الهواتف الشفافة هل سيكون لها وجود حقاً أم أنها من ضرب الخيال؟


غالباً ما نُشاهد الكثير من الأخبار والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي خاصةً فيسبوك حول ما يُسمى بالهواتف الشفافة والتي دائماً ما يُروج لها في تلك البوستات برعاية شركة نوكيا، لتلقى رواجاً وتفاعلاً ضخماً بين مُرتادي تلك المنصات الأمر الذي يُبرز الاهتمام المُباشر لدى المُستخدمين بهذه النوعية من الأجهزة، لكن هل ستتواجد بالفعل؟ هل سنرى منها في المُستقبل القريب؟ أم أنها مُجرد أحلام لا يُمكن أن تتحقق؟ هذا ما سنسعا إلى الإجابة عنه ومُشاركتكم أحدث الأخبار في هذا الشأن.


دعني عزيزي القارئ أن أقدم لك الإجابة منذ بداية المقال على الفور، الهواتف الذكية الشفافة ليست بأكذوبة إنما يُمكن أن تتحقق ونصل إليها ذات يوم، أي أننا سنراها بين أيدي المُستخدمين في السنوات القادمة لا يُمكن الجزم بتاريخ مُحدد لكنها قادمة خاصةً في ظل هذا التطور والمُنافسة الكبيرة التي يشهدها سوق الأجهزة الذكية بين مُختلف الشركات الكُبرى من جوجل وسامسونج وهواوي وشاومي وآبل وغيرهم.

من حين لآخر نسمع عن الهواتف الذكية الشفافة، على الرغم من قيام العديد من الشركات المُصنعة للهواتف الذكية بتطوير هذه التقنية المتقدمة لعقود من الزمن إلا أنه لا توجد حتى الآن أجهزة شفافة مُتاحة في الأسواق، ففي عام 2018 أبلغت سوني عن نيتها في تطوير هاتف ذكي من هذا النوع وحتى نظيرتها LG إلى أن وصل الأمر مؤخراً لعملاق الصناعة الكورية سامسونج.

في يناير 2020 قدمت سامسونج براءة اختراع تصف فيها التكنولوجيا اللازمة لإنشاء هاتف ذكي شفاف، وأظهرت أن هذه التقنية قابلة للتطبيق أيضًا على منتجات إلكترونية استهلاكية أخرى مثل التلفزيون أو الكمبيوتر المحمول أو وحدة التحكم الألعاب أو الكاميرا وما إلى ذلك من الأجهزة الإلكترونية.


على ماذا سيرتكز هذا النوع من الأجهزة؟

سيتم استخدام شاشات أوليد - OLED في هذا النوع من الأجهزة والتي تتميز باستهلاك مُنخفض للطاقة وسطوع عالي ووقت استجابة أسرع من شاشات LCD التقليدية، شاشة OLED مزودة بلوحة عرض مُضيئة شفافة يمكن للضوء من خلالها أن يسطع، وبالتالي يمكن عرض المحتوى على شاشة شفافة بينما يمكن للمستخدمين رؤيته في نفس الوقت من خلال الهاتف.

يمكن أن تكون تلك الشاشات مُسطحة ولكن أيضًا ستتصف بمرونة كافية، أي يمكنها الانحناء أو الطي أو التدحرج وفقًا لوصف براءة الاختراع التي قدمتها الشركة الكورية، عِلماً إنها تدخل في تفاصيل كثيرة حول الطبقات والمكونات المختلفة المطلوبة لتحقيق الشفافية، حيث تُظهر صور براءة الاختراع هاتفًا ذكيًا حديثًا بحواف ضيقة وشاشة شفافة كبيرة كما توضح الصورة الرئيسية أعلاه.

لكن مهلاً أين ستختفي باقي مكونات الجهاز؟

قد يدور في ذهنك سؤال منطقي جداً عزيزي القارئ ألا وهو: "على عيني وراسي آمنا وصدقنا بشاشات الـ OLED التي تحمل إمكانيات كبيرة جداً، لكن أين ستذهب باقي قطع الجهاز من بطارية وكاميرا وغيرها؟" وللإجابة على هذا السؤال الذكي هناك فرضية معقولة جداً وهي وجود إطار عريض نوعاً ما يحتوي على المكونات الضرورية للهاتف.

