الجانب المظلم للشبكات الخاصة الافتراضية VPN


VPN هي اختصار لعبارة Virtual Private Network والتي تعني الشبكة الخاصة الافتراضية. هي عبارة عن تكنولوجيا اتصالات متطورة تعمل على تشفير حركة مرور الإنترنت بين الخادم والمستضيف، لتوفير طبقة حماية وأمان إضافية لأولئك المستخدمين الباحثين عن المزيد من الخصوصية، أو ربما لأنهم يبحثون عن وسيلة ما تجعلهم قادرين على الوصول إلى المحتوى ومواقع الإنترنت المحجوبة على مناطقهم.

في حد ذاتها، تعد خدمات الشبكة الخاصة الافتراضية حل رائع ونموذجي لتعزيز مستوى الأمان. ولكن "لا يخلو قطف عسل النحل من اللدغات"، فهناك العديد من الجوانب السلبية وراء استخدام تطبيقات VPN سواء المجانية أو المدفوعة. ولكن لا تدع هذه الجوانب السلبية أن تمنعك عن استخدام VPN، ولكن كل ما في الأمر، ينبغي أن تكون على علم بها، ولكي تتمكن من تحديد تحديد أفضل خدمة VPN مناسبة لخط الإنترنت لديك قبل الاشتراك في الخطط المدفوعة منها، بالتأكيد أنت لن تعتمد على الخدمات المجانية لأنها ليست الحل المثالي في مثل هذه الحالة.



بطء سرعة الإنترنت

في حين أن الشبكة الخاصة الافتراضية تعمل على تشفير حركة المرور الخاصة بك، إلا أنها تتسبب في تقليل أقصى عرض من النطاق المسموح لخط الإنترنت الخاص بك. يحدث هذا الأمر نتيجة أنها تعمل على تحويل حركة المرور الخاصة بك إلى خوادم عشوائية قبل أن يتم توجيهها إلى الخادم المستهدف ثم تشفيرها مرة ثانية أثناء عودتها إليك.

ولكن ليست جميع خدمات VPN متساوية في السرعة، فإذا كنت تمتلك خط إنترنت سريع وخدمة VPN عالية الجودة، فمن المحتمل أنك لن تلاحظ هذا البطء. أما إذا كان خط الإنترنت لديك يعاني من مشاكل كثيرة في السرعة والاستقرار، فمن المحتمل أن خدمة VPN "ستزيد الطين بلة" مهما كانت جودتها، وستتسبب في إبطاء حركة المرور الخاصة بك أكثر فأكثر.

ستحصل على محتوى مترجم بلغات غير مفهومة

من خلال تفعيل الشبكة الخاصة الافتراضية والاتصال بالخوادم الأجنبية، فقد تحصل على محتوى مترجم بلغات غير مفهومة أثناء مشاهدتك لخدمات بث الفيديو والعروض التلفزيونية. ستلاحظ أن هناك إعلانات بلغات غير مفهومة ومحتوى مترجم بلغات لا يمكنك فهمها.

عدوانية مزود الخدمة

قد يتدخل مزود الخدمة بطريقة عدوانية إذا اتضح له أنك تستخدم خدمة VPN، وبالتأكيد معظم البلدان العربية لا تفضل استخدامك لمثل هذه الطرق أثناء وجودك على الإنترنت، وقد لا يتردد مزود خدمة الإنترنت في تقليل حدود سرعتك القصوى عندما يعلم أنك تعتمد على VPN. وتكون بهذا الشكل أمام نفقين مظلمين: إما النت البطيء جداً أو ضرورة التخلي عن VPN نهائياً.

بعض الخدمات معرضة لمخاطر الاختراق

أثناء بحثك عن الخصوصية والأمان، من الضروري أن تختار خدمة الشبكة الخاصة الافتراضية عالية الجودة التي تتمتع بسمعة طيبة في هذا المجال. بالتأكيد ستكون هذه الخدمة مكلفة عن غيرها من حيث الماديات، ولكنها لديها ما يكفيها من التكنولوجيا والميزانية لجعل مستخدميها في أمان تام وتحفظ لهم خصوصيتم. بينما الخدمات المجانية معرضة بنسبة كبيرة جداً للاختراق، وقد ينتهي بك الأمر (بدلاً من أن تحفظ خصوصيتك) أن تقوم بتسليم المتسللين والمعلنين بياناتك كلها من خلال استخدامك لخدمة VPN تلك.

