مخاطر الذكاء الإصطناعي.. هل يهدد أمن البشرية بالفعل؟


هل الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدًا على البشرية؟ في الواقع لا توجد هناك إجابة واضحة على هذا السؤال، فهناك الكثير من الخبراء الذين يرون أن الذكاء الإصطناعي سوف يخدم البشرية بشكل كبير، وفي المقابل هناك من يرى أنه سوف يكون عدوًا للبشرية، وإذا نظرنا إليه من ناحية المخاطر نجد هناك العديد من الأضرار المحتملة التي قد يتسبب بها الذكاء الاصطناعي في المستقبل والتي تتعلق بشكل أساسي بتقليل عدد الوظائف بسبب اعتماد الشركات على الروبوتات بدلًا من القوة البشرية وهو ما يعرف بـ "الأتمتة".

بشكل مختصر، يمكن تعريف الذكاء الإصطناعي (Artificial Intelligence) بأنه عبارة عن ابتكار روبوتات تستطع فعل الأشياء التي يفعلها الإنسان والتي تحتاج إلى تفكير، بل حتى إنه من الممكن أن تقوم الروبوتات بأداء المهام أفضل من الإنسان، وهذا الأمر من المؤكد أن له العديد من الجوانب الإيجابية حيث يمكن أن يساعد ذلك على تحسين حياة البشر والإرتقاء بمستوى الرفاهية، ولكن في المقابل هذا الأمر قد يؤدي إلى الكثير من الأضرار إذا لم نتعامل معه بشكل سليم. في السطور التالية نناقش معكم بعضًا من أهم المخاطر التي قد تنتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي في المستقبل وما هو مدى تأثيرها على البشرية.


فقدان الوظائف بسبب الأتمتة



تتميز الروبوتات بأنها أكثر قدرة على الإنتاجية وأسرع في إنجاز المهام من البشر، فالآلات لا تحتاج إلى الراحة غالبًا، كما أنها تؤدي الأعمال بسرعة ودقة كبيرة، وبالإضافة إلى ذلك تعتبر تكلفة الآلاف أرخص بالنسبة للشركات من توظيف العمال، ولهذا هناك الكثير من المهن المعرضة للإنقراض مستقبلًا، وتحديدًا تلك الوظائف التي تقوم على الأعمال الروتينية المتكررة، ومن ضمنها المهن المتعلقة بالحسابات والقانون، ومع ذلك لا تعتبر الوظائف الأخرى محصنة ضد خطر الذكاء الإصطناعي أيضًا، فالآن ظهرت الكثير من التقنيات والتطبيقات للذكاء الإصطناعي في مجالات الطب والهندسة وغيرها من المجالات التي تتطلب التفكير البشري بشكل كبير. في المقابل هناك الكثير من الخبراء الذين يتوقعون عكس ذلك، فتقنيات الذكاء الاصطناعي من الممكن أن تساعدنا على خلق فرص عمل جديدة في المستقبل والتي تعوض المفقود منها، ونأمل أن يحدث ذلك بالفعل.


انتهاك الخصوصية والتزييف العميق Deepfake



بالرغم من أن احتمالية فقدان الوظائف مستقبلًا هو أحد أهم الأخطار التي قد تنتج عن الذكاء الإصطناعي، إلا أنه ليس الخطر الوحيد، فمن المتوقع أيضًا أن يساعد الذكاء الإصطناعي على انتهاك الخصوصية إذا تم استخدامه بشكل خاطئ وتحديدًا من قبل المجرمين، فهناك الآن ما يعرف بالتزييف العميق Deepfake والذي يساعد على عمل فيديوهات وهمية لأشخاص حقيقية ولا يمكن للشخص العادي، أو حتى الخبراء في بعض الأحيان، اكتشاف حقيقة الفيديو، وهو ما قد يؤدي إلى الكثير من الإنتهاكات وعمليات التضليل في المستقبل، وبالإضافة إلى ذلك من الممكن أن تهدد تقنيات الذكاء الإصطناعي الأمن المادي أيضًا وذلك من خلال تسليح الطائرات المؤتمتة، بالإضافة إلى الأمن السياسي حيث يمكن استغلال الذكاء الإصطناعي في الظلم والقمع وانتهاك الخصوصية وغير ذلك الكثير.


الأسلحة المؤتمتة



إيلون ماسك، أحد أكبر رجال الأعمال في أمريكا والعالم والذي يمتلك العديد من الشركات والمنظمات الرائدة، من ضمنها منظمة أوبن أيه آي التي تعمل في مجال أبحاث الذكاء الإصطناعي، حذر الأمم المتحدة سابقًا من خطر الأسلحة التي تستخدم تقنيات الذكاء الإصطناعي، حيث أنها من الممكن أن تصبح أكثر خطورة حتى من الأسلحة النووية، وقد كان من مؤيديه الكثير من الخبراء في أمريكا، وحتى بعيدًأ عن الإستخدام العسكري والحروب، من الممكن أن تشمل خطورة ذلك الحياة المدنية أيضًا، ففي المستقبل سوف تصبح تقنيات الذكاء الإصطناعي متوفرة بشكل كبير وسوف تكون أرخص بكثير مما هي عليه الآن. يقول الخبراء، مستقبلًا يمكن لأي شخص شراء طائرة بدون طيار مقابل 1000 دولار فقط، واستخدامها في أغراض سيئة، حتى إنه من الممكن أن تكون الطائرات مزودة بتقنيات التعرف على الوجوه وبالتالي يمكن استخدامها لتتبع شخص معين وإلحاق الضرر به وأكثر من ذلك أيضًا.


فقدان المهارات البشرية



لم يعد هناك مجال ما إلا وقد أثرت التكنولوجيا فيه وغيرته تغييرًا كبيرًا، وبشكل عام يعتمد الإنسان دائمًا على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية في إجراء المهام اليومية السهلة والصعبة، مثل مهام الحساب والترجمة والكتابة وتحليل البيانات وما إلى ذلك، وهذا قد يكون مفيدًا في أغلب الأحيان إلا أنه ليس كذلك دائمًا فبسبب الاعتماد الزائد على الهواتف الذكية يفقد الإنسان الكثير من المهارات الأساسية، وهذا قد يكون أكثر خطورة بالنسبة للأطفال الذي يعتمدون على أجهزة الكمبيوتر بشكل كبير، مثل استخدام الآلة الحاسبة دائمًا لإجراء العمليات الحسابية وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف المهارات الرياضية لديهم، وبالطبع يمتد الأمر إلى أكثر من ذلك بكثير فمن المتوقع أن يساعدنا الذكاء الإصطناعي في المستقبل على أداء أبسط المهام حتى تلك التي لا تحتاج إلى مجهود كبير.


النهاية


إن الذكاء الإصطناعي هو أحد أهم الفروع التكنولوجية التي تتطور بشكل كبير، ومثله مثل جميع التطبيقات التكنولوجية الأخرى له الكثير من الفوائد والأضرار، ولذلك من الهام التركيز على كيفية تحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي ومن التكنولوجيا بشكل عام، والتقليل من مخاطرها قدر المستطاع.

تعليقات