تعرف علي كل ما يخص مشروع تعاون جوجل وآبل ضد فيروس كورونا



تتوالي مجهودات المؤسسات والشركات العالمية لمواجهة أزمة تفشي فيروس كورونا حول العالم، فبعد تعدد مساهمات كبري الهيئات و الشركات التكنولوجية مثل جوجل وفيسبوك ومايكروسوفت وعديد الشركات الأخري في الفترة الأخيرة من أجل حث المستخدمين علي البقاء بالمنزل وإتباع إجراءات السلامة و الحجر الصحي عن طريق إضافات مميزات جديدة ورفع قيود الإستخدام لبعض تطبيقات التواصل الخاصة بتلك الشركات مثل تطبيق الدردشة واتساب وتطبيقات مكالمات الفيديو مثل "Duo" الخاص بجووجل وسكايب من مايكروسوفت وعديد التطبيقات والخدمات الأخري، وفي أعقاب ذلك تم الإعلان مؤخراً عن تعاون بين شركتي جوجل وآبل بهدف تطوير مشروع برمجي يهدف إلي مساعدة الهيئات الصحية في كل بلد حول العالم علي مواجهة تفشي وإنتشار الفيروس، ومن خلال مقال اليوم  سنضع بين يديكم كل التفاصيل المتاحة  حول ذلك المشروع حتي الآن.

Apple google project -  مشروع جوجل آبل كورونا حول العالم cover


ماهي فكرة المشروع؟


ببساطة المشروع عبارة إطار برمجي يهدف إلي مساعدة الهيئات الصحية بكل بلد في الحد من إنتشار الفيروس عن طريق التعرف علي الشخص المصاب بفيروس كورونا بجانب الأشخاص الذين قام ذلك الشخص بالتواصل معهم في الفترة الأخيرة وتنبيه هؤلاء الأشخاص بأنهم قد تعرضوا للتعامل مع أحد الأشخاص المصابين وبالتالي عليهم مراقبة حالة الصحية لهم من خلال متابعة ظهور الأعراض، أيضاً عدم التواصل مع أشخاص آخرين لحين التأكد من عدم الإصابة بالمرض أو الإكتشاف والعلاج المبكر في حالة الإصابة به  و إتخاذ إجراءت الحجر الكامل إن لزم الأمر.

لماذا تم إبتكار هذا المشروع؟




منذ إندلاع فاجعة كورونا حول العالم ودائما كان الشغل الشاغل للهئيات الحكومية والصحية بالدول المختلفة هو الحد من إنتشار الفيروس عن طريق منع وتحجيم التجمعات والإختلاط، وكانت الخطوة الأولي هو إتخاذ إجراءات حظر التجول سواء جزئي أو كامل والحجر المنزلي ودعوات التباعد عند الحاجة للتواجد بمكان مزدحم، بالإضافة لأنه في حالة إكتشاف إصابة جديدة يتم إستحواب المصاب من قبل الهيئات المسئولة لمحاولة معرفة الأشخاص الذين تواصلوا مع الشخص المصاب مؤخراً لمحاولة تحذيرهم وحثهم علي مراقبة ظهور أعراض المرض بالإضافة إلي إمكانية وضعهم في الحجر الطبي كإجراء وقائي لمنع تواصلهم مع أشخاص أخرين،و هذا ما يعرف بـ نظام التتبع أو "Contact Tracing".

لكن للآمانة قد يواجه هذا النظام بعض المشاكل عند تطبيقه بتلك الطريقة التقليدية، فمثلاً سيتذكر الشخص المصاب أسماء أصدقاءه زملاء العمل وأقاربه الذين تواصل معهم في الفترة الأخيرة، لكن بالتأكيد لن يستطيع التعرف علي أي شخص غريب قد تواصل معه عن قرب إما في ماكن عام أو وسيلة مواصلات أو حتي في الشارع ببساطة لأنه لا يعرف من هو هذا الشخص أو أي معلومات عنه، بالإضافة إلي أنه عند معرفة أن الشخص المصاب قد تواصل مع 10 أشخاص مثلاً في الفترة الأخيرة، فينبغي علي المسئولين أيضاً مراقبة وإستجواب كل شخص من العشر أشخاص بما في ذلك دائرة تواصل كل منهم في الفترة الأخيرة وهو ما قد يؤدي إلي إتخاذ إجراءات العزل لعدد كبير من الأشخاص هو بالتأكيد شيء ستعجز الإمكانيات المادية والبشرية لبعض الدول و المؤسسات عن القيام به، ومن هنا جاءت فكرة المشروع بتحويل فكرة التعقب التقليدي إلي نظام إلكتروني عن طريق الهواتف الذكية وربما بما إنتهاء فاجعة كورونا سيؤدي وجود تلك الفكرة إلي نتائج أفضل في حالة ظهور أوبئة أخري.

