لماذا لا يمكننا تجميع أجزاء هواتفنا الذكية مثل الكمبيوتر؟



أصبحنا نعيش في عصر تسيطر فيه التكنولوجيا والتقنية الحديثة على شتى مجالات الحياة. خلال العقد الماضي قفزت التقنية قفزة عالية لدرجة أنه كان من الصعب على معظمنا اللحاق بها نتيجة ارتفاع أسعار الأجهزة الاستهلاكية بجنون. ولكن بشكل أو بأخر كنا قادرين على مواكبة هذا التقدم من خلال العلم والمعرفة. استطاعت أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الكونسول من تحقيق أهم مطالب الحياة العملية والترفيهية. ولكن في نفس الوقت كنا نتمنى أن تكون الهواتف الذكية كذلك، ولكنها لم تكن.


 
بالتأكيد الهواتف الذكية تطورت بشكل لم يسبق له مثيل، شاشات مذهلة وبطاريات ملحمية وكاميرات متطورة واحترافية، وبالرغم من ذلك هي لم تحصل حتى الآن على نفس جرعة التطور التي طالت أجهزة الكمبيوتر المحمولة واللوحية. فغالبية مستخدمين الهواتف الذكية في العصر الحالي لديهم شكوى واحدة وواضحة وجلية، وهي لماذا لا يمكننا تجميع هواتفنا الذكية حسب رغبتنا مثلما نفعل مع أجهزة الكمبيوتر الشخصية؟ 
 
بمعنى هل تخيلت يوماً أن تكون قادراً على تجميع هاتف بدون GPS أو Bluetooth ولكن يحتوي على واي فاي؟ في الحقيقة هناك العديد من الأسباب المنطقية وراء حرماننا من ميزة مثل تلك، وللأسف الشديد يبدو أن هذا الأمر لن يتغير خلال أي وقت قريب في المستقبل.

بناء كمبيوتر مكتبي ليس بالأمر الهين، ولكنه ليس مستحيلاً




خلال العقدين الماضيين استطاعت صناعة الألعاب أن تحرز تقدماً ملحوظاً بفضل المحركات الجرافيكية القوية والرسوم المذهلة. وهذا الأمر دفع بالمستهلك والمستخدم العادي للبحث عن الموارد اللازمة لتحقيق المتعة من جراء ذلك. بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من المستخدمين الذين ينظرون لعنصر "الجمال والفخامة" أو يمكننا القول للمظهر الخارجي. فبدأ الجميع يهرع ناحية إضاءات RGB الملونة لدرجة أننا أصبحنا الآن نمتلك عتاد وهاردوير داعم لتقنيات RGB وهناك سوق بأكمله مخصص لذلك فقط.

ولكن السبب في الأساس أنه كل هذا يعمل بشكل طبيعي هو أن أجهزة الكمبيوتر المكتبية مُصممة لاستيعاب كل ذلك في المقام الأول. فلديك صناديق الحواسب "كيسات" النصف برج والبرج الكامل التي تتسع حتى لدخول حيواناتك الأليفة بداخلها. 
 
بالمقام الأول أجهزة الكمبيوتر المكتبية داعمة لعملية التغيير والاستبدال وترقية المكونات بمكونات أخرى أحدث وأقوى منها. وبشكل غريب، هذه الأجهزة قادرة على دعم مئات أو ربما آلاف من المكونات والأجهزة التي يكن تركيبها بداخل الكمبيوتر وسوف تكون متوافقة بشكل طبيعي جداً. ولكن هذا يدفعنا للتساؤل: هل يمكننا بناء هاتف ذكي مثلما نفعل مع أجهزة الكمبيوتر؟

