لماذا تقوم شركات التقنية بتجميع البيانات وما هي مخاطر ذلك؟



يقال أن البيانات هي وقود القرن 21 وتحليل البيانات هو محرك الإحتراق لهذه البيانات والذي يمكن الشركات من تحويل البيانات إلى معلومات ثمينة جدًا يمكن أن تدر عليها ملايين الدولارات. إن الإستخدام الجيد لهذه البيانات الخاصة بالمستخدمين التي يتم تجميعها من قبل الشركات التقنية قد يساعد الشركات على مضاعفة عوائدها حيث تستخدم هذه البيانات بشكل أساسي في الإعلانات وتحسين تجربة المستخدم، وفي عصرنا الحالي لا توجد شركة تقنية، على الأرجح، لم تعد متهمة بتجميع بيانات المستخدمين، بما في ذلك جوجل وفيسبوك (واتساب) وأمازون وأبل، وحتى موقع Coursera الخاص بالتعليم الإلكتروني ومعظم الشركات الأخرى.

أما من ناحية المستخدمين، فإن هذا الأمر يعتبر مقلقًا إلى حد كبير، وخاصةً إذا تعلق الأمر بالبيانات الحساسة مثل المحادثات الشخصية، ولهذا لقيت الأنباء الأخيرة عن تحديثات تطبيق واتساب اهتمامًا كبيرًا حيث تلزمك هذه التحديثات بالموافقة على تجميع بياناتك وإرسالها إلى فيسبوك، وإذا لم تكن موافقًا على ذلك فليس أمامك إلا أن تقوم بحذف التطبيق تمامًا من هاتفك، وعلى أي حال دعونا نتحدث معكم فيما يلي حول تجميع البيانات ولماذا تقوم معظم الشركات التقنية بذلك وما هي مخاطر ذلك على المستخدمين، بالإضافة إلى كيفية معرفة البيانات التي يتم تجميعها عنك.


تحديث واتساب الجديد



مؤخرًا قام تطبيق واتساب بإرسال إشعار لكافة المستخدمين عند فتح التطبيق، حيث كان يحتوي على رسالة تفيد بأن واتساب سوف يبدأ بتجميع البيانات (بشكل رسمي) بداية من يوم 8 فبراير القادم، وسوف تشمل هذه البيانات العديد من المعلومات الشخصية مثل الاسم وصورة الحساب ورقم الهاتف وغير ذلك، بالإضافة إلى معلومات أخرى وهي التي يمكن التعبير عنها بطريقة تفاعلك مع التطبيق مثل الأشخاص الذين تتحدث معهم والمجموعات التي تنضم إليها وما إلى ذلك، وكافة هذه البيانات سوف يتم تجميعها عن المستخدمين ثم إرسالها إلى فيسبوك والمنتجات الأخرى التابعة (مثل انستقرام) من أجل تحسين استهداف الإعلانات.

تجميع البيانات من قبل واتساب سوف يكون إجباريًا على جميع المستخدمين، أما إذا أردت ألا يحدث ذلك فليس أمامك سوى حذف حسابك من واتساب نهائيًا مما يعني أنك لن تكون قادرًا على استخدامه، في المقابل ظهرت دعوات لاستخدام تطبيق محادثة أخرى مثل سيجنال Signal وتطبيق تيليجرام باعتبار أنهما أكثر حفاظًا على الخصوصية، ولكن هل يمكن استبدال واتساب فعلًا؟ حصد تطبيق واتساب أكثر من 5 مليار عملية تحميل في متجر بلاي فقط وهذا يعني أن التطبيق له شعبية هائلة جدًا تفوق الوصف، في حين أن شعبية معظم تطبيقات التواصل الأخرى الشهيرة لا تتعدى 20% من هذا الرقم.

