حلول قد تغنيك عن تغيير المعجون الحراري للمعالج

إليك في هذه المقالة عدّة حلول يُمكنك تجربتها عند ارتفاع درجة حرارة مُعالج الكمبيوتر قبل التفكير في إعادة وضع المعجون الحراريّ للمُبرّد.
يُعتبر فشل التبريد واحدًا من أكثر الأسباب شيوعًا لأعطال مُعالجات الكمبيوتر والذي يحدُث عندما تتولّد الكثير من الحرارة أثناء تشغيل المُعالج، ولاسيّما أثناء القيام بالمهام عالية الأداء عندما يسحب المُعالج الكثير من الطاقة لإجراء العمليّات البرمجيّة الأكثر تعقيدًا، وتستمرّ درجة حرارة المُعالج في الارتفاع بمُعدّلات يعجز المُشتّت الحراريّ عن تصريفها، فترتفع الحرارة بصورة مُفرطة مُهدّدة الدوار الإلكترونيّة والمكوّنات الداخليّة له بالاحتراق والتلف. عندما تبدأ درجة حرارة المُعالج في الارتفاع أثناء التشغيل متجاوزة 85 درجة مئويّة، فكثيرًا ما يلجأ المُستخدمون المُتمرّسون إلى وضع طبقة معجون حراريّ جديدة للمُبرّد كحلّ مضمون لخفض حرارة المُعالج بدلًا من تجربة حلول تقنيّة أكثر تعقيدًا وأعلى تكلفة، ولكن ما يغفل عنه البعض أنّ هُناك خطوات بسيطة يُمكن القيام بها للحدّ من درجة حرارة المُعالج وقد تُغنيك عن تكبُّد تكلفة المعجون الحراريّ الجديد وتحمُّل مشقّة إعادة وضع طبقة المعجون. إليك في هذه المقالة عدّة حلول مجّانيّة يُمكنك تجربتها عند ارتفاع درجة حرارة مُعالج الكمبيوتر قبل التفكير في إعادة وضع المعجون الحراريّ للمُبرّد.
المعجون الحراري

ما قبل استبدال المعجون الحراري

لماذا قد نلجأ لاستبدال المعجون الحراريّ؟

يكون المعجون الحراريّ عبارة عن سائل لزج مصنوع من مادّة عالية التوصيل للحرارة مثل السليكون، ويُستخدم لملأ الفراغات الدقيقة بين سطح البروسيسور وسطح المُشتّت الحراريّ أو المُبرّد، وتكمن أهمّيته بشكل أساسيّ في العمل على تحسين نقل الحرارة من المُعالج إلى المُبرّد بهدف الحدّ من الارتفاع المُفرط في درجة حرارة المُعالج أثناء التشغيل. فبفضل توصيله الحراريّ العالي جدًا مُقارنةً بالهواء، يُعزّز المعجون الحراريّ كفاءة نقل الحرارة، ممّا يجعله عنصرًا أساسيًا في أنظمة تبريد وحدات المعالجة المركزية ووحدات معالجة الرسومات وغيرها من الأجهزة الإلكترونيّة عالية الأداء.

بمرور الوقت يُمكن للمعجون الحراريّ أن يجفّ أو يتشقّق فتقلّ فاعليّته وكفاءته في نقل الحرارة من المُعالج إلى المُبرّد ممّا يتسبّب في رفع درجة حرارة المُعالج عدّة درجات مئويّة.

يُمكننا أن نُلاحظ ذلك عندما يبدأ أداء الكمبيوتر في الانخفاض فيعمل ببطء أو يتوقّف تشغيله بصورة مُفاجئة، أو يُصدر أزيزًا عاليًا أثناء التشغيل، فقد تكون هذه بمثابة علامات تحذيريّة تُشير إلى ارتفاع درجة حرارة المُعالج، والذي يدفع المراوح الداخليّة للعمل بأقصى طاقتها مُحدثة ضجيجًا في محاولة منها للتخلُّص من الحرارة الزائدة، وإنّ استمر ذلك الارتفاع في حرارة المُعالج فقد يُعرّض المُعالج والدوائر الداخليّة للكمبيوتر للتلف والاحتراق.

في هذه الحالة تُعتبر إعادة وضع المعجون الحراريّ من بين الحلول الشائعة للحدّ من الارتفاع المُفرط في درجة حرارة المُعالج، واستعادة الأداء المثاليّ له — لكن ثمة هناك حلول أخرى!

