5 أسباب تمنعك من حذف واتساب والانتقال الي سيجنال



بسبب مخاوف حول الخصوصية بعد التحديث الآخير لسياسة استخدام "واتساب" والذي يسمح بمشاركة البيانات مع فيسبوك، بدأ المستخدمون التفكير بجدية في هجرة التطبيق الشهير للمراسلة مع دعوات بالتوقف عن استخدامه على نطاق واسع والانتقال إلى بدائل أكثر أمانًا واحترامًا للخصوصية، وبالطبع كان تطبيق Signal – برفقة تيليجرام – من الخيارات المفضلة لتشهد نموًا استثنائيًا في عدد المستخدمين الجدد.

التركيز على Signal تحديدًا لم ياتِ من فراغ، فهو التطبيق الوحيد الذي يقدم تجربة دردشة مشفرة تمامًا ولا يجمع بيانات المستخدمين بأي طريقة، ويوفر واجهة مألوفة بالنسبة لمستخدمي واتساب ولديه ميزات أخرى جديدة ومفيدة أيضًا، لذا اعتبره البعض ومنهم "إيلون ماسك" المرشح الأمثل لاحتلال مكانة واتساب. لكن ومع ذلك، هناك أشياء كثيرة مازالت مفقودة في "سيجنال" في الوقت الحالي، وهي أشياء مهمة جدًا وكفيلة بألا تجعلك تفكر حتى في حذف واتساب، دعنا نلفت نظرك إليها عبر هذا الموضوع.


 1- شعبية سيجنال أضعف



أكاد أجُزم أن 90 بالمئة من المُستخدمين الجدد لسيجنال لم يعثروا على أي جهة اتصال يتواصلون معها عبر التطبيق. صحيح Signal أصبحت له شعبية واسعة النطاق الأيام الماضية ولكنه بلا شك مازال بعيد بأميال عن شعبية تطبيق بحجم واتساب الذي يستخدمه – وفقًا لأحدث إحصائية – أكثر من 2 مليار شخص.

لذلك إذا قررت الاعتماد على سيجنال فقط في محادثاتك على الانترنت، على الأقل في الوقت الحالي، يؤسفني إخبارك بأنك ستجد نفسك في صحراء جرداء قاحلة! لا أصدقاء، لا أحد من أفراد عائلتك، ولا المقربون ولا زملاء العمل تجدهم ضمن جهات اتصال Signal. الأمر يشبه كما لو توقفت عن استخدام فيسبوك لاستخدام جوجل بلس — شبكة إجتماعية من جوجل، تم إيقافها بسبب قلة المستخدمين. ولكن في حال كنت مصمم على استخدام "سيجنال" حاليًا فكل ما بوسعك فعله هو دعوة جهات الاتصال المهمين لديك ومحاولة إقناعهم باستخدام التطبيق الجديد.

 2- ليس هناك ما يضمن حماية دائمة للخصوصية



تطبيق Signal معروف عنه أنه ينتمي لمنظمة غير ربحية يعتمد تمويلها بالكامل على تبرعات المستخدمين وهدفها الأسمى هو توفير بيئة مناسبة من كل الاتجاهات للمحادثات الخاصة بدون جمع بيانات المستخدمين. وبالفعل، التطبيق يحمي خصوصية مستخدميه بشكل لم يسبق له مثيل في أي تطبيق آخر وهذا السبب الرئيسي الذي يجعله أقوى بديل للواتساب، ولكن هل تعتقد أن سياسة التطبيق ستسير على نفس النهج للأبد ؟

دعني اذكرك بانه في 2014 عندما استحوذت فيسبوك على واتساب، وعدت الشركة بإبقاء التطبيق على حاله دون تغيير أي شيء؛ سيظل واتساب تطبيق المراسلة الذي يمكنك الاعتماد عليه لإجراء محادثاتك مع أي شخص في العالم بأمان وخصوصية، لكن كما ترون، الواقع أصبح مختلفًا عن الالتزامات الأولية.

نفس السيناريو ليس من المستبعد حدوثه مع "سيجنال" في المستقبل إذا تجاوز عدد مستخدميه نصف مليار أو مليار، من المحتمل جدًا مع وجود هذا الكم الرهيب من المستخدمين (وبياناتهم) لن تستمر الخدمة في الحصول على تمويل عبر التبرعات، شيئًا فشيئًا ستتغير الأحوال ويتجاوز التطبيق المبادئ الأساسية له نظرًا لعدم وجود قوانين عامة تحكم مثل هذه التطبيقات، بل تحكمها قواعد خاصة بها وخاضعة للتغيير في أي وقت. لذا وبشكل عام، سياسة حماية خصوصية المستخدمين دائمًا في سيجنال يحاط بها ظلال كثيرة من الشك — على المدى البعيد. 

 3- حذف واتساب لن يمنع انتهاك خصوصيتك


في حال كنت تعتقد انه بحذف تطبيق واتساب من هاتفك واستخدام أي بديل آخر سواء Signal أو غيره سيمنع محاولات انتهاك خصوصيتك واستغلال بياناتك، فعليك بإعادة النظر فيما تفعل بالضبط.

دعنا نتفق على أن معظم التطبيقات المثبتة على هاتفك حاليًا تنتهك الخصوصية بالفعل، ولكن إذا ركزنا الحديث عن واتساب بالتحديد، فإن شركة فيسبوك لا تحتاج وجود هذا التطبيق على هاتفك لمعرفة كل التفاصيل والبيانات عنك. وهنا نقصد بالتفاصيل والبيانات موقعك الجغرافي والمعلومات المالية والمشتريات التي تقوم بها وغيرها، فلا تظن أن انتهاك الخصوصية يعني بها مباشرًة التجسس على مكالمات الفيديو أو المكالمات الصوتية كما تزعم الشائعات.

