تقرير شامل عن الطابعات ثلاثية الأبعاد واستخداماتها



في أيامنا هذه، يكاد لا يخلو أي منزل أو حتى مكان عمل من كمبيوتر وطابعة، لتسهيل إنجاز مهامنا اليومية في شتى المجالات. لكن ماذا لو بدلًا من هذه الطابعة العادية أصبح في كل منزل طابعة ثلاثية الأبعاد – 3D printer ؟ وإلى أي حد من المهام يمكن أن تنجزها لنا ؟

الطباعة التي اعتدنا عليها والمقترنة فقط بالحبر والورق، تختلف كليًا عن الطباعة ثلاثية الأبعاد والتي بإمكانها إنشاء مدنٍ كاملة بكل تفاصيلها! الفكرة الأساسية بين أسلوبَي الطباعة واحد هي فكرة إدخال مادة (أو مواد) معينة لإظهارها بالشكل اللازم لمهمة أو هدف ما، لكن الفارق الكبير يكمن في حجم المهمة المطلوبة بالإضافة إلى البعد الثالث الذي يظهر نتيجة طريقة الطباعة هذه. تخيّل أن لديك فنجان قهوةٍ مميز وللأسف سقط منك وانكسر، ففي هذه الحالة بدلًا من الذهاب إلى السوق والبحث مطولًا عن فنجان شبيه بإمكانك تصميم فنجانك بنفسك ومن المنزل! كل هذا فقط باستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد. بالتأكيد ليس فقط الفنجان، بل الأمر أبعد من ذلك بكثير ويصل إلى طباعة أي منتجات استهلاكية وحتى حرفية أو صناعية ويمكن أن يصل الأمر إلى طباعة خلايا حيوية!



إذًا، ماهي تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ؟ 




جميعنا يعلم آلية عمل طابعة الأوراق العادية، فعندما نطبع صفحة ما؛ يكون لها بعدان وهما بكل بساطة الجزء الأمامي والجزء الخلفي من الصفحة. لكن، تضيف الطباعة ثلاثية الأبعاد بعدًا ثالثَا وهو الحجم. وهذا بدوره يعني إمكانية طباعة مجسمات ثلاثية الأبعاد، ومن هنا يمكنك أن تبدأ مشروعك الصغير مهما كان، وبأي مجال، سواء كان في مجال صناعة الأدوات المنزلية أو دمى للأطفال أو أنسجة معينة أو الأدوات الطبية أو حتى الأسلاك وغيرها من الأدوات التقنية وبالتالي قد تلعب دورًا محوريًا في حياتنا الحالية والمستقبلية.

تُعتبر الطباعة ثلاثية الأبعاد شكلًا من أشكال الصناعة التجميعية، حيث يجري تكوين جسم ثلاثي الأبعاد عبر وضع طبقاتٍ رقيقةٍ متتالية فوق بعضها ورصّها إلى أن نحصل على شكل المجسم المطلوب. وبالطبع كما الطابعة العادية فلا يمكن استخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد دون مساعدة الكمبيوتر.

تخيّل أنه بهذه التقنية يمكن إنتاج أغراض معقدة وذات عدة أجزاء متحركة يمكن تجميعها لتشكيل المجسم المطلوب وبتفاصيل جدًا دقيقة، والميزة الأهم في هذه التقنية هي إمكانية الإنتاج بسرعة وكل سهولة. ومن حسن الحظ أن هذه التقنية أصبحت متوفرة بعدة أنواع وبأسعار مقبولة مقارنةً بالمنتج الذي تريده من هذه الطابعة.


كيف تعمل الطابعات ثلاثية الأبعاد؟ 




هيكليًا، تبدو طابعات الـ 3D معقدة إلى ابعد حد، وهي كذلك، لكن فهم آلية عملها بسيط جدًا. الأمر يبدأ من تصميم كائن ثلاثي الأبعاد على جهازك الكمبيوتر باستخدام البرامج المخصصة لذلك وليكن Autodesk AutoCAD، وتوصيله بطابعة ثلاثية الأبعاد بعد إضافة المواد اللازمة ضمن الطابعة (مثل: البلاستيك أو السيليكون أو الإسمنت أو الخشب أو الزجاج أو الفولاذ أو الجزيئات أو الأسلاك، وغيرها الكثير من المواد التي يمكن أن تأتي على شكل خيوط) بحسب نوع الطابعة، ثم الضغط على "طباعة" ثم الجلوس ومشاهدة النتيجة.


