ما هو تطبيق BeReal وكيف يرسخ لعالم افتراضي أكثر واقعية؟



كان العِقد الماضي بمثابة العصر الذهبيّ لمواقع ومنصّات التواصل الاجتماعيّ وذروة رواجها على الإنترنت، و"مواقع التواصل الاجتماعيّ" هو ذلك المُصطلح الذي اشتهر لكي يصف مجموعة من المواقع التي يستطيع المُستخدمون من خلالها تكوين مُجتمعات صغيرة عبر شبكة الإنترنت ليشاركوا معها أفكارهم وقضاياهم ورسائلهم وصورهم ومقاطع الفيديو الخاصّة بهم ومُختلف أنواع المُحتوى الذي يهمّهم، فقد أظهرت إحصائيّة لمركز بيو للدراسات بالولايات المُتحدة الأمريكيّة أنّ نحو 71% من الأمريكيّين البالغين كانوا يستخدمون واحدة أو أكثر من وسائل التواصل الاجتماعيّ بحلول عام 2019 ممّا يدُل على الشعبيّة الكاسحة التي تمتّعت بها تلك النوعيّة من المنصّات.

وما جرى على أمريكا جرى على مُختلف أنحاء العالم، حيث بلغ متوسّط عدد ساعات استخدام الأفراد لمواقع وشبكات التواصل الاجتماعيّ في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينيّة ما يزيد عن ثلاث ساعات ونصف في اليوم الواحد، ووفقًا لتقارير مجلّة فوربس المُتخصّصة في الشؤون الماليّة والاقتصاديّة، فقد احتلّت مصر المركز التاسع في عام 2020 بين أكبر الأسواق الوطنيّة لموقع التواصل الاجتماعيّ الأشهر "فيسبوك" بنحو 44 مليون مستخدم.


بعض سلبيّات مواقع التواصل الاجتماعيّ قد أخذت تطفو على السطح تباعًا في الآونة الأخيرة كاشفة عن وجه آخر قبيح بعض الشيء لهذه التكنولوجيا المُبهرة التي استحوذت على إعجاب الكثيرين وأسرت عقول ملايين الأشخاص على مدى سنوات مضت، وليست جائحة كورونا على سبيل المثال ببعيدة عن الأذهان، فقد كشفت عن كمّ المعلومات الخاطئة والمُضلّلة التي يتم تداولها عبر تلك المنصّات والتي قد يكون لها تبعات كارثيّة لدرجة أنّها قد تودي بحياة الأشخاص في بعض الأحيان.

أحد السلبيّات الأخرى لهذه المواقع تمثّلت أيضًا في تزييف الحقائق وإظهار الأفراد للأشياء بصورة مُغايرة للواقع، وهو العيب الذي بدأت منصّات أخرى في العمل على إصلاحه حتّى أنّ إحدى منصّات التواصل الاجتماعيّ التي ظهرت مؤخّرًا قد اتّخذت من عبارة "كُن حقيقيًّا" أو "بي ريل BeReal" شعارًا لها واسمًا لعلامتها التُجاريّة أملًا في أن تكون بمثابة شُعلة البداية لجيل أفضل من مواقع التواصل الاجتماعيّ الخالية من الزيف. وفي السطور التالية نستعرض كُلّ ما يهمّ القارئ معرفته من حقائق عن منصّة بي ريل الجديدة.

  ما هو تطبيق بي ريل؟



أُطلق تطبيق بي ريل لأوّل مرّة في عام 2020 بعد أن طوّره أليكسيز باريات الذي عمل لسنوات في شركة جو برو الأمريكيّة لإنتاج الكاميرات كمُنافس لتطبيق إنستجرام الشهير. لم يلق التطبيق رواجًا هائلًا بين مُستخدمي شبكة الإنترنت في البداية، ولكن في عام 2022 كانت بداية انتشاره الحقيقيّة ليصل عدد مُستخدميه إلى نحو 10 ملايين مُستخدم نشط حول العالم يوميًّا.

يتوفّر تطبيق بي ريل لكُلّ من هواتف أيفون وأيضًا هواتف أندرويد على السواء، وهو تطبيق مُخصّص لمُشاركة الصور ومقاطع الفيديو، غير أنّ أكثر ما يُميّزه عن غيره من تطبيقات مُشاركة المُحتوى المُصوّر الأخرى مثل إنستجرام هو التركيز على الأصالة والواقعيّة وعدم التكلُّف حيث يُرسل التطبيق للمُستخدم إشعارًا يُشجّعه على التقاط صورة واحدة يوميًّا باستخدام كاميرا الهاتف الأماميّة والخلفيّة معًا ومُشاركتها من خلال نافذة تظهر لمُدّة دقيقتين فقط لكي تبدو الصورة طبيعيّة وحقيقيّة بقدر الإمكان لا تعديل فيها.


يُعيد التطبيق إرسال هذا الإشعار للمُستخدم في أوقات مُختلفة مرّة واحدة كُلّ يوم، ولا يعني هذا أنّ المُستخدم مُلزم بأن يُشارك صورة له بشكلٍ يوميّ، ولا أنّه لا يستطيع مُشاركة الصور الأخرى خارج هذه النافذة ولكن عادة ما تظهر الصور الأخرى على التطبيق مُتأخّرة عن تلك المأخوذة من خلال النافذة. عند الشروع في التقاط صورة من خلال نافذة التطبيق تظهر للمُستخدم صورته كما ستبدو الآخرون في زاوية التطبيق. لا يضيف مُعظم مُستخدمو التطبيق تسميات توضيحيّة لمُشاركاتهم، كما لا تُضاف إليها أيّة تصنيفات، ولكن بإمكانهم إضافة مواقعهم إذا رغبوا في ذلك.

