هذا ما يحدث للـ SSD بعد سنوات من تركه دون استخدام !

إذا تركت الـ SSD لفترات طويلة دون استخدام، ما الذي سيحدث لملفاتك؟ هل تبقى سليمة أم تتلف وتختفي فجأة؟ دعونا نوضح بالتفصيل في هذا المقال.
وارد أن يكون لديك SSD قديم لم تعد تستخدمه، ربما استبدلته بآخر أسرع، أو لديك SSD خارجي وضعته في أحد الأدراج منذُ فترة طويلة. وقد لا يخطر ببالك أن هذا الهارد لا يزال يحتفظ بصورك وملفاتك ومستنداتك ونسخك الاحتياطية، حتى لو لم تقم بتوصيله بالكمبيوتر منذُ أشهر أو سنوات. وهنا يطرح سؤال نفسه دائمًا: هل تظل هذه الملفات موجودة فعلًا طوال هذه المدة؟ عند البحث عن إجابة ستجد آراء متضاربة، فهناك من يقول أن الـ SSD يتلف وربما يفقد ملفاته بعد أسابيع قليلة من عدم الاستخدام، بينما يؤكد آخرون أنهم تمكنوا من استعادة ملفاتهم بعد تركه لخمس سنوات. وحتى المعايير التقنية المعتمدة تقدم أرقامًا محددة حول مدة الاحتفاظ بالبيانات، لكنها غالبًا ما تُذكر من دون توضيح الظروف التي تنطبق عليها هذه الأرقام — لذا، دعونا نوضح الحقيقة تفصيليًا فيما يلي.
وحدة تخزين SSD

ترك الـ SSD دون استخدام


الحقيقة أن الأمر ليس مخيفًا كما قد تظن، لكنه أيضًا ليس بالبساطة التي يتوقعها البعض. وحدات الـ SSD لن تمحو بياناتك فجأة من تلقاء نفسها بعد مرور فترة معينة، لكنها في الوقت نفسه ليست وسيلة مثالية يمكن الاعتماد عليها لحفظ البيانات إلى الأبد. هناك عدة عوامل تحدد المدة التي يمكن أن تظل خلالها ملفاتك سليمة، أبرزها نوع الذاكرة المستخدمة في الهارد، ومدى استهلاكه مع مرور الوقت، ودرجة الحرارة التي يُخزن فيها. لذلك، قبل أن تضع SSD قديمًا في الدرج وتنساه لسنوات، دعنا نعرف أولًا ماذا يحدث فعلًا للبيانات المخزنة عليه بمرور الوقت ونوضح إلى متى يمكن أن تظل بياناتك آمنة عند ترك SSD دون استخدام.

كيف يحافظ SSD على ملفاتك دون مصدر طاقة؟

NAND Flash

على عكس الهاردات القديمة "HDD" فإن وحدات SSD لا تحتوي على أجزاء ميكانيكية متحركة؛ فلا توجد اسطوانات تدور أو رؤوس لقراءة البيانات، وإنما تعتمد هذه الوحدات بشكل أساسي على شرائح ذاكرة تُعرف باسم NAND Flash. وفكرتها ببساطة هي أنها تُخزَّن بياناتك على هيئة شحنات كهربائية داخل ملايين الخلايا الدقيقة الموجودة في هذه الشرائح. أي عندما تحفظ ملفًا على الـ SSD، يقوم الهارد بشحن إلكترونات في هذه الخلايا، وعند فصل الهارد عن مصدر الطاقة، تظل هذه الإلكترونات محتجزة داخلها. ولهذا تُعرف هذه الذاكرة باسم الذاكرة غير المتطايرة (Non-Volatile memory) وهو ما يعني كونها قادرة على الاحتفاظ بالبيانات حتّى عندما تكون غير مُتّصلة بمصدر الطاقة.