حلول بديلة لخفض درجة حرارة المُعالج

تحسين تدفُّق الهواء إلى المُبرّد

تدفق الهواء داخل كيسة الكمبيوتر

يُعدّ المُبدّد الحراريّ بمثابة صمام الأمان الذي يقي مُعالج الكمبيوتر من الارتفاع المُفرط في درجة الحرارة ويبقيها في الحدود الآمنة لضمان سلامة التشغيل وكفاءة الأداء. يعتمد مُبرّد الكمبيوتر بشكل عام على انتقال الحرارة إلى الهواء البارد المُتدفّق عبر فتحات التبريد الجانبيّة في كيسة الكمبيوتر، أيّ أنّه في حالة عدم تدفّق الهواء البارد النقيّ إلى الداخل بالقدر الكافي للتبريد، فإنّ كفاءة التبريد سوف تنخفض مهما كانت جودة المُبرّد المُستخدم، وسيضطرّ المُبرّد في كُلّ مرّة إلى استخدام الهواء الدافئ المُعاد تدويره لتبريد المُعالج، فحتّى بعد إعادة وضع معجون حراريّ جيّد يتمتّع بموصّليّة عالية للحرارة فإنّ الأمور لن تتحسّن كثيرًا ما لم يتحسّن تدفّق الهواء.

لذلك يُعدّ انسداد فتحات التبريد بفعل الغبار والأتربة المُتراكمة بمُضيّ الوقت أو بسبب وضعها مُلاصقة لجسم صلب يعوق تدفّق الهواء إلى الداخل خاصّة إذا كان صندوق الكمبيوتر مزوّدًا بألواح أماميّة صلبة أو فلاتر غبار من بين الأسباب الشائعة لحدوث فشل التبريد. كذلك يُمكن أن يؤدّي الوضع الخاطئ لمراوح التبريد إلى توليد ضغط سلبيّ بحيث تسحب الكيسة الهواء الدافئ غير المُفلتر من الفتحات بدلًا من تزويد المُبرّد بالهواء البارد النقيّ باستمرار.

ولتجنُّب حدوث ذلك يجب الحرص على تصميم نظام تبريد الكمبيوتر بحيث يكون عدد مراوح السحب أكبر من عدد مراوح الطرد لإنشاء ضغط إيجابيّ طفيف على المُبرّد. كما يُعتبر تنظيف فلاتر الغبار وفتحات السحب الأماميّة في عُلبة الكمبيوتر بصورة منتظمة إجراءًا ضروريًّا لضمان استمرار تدفُّق الهواء النقيّ إلى المُبرّد، وهو أوّل خطوة يُجب القيام بها عندما تبدأ درجة حرارة المُعالج في الارتفاع وقبل التفكير في حلول تقنيّة أخرى كإعادة وضع المعجون الحراريّ أو إعادة ضبط إعدادات الكمبيوتر.

التحقّق من تركيب المُبرّد بشكل صحيح

مبرد المعالج

إذا لم يكُن هُناك ما يعوق تدفُّق الهواء البارد بالقدر الكافي إلى داخل عُلبة الكمبيوتر، ولا زلنا نُلاحظ على الرغم من ذلك استمرار الارتفاع في درجة حرارة المُعالج، فقد تكون المُشكلة في الوضعيّة الخاطئة للمُبرّد أو الربط الخاطئ عند التركيب وليس في تدفُّق الهواء البارد النقيّ إليه. لذلك يجب أن تتمثّل خطوتنا التالية في فحص مُبرّد الكمبيوتر والتحقُّق من تركيبه على النحو المطلوب ليُعطي أفضل أداء مُمكن له.

ولكي يكون مُبرّد الكمبيوتر مُركّبًا على نحو سليم فلابُدّ لسطح لوحة التبريد أن يُلامس سطح موزّع الحرارة المُتكامل للمعالج على نحو مُنتظم وأن يؤثّر عليه بضغط متساوي لضمان نقل الحرارة بصورة مُنتظمة، وهنا يلعب المعجون الحراريّ دورًا حاسمًا في ملأ الفراغات الدقيقة الموجودة بين سطح موزّع حرارة المُعالج وسطح لوحة التبريد، أمّا إذا كان أحد جانبيّ المُبرّد مائلًا قليلًا أو غير مُحكم الربط، فسيتمّ نقل الحرارة على نحو غير مُتناسق، وتكون درجة حرارة المُعالج أعلى من المطلوب حتّى مع استخدام أفضل أنواع المعجون الحراريّ المتوفّرة في الأسواق.