كما تطرح الشركات أيضاً إمكانية جعل قسم من الشاشة شفاف مع الحفاظ على جزء منها ليحمل في طياته باقي المكونات اللازمة، عِلماً أن المصنعون يعملون على إمكانية تقليص حجم المكونات دون المساس بالوظائف الهامة، الأمر الذي نرى شيئاً منه حالياً في الأشكال والمكونات الصغيرة للأجهزة مُقارنةً بما سبق.

لنذكر بعض مزايا وعيوب الهواتف الشفافة

بالطبع يبدو الأمر مُستقبليًا تمامًا ولا بوادر في ظهور مثل هذه الأجهزة في الوقت الحالي، لكن بطبيعة الحال هناك العديد من الفوائد والمضار لكل شيء، فما هي المزايا والعيوب المُباشرة لهذا الابتكار التكنولوجي؟ لتكن تجربة المُشاهدة إحدى أبرز السلبيات فإلى أي مدى ستتمكن أعيننا من الفصل بين ما في الجهاز وما خلفه؟

إذن ستشهد أعيننا نوع من التشتت والإرهاق، إضافةً إلى التأثير السلبي على عُمر البطارية إذ أن الشفافية أحد مكونات الجمالية (أحد أفضل المزايا) التي تستهلك الكثير من الطاقة والتي يُمكن الاستغناء عنها لتوفير بعض الشحن كما هو الحال في أنظمة الويندوز على سبيل المثال وشريط المهام فيها.

بالإضافة إلى ما قد سبق، قد تتساءل هل يقدم مثل هذا الهاتف قيمة مضافة بالفعل؟ إذ أننا يُمكن أن نجد بعض القيمة والفائدة في هاتف ذكي يحتوي على شاشة تعمل باللمس على الوجهين مع إمكانيات مُتقدمة بعض الشيء كـ تشغيل تطبيقات مُختلفة على كلا الوجهان والاستفادة منهم بنفس الوقت أو ربما مزايا أخرى في مجال الواقع المُعزز.


أخيراً هل ستكون باهظة الثمن أم معتدلة؟

كما رأينا يبدو أن الفوائد التي تحملها مثل هذه الأجهزة محدودة للغاية مقارنة بالتكاليف التي ينطوي عليها تطوير هاتف بمثل هذه التكنولوجيا، لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل سيكون هناك سوق لهذا النوع من الهواتف المحمولة؟ هل ستأتي بأسعار منطقية بعض الشيء أم ستُحلق في العلالي؟

عند النظر إلى المزايا المحدودة التي يُمكن أن يُقدمها هذا النوع من الأجهزة في الزمن الراهن، إضافةً لصعوبة تطويرها قد يبدو لنا الأمر جلياً بعدم وجود إمكانية لسوق كبير لهذه الأجهزة حالياً خاصةً أنها ستأتي بأسعار باهظة، عِلماً أن تشكل مثل هذه السوق يحتاج إلى المزيد من الوقت الأمر الذي قد يفي بتطوير أكبر.

تعليقات

  1. قصدك من درب الخيال
    واحسرتاه على اللغة

    ردحذف
    الردود
    1. مرحباً بك، لا أخي العزيز اللغة بخير إلى حدٍ ما أطمأن فأنا أعي ما أقول وإليك لماذا:

      درب = طريق، والخيال لا يوجد له إي طريق! إلا إن أردنا أن نعطي الأمر صورة بيانية عندها نستخدم دروب وكأن للخيال دروباً تقود إليه، أو دروباً نسير فيها.

      أما

      ضرب = نوع، وهنا ما قصدته بقولي كأنني أقول ضرب من ضروب الخيال، أي نوع من أنواع الخيال وللخيال أنواع ودرجات بالتأكيد في اللغة العربية لا يسعني أن أذكرها الآن

      عِلماً أن المعنى قد يختلف بتشكيل واحد فقط، إضافةً لوجود الكثير من الأخطاء الشائعة التي نقولها ونعتقد بأنها سليمة وهي على العكس تماماً (يمكنك البحث كذلك عن الأخطاء الشائعة ستجد الكثير من المعلومات والكتب في هذا السياق).

      كما يمكنك البحث والتأكد إن أردت ذلك 😊

      حذف

إرسال تعليق