هذا هو سبب تسمية نظام «ويندوز» بهذا الاسم !



لا شك أن كلمة "ويندوز" أصبحت اليوم تشير مباشرة إلى أنظمة الشركة العملاقة "مايكروسوفت"، كأنما الكلمة أصبحت حكرًا عليها دون غيرها. وجميعنا يعرف أن الكلمة تعني بالعربية كلمة "نوافذ" في إشارة إلى نمط نوافذ العرض الجرافيكية الذي أضحى عليه عرض المعلومات والبيانات والبرامج في شاشات الحاسوب بدلاً عن أساليب واجهة موجه الأوامر النصية، التي كانت سائدة حينها قبل أكثر من ثلاثين عامًا في العام 1985( تاريخ إطلاق النسخة الأولى من Windows1.0). وبغض النظر عن أن الكلمة أصبحت علامة تجارية مسجلة باسم "Microsoft "هل تساءلنا مرة من أين جاءت الكلمة (Windows)، وكيف أصبحت الكلمة في سوق أنظمة التشغيل تشير فقط إلى أنظمة مايكروسوفت لتحضر في بالنا متى ما ذكرت؟ هذا ما سنوضحه بالتفصيل في هذه المقالة.



البداية مع الواجهة الرسومية (GUI)


في الستينات والسبعينات، وحتى بداية الثمانينات، لم تكن الحواسيب موجهة للمستخدم العادي، وبالأصح كانت موجهة لأشخاص محددين وبدقة، حيث لم تكن أنظمة التشغيل منتشرة، وكان لأي شركة، أو حاسوب، نظام تشغيل خاص به. كانت تلك الأنظمة تقوم بمهام بسيطة ومحدودة، لكن بطرق معقدة تتطلب معرفة عميقة بلغة الآلة والبرمجة، وبالنظام الذي يعد خصيصًا لتلك الأجهزة.

وحتى البدايات الأولى من الثمانينات مع نظام "MS DOS" (الذي طورته مايكروسوفت في ذلك الوقت لصالح حواسيب "IBM" والأجهزة المتوافقة معها فقط) لم يكن استخدام الحاسوب شيئًا ممكناً للشخص العادي، ومع بداية انتشار الحواسيب في ذلك الوقت ودخولها في مجالات صنعية وبحثية عديدة، بدأت الحاجة إلى تسهيل طريقة استخدام الحاسوب بالنسبة للمستخدمين غير المتخصصين في أنظمة التشغيل المعقدة، حيث حتى مع نظام "MS DOS" كان الأمر يتطلب معرفة متخصصة لاستخدام النظام للوصول للملفات وفتح البرامج والتطبيقات عبر الأوامر النصية المعقدة.



يمكننا القول أن تلك الفترة شهدت بدايات التطبيق لفكرة واجهة المستخدم الرسومية Graphical User Interface (GUI) التي حولت التعامل مع الأنظمة والبرامج من كونها أوامر نصية إلى تعامل مرئي بين المستخدم ونظام التشغيل، عبر الواجهات الجرافيكية والأيقونات الرسومية. ولكي نتخيل القفزة النوعية التي أحدثتها فكرة الواجهة الرسومية، فإن أي نقرة بزر الفأرة على أي علامة موجودة في واجهة نظام التشغيل، فهي تعني اختصار أسطر طويلة من الأوامر النصية التي كان يحتاج إدخالها في أنظمة الأوامر النصية ربما لدقائق طويلة، هذا مع ضرورة حفظها وكتابتها بصورة صحيحة تمامًا حتى من دون مساحة فارغة زائدة.


الواجهات الرسومية ليست فكرة مايكروسوفت


لم تكن فكرة واجهة المستخدم الرسومية هي فكرة خاصة بمايكروسوفت، فقد سعت عدد من الشركات بالفعل لتطوير واجهات رسومية بدلا عن موجه الأوامر قبل مايكروسوفت، وفي الحقيقة شركة آبل كانت قد سبقت مايكروسوفت في إصدار نظام تشغيل بواجهة رسومية منذ العام 1984، بنظامها الذي أصدرته مع جهاز ماكنتوش.