كيف سيعمل هذا المشروع؟


Apple google project -  مشروع جوجل آبل كورونا حول العالم
المشروع سيعتمد بالكامل علي خاصية البلوتوث ذو الإستهلاك المنخفض للطاقة أو "Bluetooth low energy"  في الهواتف الذكية وهي الخاصية المتاحة بهواتف أندرويد التي تم إنتاجها إبتداءاً من عام 2012 وأيضاً هواتف آيفون منذ عام 2011 وهوما يعني أن معظم المستخدمين سيكونون قادرين علي إستخدام الخاصية، أما عن كيفية العمل فببساطة سيتم توليد رمز أو كود آلي فريد لكل هاتف مشفر بإستخدام بعض الخوارزميات المعقدة، ويتم مشاركة تلك الأكواد مع الأشخاص المحيطة بك، بمعني أنه مثلاً إذا تواجدت بمكان معين مع عشرة أشخاص آخرين سيقوم التطبيق المستخدم بتجميع أكواد هواتف العشرة أشخاص بقاعدة بيانات علي هاتفك في إشارة إلي أنك قد قمت بالتواصل عن قرب مع هؤلاء الأشخاص، وبالمثل فإن هواتف كل شخص منهم ستحمل قاعدة بالأكواد الخاصة بالهواتف المحيطة بهم والخاصة بكل شخص تواصلوا معه عن قرب.

Apple google project -  مشروع جوجل آبل كورونا حول العالم notification.jpg
بعد ذلك في حالة إصابة شخص ما وإكتشاف الأعراض بالتأكيد سيقوم ذلك الشخص بالإبلاغ عن إصابته لتلقي العلاج وبالتالي سيتم تحميل قاعدة بيانات كل الأكواد المسجلة علي هاتفه إلي قاعدة بيانات مركزية خاصة بالهيئة الطبية التابع لها بدولته وبالتالي سيقوم النظام بإرسال إشعارات لكل كود أو رمز يمثل هاتف لشخص قد قام الشخص المصاب بالإقتراب منه في أخر أسبوعين، ويحمل ذلك الإشعار تحذير بأنك قد تواصلت مؤخراً مع شخص مصاب وسيطلب منك التطبيق إتخاذ بعض الإحتياطات ومتابعة ظهور الأعراض للتأكد إذا ما كنت مصاب أم لا، وبالمثل مع كل شخص مصاب وبالتالي قد سيصبح هناك مزيد من التحكم في سرعة إنتشار العدوي.

كيف سيتم تنفيذ المشروع ومتي يبدأ بالعمل؟


أعلنت جوجل وآبل عن تنفيذ المشروع علي مرحلتين، ففي المرحلة الأولي والتي بدأت بالفعل وهي عبارة عن تكوين الإطار التقني للمشروع  أو "API" والتي من المنتظر أن تنتهي بحلول منتصف شهر مايو المقبل وهو ما يشير إلي أن الشركتين قد لا يقوما بتطوير التطبيق بأنفسهم، حيث توضح بعض التقارير أن الحكومات والهيئات الصحية الخاصة بكل بلد ستتحمل مسئولية التعاقد مع شركات برمجية داخلية لتنفيذ تطبيق خاص مبدئي يتم من خلاله إختبار الخاصية بشكل أساسي، لكن لأن إمكانية المشاركة في المشروع من عدمهما في هذه الحالة ستعتمد علي تحميل المستخدمين  للتطبيق وهو ما قد لا يقوم به الكثير وبالتالي لن تكون المعلومات دقيقة، وهنا ستأتي المرحلة الثانية وهي محاولة دمج خيار مشاركة تلك الأكواد كإعداد مدمج بنظام التشغيل نفسه سواؤ أندرويد أو iOS كإعدادات مشاركة المكان "Location Sharing" علي سبيل المثال والتي يُمكنك تفعيلها أو إلغائها حسب رغبتك، ورغم عدم الإشارة إلي موعد إنتهاء المرحلة الثانية إلا أن بعض التكهنات تشير إلي إمكانية ظهور المشروع إلي النور رسمياً بحلول منتصف هذا العام.

هل سيهدد المشروع خصوصية البيانات؟


الإجابة البسيطة هي لا، حيث أنه لن يتم الحصول علي أي بيانات شخصية حول الأشخاص المشاركين سواء إحداثيات الأماكن المتواجدين بها أو حتي سجل الحركة الخاص بأي الشخص أو أي معلومات شخصية حول الشخص، فقط يتم مشاركة رمز مُولد ومشفر كما أشرنا مسبقاً، كما أن قاعدة بيانات الرموز والأكواد الخاصة بكل شخص تبقي مسجلة علي هاتفه فقط ولا يتم مشاركتها مع قاعدة البيانات المركزية إلا عند قيام هذا الشخص بالإبلاغ عن إصابته من خلال التطبيق الرسمي الخاص بالهيئة الصحية، وقتها سيتم أولا التأكد من حقيقة إصابته وفي حال تأكد أنها حالة إيجابية سيتم إرسال التحذيرات لكل الهواتف المسجلة بقاعدة البيانات التي تعامل معها.

أخيراً ... لماذا جووجل وآبل؟


الإجابة بسيطة، القدرة المالية حيث عند قيام أي شخص بالتفكير في محاولة القيام بهذا المشروع ومحاولة إختيار من ينفذه بالتأكيد سيتبادر إلي ذهن الجميع الشركتين كخيار أول، بالإضافة إلي ذلك فإن كلا الشركتين يُمتلكان أكبر نظامي تشغيل للهواتف الذكية، ودعمهم لذلك المشروع يعني وصوله إلي أكثير من 4 مليار شخص حول العالم ممن يستخدمون الهواف الذكية.

ليست هناك تعليقات: