كل ما تودون معرفته عن شريحة M1 SoC من آبل Apple


ربما ذكرنا لكم في الأمس القريب مدى خطورة معمارية ARM وتهديدها الحقيقي لمعمارية X86، خاصة وبعد أن استحوذت انفيديا على ARM خلال الشهرين الماضيين وتصريحاتها عن إطلاق أول معالج مركزي للحواسيب الشخصية أمر ممكن خلال العام القادم. هذه المرة يستعرض الغول الأمريكي الذي يسكن في قلب كوبرتينو بولاية كاليفورنيا من خلال مؤتمر One More Thing أول شريحة SoC من تصنيعه تستند على معمارية ARM تحت عنوان M1 SoC. بهذه الخطوة، فإنها بذلك قطعت شراكة مدتها 15 عامًا مع Intel وهو الأمر الذي لم نكن نتوقعه. ربما لم يفت الكثير منذ أن بادرت بإطلاق عائلة iPhone 12، والآن تقدم لنا آبل ثورة تكنولوجية جديدة في عالم الحواسيب الشخصية.

تم تطوير شريحة M1 لتكون أقوى ما أنتجته شركة Apple على صعيد مستويات الأداء وكفاءة الطاقة، مصممة خصيصاً لأجهزة ماك Mac ذات الحجم الصغير. تجمع الشريحة الجديدة M1 العديد من التقنيات الرائدة في رقاقة سيليكون واحدة والتي تمتاز ببنية ذاكرة موحدة لتحسين عوامل الكفاءة والأداء. شريحة M1 هي أول شريحة مصممة لأجهزة الحواسيب الشخصية مبنية على عقدة تصنيع 5nm نانوميتر تحتوي على 16 مليار ترانزستور، هذا كم هائل من القوة مقارنة بأي شريحة سابقة لحواسيب Mac.



تؤكد Apple أن شريحة M1 تحتوي على أسرع نواة معالجة مركزية في العالم تنفرد بكفاءة الطاقة العالية لكل واط يتم استهلاكه، بالإضافة إلى رقاقة معالجة رسومية متكاملة مدمجة بقلب شريحة M1 والتي تمتاز بأداء فائق في خصائص التعلم الآلي بفضل محرك Apple Neural Engine، بهذا الشكل سنتعامل "نظرياً" مع معالج مركزي أسرع 3.5 ضعف من أي معالج مركزي آخر شهدناه بالحواسيب الشخصية وأداء رسوميات خارق أسرع 6 أضعاف من أي معالج رسومي مدمج منافس له - بالتأكيد قد يكون المقصد هنا هو معالجات إنتل الرسومية المدمجة بالجيل الجديد Xe Graphics- بالإضافة إلى قدرات التعلم الآلي أسرع 15 مرة من قدرات معالجات الجيل الحالي لحواسيب Mac. 

بالرغم من كل هذا التطور الثوري في خصائص المعالجة إلا أنها لم تأتي على حساب كفاءة الطاقة وزمن عمر البطارية. فبفضل دقة تصنيع 5 نانوميتر الرائدة سنحصل على أطول عمر للبطارية بما يعادل ضعفين الزمن الافتراضي لحواسيب Mac التي تعاملنا معها من قبل، ربما هذا يعني أننا سنتعامل مع حواسيب محمولة قد تصل إلى 20 ساعة عمل متواصلة قبل أن تتطلب دروة شحن جديدة. في الواقع شريحة Apple M1 ليست مجرد تحسينات هندسية بالمعمارية، وإنما قفزة ثورية من الألف إلى الياء في تكنولوجيا الحواسيب الشخصية.

أول نظام يستند بالكامل على شريحة متكاملة M1



 
وكما تعلمون فقد تعودنا دائماً في الماضي أن يكون الأمر على هيئة مجموعة من الشرائح المختلفة والمتنوعة التي تشتمل كل من رقاقة فردية لوحدة المعالجة المركزية ورقاقة فردية لوحدة الإدخال والإخراج I/O ورقاقة وحدة الأمان الخاصة بحواسيب Mac في الماضي، ولكن بفضل شريحة M1 سيتم دمج جميع هذه التقنيات في شريحة سيليكون واحدة SoC، مما يوفر مستوى جديد تماماً من التكامل لأجل الأداء الأفضل ومستوى الأمان الأكثر جودة وقدرات أعلى في كفاءة الطاقة ونظام عمل البطارية. 

