ما هي شريحة eSIM وكيف تختلف عن شريحة SIM العادية ؟



في حال فقدانك لشريحة الاتصال خاصتك، ليس عليك إلا الذهاب إلى أحد مكاتب للشركة التي تتبع لها البطاقة، ليأخذ الموظف أحد البطاقات العديدة الموجودة احتياطياً لديه ويقوم بمعاينة رقمها المتسلسل ثم القيام باستخدام الحاسوب بمنحها رقمك القديم وتحميل جميع بياناتك القديمة المحفوظة في سجل الشركة على البطاقة الجديدة. هكذا في أقل من دقيقة يتم برمجة البطاقة التي كانت فارغة قبل ثوانٍ، وكان من الممكن أن تحوي أي رقمٍ آخر غير رقمك أنت بالذات.

لكن ماذا لو كان من الممكن أن تتم كل هذه العملية عن بعد ؟ دون حضورك إلى مكاتب خدمة العملاء ؟ وماذا لو كان من الممكن أن تمتلك بطاقة (SIM) واحدة يمكن لعدد من شركات الاتصال الوصول إليها عن بعد ثم تخصيص رقم اتصال خاص بك ؟ 

هذا جزء مما تبشر به تقنية البطاقة الإلكترونية المضمنة "eSIM"، التقنية التي بدأت عدد من الشركات المصنعة للهواتف وشركات الاتصالات بدعمها، لكن مع اختلاف أنك مع هذه التقنية لن تحتاج إلى امتلاك أي بطاقة اتصال إضافية، حيث بدأت بعض الشركات في إنتاج هواتف تحتوي على (SIM) مدمجة ومضمنة بداخلها كقطعة أساسية من قطع الهاتف، أطلق عليها البطاقة الإلكترونية "eSIM".



نظرة عامة على آلية عمل الشريحة الإلكترونية (eSIM)


البطاقة أو الشريحة الإلكترونية التي نستخدمها على الهاتف الآن وتتبع لإحدى شركات الاتصالات المحلية، ليست في الحقيقة سوى دائرة إلكترونية متكاملة مصنوعة من السيلكون، تتقبل إعادة الكتابة أو البرمجة. لذلك حينما نفقدها نحن لا نفقد الرقم والبيانات الخاصة بنا، فالبيانات محفوظة في خوادم وسجلات شركات الاتصالات ومقدمي الخدمة، والشريحة الفيزيائية ليست إلا وسيط حامل لهذه البيانات.

وبدأ تصنيع واستخدام بطاقات SIM في العام 1991، وبدأت بأحجام كبيرة نسبيًا وبذاكرة كانت 32 كيلوبايت، لكن مع الأيام بدأ حجم البطاقة بالتقلص لنصل اليوم لما بات يعرف بـ Nano SIM بإمكانية كتابة بيانات عليها تبلغ حتى 256 كليوبايت.

ليس من مهام البطاقة الوصول للشبكة كما هو متخيل، بل مهمتها ربط هويتك وبياناتك، كرقم الهاتف ورصيد المكالمات وباقات الإنترنت مع الشبكة اللاسلكية، حيث مهمة الاتصال بالشبكة تعود لأجزاء مصممة ضمناً مع الهاتف. لذلك، نحن دائمًا نستطيع الاتصال على خدمات الطوارئ حتى في حال عدم وجود بطاقة اتصالات داخل الهاتف.



أهم الخصائص والاختلافات التي تأتي مع الـ eSIM


بالتأكيد ستجلب التقنية الجديدة العديد من المزايا، ابتداءً من عدم الحاجة إلى منفذ البطاقة في الهاتف في حال أردت استخدام بطاقة أو رقم هاتف آخر، إضافة إلى سهولة التنقل بين مشغل وآخر، وستبدو هذه الميزة مفيدة للأشخاص الذين قد ينتقلون إلى أماكن لا توجد بها تغطية جيدة لإحدى الشبكات، ففي حال توفر مشغل آخر فسيكون الانتقال أكثر سلاسة، وأقل تعقيدًا.

