يُعدّ الراوتر اليوم أحد المكوّنات الأساسيّة في منازلنا، ولاسيّما مع انتشار
الأجهزة الذكيّة، فقد يحتوي المنزل على
العديد من الأجهزة الذكيّة
التي تحتاج إلى الاتّصال ببعضها البعض أو
الاتّصال بخدمة الإنترنت
لاسلكيًّا من خلال
شبكات الواي فاي. بل إنّ بعض المنازل كبيرة المساحة رُبّما تحتاج إلى تثبيت أكثر من جهاز راوتر
لتوفير التغطية الجيّدة
في جميع أرجاء المنزل. عادةً ما تكون أجهزة الراوتر الجيّدة باهظة التكلفة، وسواء
كُنت تستخدم جهاز راوتر واحد أو عدّة أجهزة في منزلك فبمرور الوقت يُمكن أن
يتراجع أداء الراوتر تدريجيًّا
ويبدأ في التدهور، والسبب في ذلك يعود لعدد من العوامل والمُمارسات الخاطئة.
تتناول هذه المقالة أهمّ الأسباب والمُمارسات التي تؤدّي إلى تدهور أداء الراوتر
وتُقلّل من العُمر الافتراضيّ
له وطُرق تفاديها للحفاظ على أداء الراوتر لأطول فترة.
أشياء تؤدي إلى تلف الراوتر
الانقطاع المتكرّر للتيّار الكهربائيّ
يُعدّ الانقطاع المُتكرّر في التيّار الكهربائيّ هو أكثر الأسباب شيوعًا لتلف
وتعطُّل أجهزة الراوتر، خاصّة في المُدن والبُلدان التي يكثر فيها قطع التيّار
الكهربائيّ بهدف تخفيف الأحمال. لا تكمُن المُشكلة في التوقُّف المفاجئ للتيّار
الكهربائيّ ونقص إمدادات الطاقة فقط، ولكن أيضًا في العودة المُفاجئة للتيّار
الكهربائيّ والتي تكون مصحوبة عادةً بارتفاع مُفاجئ في الجهد ممّا يُمكن أن
يُدمّر الدوائر الكهربيّة الموجودة بداخل الأجهزة المنزليّة، وخاصّة الأجهزة
الإلكترونيّة الحسّاسة التي تكون أكثر عرضة للتضرّر من غيرها.
تعمل مُعظم الأجهزة
المنزليّة عند جهد كهربيّ يتراوح ما بين 220-240 فولت، وعند انقطاع التيّار
الكهربائيّ تنخفض قيمة الجهد إلى الصفر، ثُمّ عند عودة التيّار الكهربائيّ بشكل
مُفاجئ ترتفع قيمة الجهد الكهربيّ في الخطوط المنزليّة لحظيًّا إلى آلاف
الفولتات، وهو ما يؤدّي إلى تدفُّق تيّار كهربيّ عالي الشدّة إلى الأجهزة
المُتّصلة بتلك الخطوط ممّا قد يتسبّب في احتراقها.
وحتّى لو لم تحترق هذه الأجهزة على الفور، فإنّ عدم انتظام الجهد وعدم استقرار
التيّار الكهربائيّ سوف يُقلّل من العُمر الافتراضيّ للجهاز. يُمكن حماية أجهزة
الراوتر من مخاطر الانقطاع المُتكرّر للتيّار الكهربائيّ في المنزل عن طريق
استخدام بطّاريّة احتياطية مُخصّصة لأجهزة الراوتر تعمل بتقنية LiFeP04، والتي
يُمكنها أن تُبقي الجهاز يعمل لعدة أيام في حال انقطاع التيّار لفترة طويلة، كما
أنّها تحتوي على وقاية مُدمجة لحماية الراوتر من التيّار الزائد نتيجة للارتفاع
المفاجئ في الجهد. كذلك يُمكن توصيل الراوتر مُباشرة بجهاز وقاية من التيّار
الزائد. تأتي بعض الأجهزة الإلكترونيّة مزوّدة بالفعل بوقاية مُدمجة من التيّار
الزائد ممّا يعمل على حمايتها من مخاطر الانقطاع المُتكرّر لتيّار الكهرباء.
