الفرق بين عدد الأنوية وعدد المسارات في البروسيسور


منذُ الطفولة، تعلمنا أن البروسيسور أو المعالج هو عقل الكمبيوتر! ولكن يبدو أن معظم الناس غير مدركة لهذا عندما يضطرون إلى شراء جهاز كمبيوتر جديد. ربما يرجع السبب في ذلك إلى أن معظمنا لم يكن على دراية بكل شيء يدور حول المعالج من حيث آلية عمله والعوامل التي تؤثر في كفاءته. ولهذا السبب، ينتهي الأمر بالناس إلى شراء معالج لا يُلبي احتياجاتهم على المدى البعيد. وحدات المعالجة المركزية الحديثة أصبحت تقدم ميزات جديدة تؤثر على الأداء بشكل كبير مثل تعدد الأنوية والمسارات المتعددة، ولكن هذه التقنيات أو "المصطلحات" غير مفهومة بالنسبة لمن هم غير متخصصون في مجال الكمبيوتر، فبعض المعالجات تحتوى على نفس عدد الأنوية والمسارات و البعض الاخر يحتوى على عدد مسارات اكبر من عدد الأنوية، في هذه المقالة سنتناول وظيفه كل واحده منهم وكيف تعمل وكيف يمكنك تحديد الأنسب لك.


تعريف مبسط عن أنوية المعالج


هي الجزء المسئول عن معالجه البيانات في البروسيسور وموجودة بشكل مادى – وليس برمجيًا – علي الـ CPU، وفي الماضي لم تكن المعالجات متطورة كفاية وكانت تأتى بنواه واحده فقط لذا كان يطلق على المعالج وقتها اسم Core ولكن سرعان ما تطورت التقنيات واصبحنا نرى على الساحة الآن معالجات بأكثر من 64 نواه! فتعدد الأنوية هذا يفيد كثيراً في تعدد المهام، فكل نواه تستطيع ان تقوم بمهمه مختلفة عن الأخرى وإنجاز العمل المطلوب بشكل اسرع، ولكن كثره عدد الأنوية هذا يؤدى الى حدوث بعض المشاكل مثل الاستهلاك العالي للطاقة ودرجات الحرارة المرتفعة.


كيفية عمل الأنوية في المعالج



دعنا نتفق على أن هناك نوعان من المعالجات: الأول هو معالجات بنواه واحده (Single-Core Processor) اما الثاني هو معالجات متعددة الأنوية (Multi-Core Processor)، وطريقه عملهم تختلف بعض الشيء، فمعالجات النواه الوحيدة لا تستطيع تنفيذ الا مهمه واحده في نفس الوقت واذا اردت أداء هذه المهمة بشكل اسرع سيكون عليك زياده التردد ولكن هذه سيترتب عليه عده مشاكل مثل الاستهلاك العالي للطاقة، مما سيؤدى الى ارتفاع درجه الحرارة وعندها كفاءة المعالج ستقل. وهنا يأتي دول المعالجات متعددة الأنوية لحل هذه المشكلة، فهي تقوم بتقسيم المهام الكبيرة الى عده مهام اصغر وتوزيعها على الأنوية المتاحة مما يزيد من سرعه المعالجة بينما تظل درجات الحرارة واستهلاك الطاقة في الوضع الطبيعي، فمثلاً المعالجات متعددة الأنوية تستطيع معالجه الأمور بسرعه مقاربه الى معالجات النواه الواحدة، ولكن باستهلاك طاقه أقل.

ما هي المسارات (Threads) في المعالج


نستطيع القول أن المسارات عباره عن انويه Cores افتراضيه، فكما وضحنا سابقاً الأنوية تكون موجوده بشكل مادى على المعالج المركزي CPU اما المسارات فهي ليست موجودة بشكل مادى ولا تستطيع ان تراها لأنها في الأصل "تقنية برمجية" بمعني انها عباره عن تقنيات تقوم باستخدامها الشركات المصنعة للمعالجات مثل Intel و AMD، وتسمح هذه التقنيات للأنوية بأداء العديد من المهام عن طريق مشاركه الموارد بينهم باستخدام العديد من التقنيات اشهرهم تقنيه تعدد المسارات (Multi-threading).