لكن هناك مشكلة: هذه الإلكترونات لا تبقى داخل الخلايا إلى الأبد، بل تبدأ بالتسرب تدريجيًا مع مرور الوقت، تمامًا مثل الهواء الذي يتسرب ببطء من إطار السيارة! وكلما زاد هذا التسرب، أصبحت الخلية أقل قدرة على تحديد ما إذا كانت تخزن القيمة 0 أم 1. وعندما تتدهور الشحنة إلى مستوى منخفض جدًا، قد تصبح البيانات غير قابلة للقراءة، ما قد يؤدي إلى تلف الملف أو فقدانه تمامًا. وبالنسبة لمعدل تسرب الشحنات فإنه يعتمد على عدة عوامل، من بينها نوع ذاكرة NAND المستخدمة، وعدد مرات الكتابة على الـ SSD، وهو ما يرتبط بدرجة استهلاك الذاكرة مع الاستخدام، والأهم من ذلك درجة الحرارة التي يُخزَّن فيها الهارد. فكلما ارتفعت درجة حرارة الـ SSD، زادت سرعة فقدان الشحنات، وبالتالي قد تتعرض البيانات للتلف أو الفقدان في وقت أقصر مقارنة بـ SSD آخر محفوظ في مكان بارد.

ماذا تخبرنا معايير منظمة JEDEC ؟

معايير JEDEC

لمن لا يعرف، تلتزم كل الشركات المصنعة لوحدات SSD بمعايير يضعها JEDEC، وهي جهة متخصصة في وضع المواصفات والمعايير التقنية لصناعة أشباه الموصلات. وتحدد هذه المعايير الحد الأدنى للمدة التي يفترض أن تتمكن خلالها وحدات SSD من الاحتفاظ بالبيانات، سواء كانت مخصصة للمستخدمين العاديين أو لبيئات الشركات.

بالنسبة إلى وحدات SSD الاستهلاكية، تفرض المعايير الاحتفاظ بالبيانات لمدة عام واحد على الأقل عند درجة حرارة تبلغ 30 درجة مئوية. أما وحدات SSD المخصصة للشركات، فالحد الأدنى هو ثلاثة أشهر عند درجة حرارة 40 درجة مئوية. بالمناسبة، انتشرت هذه الأرقام على نطاق واسع عبر الإنترنت، وأصبحت محورًا للكثير من النقاشات حول المدة التي يمكن أن تبقى فيها البيانات محفوظة على الـ SSD عند عدم استخدامه. لكن هناك تفصيله مهمة غالبًا ما يتم تجاهلها: هذه المدد تنطبق على وحدات SSD التي وصلت بالفعل إلى الحد الأقصى المسموح به من التحمل. أي الهاردات التي استُخدمت بما يكفي لكتابة كمية من البيانات تعادل قيمة TBW المحددة لها، وخضعت لآلاف عمليات الكتابة، وأصبحت قريبة من نهاية عمرها الافتراضي.

وبالتالي فالأرقام الموضحة لا تنطبق على هارد SSD جديد أو على هارد لم يُستخدم إلا بشكل محدود. وتوضح شركة Crucial هذه النقطة بوضوح في وثائقها التقنية، وكذلك شركة Western Digital.

بشكل مبسط، إذا كان الـ SSD جديد أو استُهلك بشكل معتدل، فمن الممكن أن يحتفظ ببياناته لمدة أطول بكثير قد تمتد من عام إلى خمسة أعوام، وربما أكثر في ظل ظروف تخزين مناسبة. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن دراسات شاملة تحدد المدة الفعلية التي يمكن أن تحتفظ خلالها وحدات الـ SSD بالبيانات في مختلف الظروف. كما أن الشركات المصنعة لا تنشر عادةً أرقامًا دقيقة تتجاوز الحدود الدنيا التي تحددها معايير JEDEC. وتختلف تجارب المستخدمين بشكل كبير من حالة إلى أخرى — سنعود لهذه النقطة بمزيد من التفصيل لاحقًا.