سؤال آخر هام جدًا يطرح نفسه، هل بالفعل تطبيقات التواصل الأخرى، مثل سيجنال وتيليجرام، لا تقوم بتجميع البيانات فعلًا، أم أنها تفعل ذلك في الظلام دون إعلام المستخدمين؟ وإذا لم تكن هذه التطبيقات تجمع بيانات المستخدمين فكيف يمكن أن تحصل على الأرباح التي تغطي مصاريفها؟ هل يمكن أن تكون التبرعات كافية لذلك فعلًا؟ على أي حال، تعتبر حماية الخصوصية هي مهمة كل فرد منا في هذه الأيام بغض النظر عن التطبيقات أو الخدمات التي تستخدمها فيبدو أنه لا يوجد شيء آمن تمامًا في عصرنا الحالي، ولذلك إليك فيما يلي أهم البيانات التي تقوم التطبيقات بتجميعها عن المستخدمين وكيف يحدث ذلك وكيف تحمي نفسك وتحافظ على خصوصيتك.


البيانات التي يتم تجميعها



تنقسم البيانات التي يتم تجميعها عن المستخدمين إلى بيانات معلنة Declared data وهي البيانات التي تقوم بإدخالها بنفسك إلى التطبيق أو الخدمة التي تستخدمها، مثل الاسم والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف وتاريخ الميلاد والجنس والعمر وغير ذلك من المعلومات والتي تختلف من تطبيق لآخر، أما النوع الثاني من البيانات فهي البيانات الضمنية Implicit data والتي يتم تعريفها على أنها التفاعل بين الإنسان والحاسوب، وتشمل هذه البيانات على سبيل المثال لا الحصر، عمليات البحث على الويب وحركات الماوس على الشاشة والوقت الذي تقضيه في أي صفحة أو فيديو تشاهده، كل هذه المعلومات وأكثر تنتمي إلى فئة البيانات الضمنية التي تهم شركات التكنولوجيا بشكل كبير.

إلى هذا الحد، قد لا يكون تجميع البيانات يمثل خطورة كبيرة على المستخدمين، ولكن لسوء الحظ لا يمكن لهذه البيانات أن تكون كافية لعمالقة التكنولوجيا، حيث يمتد تجميع البيانات لديهم لأكثر من ذلك، وذلك بهدف معرفة كافة التفاصيل عن المستخدمين ودراستهم بشكل تفصيلي، حتى طريقة تعاملهم من المنافسين وذلك من أجل التغلب عليهم، وغالبًا ما تبرر الشركات التقنية بأنها لا تفعل لذلك إلا من أجل توفير تجربة مستخدم أفضل وتحسين استهداف الإعلانات وغير ذلك من المبررات الأخرى التي قد لا تروق للبعض.

مخاطر تجميع البيانات



في الواقع قد لا يمثل تجميع البيانات خطورة في الكثير من الأحيان، وخاصةً أننا نعيش هذا الأمر بالفعل منذ سنوات، ولم يكن هناك داعي للقلق أبدًا إلا حينما أعلنت واتساب هذا الأمر بشكل رسمي، كما أن هذه الشركات تقدم خدمات ممتازة للمستخدمين، فمن منا يستطيع أن ينكر أهمية تطبيقات ومواقع مثل جوجل وواتساب وفيسبوك ويوتيوب وغيرها من الخدمات الأخرى في حياتنا اليومية، ومن ناحية خصوصية هذه البيانات فإن تعتبر آمنة بشكل كبير، فمن المؤكد أن الشركات التقنية العملاقة توظف الآلاف من طواقم العمل لسد الثغرات الأمنية بها وتحسين مستوى الأمان للخوادم التابعة لها، ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد تهديدات تواجه هذه الشركات.

في السابق شهدنا العديد من عمليات الاختراق التي حدثت لأكبر المواقع العالمية حتى فيسبوك نفسه، وكذلك واتساب حيث كان يتم اختراق المستخدمين بمجرد إرسال رسالة أو إجراء مكالمة حتى من دون الرد عليها، وكذلك ياهو وجوجل وغيرها من المواقع، وهو ما أدى إلى تسريب بيانات ملايين المستخدمين، وهنا تظهر المشكلة الأكبر بالنسبة للخصوصية، وهي عندما يتم اختراق هذه الشركات التي تجمع البيانات، في هذه الحالة قد تقع هذه البيانات في أيدي هاكرز ومتطفلين والذي قد يفعلون بها الكثير من الأفعال الشنيعة، ليس أسوأها اختراق المستخدمين.