 
تجمع رقاقة M1 ببنية ذاكرة موحدة لكل من ذاكرة النطاق الترددي العالي High-Bandwidth والذاكرة ذات زمن زمن الوصول المنخفض Low-Latency Memory في مجموعة عمل واحدة ضمن حزمة مخصصة، على الرغم أن هذا يعني أنه من المستحيل بعد ذلك ترقية ذاكرة الوصول العشوائي لسعة رام أكبر، ولكن على الصعيد الإيجابي فهذا الأمر سيفرض بدوره إمكانية شريحة M1 الوصول إلى نفس البيانات دون نسخها بين مجموعات متعددة من الذاكرة المختلفة، مما سيؤول في النهاية إلى تعزيز مستويات الأمان وتقليل سعة الطاقة المطلوبة لنظام العمل.

أفضل معالج مركزي لكل واط يتم استخدامه في العالم




تمتاز شريحة SoC M1 بمعالج مركزي ثماني-النوى تم بنائه على هيئة 4 نوى باسم النوى "عالية الأداء" و 4 نوى باسم نوى "عالية الكفاءة". كل نواة فردية من مجموعة النوى "عالية الأداء" ستلعب على توفير أداء رائد في الأعمال التي تستند على النواه الفردية والمهام التي تعمل من خلال خيط واحد One Thread، جنباً إلى جنب مع المحافظة على أفضل شكل من مستويات استهلاك الطاقة. هذا يعني أنها أسرع نواة معالجة مركزية عالية الكفاءة ستسمح للمصورين والمبدعين بتحرير صور عالية الدقة بسرعات فائقة، كما أنها تسمح للمطورين بإنشاء وتطوير تطبيقات ثلاثة أضعاف السرعة التي اعتادوا عليها مع حواسيب Mac في الماضي. 

إذا صدقت الوعود بالنسبة إلى النتائج التي سنحصل عليها من النواة الفردية، فهذا يعني قدرات هائلة في أداء الحوسبة المكثفة والمهام المتعددة عند الجمع بين الأربعة نوى "عالية الأداء"،ستكون الفرصة لزيادة القدرات الإنتاجية أفضل وبشكل غير مسبوق في فئة الحواسيب المحمولة.



بينما تلعب النوى الأربعة الأخرى "عالية الكفاءة" على عملية الموازنة بين الأداء المناسب وكفاءة الطاقة العالية المطلوبة. هذه النوى الأربعة تقدم نفس الأداء الذي كنا نحصل عليه مع حاسوب MacBook Air الجيل الماضي الذي يمتلك نواتين معالجة، الفرق هذا يعني أن أداء أربعة نوى "عالية الكفاءة" تساوي أداء نواتين من معالجات الجيل الماضي. ولكن عامل الاختلاف الوحيد الذي يأتي لصالح الجيل الجديد هو تحسين كفاءة الطاقة بفرق شاسع عن كفاءة نوى الجيل الماضي. 
 
هذه النوى "عالية الكفاءة" ستكون استثنائية وذات فعالية أكبر في تشغيل المهام اليومية الخفيفة والروتينية مثل التحقق من رسائل البريد الإلكتروني أو تصفح مواقع الإنترنت. ستتيح القدرة على الحفاظ على أفضل عمر للبطارية بحكمة وذكاء أكبر، تخيل في النهاية شكل الأداء عندما تعمل الثمانية نوى في آن واحد، هذا يعني قوة حوسبية مذهلة للمهام المكثفة والأكثر تعقيداً.

أسرع معالج رسومي مدمج في العالم




كما ذكرنا في البداية، فإن شريحة M1 SoC جمعت بين جميع التقنيات في رقاقة سيليكون واحدة. بالتأكيد هذة التقنيات ستشتمل على معالجة رسومية مدمجة مخصصة لتحليل جميع تطبيقات Mac والتعامل معها بالشكل الأمثل، بما في ذلك التطبيقات اليومية الاحترافية الثقيلة وبأداء استثنائي جنباً إلى جنب مع كفاءة الطاقة الأعلى. 
 
