السبب الحقيقي وراء قيام الشركات بازالة شاحن الهاتف من العلبة



يختلف الأمر كليًا عند نية شراء هاتف جديد وآخر قديم، وبعيدًا عن السعر ودعونا نقول أيضًا البرستيج، يأتي الهاتف الجديد بعلبته ذات الحُلّة الجميلة والمغلفة ظاهرًا وباطنًا، وتتضمّن مُكمّلات الهاتف الرئيسية مثل الشاحن وكابل التوصيل والسمّاعات السلكية ولا ننسى كتالوج الاستخدام والعلامة التجارية، وبذلك، يمكننا القول بأن الهاتف جاهز للاستخدام الطويل وبدون دفع تكاليف زيادة.

ولكن، تفاجأنا مؤخرًا بخطوة جرئية من قبل بعض شركات تصنيع الهواتف، على رأسها شركة آبل، والتي تخلّت تمامًا عن وضع الشاحن وسماعة الأذن في علبة الهاتف الجديد، هنا نتعرّف على أسباب هذه الخطوة؟ وهل سنرى شركات أخرى تنضم إلى الطريق؟ وكيف سيؤثر ذلك على المستهلكين؟ وهل لهذه الخطوة أبعاد في تحصيل المزيد من الأموال ؟ وغير ذلك من التساؤلات المهمة الأخرى.



مبررات شركات تصنيع الهواتف في إزالة ملحق الشاحن من العلبة


أولًا: من أين بدأت هذه العادة؟


قبل أن نرى بعض العلامات التجارية بإزالة الشاحن من علبة الهاتف، رأينا شركة شاومي تتخلى عن وضع سماعة الرأس السلكية، وهذا بطبيعة الحال لم يؤثر على نية المستهلك من اتخاذ قرار شراء أحد هواتف الشركة، فالمقارنة بعدم وجود سماعة أذن لا يُضاهي عدم وجود شاحن، بالتالي، لم يُنشأ ذلك أي علامات سخرية من أصحاب العلامات التجارية الأخرى، أو حتى استهجان من قبل العملاء.

بعد ذلك، رأينا آبل تتبع نفس النهج وتقريبًا في دورة الزمن نفسها، ووضعت سمّاعاتها AirPods كملحق منفصل قابل للشراء فقط، ومع هذا القرار تحديدًا، ولأن آبل أحد عملاقة تصنيع الهواتف الذكية، سخرت منها كلٍ من جوجل وسامسونج عبر صفحاتهم الرسمية وبطريقة غير مباشرة، بالنهاية، أتساءل عن وجود تنسيق عالي المستوى بين هذه الشركات! حيث كلٍ من سامسونج وجوجل وتبعتهم ون بلس وغيرهم، اتخذوا نفس الخطوة في عدم تضمين صناديق هواتفهم وتحديدًا الرئيسية "الفلاج شيب" لسماعة الأذن.

إذن يبقى السؤال الجوهري، وهو لماذا هذه الخطوة؟ باختصار شديد، إن المستخدم القادر على شراء أحد هواتف الشركات الرئيسية والتي عادةً تكون باهظة الثمن، لن يُؤثر عليه شراء مُلحق السماعة، أما فيما يتعلق بأسباب العلامات التجارية، بالطبع وبدون نقاش يتمثّل في تحقيق المزيد من الأرباح.

ثانيًا: من اتخذ خطوة إزالة الشاحن الجريئة من صندوق الهاتف ولماذا ؟


نأتي الآن إلى لُبّ موضوع مقالتنا هذه، وإجابة منّا على السؤال السابق، تُعدّ شركة آبل السبّاقة في إزالة شاحن الهاتف من العلبة أو الصندوق، وصراحةً لو كانت شركة أخرى غير شركة آبل، لانخفضت مبيعاتها وتراجعت فورًا عن هذه الخطوة، ولكن آبل تظل آبل، حتى لو كانت هذه الخطوة تجعل من المستهلك الدفع أكثر، ويعلم معظمنا بأن أحدث هواتف الشركة سلسلة ايفون 12 لا تتضمّن في عُلبها شاحن، ولا حتى الوحدات الأحدث من ايفون 11 وايفون XR وايفون نسخة SE 2020، وطبعًا نفس الأمر مع سماعات الأذن.

ولو كان لك نصيب في شراء أحد هذه الهواتف، ستُلاحظ فقط وجود كابل USB-C إلى Lightning وطبعًا الهاتف، وفيما يتعلق بالسبب وراء هذه الخطوة والتي أصفها مرارًا وتكرارًا بالخطوة الجريئة، أشارت آبل بأن السبب الحقيقي يعود للحفاظ على البيئة! وبالحرف الواحد كما أشارت آبل "تقليل انبعاثات الكربون من خلال ملحقات وتغليف أقل وصنادق أصغر".

