زيادة حجم الرام باستخدام الذاكرة الداخلية في هواتف سامسونج



فكرة "زيادة حجم الرام" في هواتف أندرويد في وقت من الأوقات كانت من الأفكار الجذابة للغاية، فغالبًا أنت "عزيزي القارئ" تتذكر أن أول هاتف امتلكته كان يحتوي RAM صغيرة – ربما 512 ميجا أو 2 جيجارام – والتي لا تتناسب مع احتياجات التطبيقات، بل حتى نظام اندرويد نفسه آنذاك كان ضعيف من ناحية إدارة الذاكرة العشوائية والمهام العاملة في الخلفية، وبالتالي كانت الرامات تمتلئ بسرعة مما يسبب بطء الأداء. ولكن بالطبع كل ذلك تغير الآن فالإصدارات الحديثة من أندرويد باتت تتعامل مع الرامات بذكاء بحيث تتجنب نفاد الذاكرة العشوائية عن طريق إيقاف التطبيقات والخدمات (في الخلفية) عند الضرورة.

ومع ذلك، في حال كنت تستخدم هاتفًا من سامسونج وتقوم بأعمال ثقيلة تستنزف موارد الهاتف، فقد قدمت الشركة ميزة جديدة تُسمى RAM Plus والتي تعمل على تكبير ذاكرة الرام في الهاتف باستخدام الذاكرة الداخلية للتخزين. دعني أخبرك بكيفية تفعيلها وآلية عملها فيما يلي.


اولًا: تفعيل ميزة RAM Plus في هواتف سامسونج


يقدم إصدار One UI 4، والذي بدأ بالفعل بالوصول إلى هواتف سامسونج المؤهلة، تحسينات وإضافات كثيرة لتطبيق "العناية بالجهاز" Device Care من ضمنها وضع "حماية البطارية" ولكن لعل الإضافة الأكثر إثارة للإهتمام حقًا هي ميزة RAM Plus التي تصفها الشركة بأنها وسيلة لزيادة حجم الرامات المتوفر على الهاتف باستخدام جزء من التخزين الداخلي للعمل كذاكرة افتراضية، سنوضح كيف يتم ذلك لاحقًا أما الآن فدعوني استعرض خطوات تفعيلها.


في البداية ستقوم بتشغيل تطبيق "البطارية والعناية بالجهاز" Battery and device care المثبت مُسبقًا على أي هاتف من سامسونج، ويمكن الوصول إليه بعد فتح "الضبط" Settings والتمرير لأسفل. في التطبيق يتم عرض الحالة العامة للهاتف من حيث البطارية وسعة التخزين والرامات وإذا كان هناك أي إجراءات مطلوب إتخاذها لتحسين الأداء. ولكن ما نحتاجه الآن هو قسم "الذاكرة" Memory فأضغط عليه.


في الصفحة التالية ستجد خيار "RAM Plus" وستلاحظ أن الميزة مفعلة بشكل افتراضي وانها مضبوطة بحيث تحتجز 4 جيجابايت من ذاكرة التخزين لإضافتها إلى الـ RAM عند الضرورة. هذا يعني أن ميزة "RAM Plus" لا يمكن تعطيلها في هواتف سامسونج، فلا يوجد خيار لذلك.

إذا ضغطت على RAM Plus في هذه الصفحة سيتم استعراض مجموعة اختيارات تمثل أحجام مختلفة، فمثلًا يمكنك تقليل الحجم المحجوز ليكون 2 جيجابايت بحد أدنى أو تعزيز حجم الرام بإضافة 6 أو 8 جيجابايت بحد أقصى من ذاكرة التخزين. وبمجرد تحديد اختيار مختلف سيطلب الهاتف عمل Restart حتى يقوم بحفظ التغيير الجديد.