قد يقوم المصرف بتجميد حسابك

إذا كنت تستخدم الخدمات المصرفية عبر الإنترنت أثناء اعتمادك على اتصال VPN، فمن المتوقع أن يلاحظ البنك أنك متصل من خارج القطر المسموح له بإجراء المعاملات المصرفية، وحينها قد يظن البنك أن حسابك مُخترق أو مشكوك بوجود أي تلاعب خارجي مرتبط به، وعلى الفور قد يسارع بتجميد حسابك من أجل تأمين أموالك والشبكة الخاصة به.

مشاكل أثناء التسوق عبر الإنترنت

منذ أن كانت هناك حالات شائعة في سرقة البطاقات الائتمانية والتسوق بها عبر الإنترنت باستخدام VPN، سارعت جميع المتاجر الإلكترونية في تفعيل نظم حماية لاكتشاف VPN وقتما يتم استخدامها على موقعها الإلكتروني، في النهاية قد تواجهك بعض المتاعب أثناء عملية التسوق.

باي بال PayPal قد يضطر لحظرك

مثلما ذكرنا منذ قليل أن استخدامك لشبكات VPN قد يتسبب في تجميد حسابك المصرفي من قِبل البنك الخاص بك. PayPal ليس استثناءاً، بل هو في الواقع هو صارم جداً فيما يتعلق بمثل تلك الأشياء، وقد يضطر لحظر حسابك بشكل دائم ولا تتمكن من استرداد أموالك مرة ثانية بسهولة. أي شركة أو مصرف أموال قادر على المخاطرة بخسارة عميل أو اثنان، ولكن من المستحيل أن يخاطر بسمعته أو اعتباره على أنه خدمة غير آمنة.

جوجل لن تشعر بالسلام الداخلي لفعلك هذا

بطبيعة الحال أثناء استخدامك لمنتجات Google، ستظن شبكته أن شخص ما يحاول اختراق حسابك بسبب عنوان IP المختلف الذي تم الحصول عليه فجأة من خادم بعيد عن منطقتك، وقد يتطلب منك التحقق من هويتك في كل مرة تحاول فيها فتح بريدك على الجيميل.

شعور زائف بالأمان

اعتمادك على VPN يوفر لك مزيداً من الخصوصية، ولكن لا تخدع نفسك، ولا تظن أنك أصبحت شبح غير مرئي فقط لأنك تدفع بضع دولارات شهرياً. لا يزال هناك العديد من الجهات القادرة على رؤية كل خطواتك حتى أثناء استخدامك للشبكة الخاصة الافتراضية. ومن بينهم هؤلاء……

هل تعتقد أنك شبح أثناء استخدام VPN ؟




يمتلك مزودي خدمات VPN سياسات مختلفة حول مقدار المعلومات التي يحتفظون بها من مستخدميهم، يمكنك الاطلاع بسهولة على نوعية تلك المعلومات بالتفصيل وبشكل واضح من خلال الصفحة الرسمية لموقع خدمة VPN التي قررت الاعتماد عليها. تمتلك الأقاليم والبلدان قوانين محددة تتعلق بالاحتفاظ بالبيانات.

على سبيل المثال، بالرغم أن خدمات VPN توفر لك الكم الكافي من الأمان والخصوصية، إلا أن هناك قوانين مفروضة على مزودي خدمات VPN من قِبل الهيئات الإدارية الحكومية لتسجيل بيانات مستخدميهم، مثل تلك الدول التي تعيش تحت سقف الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي.