وليس لأنني وصفت آبل بأنها آبل أكون في صفّها، فالحق يُقال، بأن هذا التصريح منافق، حيث اتبعت الشركة بين قوسين "استراتيجية خلق المشكلة وبيع الحل"، ولو كان هذا السبب يصل لدرجة الحقيقة، ماذا تقول الشركة لو افترضنا التخلّص من كابل Lightning والإبقاء تمامًا على منافذ USB-C؟ وماذا يحصل لو اتبعت آبل نهجًا حقيقًا من خلال تقديمها لخصم حقيقي عن سعر الهاتف في حالة عدم الحاجة إلى شراء ملحقاته "الشاحن، السماعة" بدلًا من إزالتها وبدون أي خصم؟

ولنكون صريحين في هذه المسألة الحسّاسة كون أن البعض مؤيد وبشدة لآبل مهما فعلت، دعونا نفصّل السبب الذي أشارت إليه آبل حول إزالتها للشاحن من علبة الهاتف، وهل هو يصل لإحدى درجات الواقعية؟

بالبداية، دعونا نقيسها لحملة ايفون نفسهم، فعند نيتهم الترقية إلى آيفون آخر، فليس هناك حاجة للشاحن الجديد، فالقديم يؤدي الغرض، وهذا بطبيعة الحال سيدخل في معادلة آبل من حيث تقليل النفايات الإلكترونية والتقليل من انبعاثات الكربون، ولكن ما هو وضع مشتري الايفون لأوّل مرة؟ والأهم من هذا التفصيل، ان معظم الأشخاص الذين يبيعون هواتفهم القديمة يتم مطالبتهم بالشاحن والكابل، لذا حتى مع سياسة عدم وجود شاحن في العلبة، فسيظل معظم الأشخاص في حاجة لشراء الملحقات بشكل منفصل.

سبب آخر يخدم عكس معادلة آبل، ويتمثّل في تلبية طلبات العملاء من حيث عملية التغليف المنفصلة لأجهزة الشحن نفسها، محاذاة بتصميم علبة الشاحن المنفصل، وهذا بالتأكيد سيزيد انبعاثات الكربون بالإضافة إلى أعباء التعبئة والتوريد والتصنيع، ليظهر لنا بالنهاية، أن سياسة آبل الجديدة هذه متبوعة بأسبابها ليست حقيقية.

ثالثًا: رد وجس نبض شركات تصنيع الهواتف الأخرى


كما هو الحال عند اتخاذ آبل سياسة إزالة سمّاعات الأذن من علبة الهاتف الجديد، ظهرت سامسونج مرة أخرى وسخرت من آبل حول إزالتها للشاحن، ولكن ما يحصل الآن هو العكس تمامًا، حيث بعد إزالة جميع منشورات السخرية من على صفحاتها الرسمية، تُشير الكثير من التقارير حول نية سامسونج هي الأخرى إزالة الشواحن من صناديق هواتفها الجديدة، وسيتم العمل بهذا الأمر العام الحالي 2021.

وبشكل رسمي، ظهرت شاومي وأعلنت أن هاتفها Mi 11 لن يتضمن في صندوقه مُحلق الشاحن، وبنفس الوقت، ستضع فترة زمنية محددة توفّر الشاحن للبيع مجّانًا، وبمجرد انتهاء هذه الفترة، سيتم بيع شاحن الهاتف بسعره الحقيقي، بالتالي، يمكننا القول وبصريح العبارة، بأن هذه السياسة سيتم جرّها على جميع العلامات التجارية وتكون سياسة متبناة وبشدة.


رابعًا وأخيرًا: العائد وراء هذه الخطوة


بالتأكيد السبب الحقيقي وراء إزالة مُلحق الشاحن من علبة الهاتف الجديد هو تحقيق الأرباح للشركات وفتح باب آخر لتدفق الإيرادات، مثلًا، عند شراء ايفون جديد سيتعين على الشخص شراء محول USB-C، وسيحتاج الأشخاص الذين ليس عندهم شاحن إلى إنفاق المزيد من الأموال، وكون أن الشركات علامات تجارية فهي أولًا وأخيرًا تقوم بأعمال تجارية مبنية على الربح والمزيد من الإيرادات، والنتيجة، في حال توجّهت إحدى الشركات الكبيرة لصك النقود، فمن المؤكد أن يتبعها باقي الشركات الأخرى.

في الختام، يتمثّل الرد على الشركات في اتخاذهم هذه الخطوة للحفاظ على البيئة، في توفير شاحن بسعر مُخفّض، هذا بدوره سيكون نهجًا حقيقيًا ومنصفًا للمستهلكين من زاوية ومن زاوية أخرى للشركات والبيئة، أو باختصار، تشغيل العقول في إنتاج شاحن معين لشحن جميع العلامات التجارية بما في ذلك الملحقات المختلفة.
اقرأ ايضاً

تعليقات