وهناك الكثير من الخطوات التي تساعدك على حماية هاتفك وبياناتك من كل التهديدات والمخاطر المتعلقة بالخصوصية، وقد تحدثنا عنها في الكثير من المقالات من قبل، ولكن يمكن أن نختصرها في بعض خطوات بسيطة، أولًا لابد من تقييد المعلومات والأذونات التي تمنحها للتطبيقات التي تستخدمها، كذلك لابد من تحديث التطبيقات ونظام التشغيل بشكل مستمر حيث تأتي هذه التحديثات بحلول للمشاكل والثغرات الأمنية، كذلك لا تنسى استخدام كلمات مرور قوية حتى لو تطلب الأمر الاستعانة بتطبيقات إدارة كلمات المرور، وأخيرًا وليس آخرًا، لا ينبغي عليك أن تشغل بالك كثيرًا، حيث أنه لا داعي للقلق المفرط بشأن هذا الأمر إذا اتبعت هذه النصائح من أجل حماية خصوصيتك.

كيف يمكنك معرفة البيانات التي يتم تجميعها عنك؟



من ضمن العوامل التي قد تساعدك على حماية خصوصيتك ومعلوماتك على الإنترنت، هو معرفة ما تقوم الشركات التقنية بتجميعه عنك من بيانات ومعلومات شخصية، ولحسن الحظ يمكنك معرفة ذلك بكل سهولة لمعظم الشركات، حيث أن القانون في أمريكا يلزمها بذلك، فيمكنك طلب الحصول على بياناتك من هذه الخدمات أو التطبيقات كما يلي:

واتساب



من أجل معرفة البيانات التي يقوم واتساب بتجميعها عنك، فأنت بحاجة إلى بعض الخطوات البسيطة، قم بالدخول إلى تطبيق واتساب وقم بالنقر على علامة الثلاث نقاط أعلى يسار التطبيق ثم قم باختيار الإعدادات، ثم الحساب، وهنا سوف تجد خيار "طلب معلومات الحساب" قم بالنقر على "طلب التقرير" ومن المفترض أن يتم إرسال إليك في غضون ثلاثة أيام.

جوجل



تتيح جوجل للمستخدمين أداة Takeout والتي تمكن المستخدمين من طلب نسخة من المعلومات الخاصة بهم على مختلف خدمات وتطبيقات جوجل، ويمكنك استخدام هذه الأداة بسهولة، في البداية قم بالتوجه إليها من خلال الرابط السابق، وبعد ذلك قم بالتمرير للأسفل وقم باختيار الخدمة التي تريدها، أو يمكنك تحديد الكل، بعد ذلك قم النزول لآخر الصفحة وقم بالنقر على الخطوة التالية، وفي هذه الخطوة عليك ضبط الإعدادات بما في ذلك نوع الملف وطريقة التسليم وتكرار العملية، وأخيرًا قم بالنقر على إنشاء عملية التصدير وسوف يتوجب عليك الإنتظار بضعة أيام أيضًا حتى تتسلم بياناتك.


فيسبوك



يعتبر موقع فيسبوك من أكبر مواقع التواصل الإجتماعي في العالم، كما أنه من أكبر المواقع التي تقوم بتجميع بيانات المستخدمين، نظرًا لأن الكثيرين يقضون الكثير من أوقاتهم على فيسبوك يوميًا، ويتيح لك فيسبوك أيضًا تنزيل بياناتك من خلال إعدادات الخصوصية، وذلك من خلال قسم معلوماتك على فيسبوك، قم بالنقر على خيار تنزيل معلوماتك ثم قم بضبط الإعدادات كما تريد وقم بالنقر على إنشاء ملف، وانتظر حتى يتم إرسال إشعار في فيسبوك بأن معلومات جاهزة للتحميل.

يمكنك العثور على بياناتك أيضًا لمختلف التطبيقات والمواقع الأخرى التي تستخدمها غالبًا، ويمكنك معرفة ذلك من خلال التوجه للإعدادات أو الخصوصية وما إلى ذلك، والبحث عن خيار تنزيل البيانات أو المعلومات أو سجل النشاطات وغير ذلك، وبالرغم من أن هذه البيانات قد لا تكون هي كل ما تعرفه الشركات التقنية عنك إلا أنها مازالت مؤشرًا جيدًا على بياناتك التي يتم تجميعها.
اقرأ ايضاً

تعليقات