قد يهمك: 9 أسباب تدفعك لبناء وتجميع مكونات الكمبيوتر بنفسك

هل يمكنك بناء هاتف ذكي؟




الأمر في غاية الصعوبة والتعقيد، حيث تحاول شركات الهواتف الذكية أن تتقدم على منافسيها من خلال عنصر الحجم المادي للهاتف ومدى نحافته. ففي كل عام تقوم الشركة بتطوير لوحات إلكترونية جديدة بأحجام مختلفة عن أحجام لوحات الجيل الماضي، وكل هاتف وله حجم مختلف حتى وإن كان بداخل نفس السلسلة. فإذا كنا نريد مكونات قابلة للتبديل مثلما نفعل مع مكونات الكمبيوتر المكتبي، فينبغي في المقام الأول أن يتم توحيد أحجام اللوحات الإلكترونية المستخدمة في الهواتف الذكية، وهو أمر شبه مستحيل – على الأقل في الوقت الحالي.

هناك مشكلة أخرى في غاية الأهمية وهي المساحة المادية لهيكل وجسد الهاتف. حيث تحاول الشركات تقليص حجم الهاتف قدر الإمكان لكي يكون ذو مظهر وهيكل نحيف يجذب أكبر عدد من العملاء تجاهه. فلو تذكرنا عندما أعلنت آبل عن هاتف iPhone 7 واتضح للجميع أنه لا يحتوي على مقبس لسماعة الرأس سخر الجميع وتضرر عدد كبير من المستخدمين بسبب هذا الأمر، ولكن اتضح لنا فيما بعد أنها كانت الطريقة الوحيدة أمام الشركة من أجل تضمين مكونات وأجزاء كانت أكثر أهمية للمستخدم، وهذا ما دفع الشركات المنافسة لاتباع نفس النهج أيضاً.

اقرأ أيضاً: أفضل وأسوأ شركات تصنيع الهواتف الذكية بيومنا الحالي

هل سيتغير هذا الأمر في المستقبل؟




في الواقع يمكنك اعتبار الأمر على أنه قضية خاسرة، ولكن من ناحية أخرى هناك بصيص من الأمل، خاصة بعدما سمعنا عن مشروع شركة جوجل Google Ara. ولكن للأسف هذا المشروع لم يرى النور حتى هذه اللحظة. مشروع Ara يستهدف غرض واحد فقط وهو إمكانية ترقية مكونات الهاتف دون الحاجة إلى تغيير الهاتف، وبالتالي هذا الأمر سيساعد الكثير من المستخدمين على توفير أموال طائلة، وفي نفس الوقت سوف يوفر من النفايات الإلكترونية. ولكن حتى جوجل نفسها والتي هي بمثابة عملاق التكنولوجيا الذي لا يستهان به، فلم تنجح في إتمام الأمر واعتبرت الأمر قضية خاسرة.

المشكلة في هاتف مشروع Ara ان إطار الهاتف كان ضخماً بشكل مبالغ فيه مقارنة بجميع الهواتف الذكية الأخرى، في نفس الوقت كانت هناك مسافة مادية كبيرة بين أجزاء ومكونات الهاتف من الداخل مما أدى إلى تأخير اتصالها مع بعضها البعض أثناء مرحلة عملها. وبهذا الشكل حصلنا على هاتف ذو تصميم قبيح وأداء ضعيف، وهو الأمر الذي اعتبره الجميع على أنه كافياً لإلغاء المشروع.

ولكن في النهاية لا أحد يعلم ماذا يخبئه لنا المستقبل. فربما نصل إلى مرحلة تصبح فيها أجزاء ومكونات الهواتف الذكية صغيرة بما يكفي لكي يتم استبدالها وترقيتها دون تأثير على المظهر والشكل الخارجي للهاتف. ولكننا نحتاج إلى "بطل".
 
بمعنى أن جميع شركات الهواتف الذكية تبني إيراداتها السنوية بناءً على نجاح إصدارات مختلفة من الهواتف الذكية كل عام، ولكي نتخلص من هذا الروتين "الفاسد" سيتعين علينا الانتظار فترة طويلة جداً، أو أن تخرج لنا بعض الشركات العملاقة في التكنولوجيا بحل جذري يكون سبباً في إرغام جميع شركات الهواتف الذكية الأخرى على اتباع نفس المنهج الجديد.
اقرأ ايضاً

تعليقات