يحتوي المعالج الرسومي على ثمانية نوى قادرين على التعامل مع المهام من خلال ما يصل إلى 25.000 مؤشر ترابط بالتزامن في وقت واحد للتكيف مع جميع مهام الرسوميات الصعبة. وهذا بالتأكيد سيشتمل على دقة 4K وعرض المشاهد الرسومية ثلاثية الأبعاد المعقدة بسهولة شديدة. باختصار شديد تؤكد آبل على احتواء شريحة M1 على أسرع وحدة معالجة رسومية مدمجة في العالم - في الوقت التي لم يتسنى لشركة إنتل بالإعلان عن رقاقة Xe Graphics على كونه أسرع معالج رسومي في العالم - قد تكون هذه الضربة من آبل موجعة في ظهر إنتل إن صحت وعود شركة آبل عن المعالج الرسومي المدمج لديها في شريحة M1.
 
اقرأ أيضاً: تعرف على تقنية MagSafe في هواتف آيفون 12

نظام التعلم الآلي بسرعة فائقة




تعمل شريحة M1 على جلب المحرك العصبي Apple Neural Engine إلى جهاز Mac لتسريع إنجاز مهام التعلم الآلي. يستفيد المحرك العصبي بهندسة آبل من الــ 16 نوى مركزية ورسومية في آن واحد لإجراء 11 تريليون عملية في الثانية الواحدة. يتيح المحرك العصبي في شريحة M1 أداء أسرع للتعلم الآلي يصل إلى 15 ضعفاً مقارنة بأي شريحة معالجة أخرى شهدتها الحواسيب المحمولة. 
 
تم تصميم شريحة M1 بالكامل لتتفوق خصيصاً في وظائف التعلم الآلي من خلال مُسرعات MacineLearning في وحدة المعالجة المركزية والرسومية. سيؤدي هذا إلى أداء استثنائي في مهام تحليل الفيديو والتعرف على الصوت ومعالجة الصور بأسلوب لم يكن له مثيل من قبل.

المزيد من التقنيات التي جلبتها شريحة M1 تتلخص في الآتي:




  • أحدث معالج لإشارات الصور ISP من آبل للحصول على فيديو بجودة أعلى مع تقليل أفضل للتشويش ونطاق ديناميكي أعلى وتوازن تلقائي للون الأبيض.
  • أحدث وحدة آمان للحصول على أفضل سبل الحماية والأولى في فئتها
  • وحدة تحكم تخزين عالية الأداء مع جهاز تشفير AES للحصول على أسرع وحدة تخزين SSD بمواصفات آمان متميزة
  • محركات الترميز وفك التشفير عالية الأداء ذات كفاءة الطاقة الأعلى للحصول على أفضل زمن من عمر البطارية
  • وحدة تحكم لمنفذ الصاعقة الأسطوري Thunderbolt من تصميم آبل مع دعم USB4 وسرعات نقل للبيانات تصل إلى 40Gbps في الثانية وتوافق مع العديد من الأجهزة الطرفية أكثر من أي وقت مضى

تحسين نظام MacOS Big Sur خصيصاً من أجل شريحة M1




تم العمل على نظام Big Sur الخاص بأجهزة ماك من نقطة الصفر لتحقيق الاستفادة الكاملة من شريحة المعالجة الجديدة M1 في قوة الأداء العالية وكفاءة الطاقة الرائدة ونظم الحماية المؤمنة بأسلوب فريد من نوعه. سيستمتع المستخدمون بأداء مثالي في جميع أعمالهم اليومية. تؤكد الشركة أنه باستخدام متصفح سفاري سيكون المستخدم قادر على العمل من خلال أسرع متصفح إنترنت في العالم. 
 
سيكون لدى مستخدمي نظام Mac وشريحة M1 القدرة على تشغيل التطبيقات المتعددة بسهولة شديدة وأفضل من أي وقت مضى. ستعمل تطبيقات Mac الحالية من Apple والتي لم يتم تحديثها إلى إصدار Universal بسلاسة من خلال تقنية Rosetta 2. بهذا الشكل يمكن تشغيل تطبيقات iPhone و iPad مباشرة على أجهزة Mac. بالإضافة إلى ذلك، تم تحسين بنية نظام Big Sur للاستفادة من قوة M1 في تقنيات المطور من Metal للرسومات وحتى Core ML للتعلم الآلي.

ستعمل شريحة M1 في كل من حواسيب MacBook Air الجديدة و MacBook Pro قياس 13 بوصة وحاسوب Mac Mini لتشكيل أقوى ترسانة حواسيب شخصية Mac تم إطلاقها من شركة آبل.

تعليقات