هل الحاسوب المكتبي في طريقه للفناء بسبب اللاب توب؟



مما لا شك فيه أن القوة العاملة في الوقت الحالي أصبحت متنقلة وديناميكية، وهذا هو السبب الذي دفع بقادة تكنولوجيا المعلومات إلى إعادة النظر في كيفية استيعاب الظروف المتغيرة التي طرأت علينا، وخاصةً منذ أن واجه البشر أزمة جائحة فيروس كورونا وشريحة كبيرة من الموظفين والطلاب انتقلت للعمل والدراسة من داخل المنزل، وفي الوقت الذي كانت تتراجع فيه مبيعات وأسهم جميع الصناعات الإلكترونية، كانت صناعة الكمبيوتر وعتاد الهاردوير في نمو سريع لدرجة أنها لم تتأثر بأي بشكل من الأشكال بتلك الظروف.


 
في الواقع، لقد كان العكس هو الصحيح. العمل من المنزل فرض على الموظفين الاقبال على أجهزة الكمبيوتر المحمولة لأنها أصبحت الوسيلة الأمثل بالنسبة لهم من أجل ممارسة حياتهم المهنية. ولهذا السبب تتطور الحواسيب المحمولة سريعاً لتحل محل الحواسيب المكتبة، وفي ضوء هذا الأمر قد نتساءل: هل مستقبل الحاسوب المكتبي في خطر، هل حواسيب سطح المكتب في طريقها للفناء؟

سوق حواسيب اللاب توب مستمر في النمو السريع 




صرحت شركة Gartner، وهي شركة أبحاث واستشارات عالمية تقدم المعلومات والنصائح والأدوات اللازمة للقادة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، قالت "بحلول نهاية عام 2021 سيكون هناك أكثر من 6 مليار و 200 مليون جهاز مستخدم من قِبل البشر." وبسبب جائحة كورونا لقد تحول معظم الموظفين إلى أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية من أجل إنجاز الأعمال وحضور الاجتماعات عبر الإنترنت، بل وحتى الحوارات الصحفية أصبحت تتم في بعض المناطق المختلفة من دول العالم عن بُعد.

ونفس المصدر "Gartner" أشارت إلى أن هناك ازدياد ضخم في عدد الحواسيب المحمولة واللوحية المستخدمة هذا العام بنسبة بلغت 8.8% و 11.1% على التوالي. ومن الناحية الأخرى، من المتوقع أن تنخفض نسبة أعداد أجهزة الكمبيوتر المكتبي من 522 مليون جهاز مستخدم في عام 2020 إلى 470 مليون جهاز مستخدم بحلول عام 2022، مع الإشارة إلى أنه من المتوقع أن تزداد أعداد مستخدمي أجهزة الكمبيوتر المحمول (اللاب توب) بنسبة ستصل إلى 145 مليون لاب توب كنسبة إضافية على المستخدم حالياً. 
بالإضافة إلى ذلك، لقد ارتفعت حصيلة أجهزة حواسيب Chromebook المستخدمة خلال الاثني عشر شهراً الماضيين محققةً أرباح عن بيع أكثر من 11.2 مليون جهاز Chromebook مقارنة بعام 2019. وصلت نسبة الفرق في عام 2021 إلى 287% مقارنة بالأعوام السابقة. في جميع دول العالم ازدادت حصيلة الحواسيب اللوحية المستخدمة، وقد تخطت حاجز 14.6 مليون جهاز مستخدم في كل من دول أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا بزيادة سنوية قُدّرت بنسبة 11.7%. بالتأكيد ومع تحول الدراسة من داخل المنازل، لجأ العديد من أولياء الأمور لشراء أجهزة لوحية وحواسيب محمولة لأبنائهم من أجل حضور الفصول والحصص الدراسية من خلالها. وبالتأكيد تم ربط الأسباب كلها بجائحة كورونا.

رغم كل شيء الحاسوب المكتبي مستمر في التطور والازدهار




لفترة من الوقت ظن البعض أن الكمبيوتر المكتبي في طريقه للفناء بسبب إقبال العديد من المستخدمين نحو الحوسبة المتنقلة، ولا سيما الاعتماد المكثف على الهواتف الذكية في تأدية وإنجاز العديد من المهام اليومية والروتينية وسهولة التواصل مع الآخرين من خلالها. ولكن في الوقت الذي كانت تزدهر فيه الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية، أصبحت أجهزة الكمبيوتر أكثر قوة بشكل تدريجي ولديها قابلية عالية على الحوسبة المُكثفة. 
 
بسهولة يمكن ترقية بعض مكونات الحاسوب مثل تغيير ذاكرة الوصول العشوائي أو البطاقة الرسومية أو وحدة التخزين واستبدالهم بما يفوقهم قوة وسوف تحصل على قوة معالجة خارقة بكل المقاييس في جميع المهام اليومية. وهذا بدوره فرض ميزة في غاية الضرورة وهي إطالة العمر الافتراضي لأجهزة الكمبيوتر المكتبية بشكل أفضل من الحواسيب المحمولة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد سمح الجمع بين الكمبيوتر المكتبي القوي وشاشات العرض الأكبر حجماً والأعلى دقة بالدعم الأفضل لتعدد المهام والاستفادة من التقنيات الرسومية الحديثة على أجهزة سطح المكتب. أصبحت أجهزة سطح المكتب ضرورة لابد منها للعديد من الوظائف والمؤسسات والمستخدمين على حد سواء. قوة المعالجة الرسومية والمركزية تسمح للعديد من الوظائف المهنية والترفيهية سهولة التنفيذ، سواء هندسة البرمجيات، التحليل العلمي والتحليل المالي، الترفيه، الواقع الافتراضي والواقع المعزز، صناعة المحتوى، التصميم الهندسي، بل وحتى الألعاب. جميع الاستخدامات الثقيلة تتعطش للحوسبة القوية.
 
