هل الأجهزة القابلة للارتداء تجعلنا ذوات صحة أفضل؟



أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء تغزو عناوين الأخبار بجميع الصحف ووسائل الإعلام. جميع شركات التقنية تتنافس فيما بينها من أجل توفير أجهزة قابلة للارتداء بتقنيات حديثة مفيدة لجميع فئات المستخدمين. العدسات اللاصقة التي تقيس مستوى الجلوكوز في الدم، الوشوم الإلكترونية القادرة على مراقبة الصحة أثناء الأنشطة المعتادة طوال اليوم، يمكن لعصابة الرأس قراءة موجات الدماغ، وهناك الآلاف من أجهزة الاستشعار التي لديها القدرة على مراقبة بيانات الجسم بما في ذلك النشاط وحالة النوم ومعدل ضربات القلب واستجابة الجلد وتخطيط كهرباء القلب وقياس مستوى الأكسجين في الدم ومراقبة تكوين وعضلات الجسم.

إذن يبدو أننا لا نعاني من نقص حاد في هذه الأجهزة، في الواقع نحن نعاني من كثرة وجودها، والفضل يعود لشركات التقنية الأمريكية والصينية. ولكن هل بعد كل هذا هي حقاً قادرة على صناعة فرق، هل هذه الأجهزة تجعلنا بصحة أفضل؟


 

هل تجعلنا الأجهزة القابلة للارتداء بصحة أفضل؟




الجواب ليس واضحاً لأن هناك العديد من التحديات، ومن أبرزها مشكلة التخلي السريع. حيث أثبتت دراسة حديثة أن أكثر من ثلث مستخدمي أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء في الولايات المتحدة الأمريكية يتخلصون من هذه الأجهزة بعد مرور 6 أشهر فقط من استخدامها. بعض الدراسات تشير إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن المستخدم يحتاج في معظم الأحيان إلى خلع هذه الأجهزة من أجل معاودة شحنها، والاحتمالية كبيرة أنه قد ينسى ارتدائها مرة ثانية.

بينما يعتقد البعض الأخر أن الأجهزة القابلة للارتداء ليس لديها أي قيمة حقيقية ويتم إهمالها لأنها ليست قادرة على تغيير أو تعديل سلوكيات المرء نحو الأفضل. بمعنى أن جميع البشر يعرفون بالفعل أن تناول الطعام الصحي والتمارين الرياضية المنتظمة والنوم المعتدل هي الوسائل الوحيدة المفيدة لصحة الإنسان، فكيف يمكن لسوار متواجد حول معصم اليد أن يساعد في الحصول على صحة أفضل، هذا هو سؤال المليون دولار.

اقرأ أيضاً: كيف يُمكن للمُنتجات الذكية كسر الروتين اليومي المُمل؟

إذن باختصار شديد، ما لم تتمكن هذه الأجهزة من توفير الحوافز والرؤى الإضافية القابلة للتنفيذ من أجل تغيير سلوكيات البشرية على المدى الطويل، فإن تأثيرها محدود وبين قوسين دون أدنى فائدة.

الأسوأ من ذلك أننا لا نعلم حتى الآن ما هو التنسيق أو الهيئة الأفضل لأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، فجميعها إما أساور أو ساعات، وبالطبع من الصعب الحصول على بيانات سريرية حول صحة الانسان لمجرد أنه يرتديها حول معصمه. وربما هذا الأمر بات واضحاً عندما قررت شركة آبل تطوير ساعة Apple Watch، فهل تعلم ماذا قالت آبل عن الساعات الذكية؟

قالت شركة آبل ذات مرة لصحيفة Wall Street أن هناك بعض الوظائف في الساعات الذكية التي لا تعمل بالشكل المرجو مع بعض المستخدمين، كمثال على مستشعر ECG الخاص بتخطيط القلب الكهربائي وموصلية الجلد، لأن المشكلة أن هناك بعض المستخدمين الذين لديهم ذراعين ذات شعر كثيف أو جلد جاف. أيضاً تختلف النتائج بناءً على مدى إحكام ارتداء الشخص للساعة. والآن تخيل معي أن "آبل" لم تنجح في توظيف هذه التقنية بالشكل الذي تتمناه، فبالتالي هذا يعني أنها بالفعل مهمة صعبة جداً. إذن ما هي فرصة نجاح هذه الأجهزة في المستقبل؟

