ما سبب تسمية «فأرة الكمبيوتر» بهذا الاسم ؟!



يعلم جميعنا ما هي فأرة الكمبيوتر أو "الماوس" ومازلنا حتى هذه اللحظة نعتمد عليها في عملنا كونها قطعة أساسية ضمن الأجهزة الطرفية المستخدمة للتحكم في أي كمبيوتر بجانب لوحة المفاتيح، وهناك الكثير من التصاميم والأشكال المختلفة لهذه القطعة فهناك العادية وهناك المصممة للألعاب وهناك المخصصة للأعمال، تتشابه جميع هذه الأنواع بالشكل الأساسي الوظيفة الخاصة بها. ولكن من أين أتت هذه التسمية ولماذا "فارة" بالتحديد ؟ في حال راودك هذا السؤال فستجد الإجابة في هذا المقال حيث نتحدث عن السبب وراء إطلاق تسمية فأرة على فأرة الحاسب.



هل تساءلت يومًأ عن أول فأرة تم اختراعها وكيف كان شكلها وما هي القدرات الخاصّة بها ؟ للإجابة على هذا السؤال سأعود بالزمن للعام 1963 بالتحديد ففي هذا العام تم اختراع أول فأرة (ماوس) كمبيوتر بالتاريخ من قبل العالم "دوغلاس إنجلبارت" في معهد ستانفورد للأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية. حصل إنجلبارت على براءة الاختراع في العام 1971 لكن تم عرض تصميمه الأول للفأرة في مؤتمر عام 1961، كان التصميم حينها عبارة عن صندوق خشبي يحوي عجلات موضوعة باتجاه معاكس، أي إحدى العجلات باتجاه أفقي والأخرى باتجاه عامودي، لتتبع الحركة.

استوحى إنجلبارت تصميمه آنذاك من أداة قياس المساحة Planimeters والتي اخترعت في القرن التاسع عشر، وكل ما قامت به هذه الفارة حينها هو تتبع الحركة من خلال قياس المسافة التي تقطعها العجلات في الطول والعرض ونقلها عبر الكابل المتصل لتحويلها الى نظام ثُنائي يترجمه الكمبيوتر على شكل حركة للمؤشر على الشاشة.



وعلى الرغم من عرض إنجلبارت لتصميمه عام 1961 إلا ان اول اطلاق فعلي للماوس كان في عام 1968 حيث تم نشر عرض توضيحي لآلية عمل الاختراع وكيف تعمل الماوس من قبل إنجلبارت وفريقه، ونلاحظ وبشكل مدهش انه باستخدام عجلتين فقط وصندوق خشبي تم ابتكار اختراع ثوري بمثابة دليل على أنه يمكنك إطلاق اختراع يلازم البشرية لعقود من ثلاثة أشياء بسيطة فقط.

بمرور الوقت تطور التصميم عن سابقه فأضاف إنجلبارت للعجلات والصندوق ثلاثة أزرار ولم تختلف آلية العمل وقتها حيث بقيت نفسها من خلال تتبع الحاسب لحركة العجلات وتحريك المؤشر وفقًا لها. ثم في عام 1982 شهد العالم أول ماوس ضوئي يعتمد على لوحة أو "ماوس باد" لكي يتبع الحركة، وكان اختراع ثوري وقتها تبنته آبل واطلقت أول نموذج يُسمى "Apple Lisa mouse" عام 1983 وتبعتها مايكروسوفت في نفس العام من خلال إطلاق فأرة خاصة بها تُسمى "IBM mouse" وبالتالي يمكن اعتبار أن 1983 كان بداية ظهور الشكل الأساس للماوس التي نتعامل معها اليوم، ولكن هل للتصميم دور في التسمية ؟ ولماذا أطلق عليها فأرة أساسًا ؟



عندما سُئل دوغلاس عن السبب الكامن وراء التسمية الغريبة لاختراعه أجاب قائلاً: "لا أعلم تحديدًا من بدأ بإطلاق هذه التسمية، ولكن وبسبب التشابه فيما بينها والقوارض الصغيرة سواء من ناحية الشكل أو الحجم، بالإضافة لوجود السلك الذي يخرج من مؤخرة الفأرة فكل هذه الأمور تعطي انطباعًا على انه ذيل حقيقي لفأر صغير، ومن هذا المنطلق أصبحنا نطلق فأرة الكمبيوتر عليها". 

اعتُمدت تسمية الفأرة في معهد ستانفورد للأبحاث، وكان التصميم الأول (الذي يحتوي سلك متصل بصندوق خشبي من الخلف بشكل مشابه لذيل الفأرة) هو السبب وراء التسمية، وفي الواقع أطلق إنجلبارت اختراعه عام 1963 بعد إجراء الكثير من اختبارات قابلية الاستخدام (وهي اختبارات يتم إجراؤها لمعرفة مدى قدرة المستهلك على استخدام المنتج)، و أطلق فريق إنجلبارت تسمية Bug على الماوس قبل أن يتم اعتماد التسمية النهائية.

أجرى إنجلبارت أيضًا اختبارات على تصاميم عديدة قبل أن يطلق تصميمه النهائي، فكانت هذه الأجهزة في الواقع مستوحاة من حركة الجسم البشري، وعلى سبيل المثال جهاز يتم تركيبه على الأنف يتتبع حركة الجسم، ولكن من بين كل هذه التجارب نجحت تجربة الفأرة وبفضل هذا النجاح نستخدم واحدة اليوم.

وكما رأينا فإن تاريخ الفأرة كجهاز ثري بالمعلومات والحقائق بشكل أكبر من تاريخ التسمية نفسها، واستخدم أشخاص آخرون هذه التسمية وعلى سبيل المثال بيل إينغلش Bill English في العام 1965 عندما قام بتصميم فأرة لجهاز Xerox PARC، فكل ما نعلمه هو أنه سميت بهذا الاسم لتشابهها مع الفارة ولا يزال يستخدم حتى يومنا هذا.

ختامًا: من المؤسف أنه لا يوجد قصة مثيرة نوعًا ما وراء التسمية، فلنكن واقعيين شعرت بنوع من الإحباط عندما علمت أنها سميت هكذا لمجرد التشابه وتمنيت أن يكون هناك تشويق أكثر، فنحن حرفيًا نعتمد على فأرة الحاسب بشكل أساسي ورافقتنا من أيام الطفولة ولليوم.
اقرأ ايضاً

تعليقات