هل يمكن فتح المواقع المحجوبة جغرافياً بدون VPN ؟



استطاعت الأزمة الروسية الأوكرانية أن ترينا مقدرة الحكومات والشركات الكبرى على حظر أي محتوى يبث على شبكات الانترنت، وذلك عبر تقييد وصوله جغرافيًا، بحيث يكون من الصعب الاطلاع عليه دون اللجوء إلى إخفاء عنوان الـ IP وغيرها من الحيل الأخرى. وكما نعلم نستطيع تجاوز العقبة تلك عبر استخدامنا لخدمات الـ VPN ولكن سيكلفنا ذلك أموال إضافية على هيئة اشتراكات نقوم بها للشركات المزودة للخدمة، أو هدر مزيد من الوقت بمشاهدة إعلانات في حالِ كانت خدمة VPN مجانية. وهنا يأتي السؤال، هل من طريقة لفتح المواقع المحجوبة جغرافياً بدون VPN ؟ 

في الواقع هناك عدة طرق وسأخبرك عنها في السطور القادمة.. لكن أولاً من باب المعرفة، دعني أشرح لك ما هو الحظر الجغرافي – Geo- blocking. ببساطة، هي تقنية تفرض من خلالها الخدمات والمواقع على الانترنت منع عرض محتوى معين بناءً على الموقع الجغرافي للزائر، وذلك من باب العقوبات كما هو الحال في بعض بلداننا العربية أو من باب فرض الرقابة على المحتوى مثلاً: كوريا الشمالية أو بسبب اتفاقيات الحقوق المبرمة بين البلدان.


الطريقة الأولى: استخدام خدمة SmartDNS



هي الطريقة الأفضل لك إذا كنت بصدد تجاوز الحظر الجغرافي دون أي ميزات امان أخرى مثل حجب الهوية، حيث تعمل خدمات SmartDNS على تحويل استعلامات DNS الخاصة بك عبر خادم في دولة أخرى، بحيث لا يخفي عنوان IP الخاص بك ولا يشفر كل حركة المرور على الإنترنت مثل VPN ولكنه يخفي عنوان DNS الخاص بك ويجعل من الممكن الوصول إلى أي محتوى متاح اعتمادًا على الموقع الجغرافي. 

لماذا أختار Smart DSN عوضاً عن VPN ؟ ببساطة لأن SmartDNS لا يؤثر على سرعة الانترنت مثل خدمات الـ VPN، نظرًا لأنها لا تعتمد على تشفير كل البيانات الصادرة والآتية وإنما على إخفاء عناوين بروتوكول الإنترنت الأصلية للمستخدمين عند الوصول إلى المواقع المقيدة جغرافيًا، ولأخذًا العلم يمكن استخدام SmartDNS مع برامج الـ VPN كطبقة أمان إضافية، حيث يقدم SmartDNS طريقة لتجاوز أي تأثير يحدث على سرعة اتصال الانترنت. لكن لاحظ فإنه لا يمكن استخدام VPN وSmartDNS معًا، بسبب تداخل البروتوكولان مع بعضهما البعض. لذا فيمكن اعتماد SmartDNS لانها أرخص وأسرع من VPN بشكل عام.


كيف أحصل على خدمة SmartDNS ؟ هناك عدة مواقع تقدم الخدمة ومنها من يقدم اشتراك مجاني لفترة تجريبية، فقط ابحث عن "SmartDNS" على جوجل وستجد عشرات المزودين مثل KeepSolid ولكن لغرض هذا الشرح سوف نأخذ موقع Smart DNS Proxy كمثال بحيث تستطيع تجربته بنفسك وبخطوات بسيطة.

