تطورت تقنيات الاتصالات في الهواتف المحمولة خلال السنوات الأخيرة، فبعد الاعتماد الطويل على شرائح الـ SIM التقليدية القابلة للإزالة، أصبحت شريحة الـ eSIM المدمجة خيارًا متاحًا في معظم الهواتف الذكية الحديثة. فكما نعلم، لم تظهر هذه "الشرائح الافتراضية" لجعل تجربة الاستخدام أسهل فحسب، بل لجعلها أكثر أمانًا أيضًا وذلك، ببساطة، لأنها غير قابلة للإزالة أو السرقة، وقد تناولنا مميزات شرائح eSIM باستفاضة في مقال سابق. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التهديدات الأمنية أمام الشرائح الإلكترونية، وعليه؛ دعونا نُثقّف أنفسنا ونعرف ما الذي يجعل شرائح الـ eSIM أكثر أمانًا، وكيف يمكن أن تأخذ احتياطاتك.
حماية شرائح eSIM من الاختراق
أولًا: مزايا الأمان في شرائح الـ eSIM
يرتكز الأمان في شرائح الـ eSIM على كونها بطاقة افتراضية، مما يعني أن فكرة انتزاعها أو سرقتها هي فكرة غير واردة. إذا ضاع هاتفك، لن يستطيع السارق أن يُخرِج الشريحة ويضعها في جهازه ليستخدم رقمك أو يدخل إلى حساباتك المرتبطة بالهاتف، علاوة على ذلك، فجميع البيانات المرتبطة بشريحة الـ eSIM يتم تخزينها بطريقة مشفرة داخل الجهاز، مما يجعل الوصول إليها أو التلاعب بها أمرًا في غاية الصعوبة، حتى لو تمكّن أحد من الوصول فعليًا إلى الهاتف نفسه.
إضافة إلى ذلك، تمنح عملية تفعيل الـ eSIM مزيدًا من الأمان بفضل الإجراءات المشددة للتحقق من الهوية، حيث تتطلب غالبًا التأكد من أن المستخدم هو صاحب الرقم الفعلي والجهاز الذي سيُفعَّل عليه. كما أن المعلومات المخزنة على الشريحة محمية بأنظمة تشفير معقدة، مما يصعّب على المخترقين محاولة استنساخ الشريحة أو التلاعب بمحتواها.
من الجوانب المهمة أيضًا، أن استخدام شرائح الـ eSIM أثناء السفر يمنح المستخدمين خيارات متعددة للوصول إلى باقات الإنترنت من شركات أجنبية بسهولة، وهو ما يقلل اعتمادهم على شبكات الواي فاي العامة التي غالبًا ما تكون أقل أمانًا وأكثر عرضة للهجمات الإلكترونية، وإن كانت هذه الميزة مُكلّفة، لكن تظل تكلفتها أقل بكثير من تكلفة الاختراق!
ثانيًا: نقاط ضعف الـ eSIM والمخاطر المحتملة
على الرغم من طبقات الحماية التي توفرها شرائح الـ eSIM، لا تزال هناك بعض الهجمات التي يمكن أن تستهدفها، مثل هجوم "تحويل الشريحة" أو ما يعرف بـ "SIM Swap". في هذه الحالة، قد يحاول الهاكرز انتحال شخصية المستخدم عبر التواصل مع شركة الاتصالات وطلب نقل الرقم إلى جهاز آخر، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل الشريحة عن المستخدم الحقيقي دون علمه، وغالبًا ما يلاحظ ذلك سريعًا عندما يتوقف الجهاز عن استقبال الاتصالات أو الاتصال بالإنترنت.
هناك أيضًا تهديد البرمجيات الخبيثة، إذ يمكن في بعض الحالات أن تتعرض الأجهزة المصابة بفيروسات أو برامج تجسس لهجمات قد تتيح للمخترقين العبث بإعدادات الشريحة المدمجة أو تعطيلها. لذلك، تظل الحماية حماية الهاتف من الاختراق عاملًا رئيسيًا لحماية شريحة الـ eSIM.
كذلك، فيما يخص حسابات المستخدمين مع شركات الاتصالات أو مزودي خدمة الـ eSIM، فهي بحاجة إلى حماية قوية، حيث يمكن للمخترقين استهداف هذه الحسابات عبر سرقة بيانات الدخول، لذا يُوصى باستخدام كلمات مرور معقدة وفريدة وتفعيل ميزة التحقق بخطوتين أينما توفرت، لضمان طبقة إضافية من الحماية.
أخيرًا وليس آخرًا، الحفاظ على أمان الجهاز يعتمد أيضًا على تحديث النظام والتطبيقات باستمرار، واستخدام وسائل قفل الشاشة المتقدمة مثل البصمة أو التعرف على الوجه، بالإضافة إلى تعيين رقم سري طويل. يجب توخي الحذر من الروابط والرسائل المشبوهة التي تصل عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، وعدم التفاعل معها قبل التأكد من مصدرها. كل هذه أمور يمكن أن ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر باختراق شريحة الـ eSIM.
الخلاصة: توفر شرائح الـ eSIM طبقة حماية أعلى بكثير من الشرائح التقليدية بفضل صعوبة الوصول المادي إليها ونظم التشفير المتقدمة، كما تمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في إعداداتها عن بُعد. مع ذلك، لا بد من اتباع ممارسات الأمان الأساسية للحفاظ على سلامة الهوية الرقمية، وأبرزها: حماية الحسابات بكلمات مرور قوية، وتفعيل التحقق بخطوتين، وتحديث الجهاز والتطبيقات بشكل دائم، وعدم التعامل مع أي رسائل أو روابط غير موثوقة. بهذا يكون المستخدم قادرًا على الاستفادة من مزايا الأمان التي تقدمها الـ eSIM مع تقليل المخاطر المحتملة لأدنى حد ممكن.