هل يجب عليك قبول ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) دائمًا ؟



بالتأكيد لاحظت عند زيارة أي موقع جديد لأول مرة ظهور لافتة منبثقة مزعجة تعلمك أن هذا الموقع يستخدم ملفات الكوكيز. هذه اللافتات عادة ما تستهلك مساحة كبيرة من الشاشة؛ لذلك يجب عليك النقر على زر "موافقة أو Accept" لاستخدام الموقع بشكل كامل، حيث أن تجاهل هذه اللافتة يجعل من تصفح الموقع امرًا مزعجاً. وفي حين اننا شرحنا من قبل كيفية إخفاء هذه اللافتات بشكل نهائي لكن يظل السؤال: لماذا تظهر تظهر رسالة "هذا الموقع يستخدم الكوكيز" مراراً وتكراراً ؟ وما هي أصلاً ملفات الكوكيز ؟

ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" باختصار هي ملفات نصية صغيرة يرسلها موقع الويب الذي تزوره إلى الكمبيوتر أو الجهاز الذي تستخدمه. بعد أن يتم قبولها، سيتم تخزين ملفات تعريف الارتباط تلك على متصفح الويب الخاص بجهازك. ستتمكن ملفات تعريف الارتباط بعد ذلك من تتبع البيانات والقيام بتخزينها من على جهازك، وإرسال تلك البيانات مرة أخرى إلى مالك موقع الويب عندما تزوره.

إذًا ما هي نوع البيانات التي يمكن جمعها ولأي أغراض يتم ذلك الأمر وهل يجب عليك قبول تلك الملفات؛ جميعها أسئلة مهمة سنجيب عنها عبر السطور التالية.



إذا كنت تتصفح الويب وترى إشعارًا منبثقًا يطلب منك قبول ملفات تعريف الارتباط، فهذا يعني أنك واجهت هذا القرار المتكرر بالفعل. في حين أن النقر البسيط على زر Accept لقبول ملفات تعريف الارتباط قد يبدو للوهلة الأولى غير ضار، ألا أن الأمر يحمل ما هو أكثر من مجرد ضغطة زر. لا نقصد ان قبول ملفات تعريف الارتباط أمر سيء، فذلك يعتمد على الموقع الذي يطلب منك الموافقة أو الرفض كونه من سيتمكن من الوصول إلى بيانات التصفح الخاصة بك وما سيفعله بها، إلى جانب ما إذا كان رفض ملفات تعريف الارتباط سيؤثر على قدرتك على استخدام هذا الموقع أم لا.

ضع في اعتبارك ان ملفات الكوكيز التي تقوم المواقع بإنشائها وتخزينها على متصفحك تختلف من موقع لآخر، إذ يتم وضع بعض ملفات تعريف الارتباط من قبل الأطراف الأولى مثل المواقع نفسها التي تزورها، بينما يتم وضع البعض الآخر من قبل أطراف ثالثة مثل المعلنين التابعين للمواقع. لذا، بسبب احتماليه ان ملفات الكوكيز قد تحمل خطورة على بيانات المستخدمين أصبحت المواقع تُركز بصورة أكبر حاليًا على مطالبتك أولاً بقبول ملفات تعريف الارتباط الخاصة بها.

لماذا تُطالبك مواقع الويب بقبول ملفات تعريف الارتباط ؟




السبب الحقيقي وراء ذلك هو شرعي تمامًا وهو تنفيذ مواد قانون حماية خصوصية البيانات الذي يحكم تتبع البيانات عبر الإنترنت من أجل الشفافية. يُعرف قانون خصوصية البيانات هذا باللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات أو GDPR (اختصارًا لـ General Data Protection Regulation) وهو قانون صاغه وأقره الاتحاد الأوروبي في 2018 لضمان خصوصية بيانات مستخدمي الإنترنت وأمانها. كما يُخضع المؤسسات التي لها مواقع ويب داخل الاتحاد الأوروبي لقواعد صارمة تحكم البيانات الشخصية التي يتم جمعها من المستخدمين وتفرض الكشف بصورة علنية عن طرق جمع البيانات والغرض من جمعها وتشفير البيانات التي تم جمعها.

يتطلب قانون GDPR من جميع الشركات متعددة الجنسيات تقديم اشتراك حيث يحصل مالكو مواقع الويب على إذن المستخدم لاستخدام ملفات تعريف الارتباط قبل الشروع في ذلك. بعدها تُصبح متصفحات الويب الخاصة بالمستخدم مكانًا لتخزين ملفات تعريف الارتباط تلك. تم صياغة هذا الاشتراك لمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في بياناتهم، مع العلم بأنه يتم جمع المعلومات إذا منحوا موافقتهم على ذلك أولاً. قد يؤدي عدم امتثال مالك موقع الويب لذلك الأمر إلى توقيع غرامات عليه وهو ما ساهم في حث المزيد من مواقع الويب على إرسال إشعارات تطلب قبول ملفات تعريف الارتباط لضمان امتثالها للقانون.


هل يجب عليك قبول ملفات الكوكيز في كل مرة ؟


هناك أسباب تدفعك للموافقة على قبول ملفات تعريف الارتباط أو الرفض. عند اتخاذ القرار، من المفيد فهم سؤالين رئيسيين: هل يجب عليك قبول تلك الملفات إذا طلبها موقع منك ؟ الإجابة بكل بساطة هي لا، لا يتحتم عليك قبول ملفات تعريف الارتباط بأي شكل من الأشكال إطلاقًا. تم تصميم قوانين مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) لتمنحك التحكم في بياناتك وسجل التصفح الخاص بك. الجانب السلبي الوحيد لرفض هذه الملفات في أي موقع هو انك لن تتلقى تجربة المستخدم الكاملة بمعنى ان بعض وظائف الموقع لن تعمل مثل القدرة على تسجيل الدخول، أو عرض إعلانات مكافئة لاهتماماتك...إلخ.