كل ما عليك بعد زيارة الموقع هو إنشاء حساب للحصول على فترة استخدام مجانية قدرها 14 يومًا. وبعد ان تقوم بذلك سيظهر لك انه لم يتم تكوين الـ DNS الخاص بك بشكل صحيح، وهنا يقصد بأنك لم تستخدم الـ DNS التابع للخدمة لذا اضغط على Setup وقم بتحديد نوع جهازك المستخدم ونظام التشغيل حتى يرشدك لخطوات استبدال عنوان DNS. فيما يلي نوضح هذه الخطوات بشكل مبسط للقيام بذلك على أجهزة ويندوز.


في ويندوز 10، انقر بزر الماوس الأيمن على قائمة ابدأ ثم اضغط على الإعدادات "Settings". بعد ذلك انقر فوق الشبكة والإنترنت "Network & Internet" ومن القائمة الجانبية اضغط على "Ethernet" أو "Wi-Fi" وستجد هناك خيار يُسمى مركز الشبكة والمشاركة "Network and Sharing Center" اضغط فوقه ثم اضغط على تغيير إعدادات المحول "Change adapter settings". من هنا انقر بزر الماوس الأيمن على الواجهة التي تتصل من خلالها بالإنترنت واختر خصائص "Properties".


في النافذة الجديدة التي تظهر قم بتعطيل بروتوكول "Internet Protocol Version 6" بإزالة علامة الصح بجواره، بعدها انقر نقرًا مزدوجًا فوق "Internet Protocol Version 4 (TCP / IPv4)" وفي نافذة الخصائص انقر فوق "استخدام عناوين خادم DNS التالية" وقم بوضع عناوين الـ DNS في الخانات المتاحة. على سبيل المثال، يمكنك استخدام هذا العنوان الافتراضي المقدم من  موقع Smart DNS Proxy وهو: 45.9.25.164 للعنوان الأساسي و 95.141.39.236 للعنوان البديل. مع العلم بانه يمكنك تحديد أي سيرفر DNS أخر من تلك السيرفرات التي يقدمها الموقع من مختلف الدول حول العالم.

بعد الانتهاء، تأكد من وضع علامة صح بجوار التحقق من الإعدادات عند الخروج "Validate settings upon exit" واضغط موافق. ستظهر نافذة "Windows Network Diagnostics" عدة مرات وهذا أمر طبيعي، فقط دعه يعمل. وبعد ذلك قم بإعادة تشغيل الكمبيوتر ليتم بذلك تجاوز حجب أي خدمة محظورة في بلدك، بدون VPN.

الطريقة الثانية: استخدام متصفح Tor



إذا كنت من هواة السينما فلا بد وانك رأيت يوما مشهداً لبطلٍ يحاول دخول شبكة الانترنت دون ان يتتبعه أحد، وطبعاً في الحالة هذهِ لا يوجد إلا خيار  واحد  و وحيد  متاحٌ أمامه ألا وهو متصفح Tor، وإذا كانت الأفلام تبالغ عادة بقدرات أدوات الابطال الخارقة  إلا أنه مع المتصفح Tor  يختلف الامر، ويكفي القول انه المتصفح رقم واحد للدخول إلى الإنترنت العميق. ولعل أبرز سبب في شهرته ضمن هذا المجال هو أنه ببساطة يعطي الأولوية لإخفاء الهوية والأمان.

بشكل افتراضي، يعيد متصفح Tor توجيه أنشطة المستخدم وحركة المرور على الإنترنت من خلال ثلاثة خوادم منفصلة وبعيدة، والهدف النهائي هو إخفاء عنوان الـ IP والذي بدوره يخفي موقعك الجغرافي.

ولكن يجب التنويه أن متصفح "تور" يعتبر بطيئاً جداً بسبب مرور البيانات عبر الخوادم الثلاثة في آن واحد كما أشرنا، لذا توقع ان تواجه مشكلة في عرض مقاطع الفيديو أو تنزيل الملفات من خلاله. لذا يظل استخدام SmartDNS الخيار الأفضل إذا كنت لا تركز على الأمان الإضافي الذي يقدمه متصفح تور بجانب فك حظر المواقع. على أي حال، متصفح Tor مجاني للتنزيل والاستخدام، ومتاح لأنظمة Windows وiOS وAndroid وLinux. وتستطيع تحميله وتثبيته من خلال الموقع الرسمي.