تتيح التقنية أيضًا استخدام أكثر من رقم على نفس البطاقة، أي بإمكانك تخصيص أكثر من رقم على البطاقة وتفعيل أي واحد منهم متى شئت، إضافة إلى أنه من الممكن تخصيص أرقام من مشغلين مختلفين في ذات البطاقة، وحتى الآن لا يمكن عمل ذلك في نفس الوقت، أي أنه في حال أردت تشغيل رقم آخر على ذات البطاقة التي على هاتفك، عليك الاستغناء عن الرقم الآخر، لكن يمكنك العودة له متى ما شئت.

أيضًا تبشر التقنية بدخول عدد كبير من الأجهزة الأخرى، كالشاشات الذكية، والسيارات، والروبوتات، بل حتى الأجهزة المنزلية كالثلاجة بدخول عالم إنترنت الأشياء بمميزات أفضل، عبر الاستفادة من خاصية eSIM حيث فعليًا بدأت عدد من الشركات المنتجة للأجهزة الذكية بتضمين بطاقات eSIM داخل أجهزتها.



بالنسبة للشركات المنتجة والمصممة للهواتف هناك بعض المزايا أيضًا حيث ستتمكن عدد من شركات الاتصال من الاستفادة من المساحات الملغية التي كانت تستخدمها لمكان البطاقة في شكلها القديم، مما يمكن من إنتاج هواتف أكثر إحكاماً في الإغلاق وعدم وجود منافذ ومساحات خالية، وهذا يتطابق مع سعي وجهود الشركات لتقليل الفتحات الموجودة في الهاتف بقدر الإمكان، وقد كانت الفتحات المخصصة للبطاقات هي أكبر ما يشغل ضمن الهيكل الداخلي للهاتف والتي يمكن الاستغناء عنها، فوجود بطاقة مدمجة يتيح لمطوري النظام والتطبيقات وحتى مشغلي خدمات شبكات الاتصال من ربط النظام برقم محدد وتعقبه أو حتى إمكانية حظر استخدام أي رقم آخر عليه، مما يحد من إمكانية إعادة استخدام الأجهزة المسروقة، بالإضافة إلى أنها تبشر بتقليل استهلاك الطاقة لعمر بطارية أطول.

كيف سيتم تخصيص الأرقام على البطاقة الإلكترونية ؟


وجود البطاقة مدمجة ومضمنة ضمن عتاد الهاتف، ومعرفة داخل برنامجه، فإن ذلك يتيح أكثر من طريقة لوصول شركات الاتصال لها وإعادة برمجتها، لكن الطريقة الشائعة الآن في معظم الدول هي عبر رموز الوصول السريع "QR"، حيث يقوم مشغل الخدمة بمنح رمز وصول سريع خاص، وبمجرد مسحه عبر الهاتف يتم برمجة البطاقة الإلكترونية الموجودة بداخله مع البيانات الخاصة بالرقم ومعرف الخدمة.

هذه بالطبع لن تكون الطريقة الوحيدة، فمثلًا من الممكن توفير واجهة ويب من خلالها يقوم المستخدم برفع بياناته الشخصية والبيانات الخاصة بهاتفه وبالبطاقة، مع وجود طريقة تحقق رسمية ليتم تخصيص رقم للبطاقة، علمًا أن هذه هي الطريقة المتبعة بالفعل في خدمة Google Fi التي شرحنا من قبل كيفية الاشتراك فيها للحصول على شريحة إلكترونية. لكن بشكل عام هذه التقنية ستوفر عدد من الطرق التي يمكن معها إعداد شريحة الاتصال عن بعد.



هل تقنية eSIM تعني وداعًا لشركات الاتصالات ؟


تصوُّر أن تصبح الهواتف مستقلة تماماً عن شركات الاتصالات المزودة للخدمة هو أمر مستبعد تمامًا وذلك للأسباب التي شرحناها في البداية حول طبيعة عمل البطاقة الإلكترونية، فهي ليست مزود للخدمة بل وسيط فقط، إضافة إلى ذلك فإن القوانين الدولية والمحلية التي تحكم وتنظم الاستفادة من شبكات الاتصال هي قوانين صارمة وملزمة.

الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول "GSMA" هي التي حددت وأقرت معايير توظيف هذه التقنية، حيث أقرت استخدامها بشكلين أساسيين: الأول يتيح للمستخدم اختيار مُشغل الخدمة وفق شروط المخدم، على أن يكون هذا الخيار موجهًا لمستخدمي الهواتف المحمولة بشكل أساسي. وفي الثاني أن تأتي بعض الأجهزة الذكية بشريحة eSIM مضمنة مع محدودية خيارات المستخدم في اختيار الشبكة المشغلة. وقالت الجمعية في ورقة نشرتها في عام 2018 أن هذا الخيار قدم ليتناسب مع شركات الأعمال التي تقدم بعض الخدمات الخاصة، حيث يبدو أنها ستتناسب مع الأجهزة الذكية الأخرى التي تستخدم تكنولوجيا إنترنت الأشياء، وتستفيد من التقنيات التي توفرها بطاقة "SIM".

لذلك إذا كنت تعتقد أن تقنية "eSIM" توفر خدمة اتصالات مستقلة شبيهة بما تقدمه هواتف "الثريا" فأنت مخطئ لأن اتصالات الثريا لا تعتمد في الأساس على أي شبكة اتصالات محلية، بل تمتلك نظامها المستقل والمرتبط كليًا بأقمارها الصناعية الخاصة.

ماهي أشهر الهواتف التي تدعم هذه التقنية ؟




فعليًا هناك العديد من الشركات التي بدأت في تصنيع هواتفها مع بطاقات "eSIM"، وأشهر هذه الشركات هي آبل التي بدأت متحمسة للفكرة فقد أطلقت Apple Watch 3 في العام 2017 مدعومة بشريحة "eSIM" ثم قدمت في العام 2018 هاتف iPhone XR الذي يعُد من أولى هواتف الشركة الداعمة كذلك لرقاقة "eSIM" ثم كل الهواتف التي صدرت بعده.

هناك أيضًا جوجل التي قامت بتضمين البطاقة الإلكترونية بشكل محدود مع هاتفها بيكسل 2 ثم استمرت على هذا المنوال مع جميع أجهزة بيكسل الأخرى. العملاقة سامسونج دعمت هذه التقنية كذلك في سلسلة هواتف سامسونج جالاكسي S20، ثم توالى دعمها في كل الإصدارات، وحتى شركة هواوي الصينية التي خرجت من سوق الاندرويد هي أيضًا لم تتوانى في دعم التقنية حيث دعمتها ابتداءً من سلسة P4O في العام 2020.

شركة Oppo أيضًا أعلنت عن تبنيها البطاقة الإلكترونية مع هاتفها Oppo Find X3 Pro، وهذه ليست كل الشركات التي تبنت وبدأت الإنتاج الفعلي لهواتف بخاصية "eSIM" لكن أشهر الشركات.

وحتى الآن لم تطرح الشركات خيار "eSIM" كالخيار الوحيد لمستخدميها، فجميعها تأتي مزودة بفتحة "SIM" تقليدية، لكن مع اتجاه شركات الهواتف بصورة عامة لتقليل الفتحات والملحقات يبدو خيار إطلاق هواتف ببطاقة أو بطاقتين من جيل "eSIM" خياراً استراتيجيًا، بالذات لشركة أبل، ومع ما راج حول عزمها مستقبلاً إطلاق هاتف حتى من دون منفذ للشاحن ما يجعله الخيار الأكثر ملاءمة معها.

هل ستختفي بطاقات "SIM" بشكلها القديم ؟


حتى الآن يبدو ذلك بعيدًا، لكنه ليس مستحيل. فمع تقدم التقنية شهدنا اختفاء تقنيات لم يكن في البال أنها ستختفي، كاختفاء الهواتف الثابتة لتحل الهواتف المحمولة محلها، لكن يبدو اختفاء البطاقات التقليدية خلال سنوات من الآن احتمال بعيد نسبيًا لأن عدد كبير من الهواتف التي من الممكن أن تعمل حتى أكثر من 5 أعوام على أقل تقدير ما زالت لا تحتوي على هذه الخاصية.

إضافة إلى ذلك فإن كل الشركات الأخرى خلاف الشركات الكبرى، كسامسونج وأبل لم تصدر أحدث أجهزتها بهذه التقنية. أيضًا يبدو أن التكيّفات التي يجب أن تنفذها شركات مزودي خدمة الاتصال إحدى العوائق التي من الممكن أن تبطئ من عملية الانتقال الكامل إلى عصر "eSIM".
اقرأ ايضاً

تعليقات