تفعيل تقنية RTX Video HDR من إنفيديا لتحسين جودة الفيديوهات



تابع قناة عالم الكمبيوتر علي التيليجرام


في الآونة الأخيرة، تُوجّه شركة إنفيديا جُل مجهوداتها لتوظيف الذكاء الاصطناعي في كروت الشاشة الحديثة الخاصة بها من عائلة RTX والتي تتضمن بالفعل أنوية مخصصة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي تُدعى "Tensor Cores" حيث يمكن استغلالها ليس فقط في تحسين تجربة الألعاب عبر ميزة الـ DLSS ولكن أيضًا لترقية المحتوى أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت. كانت البداية مع طرح ميزة Video Super Resolution التي تُعظم إطارات مقاطع الفيديو القديمة غير الواضحة لتحقيق جودة تصل إلى 4K.

مؤخرًا أطلقت إنفيديا تقنية أخرى تُسمى RTX Video HDR والتي تجعل كروت RTX تحول جودة الفيديوهات من "النطاق الديناميكي القياسي" (SDR) إلى "النطاق الديناميكي العالي" (HDR) بالذكاء الاصطناعي، ما ينتج عنه تحسين في الرؤية وإضافة المزيد من التفاصيل اللونية الدقيقة. إذًا فكيف تعمل هذه التقنية، وكيف نستفيد منها؟ هذا ما نوضحه عبر السطور التالية.

تقنية RTX Video HDR من إنفيديا

تحويل مقاطع الفيديو SDR إلى HDR


أولًا: ما هي تقنية RTX Video HDR من إنفيديا؟


ظهرت تقنية RTX Video HDR لأول مرة أثناء فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية «CES 2024» لكن وبالتزامن مع إطلاق البطاقة الرسومية الجديدة RTX 4070 Ti SUPER قررت شركة إنفيديا كشف تفاصيل أكثر عن التقنية وطرحها لكل المستخدمين المالكين لبطاقات RTX كميزة جديدة ضمن الإصدار رقم 551.23 لتعريف Game Ready Driver. وكما أشرنا بالمقدمة، RTX Video HDR تعتمد على أنوية الذكاء الاصطناعي "Tensor" القادرة على إجراء الحسابات المُعقدة التي تتطلبها ميّزات الذكاء الاصطناعي المختلفة مثل ميزة DLSS التي تحسن من أداء وجودة الألعاب بشكل كبير. أنوية "تنسور" موجودة في كل موديلات كروت الـ RTX بدءًا من الجيل RTX 20، ولكن إنفيديا لم تستغلها بالشكل الأمثل إلا مؤخرًا بعد إطلاق ميزة Video Super Resolution (VSR) واليوم مع ميزة RTX Video HDR.

تعمل هذه التقنية ببساطة على تحويل أي فيديو ذو نطاق ديناميكي قياسي (SDR) يتم تشغيله في متصفحات الإنترنت على الفور إلى نطاق ديناميكي عالي (HDR) والذي بدوره يتيح جودة فيديو مذهلة وألوان أكثر حيوية وديناميكية مع إبراز حتى أصغر التفاصيل والتي قد يتم تعتيمها عن غير قصد بسبب الضغط الذي يتم على ملف الفيديو قبل رفعه على الإنترنت. نظام HDR رائع حقًا لكن للأسف لا يُستخدم على نطاق واسع عبر الإنترنت بسبب العمل الإضافي المطلوب من مُنشئي المحتوى، وبالتالي حتى إذا كانت شاشة جهازك داعمة لنظام HDR فمن المحتمل أن أغلب الفيديوهات التي تشاهدها مازالت تتبنى نظام SDR، وعليه فإن وجود تقنية مثل RTX Video HDR بالتأكيد سيعزز من تجربة مشاهدة الفيديو على الإنترنت — يمكنك مطالعة الفيديو الترويجي من إنفيديا لآخذ فكرة عمّا نقصد تحديدًا.


في الواقع، أكثر من 90% من مقاطع الفيديو الموجودة على الإنترنت جودتها سيئة، أو على الأقل ليست بأفضل شيء ممكن لأنها تعمل بتقنية النطاق الديناميكي القياسي SDR. هذا النطاق ألوانه محدودة ويجعل الصور أو مقاطع الفيديو تظهر بشكل لا حياة فيه، حتى لو كانت ألوانها مُبهجة. على الناحية الأخرى هُناك ما يُسمى بالنطاق الديناميكي العالي HDR؛ هذا النطاق مليء بالحيوية ويجعل الصور والفيديوهات تُشعشع بألوانها الزاهية ولمعانها الذي من المُفترض أن تظهر به مما يُحسن من جودة العرض الكلية.

يرجع سبب انتشار فيديوهات الـ SDR إلى عدة أسباب منها أن صُنّاع المحتوى، ومصادر الفيديوهات بشكل عام، يُراعون أن الكثير من شاشات المستخدمين لا تدعم الـ HDR، ناهيك أن تصوير المحتوى بهذه الجودة العالية ومن ثم العمل على تعديله هو أمر مُرهق ومكلف على مستوى الوقت والمجهود، ومن هنا تأتي تقنية كروت الـ RTX الجديدة لتنقذ الموقف باستخدام الذكاء الاصطناعي.