لا تقلق في حال حاولت تطبيق الخطوات السابقة ولم تجد خيار "RAM Plus" لأن الميزة لم تتوفر بعد إلا في عدد قليل من هواتف سامسونج ولغرض هذا الشرح قمنا باستخدام هاتف S22 باعتبار ان سلسلة Galaxy S22 الوحيدة (حتى وقت تحرير هذه السطور) التي تدعم الميزة بشكل كامل. وحتى تتضح لك الأمور لدينا فقرة خاصة حول الهواتف التي تدعم وستدعم ميزة RAM Plus.

ثانيًا: كيف تعمل ميزة RAM Plus ؟


أغلب الهواتف الذكية هذه الأيام تحتوي 4 أو 8 أو ربما 12 جيجابايت لذاكرة الرام وهو يعتبر قدر كافِ لتشغيل نظام أندرويد بسلاسة وأيضًا تشغيل مجموعة من التطبيقات والألعاب في وقت واحد. على سبيل المثال، هاتف بذاكرة رام 8 جيجابايت يستطيع بسهولة تخزين البيانات المؤقتة لـ 10 تطبيقات مختلفة بحيث يحافظ على بقائها قيد التشغيل في الخلفية لتسريع تشغيلها فيما بعد عند الحاجة.

لكن ليس بالضرورة أن تكون هذه المساحة مناسبة لكل الأنشطة التي يقوم بها المستخدم على هاتفه. فإذا كنت ممن يستخدمون تطبيقات تلتهم الذاكرة مثل تطبيقات تعديل الفيديو أو الألعاب الضخمة مثل PUBG أو COD: Mobile فإن تخزين الكم الهائل من البيانات الناتج عن عمل مثل هذه التطبيقات في الخلفية بالتأكيد سيجعل الـ RAM تقف على الحافة! مما يسبب ببطء رهيب عند فتح تطبيقات أخرى على الهاتف — هذا ما كان يحدث قبل أن تأتي تقنية "الذاكرة الافتراضية" لهواتف أندرويد وتغير قواعد اللعبة.


تقنية الذاكرة الافتراضية أو الـ Virtual memory قديمة جدًا وموجودة بالفعل في أغلب أنظمة التشغيل بمسميات مختلفة، فمثلًا تجدها في نظام ويندوز باسم Memory Paging وحتى هواتف أندرويد من الشركات المصنعة الأخرى باسم RAM Expansion وها هي في هواتف سامسونج باسم "RAM Plus".

بغض النظر عن الاسم فإن آلية العمل واحدة وهي: نقل البيانات مؤقتًا من ذاكرة الـ RAM إلى الـ ROM (الذاكرة الداخلية) إذا كان المقدار المتوفر من ذاكرة RAM محدودًا بحيث يمكن الاحتفاظ بالمزيد من التطبيقات العاملة في الخلفية في نفس الوقت.

بعبارّة أخرى، ميزة RAM Plus لن تعمل على زيادة حجم الرام الفعلي للهاتف، فلا تجعله 16 جيجابايت إذا كانت الرامات اصلًا 8 جيجابايت ولكنها ببساطة تساعد ذاكرة الرام على استيعاب أكبر قدر ممكن من البيانات المؤقتة للتطبيقات دون التسبب في "تهنيج" أو حدوث غلق إجباري للتطبيقات أثناء عملها في الخلفية.

لتحقيق ذلك، تقوم ميزة RAM Plus بحجز مساحة صغيرة من الذاكرة الداخلية – عندما تمتلئ الرام – ومن ثم تعاملها على أنها ذاكرة RAM فعلية لكنها ليست كذلك ولهذا سُميت بـ "ذاكرة افتراضية". هذا الأمر سيحدث بشكل تلقائي لدرجة أنك لا تشعر به ويجعل هاتفك "يعتقد" أن لديه RAM أكبر مما هي عليه.