تحول عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد الكائن بأكمله إلى آلاف الشرائح الصغيرة جدًا، ثم تصنعه من الأسفل إلى الأعلى، شريحة تلوِ الأخرى. تلتصق تلك الطبقات الصغيرة ببعضها البعض لتشكل جسمًا صلبًا. يمكن أن تكون كل طبقة معقدة للغاية، ما يعني أن الطابعات ثلاثية الأبعاد يمكنها إنشاء أجزاء متحركة مثل المفصلات والعجلات وقطع الغيار كجزء من نفس الكائن. يمكنك طباعة دراجة كاملة؛ من مقود وإطار وعجلات ومكابح ودواسات جاهزة مجمعة دون استخدام أي أدوات. إنها مجرد مسألة ترك فجوات في الأماكن الصحيحة.


أنواع الطابعات ثلاثية الأبعاد، واستخداماتها




من أبرز أنواع الطابعات ثلاثية الأبعاد هي التي تستخدم تقنيات الطباعة الحجرية المجسمة (SLA)، والتلبيد الانتقائي بالليزر (SLS)، ونمذجة الترسيب المنصهر (FDM):

1- الطباعة الحجرية المجسمة (SLA) 


كانت (SLA) أول تقنية طباعة ثلاثية الأبعاد في العالم، اختُرعت في الثمانينيات، ولا تزال واحدة من أكثر التقنيات شيوعًا للمحترفين. تستخدم طابعات SLA ثلاثية الأبعاد الليزر لمعالجة المواد الصمغية السائلة وتحويلها إلى بلاستيك مقوى في عملية تسمى البلمرة الضوئية. 

أصبح هذا النوع من الطابعات ذات شعبية كبيرة لقدرتها على إنتاج نماذج أولية عالية الدقة ومتجانسة ومقاومة للماء في مجموعة من المواد المتقدمة ذات الميزات الرائعة والتشطيب الأملس للسطح. يُعد هذا النوع خيارًا رائعًا للنماذج الأولية التفصيلية التي تتطلب تفاوتات شديدة وأسطحًا ناعمة، مثل القوالب والأنماط والأجزاء الوظيفية. حيث تُستخدم طابعات SLA ثلاثية الأبعاد على نطاق واسع في مجموعة من الصناعات من الهندسة وتصميم المنتجات إلى التصنيع وطب الأسنان والمجوهرات وصنع النماذج الأولية والتعليمية. 

2- التلبيد الانتقائي بالليزر (SLS) 


تستخدم طابعات التلبيد الانتقائي بالليزر (SLS) ثلاثية الأبعاد ليزرًا عالي الطاقة لتلبيد جزيئات صغيرة من مسحوق البوليمر في بنية صلبة. حيث تدعم الطابعة هذا المسحوق أثناء الطباعة وتلغي الحاجة إلى هياكل دعم مخصصة. هذا يجعل SLS مثاليًا للبنيات الهندسية المعقدة، بما في ذلك التفاصيل الداخلية، والفجوات، والجدران الرقيقة. تتميز الأجزاء التي تم إنتاجها بطباعة SLS بخصائص ميكانيكية ممتازة، بقوة جيدة جدًا.

المادة الأكثر شيوعًا للتلبيد الانتقائي بالليزر هي مادة النايلون، وهي مادة بلاستيكية حرارية هندسية شائعة تتمتع بخصائص ميكانيكية ممتازة. لنايلون خفيف الوزن وقوي ومرن، وكذلك مستقر ضد الصدمات والمواد الكيميائية والحرارة والأشعة فوق البنفسجية والماء والأوساخ. 

إن الجمع بين التكلفة المنخفضة للمواد، والإنتاجية العالية، والمواد القوية يجعل من SLS خيارًا شائعًا بين المهندسين للنماذج الأولية الوظيفية، وبديل فعال من حيث التكلفة للتقنيات التقليدية من التصنيع للمواد الهندسية والمفصلات. 

3- نمذجة الترسيب المنصهر (FDM) 


نمذجة الترسيب المنصهر (FDM)، والمعروفة أيضًا باسم تصنيع الخيوط المنصهرة (FFF)، هي أكثر أنواع الطباعة ثلاثية الأبعاد استخدامًا على مستوى المستهلك. تعمل طابعات FDM ثلاثية الأبعاد عن طريق بثق خيوط اللدائن الحرارية، من خلال فوهة ساخنة، ما يؤدي إلى إذابة المادة وتطبيق طبقة بلاستيكية على منصة بناء. يتم وضع كل طبقة تلو الأخرى حتى اكتمال الجزء.

