ما هي أنوية الأداء وأنوية الكفاءة في مُعالجات إنتل الحديثة؟



أحدثت شركة إنتل خلال السنوات الماضية ثورة تقنيّة في عالم صناعة وحدات المعالجة المركزيّة لأجهزة الكمبيوتر، فبعدما كانت جميع وحدات المُعالجة المركزيّة المُستخدمة أحاديّة النواة فقط، تطوّرت لتضمّ أنواعًا مُتعدّدة الأنوية من وحدات المُعالجة المركزيّة وأصبح هُناك مُعالجات ثُنائيّة ورُباعيّة وثُمانيّة الأنويّة، كان الهدف الرئيسيّ من تصميم المُعالجات مُتعدّدة الأنوية هو توزيع المهامّ بين تلك الأنويّة لكي تتمكّن من مُعالجة البيانات بصورة أسرع ممّا أحدث تحسّنًا في أداء أجهزة الكمبيوتر بدرجة كبيرة.

تحسّن أداء تلك المُعالجات مُتعدّدة الأنوية كان مصحوبًا باستهلاك المزيد من الطاقة، ولكن مع ظهور الجيل الثاني عشر (Alder Lake) من مُعالجاتها قدّمت لنا شركة إنتل الحلّ لهذه المُشكلة والذي تمثّل في تصميم نوعين مختلفين من الأنوية المُدمجة في حزمة وحدة معالجة مركزية واحدة، أحدهما من النوع بي أو أنوية الأداء "P-Cores"، والآخر من النوع إي أو أنوية الكفاءة "E-Cores"، وفي هذه المقالة نتعرّف على هذين النوعين من الأنوية المُدمجين في الجيل الثاني عشر وما بعده من مُعالجات إنتل.


  آلية عمل المعالجات مُتعدّدة الأنوية التقليديّة


يتمثّل الدور الأساسيّ الذي تلعبه المعالجات في أجهزة الكمبيوتر في تلقّي التعليمات والأوامر ثُم تحليلها ومُعالجتها وإرسالها إلى ذلك الجزء المعنيّ بتنفيذها في الجهاز (الهارد، كرت الشاشة، الإنترنت، الصوت، إلخ). ويُشبه استخدام المُعالجات مُتعدّدة الأنوية لأجهزة الكمبيوتر استخدام أكثر من مُعالج معًا في نفس الوقت ممّا يُزيد من سُرعة أداء الجهاز للمهام المطلوبة منه، ولكن نظرًا لأنّ جميع هذه الانوية تكون مُتّصلة ببعضها البعض في دائرة واحدة يمدّها نفس المقبس بالطاقة تكون سُرعة اتّصالها معًا أكبر وأداءها أفضل مما لو استُخدمت عدّة مُعالجات مختلفة للقيام بالمهام بشكل متوازي.

وعلى الرغم من أن المُعالجات مُتعدّدة النواة توفّر أداء أسرع للمهام، فإن استخدامها لا يُعتبر ميزة طيلة الوقت، حيث تستهلك قدرًا أكبر من الطاقة، ولكون جميع الانوية مُتماثلة تمامًا فإنّها تستهلك نفس القدر من الطاقة حتّى مع اختلاف نوعيّة المهام التي يقوم بها المُعالج، وحتّى عندما يكون الجهاز في وضعيّة السكون فهُناك حدًّا أدنى من الطاقة التي سيسحبها المُعالج المركزيّ مهما كانت مهامه بسيطة. قد لا تكون هُناك مُشكلة من هذه الناحية بالنسبة للكمبيوتر المكتبي الذي يستمدّ الطاقة مُباشرةً من مقبس الكهرباء، ولكن بالنسبة للابتوبات التي تستمدّ طاقتها من بطّاريّة فلا بُدّ من توجيه كُل وات من الطاقة في مكانه الصحيح، أي لا بُد أن يكون كُلّ جزء من أجزاء الجهاز أكثر كفاءة في استهلاك طاقة البطّاريّة.