درجة الحرارة: العامل الحاسم

وحدة تخزين SSD

لو كانت هناك معلومة واحدة أريدك أن تخرج بها من هذا المقال، فهي أن درجة حرارة التخزين تُحدث فرقًا كبيرًا في عمر البيانات على الـ SSD. بمعنى أن الهارد الذي تتركه في درج بدرجة حرارة تبلغ 20 درجة مئوية لن يتأثر بالطريقة نفسها التي يتأثر بها SSD مخزن في غرفة ترتفع حرارتها إلى أكثر من 35 درجة مئوية خلال فصل الصيف. والسبب بسيط: كلما ارتفعت درجة الحرارة، زادت حركة الإلكترونات المحبوسة داخل خلايا ذاكرة NAND، وأصبحت أكثر عرضة للتسرب مع مرور الوقت. وبالرجوع لمعايير JEDEC، فإن كل ارتفاع في درجة الحرارة بمقدار يتراوح بين 5 و10 درجات مئوية يمكن أن يؤدي إلى خفض مدة احتفاظ الذاكرة بالبيانات إلى النصف.

على سبيل المثال، من المفترض أن يتمكن الـ SSD المخصص للمستهلكين، بعد وصوله إلى الحد الأقصى من قدرته على تحمل عمليات الكتابة، من الاحتفاظ بالبيانات لمدة عام واحد عند درجة حرارة تبلغ 30 درجة مئوية؛ هذا ما تقوله JEDEC. فإذا خزّنته عند 25 درجة مئوية بدلًا من 30 درجة، ستمتد هذه المدة إلى نحو عامين. أما إذا تركته في مكان ترتفع حرارته إلى 40 درجة مئوية، فقد تنخفض المدة إلى بضعة أشهر فقط، وعند 55 درجة مئوية فنحن نتحدث عن بضعة أسابيع لا أكثر قبل أن تودع ملفاتك!

بالنسبة للـ SSD الجديد أو قليل الاستخدام، تكون هذه المدد أطول بكثير، لكن القاعدة الأساسية لا تتغير: الحرارة تسرّع تدهور البيانات. لذلك، فإن تخزين الـ SSD في مكان بارد وجاف يساعده على الاحتفاظ بالبيانات لفترة أطول بكثير مقارنة بتركه في مكان شديد الحرارة أو بالقرب من مصدر حراري.

الخلاصة: إذا كنت تريد زيادة فرصك في العثور على بياناتك سليمة بعد عدة سنوات، فاحرص على تخزين الـ SSD في مكان بارد. ولا نقصد بالطبع وضعه في الثلاجة، فالرطوبة قد تسبب مشكلات أخرى! بل يكفي الاحتفاظ بها في درجة حرارة الغرفة، بعيدًا عن أجهزة التدفئة والأماكن التي ترتفع حرارتها بشدة.

أنواع TLC و QLC: وحدات SSD ليست متساوية

أنواع الـ SSDs

يلعب نوع ذاكرة الـ NAND المستخدمة في وحدة تخزين SSD دورًا مهمًا أيضًا في مدى قدرتها على الاحتفاظ بالبيانات. وفي حال لم تكن تعلم، فإن معظم وحدات SSD الحديثة تعتمد على نوعين أساسيين، هما TLC ‏(خلية ثلاثية المستوى) و QLC ‏(خلية رباعية المستوى). والفرق بينهما ببساطة يكمن في عدد البِتّات التي يمكن تخزينها داخل كل خلية، وقد شرحنا الفرق بينهما عندما تناولنا الفرق بين وحدات الـ SSD من سامسونج: QVO و EVO و PRO.

على أي حال، تخزن ذاكرة TLC ثلاثة بِتّات في كل خلية، بينما تخزن QLC أربعة بِتّات. وكلما زاد عدد البِتّات التي يمكن وضعها في الخلية، زادت سعة التخزين وانخفضت تكلفة تصنيع الوحدة. لكن هذا الأمر يأتي على حساب انخفاض قدرة الخلايا على الاحتفاظ بالبيانات لفترات طويلة. على سبيل المثال، تستطيع خلية TLC التمييز بين 8 مستويات مختلفة من الجهد الكهربائي، بينما تحتاج خلية QLC إلى التمييز بين 16 مستوى. وكلما زاد عدد هذه المستويات، تقلَّص هامش الخطأ. ومع مرور الوقت، تبدأ الشحنات الكهربائية داخل الخلايا في التسرب تدريجيًا، ما يجعل خلايا QLC أكثر عرضة لفقدان البيانات أو عدم القدرة على قراءتها مقارنةً بخلايا TLC.