كيف تنجح الأجهزة القابلة للارتداء؟




الخطوة الأولى التي يجب أن تخطوها هذه الأجهزة هي التخلص من مشكلة الاضطرار إلى إعادة الشحن. ينبغي أن تعمل أجهزة الاستشعار في الخلفية ويتم تدوين جميع البيانات دون الحاجة إلى إعادة شحن بين كل حين والأخر. ربما من الأفضل أن تتغير هيئة وشكل الأجهزة القابلة للارتداء التي اعتدنا عليها خلال العقد الماضي "الساعات"، فلو أردت رأيي الشخصي فسوف أؤكد لك أنه من الضروري أن تكون أجهزة الاستشعار تلك على هيئة أجهزة لا يمكن تمييزها، على سبيل المثال أن تكون مثل خواتم الزواج العادية.

أما بالنسبة لمشكلة الشحن، فربما من الأفضل أن تستمد هذه الأجهزة طاقتها بشكل طبيعي من البيئة المحيطة بها، على سبيل المثال موجات التردد اللاسلكية RF فهي متواجدة في كل مكان من حولنا، والفضل يعود لمزودي الشبكات اللاسلكية ومحطات الواي فاي والراديو. أو على الأقل أن تستمد طاقتها من حرارة جسم الإنسان، والدليل على ذلك أن جامعة فيرجينيا وجامعة واشنطن نجحتا في تطوير مستشعر لقياس تخطيط كهرباء القلب ECG بحجم حبة الأرز ويستمد طاقته من حرارة جسم الإنسان. وبهذا الشكل لن يكون المستخدم مُضطر لإعادة شحنه بين كل حين والأخر ولن ينسى ارتداءه وسيكون بمثابة رقعة جلدية لا يحتاج لإزالتها لأي سبب من الأسباب.

أيضاً من الأفضل أن تكون أجهزة الاستشعار لديها القدرة على قياس العلامات الخاصة بالأمراض داخل الجسم، وليس فقط مجرد إشارات فسيولوجية أو علامات حيوية من سطح الجسم. على سبيل المثال مستشعر Google X يعمل من خلال جسيمات نانو مغناطيسية تدور في الجسم للبحث عن الأمراض الخبيثة والسرطانات، بشرط أن تكون النتائج قابلة للقراءة من خلال جهاز قابل للارتداء. بالتأكيد هذا تحدي عصيب ولا نعلم ما إذا كان بإمكانهم النجاح فيه أم لا.

حيلة أخرى رائعة قد تكون مفيدة لو تمكنا من تطوير أجهزة استشعار قادرة على معرفة ما يحدث داخل الجسم من خلال قياس المواد الكيميائية الناتجة عن العرق. في الوقت الحالي يعمل باحثون في جامعة سينسيناتي وجامعة كاليفورنيا في سان دييجو على أجهزة استشعار قابلة للارتداء لديها القدرة على قياس الإلكترونات والمستقبلات العصبية والجزئيات الأخرى من خلال المركبات الكيميائية لعرق الإنسان. فلو تمكنا من إنجاز ذلك فسوف يكون لدينا القدرة على معرفة قيم سريرية حول صحة الإنسان مثل قياس مستوى الكورتيزول.

في النهاية فإن العنصر الوحيد القادر على تحديد ما إذا كانت الأجهزة القابلة للارتداء سوف تحقق نجاحها المثمر في الجيل التالي أم لا هو ما إذا كان بإمكانها حقاً المساهمة في الحصول على نتائج صحية ودقيقة حول صحة الإنسان. والآن ما هو رأيك الشخصي في أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، هل تعتقد أننا سنكون قادرين على الحصول على صحة أفضل من خلالها، أم أنها مجرد زوبعة يائسة في عالم التقنية ستنتهي بمرور الوقت؟
اقرأ ايضاً

تعليقات