  الجيل الثاني عشر من مُعالجات إنتل



في مُعالجات هذا الجيل صمّمت شركة إنتل المعالجات بحيث تتضمّن رقاقة المُعالج ذاتها مجموعتين من الأنوية تؤدّي كُلّ مجموعة منها مهام مُختلفة بحيث تتعامل المجموعة الأكبر حجمًا من الأنوية مع المهام عالية الأداء، أي يتم تركيز أداء المُعالج بشكل أكبر مع هذه المهام وتُسمّى هذه المجموعة بأنوية الأداء "Performance Cores" ويُشار إليها اختصارًا بـ "P-cores"، بينما تتولّى المجموعة الأصغر حجمًا من الأنوية معالجة وتنفيذ المهام الثانويّة الخفيفة مثل تصفح الانترنت، وبالتالي يستهلك المُعالج طاقة أقلّ في تنفيذ تلك المهام التي لا تتطلّب سرعة مُعالجة كبيرة وأداءًا عاليًا، وتُسمّى هذه المجموعة من الأنوية بأنوية الكفاءة "Efficiency Cores"، ويُشار إليها على سبيل الاختصار باسم "E-cores".

انتهجت الشركات المُصنّعة لمُعالجات الهواتف الذكيّة نهجًا مُشابهًا من قبل مع الهواتف التي تحتوي مُعالجاتها على مزيج غير مُتماثل من الأنوية بحيث تعمل الأنوية الأكثر استهلاكًا للطاقة في حالة المهام عالية الأداء فقط مثل تشغيل ألعاب الفيديو أو عندما تتطلّب بعض التطبيقات أداءًا أفضل لبعض الوقت لإنجاز مهمّة مُحدّدة، ثُم تتوقّف تلك الأنوية عن العمل لتبدأ الأنوية الأقل استهلاكًا للطاقة عملها أثناء المهام البسيطة مثل مشاهدة الفيديو وتصفّح الويب. بالنسبة للحواسيب، فتعتبر مُعالجات Alder Lake من إنتل هي الأولى من نوعها التي تنتهج هذا الأسلوب في أجهزة الكمبيوتر.


يختلف عدد أنوية الأداء وأنوية الكفاءة المُدمجة داخل حزمة وحدة المُعالجة المركزيّة في كُل نوع من أنواع مُعالجات الجيل الثاني عشر من إنتل، فيحتوي النوع i9 من مُعالجات إنتل الجديدة على 8 أنوية من النوع P-cores، وعلى 8 أنوية من النوع E-cores، وهو نفس عدد الأنوية الذي يحتويه النموذج الكامل لمُعالج الجيل الثاني عشر الذي صمّمته إنتل، ويحتوي المُعالج من النوع i7 على أربعة أنوية أداء و8 أنوية كفاءة، بينما يحتوي المُعالج من النوع i5 على أربع أنوية أداء و6 أنوية كفاءة.

  مميّزات المُعالجات مُتعدّدة الأنوية الهجينة



يوفّر استخدام أنواع مُعالجات إنتل الهجينة التي تجمع ما بين مجموعة الأنوية المُحسّنة الأداء ومجموعة الأنوية المُحسّنة لكفاءة استهلاك الطاقة عددًا من المزايا لكُلّ من مُستخدمي أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة على السواء، ومن أهمّ هذه المُميّزات ما يلي:

  • بالنسبة لمُستخدمي أجهزة الكمبيوتر المحمولة: يُمكن أن تُفيد المُعالجات الهجينة مُستخدمي أجهزة الكمبيوتر المحمولة بشكلٍ خاص نظرًا لأن الاستخدام اليوميّ لهذه الأجهزة في مُعظمه لا يتضمّن الكثير من المهام عالية الأداء، بل وبالنسبة للبعض يقتصر على تصفح الإنترنت ومشاهدة الفيديو وإعداد التقارير، وبالتالي ستستهلك أنوية الكفاءة في المعالج طاقة أقلّ ممّا يُحافظ على عمر بطّاريّة الجهاز، ويُقلّل من درجة حرارة الجهاز أثناء التشغيل.

  • بالنسبة لمُستخدمي أجهزة الكمبيوتر المكتبيّة: عند استخدام جهاز كمبيوتر مكتبيّ أو لابتوب مُتّصل بمصدر الكهرباء مباشرة فقد يكون للمُعالجات الهجينة ميزة إضافيّة عن غيرها في تشغيل ألعاب الفيديو، حيث يُمكن تسخير طاقة أنوية الأداء بالكامل لتشغيل اللعبة، بينما تتكفّل مجموعة أنوية الكفاءة بتنفيذ المهام الخفيفة الأخرى مثل عمليّات التنزيل والتطبيقات التي تعمل في الخلفيّة.