في ذلك الوقت اتهم ستيف جوبز مايكروسوفت بسرقتها تصاميم ماكنتوش واستخدامها في ويندوز1.0 بعدما طرحته للأسواق في 20 نوفمبر من عام 1985، لكن بيل جيتس حينها رد على وجوبز بأن الفكرة مستوحاة ومقتبسة من أنظمة " زيروكس "( يعود لهذه الشركة فضل ابتكار بيئة سطح المكتب أيضًا) التي طورت أنظمة بواجهة رسومية قبل مايكروسوفت وأبل نفسها.

ماذا عن لفظة "Windows" ؟




بعد أن عرفنا أن فكرة واجهة المستخدم الرسومية ملكًا في الأساس لمايكروسوفت، فقد سبقتها شركات وأنظمة أخرى، لكن ماذا عن لفظة "Windows"، هل هي من بنات أفكار مايكروسوفت؟ في الحقيقة لم تكن مايكروسوفت تفكر في إطلاق لفظ "Windows" على نظامها الجديد حتى بيل جيتس نفسه كان يرغب في اطلاق اسم "Microsoft Interface Manager" على النظام الجديدة للشركة.

في تلك الفترة انتشر في الأوساط التقنية مسبقًا استخدام لفظ "Windows" للإشارة للأنظمة التي تظهر نوافذ متعددة حين فتح البرامج، لكن هناك من لعب دورًا حاسمًا في جعل مايكروسوفت تتبنى هذا الاسم، وهو نائب مدير التسويق المعين حديثًا آنذاك Rowland Hanson رولاند هانسون الذي كانت له مساهمتين أساسيتين في جعل العلامة التجارية "Microsoft Windows" بشكلها الحالي.

المساهمة الأولى والتي مازالت مستمرة، هي أن "هانسون" اقترح في ذلك الوقت لشركة مايكروسوفت أن تجعل اسم الشركة سابقًا لأي منتج من منتجاتها على غرار Microsoft Excel أو Microsoft Word.. حيث أصبح اسم الشركة ملازم لاحقًا لكل منتجات مايكروسوفت التقنية والبرمجية. هذه الخطوة ساهمت بشكل كبير في ترسيخ اسم الشركة في الأذهان.



الإضافة الثانية والأساسية بخصوص ويندوز، فقد قام نائب مدير التسويق ساعتها بالبحث عن اسم جديد للنظام الذي لم تكن مايكروسوفت قد أطلقته بعد وأثناء مراجعته لعدد من المقالات التقنية آنذاك، لاحظ تكرار استخدام ألفاظ وتصاريف مصطلح Windows، فكما أشرنا مسبقا أن اللفظ كان مستخدمًا بكثرة في الأوساط التقنية للإشارة إلى نظام عرض النوافذ المنبثقة ومربعات الحوار، وهو ما دفعه في لإقحام الاسم كمحاولة لاحتكاره عبر شركة مايكروسوفت بربطه دائمًا معها"Microsoft Windows"، وللحق فقد كانت الفكرة ذكية وعبقرية، فالحرب في الإبداع في مجال تصاميم كانت مشتعلة ساعتها.

إذن لم تكن مايكروسوفت هي من أقحمت مصطلح ويندوز في إلى سوق أنظمة التشغيل في الأساس، فقد كان مستخدمًا حتى قبل أن تطلقه مايكروسوفت على أنظمتها بشكلٍ رسمي، وأيضًا لولا نائب مدير التسويق ربما لم تكن مايكروسوفت لتطلق هذا الاسم على أنظمتها، لكن على أي حال لا أحد ينكر الآن أن لفظة "Windows" أصبحت تشير حصرًا لأنظمة مايكروسوفت رغم أنها تقنية تصميمية قديمة في أنظمة التشغيل استخدمتها عدد من الشركات.

ورغم كل ما سبق فقد استحقت مايكروسوفت أن تحتكر الاسم بجدارة عبر تطويرها المستمر لنظامها، حتى استحوذت على 77% من حصة استخدام أنظمة تشغيل الحواسيب حول العالم ، وبغض النظر عن اختراعها للاسم أم لا، أم هل كانت هي أول من استخدمه، فثمّة مقولة عربية تردد في أضابير النقد العربي القديم حيال موضوع السرقات الفكرية والأدبية. تقول المقولة: "الأفكار معروضة على قارعة الطريق، أما الفضل والسبق في الصياغة". وبالتأكيد نجحت مايكروسوفت في صياغة واحدة من أجمل وأفضل واجهات المستخدم الرسومية على الإطلاق.

اقرأ ايضاً

تعليقات