قبل عدة سنوات، كانت وحدات SSD المتطورة تعتمد على ذاكرة MLC، التي تخزن بِتّين (2bits) في كل خلية، أو حتى SLC، التي تخزن بِتًّا واحدًا فقط في الخلية. وكانت هذه التقنيات توفر قدرة أفضل على الاحتفاظ بالبيانات، لكنها كانت مرتفعة التكلفة إلى حد كبير، ولذلك اختفت تقريبًا من سوق وحدات التخزين الموجهة للمستخدمين العاديين. أما اليوم، فأغلب وحدات SSD المتوفرة في الأسواق تعتمد على ذاكرة TLC 3D NAND. ومن أمثلتها Samsung 990 Pro و WD Black SN850X و Kingston FURY Renegade G5. في المقابل، تظهر ذاكرة QLC بشكل أكبر في الوحدات الاقتصادية أو تلك التي توفر سعات تخزين ضخمة، حيث يكون خفض التكلفة عاملًا مهمًا.

وبالتالي، إذا كنت تبحث عن وحدة SSD لتخزين البيانات لفترات طويلة، فإن وحدات TLC تمنحك فرصة أفضل للاحتفاظ ببياناتك مقارنةً بوحدات QLC. ومع ذلك، تظل درجة الحرارة العامل الأهم على الإطلاق عندما يتعلق الأمر بقدرة SSD على الاحتفاظ بالبيانات طويلًا.

معدل استهلاك الـ SSD عامل مؤثر أيضًا

CrystalDiskInfo

كما أوضحنا سابقًا، لا يمكننا التعامل مع SSD جديد بنفس طريقة التعامل مع هارد استُخدم لسنوات. فكلما زاد عدد مرات كتابة البيانات على الذاكرة، تراجعت قدرته تدريجيًا على الاحتفاظ بالبيانات عند تركه دون استخدام.

في كل مرة تُكتب فيها بيانات على الـ SSD، تُضاف إلكترونات إلى خلايا ذاكرة NAND، وعند حذف البيانات تُزال هذه الإلكترونات. ومع تكرار هذه العملية، تتعرض الطبقة العازلة التي تحتفظ بالإلكترونات للتآكل تدريجيًا، ما يجعلها أقل قدرة على أداء وظيفتها. وبعد آلاف عمليات الكتابة والمسح، تصبح هذه الطبقة أقل كفاءة، وتزداد احتمالية تسرب الإلكترونات من الخلايا، وبالتالي تقل قدرة الهارد على الاحتفاظ بالبيانات لفترة طويلة دون اتصال بالطاقة.

ولهذا تتحدث معايير JEDEC عن وحدات SSD التي «بلغت الحد الأقصى لتحمّل الكتابة». فعلى سبيل المثال، إذا كان الهارد قد سجّل إجمالي 300 تيرابايت من البيانات – وهو الحد الأقصى المقدر له وفق قيمة الـ TBW – فإن قدرته على الاحتفاظ بالملفات ستكون أقل بكثير من هارد لم تُكتب عليه سوى 50 تيرابايت من البيانات.

عمليًا، إذا وضعت SSD قديمًا كنت تستخدمه للنسخ الاحتياطي لسنوات في درج وتركته دون تشغيل، فقد يفقد بياناته في وقت أقصر مقارنة بـ SSD اشتريته قبل عام واحد ولم تستخدمه إلا قليلًا. لذلك، لا يعتمد عمر البيانات المخزنة على مدة بقائها دون تشغيل فحسب، بل يتأثر أيضًا بعمر الهارد ومقدار الاستخدام الذي تعرض له سابقًا.

ويمكنك استخدام أدوات مثل CrystalDiskInfo للتحقق من مستوى استهلاك الـ SSD وحالته من خلال بيانات SMART. فإذا أظهر الهارد أن نسبة استهلاكه وصلت إلى 80% أو 90%، فمن الأفضل ألا تعتمد عليه في تخزين البيانات المهمة لعدة سنوات. وبدلًا من ذلك، انسخ بياناتك إلى هارد آخر قبل تخزينه، حتى لا تعرضها لخطر الخسارة.