الطريقة الثالثة: استخدام خادم وكيل (Proxy server)



إذا عدت بالزمان ما قبل انتشار شبكات الـ VPN، فكان مستخدمو الانترنت يعتمدون بإخفاء عناوين الـ IP الخاصة بهم على الخادم الوكيل وهو عبارة عن وسيط يعمل بينك وبين الموقع الذي تود زيارته بدلاً من أن تزوره من خلال بيانات شبكتك، يشبه الأمر إلى حدٍ ما توكيلك لساعي بريد يحمل منك رسالة إلى أحدهم ولكن دون أن يفصح للمتلقي عن اسمك وعنوانك وأن يبقى المرسل مجهول الهوية. ولكن يختلف الأمر هنا بعض الشيء، إذ ان الخادم الوكيل محصور بالأنترنت فقط، حيث أنك ترسل البيانات عبر خادم بعيد بحيث لا يتمكن الموقع الذي تزوره من تحديد موقعك الجغرافي.


هل يقتصر الخادم الوكيل على تجاوز الحظر الجغرافي فقط ؟ لا، خوادم الوكيل "البروكسي" تستطيع العمل كجدار حماية مما يعني حماية مضاعفة أثناء تصفحك للويب ولكن بالمقابل يؤدي أيضاً استخدام الوكيل للتقليل من سرعة التصفح اعتماداً على الأشخاص الذين يستخدمون نفس الخادم في تلك اللحظة، ومن الواجب ذكره أن البروكسي يستخدم لإخفاء هويتك من المواقع التي تزورها ولكنه أيضا لا يستطيع إخفاء سجل المتصفح، مما يعني أن كل شيء تزوره من خلاله سيبقى مسجلاً في المتصفح؛ إلا إذا استخدمت ميزة التصفح الخفي طبعًا.

هل يؤمن الخادم الوكيل حماية خصوصيتي من مزود الانترنت (ISP) ؟ صحيح يمنحك الخادم الوكيل الحرية بزيارة أي موقع دون التعرف عليك أو على مكانك الجغرافي، ولكنه لا يفيد بإخفاء عادات تصفحك من مزود خدمة الانترنت الخاص بك، بل ويعتبر خياراً سيئا إذا كنت تريد الخصوصية وحماية نشاطك من مزود انترنت متطفل!

بالنسبة لكيفية استخدام البروكسي، فهناك الكثير من المواقع التي تتيح الخدمة سواء بشكل مدفوع أو مجانًا وطبعاً تبقى الخدمة المدفوعة موثوقة أكثر من تلك المجانية بحيث أنها غير مناسبة لأداء مهامٍ حساسة.. ونذكر من هذه المواقع KProxy و ProxySite و CroxyProxy و HidesterProxy.

ويبقى السؤال أي طريقة من الطرق الثلاثة أفضل ؟ الجواب يعتمد على احتياجاتك ومتطلباتك للتصفح من حيث الأمان وسرعة نقل البيانات والتحميل وأيهما تفضله عن الآخر وبالطبع نوعية المواقع التي تود زيارتها. لكن بشكل عام، الحظر الجغرافي لا يعد عامل مقيد لتجربتك عبر الإنترنت، فيمكن تجاوزه بسرعة وسهولة دون الحاجة إلى استخدام VPN.
اقرأ ايضاً

تعليقات

  1. شكراً على كل مجهوداتكم في الرقي بالمحتوى لهذه الدرجة من الاحترافية حقيقة موضوع يستحق التنويه لما له من أهمية خاصة في الظروف القاهرة كالحروب مثلاً .

    ردحذف

إرسال تعليق