لا يُتيح تطبيق بي ريل استخدام أيّ أدوات لتحرير الصور أو مؤثّرات لتحسين جودتها نظرًا لأنّه يهدف في الأساس إلى نشر ثقافة الصور الحقيقيّة غير المعدّلة، فقط يمنح مُستخدميه الفرصة لالتقاط الصور بكاميرا الهاتف الأماميّة والكاميرا الخلفيّة، ثُمّ الاختيار بين مُشاركتها مع الآخرين مع الاحتفاظ بطبيعيّتها أو حذفها وعدم مُشاركتها مع أحد.

  كيفيّة عرض المقاطع والصور والتفاعل معها على بي ريل



تعرض واجهة تطبيق بي ريل للمُستخدمين المُحتوى المُصوّر من خلال قائمتين تظهران في علامتيّ تبويب مُنفصلتين، تكون الأولى هي قائمة "أصدقائي" وفيها يُمكن للمُستخدم أن يجد المُحتوى الذي يُشاركه أشخاص سبق وأن أضافهم كأصدقاء له. أما القائمة الثانية وهي قائمة "الاكتشاف"، والتي تعرض مُحتوى عامًّا. ويُمكن لأي مُستخدم للتطبيق أن يختار فئة الجمهور التي يرغب في مُشاركة صوره ومقاطع الفيديو الخاصّة به معها، فإمّا أن يُشاركها مع أصدقائه فقط، أو مع الجمهور العام على التطبيق.

يُمكن أن يتفاعل مُستخدمو تطبيق بي ريل أيضًا مع المُحتوى الذي يُشاهدونه باستخدام خمس رموز تعبيرية قياسيّة تُحاكي أدوات التفاعل مع المنشورات الموجودة في موقع فيسبوك، ويُطلق عليها اسم "ريلموجي" أو "RealMojis" كما يُمكن لأي مُستخدم إنشاء رمز ريلموجي فوريّ خاصّ به يحتوي على صورة شخصيّة صغيرة له.

  تأثير تطبيق بي ريل على التطبيقات الأخرى


لا يخفى على أحد أنّه بمُجرّد أن تحظى إحدى شبكات التواصل الاجتماعيّ بانتشار ونجاح ملحوظ، فسُرعان ما تنتقل السمة التي تُميّز هذه الشبكة لكي يُعاد إنتاجها وتُقدّمها مواقع وتطبيقات أخرى إلى مُستخدمها.

حدث ذلك من قبل في أعقاب الانتشار الواسع لموقع تيك توك المُتخصّص في نشر مقاطع الفيديو القصيرة، وسرعان ما أضيفت خاصّية الفيديو القصير إلى مواقع وتطبيقات أخرى مثل خاصّية الـShorts في يوتيوب أو مقاطع الـReels في موقع فيسبوك. ونفس الشيء حدث مع ظهور خاصّية القصص في موقع فيسبوك والتي ما لبثت أن استُنسخت وانتقلت بدورها إلى مواقع وتطبيقات أخرى.



ولقد أغرت الشعبيّة التي نجح تطبيق بي ريل في تحقيقها مؤخّرًا مواقع وتطبيقات أخرى في انتهاج نفس النهج وإضافة خاصّية التقاط الصور باستخدام الكاميرا المُزدوجة مثل تطبيقات إنستجرام وسناب شات الذان أضافا هذه الخاصّية في تطبيقيهما بدءًا من أغسطس 2022.

وإحقاقًا للحقّ، لم يكُن مُطوّرو تطبيق بي ريل هُم أوّل من أتى بهذه الفكرة، فهي مُستوحاة في الأساس من تطبيق فرونتباك "Frontback" الذي أُضيف لهواتف الأيفون في عام 2013، وكان يستخدم زوج من كاميرات الهاتف لالتقاط الصور بدلًا من كاميرا واحدة. غير أنّ استنساخ تطبيق إنستجرام لخصائص ومزايا تطبيق بي ريل لم يتوقّف عند هذا الحدّ، بل أُضيفت لتطبيق إنستجرام ميزة "Candid Challenges" التي ما أن يقوم مُستخدمي إنستجرام بتفعيلها تُرسل لهم إشعارات يوميّة تحثّهم على التقاط ونشر صورة في الوقت الفعليّ خلال دقيقتين فقط.

وكما نرى إنّ السمات والمعايير التي يأمل تطبيق بي ريل في ترسيخها والحفاظ عليها هي الأصالة والبساطة، وإبقاء المحتوى الذي يتداوله مُستخدمي التطبيق خاليًا من التكلُّف والتزييف قدر الإمكان، وهو ما بات من الصعب عثور أولئك المُستخدمين عليه في تطبيقات وشبكات التواصل الاجتماعيّ الأخرى. لا يزال التطبيق على أيّ حال في طور النمو والتطوير المُستمرّ، والمزيد من المزايا والأدوات تُضاف إليه يومًا بعد يوم، ولا أحد يعرف إن كان تطبيق بي ريل سيستمرّ في الحفاظ على المعايير التي بدأ بها أم ستجتاحه عدوى المؤثّرات والفلاتر ومساحيق التجميل الإلكترونيّة كغيره من المواقع.
اقرأ ايضاً

تعليقات