وطالما تستخدم تطبيق فيسبوك أو انستجرام أو ماسنجر، فلا يوجد ما يمنع جمع كل بياناتك الشخصية، وبالتالي التوقف عن استخدام واتساب وحذف التطبيق هي أغبى فكرة يمكنك القيام بها. إذا أردت إيقاف محاولات انتهاك خصوصيتك، عليك بحذف غالبية التطبيقات التي تستخدمها يوميًا، ولمنع شركة فيسبوك تحديدًا من جمع بياناتك، فعليك بحذف كل تطبيقاتها وليس واتساب فقط، وهي خُطوة لا يجرؤ الجميع القيام بها.

 4- مميزات كثيرة تفتقدها


يقدم سيجنال تجربة دردشة لا تختلف كثيرًا عن تلك الخاصة بالواتساب، فيمكنك بعد التسجيل في التطبيق إرسال رسائل نصية مشفرة أو رسائل صوتية أو صور أو فيديوهات للأفراد والمجموعات أيضًا. كما يتيح لك إجراء المكالمات الصوتية والمرئية فرديًا أو جماعية مع دعم التشفير في كلاهما. لذا يعتقد المستخدمون الجدد للوهلة الأولى أنهم لن يفقدوا أي شيء يقدمه واتساب، لكن على العكس، إذا انتقلت لسيجنال ستكتشف بمرور الوقت عدم وجود مميزات كثيرة.

على سبيل المثال، ميزة القصص (Stories) لا وجود لها في سيجنال، كذلك ميزة تتبع الموقع الجغرافي في الوقت الفعلي (Live Location) ولا تستطيع تغيير خلفية الدردشة ولا القدرة على رؤية آخر ظهور للأشخاص، كما لا يوجد خيار لإخفاء صورة البروفايل عن بعض المستخدمين؛ أي شخص يمكنه رؤية صورة ملفك الشخصي على Signal. بالإضافة إلى عدم إمكانية استخدام التطبيق من خلال المتصفح، فلا توجد ميزة شبيهة بـ WhatsApp Web ويتعين عليك تثبيت برنامج Signal على الكمبيوتر لمزامنة المحادثات.

هناك ميزات أخرى ستفقدها بمجرد الانتقال إلى سيجنال، لكن المزايا لا تعد نقطة بارزة حيث يمكن لمطوري Signal في أي وقت إضافتها عبر التحديثات القادمة، ومع ذلك يجب وضعها في الاعتبار جنبًا إلى جنب النقاط المذكورة سابقًا قبل حذف واتساب.

 5- واتساب أفضل للأنشطة والأعمال التجارية



تطبيق WhatsApp تسبقه شعبيته، وهذا يجعله من بين جميع تطبيقات المراسلة الموجودة حاليًا أفضل بيئة حيث يمكن ممارسة الأنشطة التسويقية التجارية، ولا يوجد أي بديل يستطيع حل محله في هذا المجال تحديدًا. بغض النظر عن حجم المؤسسة أو الأعمال التي تقوم بها، فإن استخدام واتساب يمكنك من تحديد مكان الجمهور المستهدف والتفاعل مع عملائك بشكل مباشر من أي مكان مجانًا. بالإضافة إلى إمكانية تقديم خدمة عملاء أسرع بفضل ميزات واتساب في الرد بشكل جماعي والاتصال بجمهورك المستهدف مباشرة على هواتفهم.

واتساب أيضًا يتيح للشركات اكتساب المزيد من الخصوصية والأصالة مع عملائها، فلا حاجة للوساطة من أجل إجراء محادثة مع أحد العملاء، يمكنك ارسال صفقات وعروض ترويجية مخصصة وغير ذلك الكثير بصورة مباشرة للعميل. في النهاية، لا مفر من دمج واتساب في خطة عملك لتحسين تجربة التواصل مع عملائك وإنشاء تفاعل أفضل.

على كلٍ، قرار الاستمرار في استخدام واتساب رغم سوء تعامله مع خصوصية المستخدمين يعود لك، فالهدف من المقالة هو مجرد توضيح النقاط التي يجب وضعها في الاعتبار عند التفكير في ترك واتساب واستخدام أي بديل آخر، ولا داعي للهلع، فقط حدد التطبيق الأنسب لك حسب احتياجاتك وتحقق من أن جهات الاتصال التي تتواصل معها متواجدة عليه.
اقرأ ايضاً

تعليقات

  1. موضوع جيد واكثر من سبب مقنع
    شكراا ♥️

    ردحذف
  2. حجج واهية للتشبث ببرنامح تجسس ضار. الجهات الاجنبية المرموقة تحذر منه بينما انتم تطبلوا وتزمروا له

    ردحذف
    الردود
    1. المقال لا يهدف إلى حث المتابعين على التشبث ببرنامج تجسس أو دعوتهم للاستمرار في استخدام التطبيق مطلقًا. المقال ببساطة يهدف لتوضيح حقائق عن "واتساب" وتحديدًا الحقائق التي لا يمكن بأي شكل إنكارها عند الرغبة في هجرة التطبيق.
      وعلى العكس، نوصى المتابعين دائمًا باستخدام البدائل المتاحة، لكن في الوقت نفسه لابد من تسليط الضوء على ما يترتب على هذه الخُطوة ونلفت النظر للمستقبل. لكن شئنا ام أبينا، فلا مفر من انتهاك الخصوصية على الإنترنت وليس أمامنا سوى استخدام تطبيقات المراسلة (عمومًا) بحذر.

      حذف

إرسال تعليق