اقرأ أيضاً: الاسباب المؤثرة في ارتفاع اسعار كروت الشاشة مؤخرًا

من ناحية أخرى، ووفقاً لأبحاث تم نشرها من قِبل Forrester إلى أن هناك أكثر من 53% من الشركات التي تقدم محاكاة افتراضية لموظفيها العاملين على أجهزة سطح المكتب. حيث يتيح هذا الحل إمكانية وصول الموظفين إلى موارد الشركة من معلومات وبيانات متواجدة على خوادم الشركة بسهولة ودون أن يتسببوا في تعريض بيانات المؤسسة للخطر. ولهذا السبب ستجد أن أغلب الشركات في الوقت الحالي لا تزال تعمل وتوفر لموظفيها حواسيب مكتبية بدلاً من الحواسيب المحمولة.

الحاسوب المكتبي ليس مرناً ولكنه قوة خارقة في تأدية المهام




هناك نقطة إضافية في غاية الأهمية في أجهزة حواسيب سطح المكتب، وهي أنك قادر على زيادة إنتاجيتك من خلال الحاسوب المكتبي بشكل أفضل من أي حاسوب محمول أو لوحي، ومع ذلك، الحاسوب المكتبي قد يكون أكثر كفاءة، بمعنى أنه الأفضل في توفير المال. هذا هو السبب الذي يدفع بالشركات الكبرى لتعزيز مكاتبها ودعم موظفيها بأجهزة كمبيوتر مكتبية عالية الأداء مع شاشات ضخمة وأكثر قوة ومرونة لاستيعاب الاستخدام المتزايد والنقاشات والاجتماعات التي تتم عبر الإنترنت. 
في نفس الوقت، فإن العمل من داخل المنازل سوف يدفع بالموظفين الشباب إلى ترقية أجهزتهم المكتبية لكي يتمكنون من العمل في بيئة عمل مريحة وأكثر سلاسة ومرونة. الآن، يمكنك شراء صندوق "كيسة" كمبيوتر صغيرة الحجم ولكنها احترافية في أساليب التبريد وترتيب وإدارة الكابلات مع القدرة على تزيينها بأضواء RGB الأنيقة، ولكن بداخلها وحش مفترس قادر على تدمير أي شيء يقف في طريقه من مهام الأعمال الثقيلة.

علاوة على كل ما سبق، الآن يمكنك التوجه ناحية الشاشات الأفضل والاحترافية والأخف وزناً وأنحف سُمكاً والتي توفر لك تجربة عمل أكثر راحة ومرونة. هناك حوامل حديثة تجعلك قادر على تقليل المساحة المستخدمة وربط الشاشة بالحائط مقارنة بالشاشات القديمة في الماضي التي كانت تلتهم سطح المكتب بالكامل.

الحاسوب المكتبي لن يستسلم بسهولة




في النهاية، ينبغي أن نعترف بالمزايا الرائعة التي يوفرها الحاسوب المكتبي للمستخدم من تخصيص وتعديل وترقية مكوناته لكي يواكب جميع التحديات المعاصرة والبرامج والتطبيقات الحديثة الثقيلة، وهي بكل تأكيد ميزة يفتقد إليها أي جهاز أخر سواء كان لاب توب أو جهاز لوحي أو هاتف ذكي. 
 
هذه الميزة تفرض على جميع المستخدمين المتمرسين وهواة الألعاب ومحبي الترفيه والرفاهية بعدم الاستغناء مُطلقاً عن جهاز الكمبيوتر المكتبي. فحتى لو أي منهم اتخذ قرار شراء لاب توب أو جهاز لوحي فهو لن يضحي بجهازه المكتبي تحت أي ظرف من الظروف. 
 
اقرأ أيضاً: اسباب وحلول بطئ الكمبيوتر رغم مواصفاته العالية

أخيراً وليس آخراً من المتوقع أن نرى تحسناً وتطوراً ملحوظاً في أداء الحواسيب المكتبية خلال 5 إلى 10 سنوات القادمين وتحديداً في أساليب التخزين وزيادة في دقة عرض شاشات الأعمال والألعاب والقدرة على دعم ميزة اللمس. في حين أن هناك العديد من الموظفين الذين يلجؤون إلى اللاب توب لإنجاز أهم أعمالهم الوظيفية، ولكن هناك عدد لا بأس به من الأعمال والمهام التي تفرض على بعض الموظفين الأخرين ضرورة وجود حاسوب مكتبي بموارد هاردوير أقوى وأعلى كفاءة في أداء الحوسبة. 
 
لذلك، نحن نعتقد أن الحاسوب المكتبي في أفضل وأزهى عصوره. لن يموت جهاز سطح المكتب بسهولة، في الواقع، نعتقد أنه سيظل في محاولته المستمرة من أجل التطوير من نفسه لكي يحقق للمستخدم العادي أو الموظف أقصى حدود الرفاهية المطلقة.

تعليقات