  عيوب المُعالجات مُتعدّدة الأنوية الهجينة


على الرغم من أنّ مجموعة أنوية الأداء ومجموعة أنوية الكفاءة في المُعالجات مُتعدّدة الأنوية الجديدة مُصمّمة بحيث تقوم كُل مجموعة منها بمهام مُختلفة دون أن تتداخل مع بعضها البعض، فلا تزال هُناك بعض المُشكلات التي تتعلّق بتوافق هذه المُعالجات مع البنية الحالية لأنظمة تشغيل أجهزة الكمبيوتر وخاصّة في حالات أنظمة التشغيل 32 بت (x86)، إذ لم يتوقّع مطوّرو برامج الكمبيوتر أن تتضمّن مُعالجات أجهزة الكمبيوتر أكثر من نوع واحد من وحدات المُعالجة المركزيّة، لذا فإنّ برامجهم لم تُدرك الفارق بعد بين نوعيّ الأنوية التي يستخدمها المُعالج الجديد. تسبّبت هذه المُشكلة في حدوث أخطاء في تشغيل بعض البرامج وجعلتها تتصرّف بشكلٍ غير مرغوب فيه، مثل برنامج "دينوفو" Denuvo الذي كانه له تأثير واضح على أداء الألعاب.


لكن ولحُسن الحظّ فإنّ أنظمة التشغيل الحاليّة تُساهم في ربط البرامج بوحدات المعالجة المركزيّة حسب الحاجة، وبالتالي تكون مُشكلات عدم التوافق قابلة للإصلاح، ويحتوي نظام التشغيل ويندوز 11 على سبيل المثال على برنامج لجدولة مهام المُعالجات الهجينة، وبهذه الطريقة يُمكن إصلاح مُشكلات عدم التوافق وإعداد البرامج لكي تتعامل من الأنواع المختلفة لأنوية وحدة المُعالجة المركزيّة.

 

  كيفيّة اختيار نوع المُعالج الهجين المُناسب من حيث عدد الأنوية


إنّ إنتاج مجموعات أنوية الكفاءة يكون أسهل وأقلّ تكلفة من إنتاج أنوية الأداء، وبالتالي عند شراء مُعالج جديد من النوع الهجين الذي يحتوي على أنوية الأداء وأنوية الكفاءة معًا، فاعلم أنّك تدفع الجزء الأكبر من سعر المُنتج نظير ما يُقدّمه المُعالج من مزايا تحسين الأداء، عندئذٍ يجب اختيار المُعالج المُناسب حسب عدد أنوية الأداء التي تفي بمُتطلّبات تشغيل التطبيقات عالية الأداء التي تستخدمها على جهازك.

—————

المُلخّص | توفّر وحدات المُعالجة المركزيّة مُتعدّدة الأنوية أداءًا أفضل لأجهزة الكمبيوتر وسُرعة أكبر في إجراء العمليّات وتنفيذ المهام المُختلفة، غير أنّ هذا التحسُن في الأداء يكون مصحوبًا دائمًا باستهلاك المزيد من الطاقة حتّى في حالة المهام الخفيفة التي لا يتطلّب تنفيذها أداءًا عاليًا، نظرًا لتماثل جميع الأنوية التي يستخدمها المُعالج في خصائصها المُحسّنة للأداء، وبالتالي فإنّ استخدام المعالجات متعدّدة الأنوية قد لا يكون ميزة طيلة الوقت خاصّة في حالة أجهزة اللابتوب التي تُستهلك بطّاريّتها بصورة أسرع مع هذا الأداء المُحسّن.

قدّمت شركة إنتل الحلّ لهذه المُشكلة، والذي تمثّل في تطويرها لمُعالجات الجيل الثاني عشر. تكون هذه المُعالجات مُتعدّدة الأنوية ولكنها تحتوي على مجموعتين من الأنوية تؤدّي كل منها مهام مُختلفة، فتكون إحداها مُخصّصة لتنفيذ المهام عالية الأداء مثل ألعاب الفيديو وتُعرف بأنوية الأداء، وتكون الثانية مُخصّصة للعمل أثناء المهام الخفيفة التي لا تتطلب أداءًا عاليًا وتستهلك قدر أقل من الطاقة مثل تصفّح الويب وتشغيل تطبيقات الخلفيّة وتُسمّى أنوية الكفاءة. تجمع هذه المُعالجات بين مزايا تحسين الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة وتُفيد أجهزة اللابتوب بشكلٍ خاص فتُحافظ على عمر البطّاريّة لوقت أطول، وتُخفّض من حرارة الجهاز أثناء التشغيل.
اقرأ ايضاً

تعليقات