الارتفاع المُفرط في درجة الحرارة وسوء التهوية
يُشبه الراوتر من الداخل جهاز كمبيوتر صغير مُتخصّص يتكوّن من وحدة مُعالجة
مركزيّة (CPU)، وذاكرة وصول عشوائيّ (RAM)، مع وحدة تخزين داخليّة والعديد من
الدوائر والقطع الإلكترونيّة الأخرى. تستهلك هذه المكوّنات الطاقة الكهربائيّة من
مصدر التيّار، تمامًا كما في جهاز الكمبيوتر التقليديّ، وتُولّد حرارة مُصاحبة
أثناء تشغيل الراوتر، وعند الاستمرار في توليد وتراكم هذه الحرارة دون تصريفها
فقد يُعرّض ذلك المكوّنات والدوائر الإلكترونيّة الداخليّة للراوتر للتلف.
تأتي أجهزة الراوتر دائمًا مزوّدة بواحدة أو أكثر من طُرق التبريد للحدّ من
الارتفاع المُفرط في درجة حرارة الراوتر، ففي مُعظم الأنواع بسيطة التركيب
والرخيصة نسبيًّا من أجهزة الراوتر تكون هُناك فتحات تهوية جانبيّة تسمح بتدفُّق
الهواء بصورة طبيعيّة إلى داخل الراوتر لتبريد المكوّنات، أمّا الأنواع عالية
الأداء من أجهزة الراوتر، والتي تتمتّع بمعالجات سريعة فعادةً ما تكون مزوّدة
بمراوح تبريد داخليّة لدفع هواء التبريد إلى داخل الراوتر.
يؤدّي استخدام الراوتر
لتشغيل بعض الأنشطة عالية الأداء مثل الألعاب على عدّة أجهزة في نفس الوقت إلى
إنتاج الكثير من الحرارة التي تعمل على تسخين الجهاز بشكل مُفرط، وقد يتفاقم
الوضع ويزداد سوءًا في حالة انسداد فتحات التهوية بسبب وضعها مُلاصقة لجسم صلب
وعدم تركها مُعرّضة للهواء، أو امتلائها بالغبار والأتربة ممّا يؤدّي في النهاية
إلى فشل التبريد ويُعرّض الراوتر للتلف نتيجة الارتفاع المُفرط في درجة الحرارة،
أو يُقلّل من العُمر الافتراضيّ له في أفضل الأحوال.
ولتفادي حدوث ذلك، لا بُدّ
من الإبقاء على فتحات التهوية مُعرّضة للهواء بصورة جيّدة مع تنظيفها من الغبار
والأتربة وعدم تغطيتها ممّا يُحافظ على كفاءة التبريد لعُمر افتراضيّ أطول لجهاز
الراوتر.
الاستخدام المكثّف والتشغيل المُستمرّ للراوتر دون انقطاع
من الوارد أن يكون في منزلك الآن أكثر من جهاز ذكيّ لمُستخدم واحد أو لمُستخدمين
مُتعدّدين بحيث تعمل هذه الأجهزة على نطاق تردّديّ كبير وتتّصل جميعها براوتر
واحد. ومع التشغيل المُستمرّ للراوتر طوال اليوم دون انقطاع لتوفير الاتّصال
بالشبكة لجميع هذه الأجهزة يستهلك الراوتر الكثير من الطاقة لنقل مئات
الجيجابايتات من وإلى الأجهزة المُتّصلة، ويُنتج بالتالي مزيدًا من الحرارة،
خاصّة مع تشغيل المهام عالية الأداء والتي تستهلك الطاقة بكثافة مثل ألعاب
الفيديو. تتراكم هذه الحرارة بمرور الوقت وقد تعجز فتحات التهوية عن تصريفها إلى
الخارج والحفاظ على مُعدّل تبريد مُناسب للراوتر فيحدث فشل التبريد ممّا يتركه
عرضة لمخاطر الارتفاع المُفرط في درجة الحرارة التي تُقلّل من العُمر الافتراضيّ
له وتُعرّضه للتلف تدريجيًّا.
ولتفادي الارتفاع المًفرط في الحرارة، والناجم عن التشغيل المُكثّف ينبغي تجنُّب
التشغيل المُستمرّ للراوتر دون توقُّف على مدار اليوم أو لعدّة أيام متواصلة.
أمّا إذا كُنت تمتلك في منزلك العديد من أجهزة الكمبيوتر المُخصّصة للألعاب أو
يُركّز نمط استخدامك للراوتر على تشغيل المهام التي تستهلك الطاقة بكثافة بشكل
عام فمن الأفضل لك الاستثمار في جهاز راوتر متطوّر مُخصّص للمهام عالية الأداء.