آراء وتجارب المستخدمين على أرض الواقع


ربما تضع معايير JEDEC إطارًا نظريًا لعمر البيانات المخزنة على وحدات SSD، لكن كيف تبدو الأمور في الواقع؟ هنا تصبح الصورة أكثر تعقيدًا، إذ تختلف تجارب المستخدمين بشكل كبير، بل وتتناقض أحيانًا. 

هناك مستخدمين يعثرون على وحدات SSD قديمة بعد تركها في أحد الأدراج لمدة عامين أو ثلاثة أو حتى خمسة أعوام، ثم يقومون بتوصيلها ليجدوا أنها تعمل بشكل طبيعي دون فقدان أي ملفات. في المقابل، يكتشف آخرون تلف بعض الملفات بعد ستة أشهر فقط من تخزين الهارد دون استخدام. وهناك من واجه حالات أكثر سوءًا، حيث أصبحت وحدة SSD غير قابلة للعمل تمامًا ولم يعد الكمبيوتر قادرًا حتى على اكتشافها.

لحسن الحظ، بدأ أحد صناع المحتوى على يوتيوب اختبارًا امتد لعدة سنوات لقياس مدى احتفاظ الـ SSD بالبيانات فعليًا. وبعد مرور عامين من دون توصيلها بالكمبيوتر، أظهرت بعض الوحدات تباطؤًا في سرعة القراءة، فضلًا عن تلف عدد قليل من الملفات. لم يحدث فقدان واسع للبيانات، لكن علامات التدهور كانت واضحة. في المقابل، كان أداء وحدات أخرى خضعت للاختبار أفضل ولم تواجه المشكلات نفسها.

المشكلة الحقيقية هي عدم وجود دراسة شاملة وعلى نطاق واسع يمكن الاعتماد عليها لحسم الأمر. فمن الصعب عمليًا اختبار مئات وحدات SSD لسنوات طويلة في ظروف تخزين متحكم فيها. كذلك، تعتمد تجارب المستخدمين على عوامل كثيرة، مثل موديل الوحدة، ومقدار استخدامها قبل تخزينها، ودرجة الحرارة، ومستوى الرطوبة، وغيرها من الظروف المحيطة.

إذن، ما الذي يمكننا استخلاصه من كل ذلك؟ إذا تركت SSD غير متصل بالطاقة لمدة عام واحد وفي درجة حرارة الغرفة، فهناك احتمال جيد أن يعمل بشكل طبيعي عند استخدامه مجددًا. لكن بعد مرور عامين، تصبح الأمور أكثر عشوائية. أما إذا تجاوزت مدة التخزين ثلاثة أعوام دون توصيل الوحدة بالطاقة على الإطلاق، فأنت تلعب الروليت الروسية ببياناتك !

هل يجب تشغيل الـ SSD بشكل دوري؟ 

توصيل SSD بالكمبيوتر

يطرح كثيرون سؤالًا متكررًا: هل تكفي إعادة توصيل وحدة تخزين SSD بين الحين والآخر لـ «إنعاش» البيانات؟ الإجابة المختصرة: نعم، فهذا يساعد على إبقاء ملفاتك سليمة لأطول فترة ممكنة. فعند تشغيل الـ SSD حتى إذا لم تستخدمه بشكل فعلي، تقوم وحدة التحكم الموجودة داخله بتنفذ بعض مهام الصيانة تلقائيًا في الخلفية. إذ يتحقق الهارد من حالة خلايا التخزين، ويكتشف الخلايا التي بدأت تفقد الشحنة المخزنة فيها، وقد يعيد كتابة البيانات عليها عند الحاجة. ويمكن اعتبار ذلك نوعًا من الصيانة التلقائية التي تساعد على الحفاظ على البيانات لفترة أطول.

كما توصي بعض الشركات المصنعة بهذه الممارسة بشكل صريح. فعلى سبيل المثال، تنصح شركة Dell بتوصيل وحدات SSD المخصصة للسيرفرات ومراكز البيانات بالطاقة كل شهرين إلى ثلاثة أشهر، وتركها تعمل لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل، حتى تتاح للهارد فرصة إكمال مهام الصيانة اللازمة. أما بالنسبة إلى وحدات SSD المخصصة للمستخدمين العاديين، فقد تكون المدة المطلوبة أقصر، لكن المبدأ نفسه يظل قائمًا.

