تمرّ الأيام ولا تزال المقارنة قائمة بين مستخدمي هواتف سامسونج وآيفون، بل إن هذا الجدل يتجدد مع كل إصدار جديد من الطرفين. فكل فئة ترى أن خيارها هو الأفضل، وأنه يقدم التجربة الأكثر تكاملًا واستحقاقًا للسعر. لكن بعيدًا عن التعصب المعتاد بين المعسكرين، هناك نقاط واضحة تجعل هواتف سامسونج جالاكسي تتفوق في جوانب مهمة على الآيفون. وقد سبق لنا تقديم مواضيع تُبرز هذه النقطة مثل مقارنة بين هواتف سامسونج وآيفون: أيهما أفضل؟ فمن الواضح أن سامسونج لا تكتفي بتقديم أداء قوي فحسب، بل تراهن على المرونة، وتعدد الخيارات، وحرية الاستخدام التي تمنح المستخدم تحكمًا أكبر في هاتفه، بل في الواقع، هواتف سامسونج قوية في مجالات لا تحاول آبل حتى منافستها فيها. وفي هذا المقال نستعرض أبرز المزايا التي تجعل كفة هواتف سامسونج تميل لصالحها في المنافسة المستمرة مع آيفون.
أشياء تميز هواتف سامسونج عن الآيفون
الميزة الأولى: Samsung DeX
تعُد من أهم المزايا التي تتمتع بها هواتف سامسونج، إذ يمكن من خلال Samsung DeX توصيل الهاتف بشاشة خارجية عبر كابل الـ USB، ليظهر بعدها نظام مكتبي متكامل وكأنك تستخدم جهاز كمبيوتر حقيقي، أو دعنا نقول Mini PC. مشاهدة هذه التجربة على أرض الواقع كانت كافية لأقتنع أنني لم أعد بحاجة إلى كمبيوتر منفصل! فالهاتف أصبح جهازي الأساسي للعمل. وإذا أردت تجربة تشبه اللابتوب، يمكن ببث شاشة الهاتف لاسلكيًا إلى جهاز Lapdock عبر ميزة Samsung DeX، فتحصل على شريط مهام، ونوافذ متعددة يمكن تحريكها بحرية، وتجربة استخدام قريبة جدًا من أجهزة الكمبيوتر التقليدية التي تعمل بأنظمة تشغيل مكتبية مثل ويندوز أو ماك أو لينكس.
بشكل عام، تمنحك ميزة DeX إمكانيات واسعة، حيث يمكنك تشغيل التطبيقات على التلفاز عند توصيل الهاتف بقاعدة (Dock) وكابل HDMI، كما تستطيع مشاهدة الفيديوهات واستخدام الهاتف كوحدة بث وسائط متكاملة. في الواقع، كل ما تحتاجه لتحويل هاتفك إلى جهاز مكتبي هو شاشة محمولة بسعر مناسب، ولوحة مفاتيح وفأرة تعملان عبر البلوتوث. أما في المقابل، تتيح هواتف آيفون عرض محتوى الشاشة على شاشة خارجية، لكن هذه الميزة لا تُقارن بتجربة DeX — والفارق بينهما كبير جدًا.
ولتفعيل ميزة DeX على الهاتف، افتح تطبيق "الضبط" ثم توجه إلى قسم "الميزات المتقدمة" ثم اضغط على "Samsung Dex" بالأعلى وقم بالضغط على زر التفعيل، او يمكن أيضًا سحب شريط الحالة لأسفل وستجد خيارًا لتنشيط الميزة ضمن لوحة الاختصارات اضغط عليه. بعد ذلك ستظهر شاشة تحتوي بعض الملاحظات مثل ان درجة حرارة الجهاز قد ترتفع عند استخدام DeX. بعد قراءتها اضغط "البدء" Start وسيتم الإقلاع إلى وضع DeX. وفيما بعد يمكن الخروج منه من لوحة الاختصارات.
الميزة الثانية: قلم الـ S Pen
بالتأكيد يستطيع عشاق آبل شراء قلم Apple Pencil لاستخدامه مع أجهزة الآيباد، لكن هذا الخيار غير متاح لهواتف آيفون. وإذا كنت تفضّل استخدام قلم رقمي، فإن سامسونج تُعد الخيار الأفضل في هذا المجال. إذ يأتي قلم S Pen مدعومًا بتقنيات حديثة من شركة Wacom، ما يمنحه دقة أعلى مقارنةً بأقلام اللمس السعوية التي تعمل مع الآيفون ومعظم الشاشات اللمسية الأخرى.
وعلى مدار نحو خمسة عشر عامًا من تطوير هذا القلم، أضافت سامسونج مجموعة واسعة من الميزات التي جعلته أكثر فائدة ومرونة. فبإمكانك تحويل خط اليد إلى نص مكتوب، وتدوين الملاحظات مباشرة على الشاشة، والكتابة بخط اليد داخل أي حقل نصي. وفي كثير من الأحيان، أستخدم القلم ببساطة للتنقل في الهاتف والتفاعل مع المواقع التي يصعب التعامل معها باستخدام أطراف الأصابع. بمرور الوقت، يمكن بسهولة أن تتعود على استخدام هذا القلم إلى درجة تجعلك تفضله عن لوحة المفاتيح والفأرة. لذلك شعر الكثيرون بخيبة أمل كبيرة عند إزالة هذه الميزة من هاتف Galaxy Z Fold 7، وآمل أن تعود في الإصدارات القادمة.
