، تم إصداره في سنة 2017 قمت بشراءه بأواخر عام 2018 تقريباً بسعر 85 ألف ليرة سورية، وها هو مُستمر في العمل معي بكامل قدراته لحد هذا العام 2021، وسعره اليوم لا يقل عن 490 ألف ليرة سورية أي أضعاف مُضاعفة عن السعر الذي جلبته به وذلك بسبب تدهور الليرة أمام الدولار.

ستواجه مشكلات مع التطبيقات كثيرة المتطلبات مثل الألعاب ثلاثية الأبعاد والتي تزداد تعطشًا للموارد مع كل إصدار مثل ببجي وغيرها، عدا عن ذلك ستستمتع بجهاز يدوم طويلاً ومواكب كذلك لأبرز تحديثات الأنظمة والأمان لتكن في مأمن بعيداً عن المُتسللين وقادر على تشغيل التطبيقات الأكثر استخداماً كما في حالتي، فماذا تُريد أكثر مِما سبق؟ زودنا برأيك الكريم.

تعليقات