طابعات FDM ثلاثية الأبعاد مناسبة تمامًا للنماذج الأولية السريعة ومنخفضة التكلفة لأجزاء بسيطة. ومع ذلك، فإن FDM لديها دقة أقل عند مقارنتها بالنوعين السابقين، وليست الخيار الأفضل لطباعة التصميمات المعقدة أو الأجزاء ذات الميزات المعقدة. يمكن الحصول على تشطيبات عالية الجودة من خلال عمليات التلميع الكيميائية والميكانيكية. تستخدم طابعات FDM ثلاثية الأبعاد لتصنيع نماذج بسيطة. 

كما لاحظنا، يمكن استخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد في مجالات لاتُعد ولا تُحصى؛ بدءًا من إنتاج الدُمى والصمديات والأكواب والأدوات المنزلية، مرورًا بصناعة لوحات الكترونية لتنفيذ دارات معينة عليها، وصولًا إلى تصميم قطع غيار ومفصلات حتى مع إمكانية تصنيع أطراف صناعية، والكثير الكثير من المنتجات والأدوات اللازمة في حياتنا اليومية.
أي أن الفكرة بكل بساطة هي وضع التصميم الذي تريده على الكمبيوتر ومن ثم إنتاجه وتصنيعه من خلال هذه الطابعة.

تكلفة الطابعات ثلاثية الأبعاد 




قد يظن البعض أنا التكلفة ستكون خيالية، لكن في حقيقة الأمر أصبح سعر الطابعات ثلاثية الأبعاد اليوم أقل ارتفاعًا من السابق. حيث يمكنك اقتناء طابعة ثلاثية الأبعاد جيدة بسعر 400$ ، ويمكن اعتباره إلى حدٍ ما مبلغًا في متناول اليد. 

ولكن يجب أن نأخذ في عين الاعتبار أن أسعار الطابعات ثلاثية الأبعاد تختلف حسب حجمها والمهمة المطلوب إنجازها، حيث تتراوح أسعارها بين 300 – 3000$، على سبيل المثال الطابعات التي تُستخدم في المجال الطبي، من الطبيعي أن تكون أكثر تكلفةً وأعلى سعرًا من الطابعات العادية أو الشخصية. إضافةً إلى ذلك فإن التكلفة الحقيقية ليست في سعر الطابعة فحسب، وإنما في سعر المواد اللازمة لإتمام عملية الطباعة. لكنها بالطبع تنتج أدوات بتكلفة أكثر توفيرًا من طرق الإنتاج التقليدية. 

إنها بالتأكيد تقنية ثورية ستقود العالم إلى آفاقٍ جديدةٍ في مجالات التصنيع والإنتاج، لأنها تجمع ما بين الصناعة والحوسبة بطريقةٍ مثاليةِ، لكنها للأسف لم تلقى بَعد انتشارها اللازم في عالمنا العربي. فلماذا لا تتجرأ وتبدأ مشروع أحلامك الصغير مهما كان، بمجرد اقتناء طابعة ثلاثية الأبعاد ومحاولة تنفيذ مخططاتك وتصميماتك من خلالها. فيمكن يومًا ما أن يصبح مشروعك الصغير شركة رائدة بمساعدة هذه التقنية التي تحول الخيال إلى واقع. 

ملاحظة: إذا كنت متحمسًا للتجربة وتريد معلومات إضافية عن الطابعات ثلاثية الأبعاد، شاركنا في التعليقات، لنجيب عن كافة الاستفسارات في مقالاتٍ تفصيليةٍ قادمة ضمن هذا المجال...
اقرأ ايضاً

تعليقات

  1. ما هي سلبيات الطابعات ثلاثية الابعاد؟

    ردحذف
  2. ليس للطابعات ثلاثية الأبعاد سلبيات في الأداء، طالما أنك تختار الطابعة ذات الكفاءة المناسبة للمهمات التي تريدها..
    لكن بشكلٍ عام، توجد محدودية في تأمين بعض المواد التي تُستخدم في الطابعة. بالإضافة إلى أنه لا يمكن الاعتماد عليها في إنتاج كميات كبيرة من مُنتج معيّن في وقتٍ قصير. بل هي تعتمد على الإنتاج النوعي..

    ردحذف

إرسال تعليق