يواجه الكثير من المستخدمين مُشكلة ارتفاع درجة حرارة المُعالج بسبب التركيب الخاطئ للمُبرّد، ولاسيّما بعد تركيب المُبرّدات الهوائية ثنائية البرج (AIO) خاصّةً وأنّ بعض أنواع المُعالجات تكون حسّاسة للغاية لضغط التركيب. ولتفادي حدوث ذلك، فلابُدّ أن يُراعى عند التركيب استخدام نمط الربط المُتقاطع، وأن يكون الضغط موزّعًا بالتساوي على مجموعة مسامير الربط. أمّا في حال ربط مسمار واحد فقط بإحكام شديد وتجاهل ربط بقيّة المسامير بإحكام باستخدام نمط الربط المُتقاطع المُوصى به، فقد لا يكون التلامس مُنتظمًا بين سطح لوحة التبريد وموزّع حرارة المُعالج، وبالتالي ينشأ عنه ضغطًا غير متساويًّا على موزّع حرارة المُعالج دون أن نُلاحظ ذلك.

خفض جهد المُعالج

اعداد الفولت في البيوس

كثيرًا ما يلجأ المُستخدمون الراغبون في تحسين أداء الكمبيوتر إلى إجراء يُعرف بكسر سُرعة المُعالج، أي زيادة سُرعة وحدة المُعالجة المركزيّة للكمبيوتر عن طريق الدخول إلى إعدادات الـ BIOS ورفع ما يُعرف بتردّد الساعة الأساسي (BCLK). وعلى الرغم من أنّ كسر سرعة المعالج قد يكون إجراءًا مُفيدًا لتحسين أداء الألعاب أو المهام التي تتطلّب أداءًا عاليًا، فإنّه يؤدّي إلى استهلاك المزيد من الطاقة، وهو ما يتسبّب بطبيعة الحال في توليد المزيد من الحرارة، وبالتالي رفع درجة حرارة مُعالج الكمبيوتر. وإذا كُنت قد قُمت بهذا الإجراء من قبل ولاحظت ارتفاع حرارة المُعالج فأوّل ما ينبغي عليك تعديله هو إعادة تردّد الساعة الأساسيّ إلى القيمة الافتراضيّة السابقة.

كما أنّ بعض أنواع مُعالجات تُعطي الأولويّة للأداء على حساب كفاءة استهلاك الطاقة، وعند شرائها فإنّها تأتي بإعدادات جُهد افتراضيّة مُهيّأة لهذا الغرض بحيث يسحب المُعالج جُهدًا أكبر من حاجته لضمان استقرار أداء المُعالج عند نفس تردّد الساعة، ويترتّب على ذلك الجُهد الأعلى سحب المزيد من الطاقة من الباورسبلاي، وبالتالي تزداد الحرارة التي يُولّدها المُعالج، والتي إذا فشل نظام التبريد في الحدّ منها فإنّها تؤدّي إلى ارتفاع الحرارة. لذلك قد يكون خفض جُهد المُعالج بقيم طفيفة مع إجراء اختبارات استقرار الأداء إجراءًا مُفيدًا إذا استمرّت حرارة المُعالج في الارتفاع.

في مُعالجات إنتل، يُمكن خفض جُهد المُعالج مع الحفاظ على الأداء المُعزّز عن طريق الدخول إلى البيوس وخفض قيمة الجهد التكيفي أو الـ Offset Undervolt، أمّا في معالجات Ryzen فيُمكن الحصول على نتيجة مُماثلة باستخدام Curve Optimizer. يُساعد خفض جُهد المُعالج في مُعظم الأحوال على خفض درجة حرارة المُعالج حوالي 2-5 درجة مئوية دون أن يُحدث تأثيرًا على أداء الألعاب، ويُمكن لذلك أن يسمح للمُعالج بالحفاظ على تردداته القصوى لفترات أطول، بما أنّه لا يصل إلى حدوده الحراريّة القصوى بسرعة، ولكن تجنّب خفض الجُهد بقيم كبيرة فقد يؤدّي ذلك إلى حدوث انخفاض كبير في الأداء ويتسبّب في تعطّل تشغيل الكمبيوتر.
يارا فاروق
يارا فاروق
مهندسة كهرباء وكاتبة محتوى تقني بخبرة تزيد عن 6 سنوات، مهتمة بمجال التقنية، حصلت على خمسة جوائز من مؤسسة ويكيميديا في مسابقات كتابة المحتوى.
تعليقات

احدث المقالات