لك أن تتخيل أنه باستخدام هذه الميزة الجديدة، جنبًا إلى جنب ميزة الـ RTX Super Resolution، يمكنك أن ترفع جودة الفيديوهات القديمة إلى جودة الـ 4K، بل وتطبيق عليها الـ HDR لتزيد من وضوح الصورة وألوانها. نحن لا نتحدث عن خيالٍ علمي أو تقنية من المستقبل، وتستطيع أن تتأكد من ذلك الآن وبنفسك إذا كنت تمتلك كارت شاشة من سلسلة الـ RTX ومتصفح مبني على نواة الكروميوم مثل جوجل كروم أو ميكروسوفت إيدج.

ثانيًا: كيف تُفعّل تقنية RTX Video HDR



ليس معنى أنك تمتلك كارت شاشة من شركة إنفيديا أنك تستطيع الاستفادة من تقنية RTX Video HDR فهذه التقنية لا تعمل سوى على بطاقات RTX الرسومية بداية من الجيل RTX 20  ولا يهم إذا كان كارت الشاشة موجهًا للابتوبات أو الحواسيب المكتبية. علاوًة على ذلك فإنك تحتاج إلى تنزيل التحديث الأخير من تعريفات الـ Game Ready Drivers أو الـ Studio Drivers عبر برنامج GeFroce Experence. ولا ننسى أنها لا تعمل سوى على متصفحي جوجل كروم ومايكروسوفت إيدج فقط، بتحديثهما الأخير أيضًا.

ستحتاج أيضًا إلى تفعيل تقنية HDR من إعدادات ويندوز عبر فتح تطبيق Settings (بالضغط على مفتاحي Win + I معًا) والانتقال إلى قسم System ثم الضغط على Display ونتأكد من أن خيار Use HDR قيد التشغيل. بعد ذلك قم بالدخول إلى لوحة إعدادات إنفيديا، بالوقوف بمؤشر الفأرة على مكانٍ فارغ بسطح المكتب والضغط على زر الفأرة الأيمن واختيار "NVIDIA Control Panel" مباشرة إن كنت تستخدم ويندوز 10 أو الضغط على Show more options قبل اختيار NVIDIA Control Panel في حالة ويندوز 11. كما يمكنك أن تفتح لوحة إعدادات إنفيديا بطريقة أخرى، وذلك بالبحث عن التطبيق بعد الضغط على Win + S معًا والدخول إليه مباشرة.


بعدما تفتح لك نافذة إعدادات كارت الشاشة، وتحت قسم Video الموجود باليسار، اختر "Adjust video image settings" وفي جزئية RTX video enhancement قم بتنشيط خيار "High Dynamic Range". لاحظ أن تفعيل تقنية Super Resolution ليس شرطًا للاستفادة من تقنية RTX Video HDR ولكن يستحسن تفعيلها لتحسين تجربة المشاهدة على المستويين الدقة وجودة الألوان. عمومًا، بعد الانتهاء اضغط على "Apply" لحفظ التغييرات.

الآن حان وقت الاختبار الحقيقي. افتح متصفّح جوجل كروم أو ميكروسوفت إيدج، وإن كان المتصفح مفتوحًا بالفعل فأعد تشغيله، ثم شغّل أي فيديو يعتمد على نظام SDR سواء أكان على موقع يوتيوب أو غيره من المواقع. لن يظهر أي مؤشر على أن التقنية الجديدة قيد الاستخدام ولكن ينبغي ملاحظة اختلاف طفيف في جودة الألوان، أو على الأقل هكذا كانت تجربتنا.

أثناء تجربة التقنية على الفيديوهات المُفعَمة بالإضاءة لم يكن الفارق شاسعًا، ومع ذلك كان ملحوظًا، أما أثناء التجربة على فيديوهات إضاءاتها خافتة، فالفرق كان مهولًا والتقنية كانت فارقة بحق، إذ كانت الصورة بالكاد تُرى في وضع الـ SDR وما أن طُبِّقَت التقنية الجديدة حتى ظهرت الصورة وتفاصيلها بشكل واضح وأصبحت في مستوًى آخر تمامًا.

نستنتج من ذلك أن ميزة إنفيديا الجديدة، جنبًا إلى جنب مع ميزة الـ Video Super Resolution، قادران على تحسين جودة الصور في الألعاب والفيديوهات، حيث تظهر الفيديوهات وإطاراتها بشكلٍ نقيّ خالٍ -تقريبًا- من التشويش ومُزدان بالحواف الحادة والواضحة، ومُشبّع بالألوان ودرجاتها الحقيقية. تنقل هذه التقنية مستوى التنافس بين الشركات إلى مرحلة متقدمة كما تكسر الحواجز بيننا وبين الجودات التي لم نكن لنحلم بها، لا سيّما في الألعاب، وكل هذا بفضل الذكاء الاصطناعي.

تعليقات