في بعض السيناريوهات، قد يكون من المفيد لك قبول ملفات تعريف الارتباط. لفهم سبب فائدة ملفات تعريف الارتباط، من المهم فهم البيانات التي قد يحتويها ملف تعريف الارتباط والتي تتضمن كلً من: اسم الموقع، معرف المستخدم الفريد، عادات التصفح والتاريخ، التفضيلات والاهتمامات الشخصية، الروابط التي تم النقر عليها، عدد مرات زيارة موقع الويب، الوقت الذي تُقضيه على ذلك الموقع، معلومات تسجيل الدخول إلى الحساب، بما في ذلك اسم المستخدم وكلمة المرور، عنوان IP الخاص بك، البيانات الشخصية مثل رقم هاتفك وعنوانك، ما قمت بشرائه من مواقع التسوق.

بالطبع لا يتم جمع كل هذه الملفات من موقع واحد، ولذلك أشرنا في البداية ان ملفات الكوكيز تختلف من موقع لآخر. لكن بشكل عام يمكن للشركات استخدام ملفات تعريف الارتباط لصالحها، وفي بعض الحالات لصالحك أيضًا، لتوضيح ذلك دعنا نسلط الضوء على الطرق التي يمكن أن يساعدك بها قبول ملفات تعريف الارتباط:

  • تصفح الموقع بكامل وظائفه: الميزة الأولى بسيطة للغاية، بدون الموافقة على ملفات تعريف الارتباط، لن تمنح بعض مواقع الويب إمكانية الوصول لكامل الوظائف والخدمات التي تقدمها، حيث ان ملفات الكوكيز تساعد في أداء تلك الوظائف، وليس من باب المعاقبة على الرفض.
  • إبقائك في وضع تسجيل الدخول: يمكن أن تكون ملفات تعريف الارتباط مفيدة لأنها تساعد المواقع على تذكرك ويمكنهم تخصيص تجربة التصفح وفقًا لاهتماماتك - مما يجعل تجربة التصفح أسرع وأفضل. يعد هذا مفيدًا بشكل خاص عند التسوق عبر الإنترنت. على سبيل المثال، عند زيارة موقع ويب مرة أخرى، يمكن أن يتذكر عناصر سلة التسوق التي لم تشتريها بعد.

متى يجب عدم قبول ملفات تعريف الارتباط




هناك بعض السيناريوهات التي قد لا ترغب فيها في قبول ملفات تعريف الارتباط أو الاحتفاظ بها، فيما يلي بعض الأمثلة:

  • زيارة المواقع غير المشفرة: يجب ألا تقبل ملفات تعريف الارتباط عندما تكون على موقع ويب غير مشفر - موقع لا يوجد فيه رمز القفل ظاهرًا بجانب عنوان موقع الويب. لماذا هذا خطير؟ إذا لم يتم تشفير موقع الويب، فلا يوجد أمان لحماية بياناتك. قد يسمح هذا الوصول غير الآمن لأطراف ثالثة مثل المتسللين بسرقة ملفات تعريف الارتباط من متصفحك، واعتراض المعلومات الشخصية التي من المحتمل أن تظل سرية، مثل بيانات بطاقة الائتمان وغيرها من المعلومات الخاصة، مما يجعلك أكثر عرضة للجرائم عبر الإنترنت مثل انتحال الهوية.
  • تباطأ سرعة الكمبيوتر: قد يؤدي تخزين ملفات تعريف الارتباط الجديدة في متصفحك مرارًا وتكرارًا إلى إبطاء جهاز الكمبيوتر الخاص بك. تشغل ملفات تعريف الارتباط مساحة القرص، مما قد يؤثر على سرعة جهاز الكمبيوتر الخاص بك.
  • ملفات تعريف الارتباط التي تم الإبلاغ عنها: قد تقوم برامج مكافحة الفيروسات بوضع علامة على ملفات تعريف الارتباط المشبوهة، وفي هذه الحالة يجب عليك عدم قبولها أو يجب حذفها من المتصفح.
  • استخدام المعلومات الخاصة: إذا كنت تشارك بيانات حساسة مثل المعلومات المصرفية، فيجب عليك رفض استخدام ملفات تعريف الارتباط للحفاظ على أمانها. هذا هو نوع معلومات التعريف الشخصية والتي، إذا تم اعتراضها من قبل الأطراف الخطأ أصحاب النوايا السيئة، يمكن أن تساعد المحتالين على ارتكاب عمليات الاحتيال عبر الإنترنت. يجب أن تظل المعلومات الشخصية خاصة دائمًا ولا تتم مشاركتها إلا عند الضرورة القصوى ومع مراعاة أعلى درجات الخصوصية والأمان.

إذًا، في المرة القادمة التي يطلب منك فيها أي موقع قبول ملفات تعريف الارتباط، لا تتردد في رفض الطلب إذا كنت تريد ذلك، سيظل بوسعك تصفح الويب بشكل أكثر خصوصية من ذي قبل.
اقرأ ايضاً

تعليقات