هناك ثلاثة أنواع من البيانات أو الأساليب التي يمكن لشبكات VPN الخاصة بك تسجيلها: سجلات الاستخدام، سجلات الاتصال، وعدم وجود سجلات على الإطلاق. تحتوي سجلات الاستخدام على معلومات مواقع الإنترنت والتطبيقات والأجهزة التي تستخدمها. بينما سجلات الاتصال تشتمل على عنوان IP الحقيقي الخاص بك، وعناوين VPN IP التي يمكنك الوصول إليها. وأخيراً بعض مزودي خدمات VPN الذين لا يقومون تسجيل أي شيء على الإطلاق.

هذا يعني أنه على الرغم أن شبكات VPN آمنة، إلا أن بعضها ليست خاصة أو سرية بالمعنى الحرفي. لذلك، يمكنك دائماً التحقق من المعلومات التي تحتفظ بها خدمة VPN قبل أن تقرر الاشتراك بها.

فعلى سبيل المثال، ستجد أن مزودي خدمات الإنترنت في بعض البلدان ISP قادرين على رؤية سجلات الاتصال الخاصة بك، مثل عنوان IP الخادم VPN المُشفر، ومعرفة الوقت الذي تمضيه باستخدامها، وحساب مقدار حركة المرور والبيانات التي استهلكتها من وإلى جهازك الخاص.

أيضاً هناك العديد من محركات البحث القادرة على جمع معلوماتك لأنك سمحت لهم باستخدام ملف تعريف موحد. فعلى سبيل المثال، عند تسجيل دخولك باستخدام حسابك الخاص على جوجل واستخدام مرحكها في البحث عن المواقع، يجعل عليها من السهل تجميع معلومات حول سجل البحث المرتبط بك. توفر Google خدمة VPN حالياً من خلال اشتراك Google One، ولكن مصداقيتها ليست بذاك القدر من الموثوقية.

من خلال تسجيل دخولك إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك يمكن أن يساعد هذا في تعقب سجل تصفحك واسنادة لعنوانك الحقيقي. هذا الأمر بالتأكيد سينطبق على جميع المواقع التي حاولت تسجيل دخولك إليها باستخدام حسابك الشخصي على مواقع التواصل مثل الفيسبوك وتويتر. بغض النظر عن عنوان IP الوهمي الذي تستخدمه، سيظل المعلنون قادرين على تحديد البيانات المرتبطة بحساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي.

لا يمكن لوكالات الأمن تتبع البيانات المُشفرة من خلال خدمة VPN. لديهم طرق أخرى للوصول إلى معلوماتك. فإذا اشتبه في تورطك في نشاط غير قانوني أو سلوك إجرامي، يمكن للسلطات الحكومية أن تطلب سجلات الاتصال الخاصة بك من مزودي خدمة الإنترنت للتعرف على مزود VPN الخاص بك. في هذا الوقت، يكون لديهم الأحقية في طلب معلوماتك الحقيقية من شبكة VPN التي تعمل من خلالها.

إذن، كيف تحمي نفسك بشكل صحيح؟




حتى بعد استخدامك VPN، ستظل حركة المرور الخاصة بك بين خادم VPN ووجهتك النهائية غير مشفرة. وفي حين أن عنوان IP الوهمي لن يؤدي للوصول إليك، الا أن بعض تفاعلاتك الأخرى قد تكون هي السبب. وتذكر أن هناك طرق عديدة لمزودي خدمات الإنترنت قادرين من خلالها على تتبع نشاطك على الإنترنت. ولكن في جميع الأحول أنت في مأمن، وليس لمزودي خدمات الإنترنت نوايا لمراقبتك وتتبع نشاطك، إلا إذا كانت لديك بعض الأنشطة الإجرامية.

ولكن إذا أردت أن تعرف ما هي المشكلة الحقيقية، فهي في خدمات VPN السيئة، والتي تكون بمثابة عدم استخدامك لخدمة VPN من الأساس. لذلك، احرص دائماً على التحقق من ما إذا كان الخدمة ذات سمعة سيئة في مراجعات المستخدمين أو تشتهر بأنها تتعرض لتسرب البيانات أثناء حدوث مشاكل في عدم استقرار الإنترنت. والآن، ربما تود الاطلاع على الأسباب التي قد تدفعك للاشتراك في خدمات VPN المدفوعة بدلاً من الاعتماد على المجانية.

تعليقات