ما هي تقنيه المسارات المتعددة (Multithreading) وكيف تعمل


هي تقنيه تسمح للأنوية في المعالج بالحصول على عده مسارات من الأمور لتنفيذها، فمثلاً عند قيامك بفتح أي برنامج على حاسوبك يتطلب الحصول على بعض المعلومات من الانترنت أولاً، اثناء عملية الحصول على هذه المعلومات سيظهر لك دائرة في منتصف الشاشة تقوم باللف حول نفسها لكل يعلمك أن هناك أمور تجرى في الخلفية حتى ينتهى البرنامج من الحصول على البيانات، فهنا البرنامج يقوم بوظيفتين في الخلفية وهما الحصول على البيانات و عرض دائرة التحميل في منتصف الشاشة. هنا يأتي دور تقنيه تعدد المسارات، ففي الخلفية سيكون هناك مساران لنقل البيانات الى النواه، الأول يقوم بتحميل المعلومات من الانترنت والثاني يقوم بعرض الدائرة في المنتصف ليعملان واحد تلو الاخر حتى يفتح البرنامج — بهذه البساطة!


الفرق بين النواه و المسار



في حال ما زلت غير مدرك لأهمية المسارات، فدعنا نتخيل ان المعالج عباره عن انسان يأكل كعك والكعكة هنا هي عباره عن البيانات التي تقوم بمعالجتها النواه، وستكون الأنوية هي فم الانسان اما اليدين فهما مساران لنقل الكعك من الطاولة الى الفم، وقتها سيكون الفم يقوم بعمليه الاكل طوال الوقت بينما اليدين يقومان بتنظيم عمليه وصول الكعكة الى الفم حتى يقوم بعمليه الاكل بكفائه أكثر، فدور المسار هنا يتمثل في تغذيه النواه بالبيانات لمعالجتها، وهذا يعنى ان المسارات تقوم فقط بتنظيم عمليه معالجه البيانات وزياده كفائه هذه العملية بدلًا من جعل الأمور فوضوية وبالتالي تقل الكفاءة.

ولكن بماذا يفيد عدد المسارات الأكبر ؟ دعنا نتخيل على مثالنا السابق ان الانسان الذي يأكل الكعكة هذا لديه يد واحده فقط ليأكل بها والأخرى يمسك بها هاتفه مثلاً، ودعنا نتخيل ان هناك انسان اخر يداه الاثنين يحملان كعك، ايهما سيأكل كميه اكبر في نفس الوقت ؟ بالتأكيد الثاني لأنه لا يقوم بإضاعة الوقت في انتظار يده ان تذهب وتحضر قطعه كعك أخرى من على الطاولة ولكن عوضاً عن ذلك فهو يأكل قطعة الكعك الموجودة في يده الأخرى بينما تقوم اليد الأخرى بإحضار قطعه الكعك وهكذا وتستمر العملية.


كيفيه معرفه عدد الانوية و المسارات في المعالج الخاص بك


اذا كنت على وشك شراء معالج جديد و تريد معرفه عدد الأنوية والمسارات الخاصة به فكل مع عليك هو النظر على علبة المعالج وستجد عباره "4cores/4 ways multitask processing" وهذا يعنى ان المعالج الخاص بك يأتي بـ4 انويه و 4 مسارات اما اذا كانت العبارة المكتوبة "4cores/8 ways multitask processing" فهذا يعنى ان المعالج يأتي بـ4 انويه و 8 مسارات.


واذا كنت تريد معرفه عدد الأنوية والمسارات في المعالج الخاص بك حالياً كل ما عليك هو الدخول على الـ Task Manager عن طريق الضغط على "Ctrl + Alt + delete" واختيار Task Manager و ستفتح لك نافذه جديده اذهب فيها الى تبويب Performance ستجد كلمه Cores وهي تشير إلى عدد الأنوية وكلمه Logical processors التي تشير الى عدد المسارات.

كيفية تحديد الأنسب لك


كما وضحنا سابقاً فهناك نوعان من المعالجات في السوق، احدهم يكون فيه عدد المسارات اعلى من عدد الأنوية والأخر يكون فيه عدد المسارات مساوى لعدد الأنوية، وبالطبع هناك فرق في طبيعة استخدام كل نوع وايمهما افضل لك، فاذا كنت تبنى تجميعتك لغرض الألعاب فأنصحك بشراء معالج يأتي بعدد مسارات مساوى لعدد الأنوية لان الألعاب اغلب الوقت يعتمد على أداء النواه الواحدة ولم تستفيد بشكل كبير من المسارات الكثيرة، اما اذا كان هدفك من شراء التجمعية هو تعلم المونتاج وبرامج Adobe بشكل عام فعليك بالتأكيد الذهاب مع عدد المسارات الأعلى لأنها مهام تتطلب معالجة كبيره للكثير من التفاصيل.

    تعليقات

    إرسال تعليق