لكن في حال كنت على دراية بكيفية عمل ذواكر التخزين ربما ستعترض على تقنية Virtual memory أو ميزة RAM Plus قائلاً إن نوعي التخزين (RAM و ROM) مختلفان تمامًا وهذا صحيح. حيث أن الـ RAM هي في الأصل "ذاكرة متطايرة" Volatile memory أي لا تحتفظ بالبيانات المخزنة عليها بشكل دائم إلا أنها تتميز بسرعات فائقة في نقل البيانات، اما الـ ROM فهي العكس، حيث انها "ذاكرة مستدامة" Non-volatile يمكنها تخزين البيانات وحفظها لسنوات لكن أبطأ بكثير من الرام. إذًا فكيف يعملون معًا عند استخدام ميزة RAM Plus ؟

باعتبار ان RAM Plus تعمل بنفس آلية الـ Virtual memory فإن ميزة RAM Plus غالبًا ستعمل على تحديد العمليات ذات الأهمية المنخفضة، أي التطبيقات التي لم يفتحها المستخدم منذُ فترة، وتقوم بتخزين بياناتها على الذاكرة الداخلية. هذا يقلل بشكل كبير من الحمل على ذاكرة الـ RAM ويحررها للتركيز على التطبيقات الأكثر أهمية، مثل الحفاظ على سلاسة تشغيل واجهة One UI.

باختصار، لا تزيد RAM Plus من حجم الرامات المتاح في الهاتف بالشكل الذي تعتقده لكن تجعلها أكثر كفاءة في إدارة المهام. بهذا المعنى، فإن الميزة مفيدة للغاية وقد تكون سببًا في جعل هاتفك يعمل لسنوات دون الشعور بتهنيج نتيجة أن حجم الرامات لم يعد يواكب متطلبات الالعاب والتطبيقات المختلفة، فلن تضطر لشراء هاتفًا جديدًا لمجرد أنه يحمل ذاكرة رام أكبر من ما في هاتفك الحالي.

ثالثًا: الهواتف الداعمة لميزة RAM Plus



في أغسطس 2021 أطلقت سامسونج Galaxy A52s 5G ليكون هو أول هاتف من الشركة يأتي مع ميزة RAM Plus كأحد المميزات "الثانوية" في إصدار One UI 3.1 ومنذُ ذلك الحين بدأت الميزة في الوصول إلى مزيد من الهواتف الأخرى عبر التحديثات الأمنية حتى جاء إصدار One UI 4 ليضم ميزة RAM Plus ضمن مزاياه الأساسية.

بمعنى آخر، جميع هواتف سامسونج المؤهلة لاستقبال تحديث One UI 4 ستدعم ميزة "رام بلس" وقد رأينا ذلك بالفعل مع هواتف Galaxy S21 و Galaxy S20 و Galaxy Note 20 و Galaxy S10 و Galaxy A52. كل هذه الهواتف حصلت على تحديث One UI 4 مؤخرًا ومعه جاء دعم RAM Plus. ولا يشترط ان يكون الهاتف من الفئة العليا أو المتوسطة حتى يدعمها، فقد تبين أن Galaxy M12 وهو هاتف من الفئة الاقتصادية حصل على دعم للميزة من خلال إحدى التحديثات الأمنية.


ولكن هناك نقطة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار جيدًا وهي كون ميزة RAM Plus منذُ طرحها مع إصدار One UI 3.1 حتى وصلت لإصدار One UI 4 وهي تقوم فقط باحتجاز 4 جيجابايت من الذاكرة الداخلية واستخدامها كذاكرة افتراضية، أي أنك (كمستخدم) لن تستطيع التحكم في الميزة بأي شكل وجعلها تحتجز أقل أو أكثر من 4GB.

في إصدار One UI 4.1 الذي جاء مع هواتف Galaxy S22 الجديدة لاحظنا ان ميزة RAM Plus تتيح للمستخدم اختيار 2 و 4 و 6 وحتى 8 جيجابايت من الذاكرة الداخلية بدلًا من التقيد بـ 4 جيجابايت كما في الإصدارات السابقة من One UI. وبالتالي جميع هواتف سامسونج القادمة هذا العام والتي ستعمل بإصدار One UI 4.1 ستتيح تفعيل الميزة والتحكم بها كما شرحنا في البداية.
اقرأ ايضاً

تعليقات

إرسال تعليق