ولا تحتاج إلى القيام بأي إجراء معقد. يكفي توصيل الـ SSD بالكمبيوتر مباشرًة أو عبر الـ USB، ثم تركه متصل لبضع ساعات، أو حتى لعدة أيام إذا أردت التأكد من حصول الـ Firmware على الوقت الكافي لتنفيذ مهام الصيانة، وبعد ذلك يمكنك فصله مجددًا. وإذا كنت تحتفظ بوحدات SSD كنسخ احتياطية للبيانات، فمن الجيد تشغيلها وتوصيلها بالطاقة مرة كل 6 إلى 12 شهرًا.

بالطبع، لا تضمن هذه الخطوة الحفاظ على البيانات بنسبة 100%، لكنها يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من احتمالية فقدانها. أما إذا كانت وحدة SSD قديمة أو تعرضت لاستخدام مكثف، فيمكنك توصيلها كل 3 إلى 6 أشهر إذا أردت اتباع نهج أكثر حذرًا.

أخيرًا، كيف تتعامل مع وحدات SSD القديمة؟

هارد SSD قديم

إذًا، هل ستفقد وحدات SSD الموجودة في درجك ملفاتك التي خزنتها على مدار سنوات؟ على الأرجح لا، ليس في المستقبل القريب. لكنها ليست بالضرورة الحل التخزيني الأكثر اعتمادية على المدى الطويل. فإذا كانت وحدة SSD جديدة أو قليلة الاستخدام، وتم تخزينها في درجة حرارة الغرفة، أي بين 20 و25 درجة مئوية، فمن المفترض أن تحتفظ ببياناتك لمدة عام أو عامين على الأقل، وربما لفترة أطول من ذلك.

أما إذا كانت الوحدة مستعملة لفترة طويلة وتم تخزينها في مكان شديد الحرارة، فقد تبدأ في فقدان بعض الملفات خلال بضعة أشهر فقط. وتظل درجة الحرارة العامل الأهم في هذه المسألة، إذ تشير معايير JEDEC إلى أن كل ارتفاع في درجة الحرارة بمقدار يتراوح بين 5 و10 درجات مئوية يمكن أن يقلل مدة احتفاظ الوحدة بالبيانات إلى النصف تقريبًا.

ويلعب نوع شرائح الذاكرة المستخدمة دورًا أيضًا. فعادةً ما تكون وحدات TLC أكثر قدرة على الاحتفاظ بالبيانات من وحدات QLC. لكن درجة الحرارة تظل عاملًا أكثر أهمية؛ فمثلًا، قد تكون وحدة TLC محفوظة في غرفة بدرجة حرارة 35 مئوية أقل موثوقية من وحدة QLC موضوعة في خزانة بدرجة حرارة 20 مئوية.

ومن المفيد أيضًا إعادة توصيل الـ SSD الذي لا تستخدمه من وقت لآخر. يمكنك تشغيله كل 6 إلى 12 شهرًا وتركه لبضع ساعات. لا يضمن ذلك الحفاظ على البيانات بشكل كامل، لكنه قد يساعد في تقليل احتمالات فقدانها. والأهم من ذلك، لا تعتمد أبدًا على وحدة تخزين واحدة لحفظ بياناتك المهمة. فقد تظل وحدة SSD غير المتصلة بالكمبيوتر تعمل لسنوات، وقد تتعرض في المقابل لعطل أو فقدان للبيانات بعد بضعة أشهر فقط. لذلك، احرص دائمًا على الاحتفاظ بعدة نسخ من ملفاتك المهمة، مثل نسخة على وحدة التخزين الأساسية، ونسخة احتياطية على هارد خارجي، ونسخة على جهاز تخزين شبكي (NAS)، ونسخة سحابية إذا كان ذلك ممكنًا.
عبدالرحمن
عبدالرحمن
مدير المحتوى بموقع عالم الكمبيوتر لأكثر من 11 عامًا، مدفوعًا بشغفي العميق بالتكنولوجيا الذي أحمله معي في كل مقال ومراجعة.
تعليقات

احدث المقالات