يكون هذا النوع من أجهزة الراوتر مُرتفع التكلفة نسبيًّا، ولكنه يكون مُصمّما
لتحمل الاستخدام المُكثّف ونقل تيرابايتات من البيانات على مدار اليوم أو حتّى
لعدّة أيّام متواصلة دون أن يتضرّر بفضل احتوائه على نظام تبريد أفضل يعتمد على
المراوح الداخليّة والمُشتّتات الحراريّة إلى جانب فتحات التهوية.
الوضع الخاطئ لأجهزة الراوتر
يُعدّ اختيار الموضع المُناسب للراوتر في المنزل وتثبيته على النحو الصحيح أحد
أهمّ المفاتيح للحصول على أفضل أداء مُمكن من الجهاز، وكذلك لحمايته من التلف
والأعطال وإطالة العُمر الافتراضيّ له قدر الإمكان. تُعتبر الحرارة الزائدة، كما
أوضحنا من قبل، بمثابة ألدّ أعداء الأجهزة والقطع الإلكترونيّة، ولا يختلف الأمر
إن كانت الحرارة ناتجة عن تشغيل الراوتر نفسه أو بسبب الظروف الجوّية في البيئة
المُحيطة به، لذلك تُعدّ الأجزاء سيّئة التهوية والأجزاء المُعرّضة لدرجات
الحرارة المُرتفعة من أكثر المواضع التي يجب تفاديها في المنزل عن اختيار موضع
تثبيت الراوتر.
كذلك تُعتبر الرطوبة من ألدّ أعداء الأجهزة الإلكترونيّة أيضًا، ففي البيئة
الرطبة قد تتسرّب بعض قطرات بخار الماء إلى داخل الراوتر، ويُمكن أن يتسبّب ذلك
في عمل قصر للدوائر الكهربيّة ممّا يؤدّي إلى إحراقها وتلف الجهاز، أو في أفضل
الاحتمالات سيُقلّل من العُمر الافتراضيّ للجهاز.
ولإطالة العُمر الافتراضيّ
للراوتر يُنصح بوضع الراوتر في مكان جاف جيّد التهوية، مع تجنّب وضع الراوتر في
مكان مُعرّض لأشعّة الشمس المُباشرة مثل شُرفة المنزل أو الحديقة أو على حافّة
الشبّاك أو في مكان رطب كالمطبخ أو بالقرب من حوض الغسيل، وتجنُّب تغطية الراوتر
أو وضعه مُلاصقًا لسطح صلب ممّا يسد فتحات التهوية ويعوق تبريد الجهاز.
اقرأ أيضًا: ما هو المكان المثالي لوضع الراوتر في المنزل؟
شراء أجهزة راوتر رخيصة
هُناك الكثير من الأسباب القويّة التي تجعل من شراء أجهزة الراوتر رخيصة الثمن
التي تبيعها شركات غير موثوقة وغير معروفة صفقة خاسرة ومضيعة للمال مهما كان
السعر مُغريًا، فعادةً ما تكون هذه الأجهزة مُصنّعة من خامات مُنخفضة الجودة
ومزوّدة بمُعالجات وبطاقات واي فاي مُنخفضة الأداء وتدعم نطاقًا تردّديًا
محدودًا، وبالتالي تمنحك هذه الأجهزة أداءًا مُنخفضًا واتّصالًا غير مُستقرًّا
بالشبكة وإشارة واي فاي ضعيفة لا تغطّي في مُعظم الأحيان الأجزاء البعيدة في
منزلك.
وبالإضافة إلى ضعف أدائها وبطء شبكة الإنترنت معها، يُعدّ استخدام أجهزة
الراوتر الرخيصة بمثابة مُخاطرة بأمان البيانات والمعلومات، إذ لا توفّر مثل هذه
الأجهزة الحماية والتشفير الكافي للبيانات، ولا تتلقّى تحديثات الأمان بصورة
مُنتظمة وهو ما يتركها ضحيّة سهلة للمُخترقين والمُجرمين الإلكترونيّين.
تتمتّع هذه الأنواع الرخيصة من أجهزة الراوتر بصورة عامّة بعُمر افتراضيّ أقلّ من
غيرها، وتكون أكثر عرضة للأعطال والتلف بعد فترة وجيزة من شرائها. لذلك، احرص على
شراء أجهزة الراوتر التي تتمتّع بجودة مقبولة من شركات موثوقة وحسنة السمعة حتّى
وإنّ كلّفك ذلك أموالًا إضافيّة، فإنّك سوف تحصل في المُقابل على أداء جيّد
ومُنتج يستمرّ في العمل بكفاءة عالية لوقت أطول ممّا يُحافظ على أموالك ووقتك في
المُجمل.