الميزة الثالثة: تقسيم الشاشة وخواص تعدد المهام
تمنحك هواتف سامسونج طرقًا متعددة لإنجاز أكثر من مهمة في الوقت نفسه، وهي مزايا لا تتوفر على هواتف آيفون حتى الآن. في الواقع، عدد هذه الأدوات كبير لدرجة أنه يمكن إعداد قائمة كاملة عنها فقط. كبداية، بإمكانك تصغير أي تطبيق ليظهر في نافذة عائمة وتحريكه على الشاشة كما تفعل على جهاز الكمبيوتر. كما يمكنك تقسيم الشاشة لعرض تطبيقين جنبًا إلى جنب، وهناك خيار مميز يسمح بتخصيص المساحة بنسبة 90/10، وهو من الخيارات المفضلة لدي. كذلك تستطيع تحويل بعض التطبيقات إلى أيقونة عائمة صغيرة تظهر فوق الشاشة، على غرار فقاعة الدردشة في فيسبوك. أما الميزة الأكثر استخدامًا فهي Edge Panel، وهي شريط جانبي يمكن تثبيته على طرف الشاشة، يتيح لك الوصول السريع إلى تطبيقاتك المفضلة أو التي استخدمتها مؤخرًا والتنقل بينها بسهولة.
الميزة الرابعة: Circle to Search
قدمت شركة جوجل ميزة Circle to Search لأول مرة وبشكل حصري لهواتف سامسونج حين تم الكشف عن تشكيلة هواتف Galaxy S24 ومزايا الذكاء الاصطناعي Galaxy AI في مطلع عام 2024. منذُ ذلك الحين وإلى الآن حصلت هذه الميزة على تحديثات كثيرة تجعلها حقًا من أكثر المزايا إثارة للاهتمام عند مقارنة هواتف سامسونج بالآيفون. كل ما عليك فعله هو السحب لأعلى من زر الـ Home أو الضغط مطولًا عليه، ثم تحديد أي عنصر يظهر أمامك على الشاشة، لتبدأ خدمة Google Lens فورًا في عرض معلومات عنه. خلال ثوانٍ معدودة، يمكنك الانتقال من مشاهدة صورة لهاتف لا تعرفه إلى معرفة اسمه وقراءة مراجعات عنه. علاوًة على ذلك، تساعدك الميزة على معرفة أسم أغنية سمعتها أو ترجمة المحتوى المعروض على الشاشة أثناء التمرير.
شخصيًا، لا أستخدم هذه الميزة كثيرًا لأنها تعتمد بشكل كبير على محرك بحث جوجل، بينما أفضل استخدام محركات بحث أخرى. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أهميتها وانتشارها الواسع. وفي المقابل، حاول مستخدمو آيفون تعويض غياب هذه الميزة عبر الجمع بين تطبيق "الاختصارات" Shortcuts من آبل وخدمة Google Lens. لكن في كل الأحوال يمكن القول إن ميزة "Circle to Search" ليست سوى اختصار عملي وسريع للوصول إلى وظيفة في Google Lens موجودة منذ أكثر من عشر سنوات. لكن رغم ذلك، تظل الحلول المتاحة على آيفون أقل سلاسة ولا تقدم التجربة نفسها.
الميزة الخامسة: شاشة الخصوصية
خلال حدث Galaxy Unpacked 2026، كشفت سامسونج عن سلسلة هواتف Galaxy S26، لكن المفاجأة الأبرز كانت ميزة غير مسبوقة خطفت الأنظار: "شاشة الخصوصية" Privacy Display. هذه التقنية تأتي حصريًا مع هاتف Galaxy S26 Ultra، وتهدف إلى حماية محتوى شاشتك من أعين المتطفلين، إذ تحافظ على وضوح الرؤية عند النظر إليها بشكل مباشر، بينما تقلل من إمكانية قراءة المحتوى عند النظر من الزوايا الجانبية. ببساطة، أنت ترى كل شيء بوضوح… ومن بجوارك لا يرى أي شيء!
التقنية تعتمد على بنية بكسلات "ضيّقة" و"واسعة": ففي الوضع العادي تعمل البكسلات بحيث يتوزع الضوء بزوايا واسعة فتظهر الشاشة من جوانب مختلفة، بينما في وضع الخصوصية يتم "تفضيل" البكسلات التي توجه الضوء للأمام وتقليل إسهام البكسلات التي تنشر الضوء جانبًا، فتقل قابلية رؤية المحتوى في حال عدم النظر بشكل مباشر إلى الشاشة. ويمكن التحكم في الميزة بسهولة من الإعدادات، حيث يمكن تفعيلها وتعطيلها عند الحاجة، بالإضافة إلى تخصيصها بحيث تعمل فقط عند تشغيل تطبيقات معينة أو عند ظهور نافذة الإشعارات. فبشكل عام تعتبر الميزة مهمة لأنها تقلل بشكل كبير من مشكلة "التلصص على الشاشة" في الأماكن العامة، فتمكّنك من استخدام الهاتف وقراءة البيانات الحساسة (بنكية، عمل، محادثات شخصية) في المواصلات أو المكاتب دون أن يتمكن من يقف جنبك قراءة المحتوى أو الاطلاع على الإشعارات بسهولة.
في الختام، دعونا نؤكد أن هناك مجالات عديدة تتشابه فيها أفكار سامسونج مع آبل، لكن من غير المنصف إطلاقًا اعتبار هواتف سامسونج مجرد نسخ مقلدة. فهناك الكثير من المزايا والقدرات التي تقدمها هذه الأجهزة ولا تتوفر في هواتف آيفون. في الوقت الحالي، أكثر ما يعجبني في الآيفون لا يتعلق بالجهاز نفسه بقدر ما يرتبط بمنظومته الواسعة "الإيكوسيستم" من الإكسسوارات، إضافة إلى تنوع التطبيقات وجودتها داخل متجره. وهذه الجوانب تحديدًا لا تستطيع سامسونج، لأسباب مختلفة، أن تضاهيها بنفس المستوى. ❤️





