لهذه الأسباب .. هواتف الفئة المتوسطة أصبحت تستحق الشراء الآن



قرابة الخمس سنوات، بات من السهل إنفاق مبلغ كبير من المال لشراء هاتف ذكي من الفئة الرائدة (Flagships)، سواءً كان بنظام تشغيل أندرويد أو iOS. لم يكن قرار إنفاق قرابة الألف دولارًا أميركيًا أو ستة عشر ألف جنيهًا مصريًا على هاتف ذكي سهلًا مُطلقاً. بالرغم من ذلك، هناك العديد من الأشخاص على أتم الاستعداد لاتخاذ هذا القرار، حتى وإن لم يمتلكون هذه الكمية الفائضة من الأموال. ولكن على عكس ما هو شائع، هواتف الفئة المتوسطة باتت أكثر جدارة بالشراء من غيرها في الفئة العليا لأسباب كثيرة، دعونا نسردها فيما يلي.



قبل الآن، كان هناك فرق كبير بين كلًا من هواتف الفئة الرائدة، المتوسطة، والدنيا. احتلت الهواتف الذكية الرائدة الأسواق وعقول المستخدمين في آنٍ واحد منذ عدة سنوات نظرًا لأنها كانت تسعى لتقديم تقنيات جديدة كلُيًا مع بعض التحسينات المتقنة والمدروسة في جانبي التصميم والتصوير. لكننا وصلنا إلى مرحلة أصبحت فيها الهواتف الذكية ذات الميزانية المحدودة والهواتف الذكية من الفئة المتوسطة مثيرة للإعجاب في العموم. يرجع الفضل في ذلك في الغالب إلى التكنولوجيا التي تصلهم تدريجيًا من إخوانهم الأكبر الذين نطلق عليهم الهواتف الرائدة.

لشهورٍ وسنواتٍ مضت، تمتعنا بتقنياتٍ جديدة تم اطلاقها كل بضعة شهور عبر أحد شركات تصنيع الهواتف الذكية. بدءً من فتح القفل بواسطة بصمات الأصابع، حتى بصمات الوجه ثلاثية الأبعاد، والكاميرات بميزة التصوير الليلي، وقدرات الاتصال بالشبكات بتقنية 5G والكثير والكثير من المميزات التي لطالما استمتعنا بها لسنواتٍ عدة. مع مرور الوقت، بدأت تلك المميزات في أن تشق طريقها من هواتف الفئة العليا/الرائدة إلى هواتف الفئة المتوسطة بخطوات هادئة وثابتة.

صحت آراء البعض حول انتقال التقنيات الجديدة إلى الهواتف الذكية المنتمية للفئة المتوسطة، حول أن جميع التقنيات لم تصل إليها حتى الآن. لكن ماذا نستفيد من إنتقال بعض التقنيات التي لا يتم استخدامها حتى في هواتف الفئة العليا ؟ هناك تقنيات عدة لم يتم استخدامها من قبل مستخدمي الفئة العليا من الهواتف الذكية بالرغم من تبنيها. ميزات مثل اتش تي سي ايدج سينس، والحساسات الرادارية في هواتف بيكسل من جوجل، ميزات لم يتم استخدامها كما هو المتوقع عند إطلاقها.



مع مرور الوقت، تصبح بعض المميزات والتي كانت سببًا أساسيًا في ارتفاع أسعار الهواتف الرائدة، تصبح من ضمن قائمة مواصفات الفئة المتوسط من الهواتف الذكية. فلماذا ومع وجود تلك المواصفات والتقنيات الحديثة في الهواتف المتوسطة، لماذا ندفع الكثير مقابل الهواتف الرائدة مع أننا من الممكن أن نحصل على تلك التقنيات في هواتف من الفئة الاقتصادية بنصف السعر تقريبًا ؟ فيما يلي، نشرح بشكل أعمق الأسباب وراء التخلي عن شراء هواتف من الفئة الرائدة مقابل هواتف من الفئة المتوسطة.

احتياجات المستخدم الحقيقية


ما يريده المستخدم ضد ما يحتاجه المستخدم، هناك فرقٌ بين معاني كلمتي احتياج وإرادة. هناك الكثير والكثير من التقنيات الحديثة والتي تندرج تحت مُسمى إرادة، أي أن المستخدم يريد أن يتمتع بها بشكل يومي. قد تكون تلك التقنيات الحديثة جيدة عندما نتحدث عن رغبة وإرادة المستخدم، ولكن ماذا عن احتياجاته الحقيقية ؟

هناك عدة أشياء يجب أن توفرها الهواتف الذكية كحد أدنى لتلبية احتياجات المستخدم العادي بشكل أساسي ورئيسي وهي:

  • الشاشة: يحتاج المستخدم العادي إلى وجود شاشة رائعة، فهي أول مكونات الهاتف التي تقع عليها عين المستخدم. يجب أن تكون الشاشة بدقة مقبولة هذه الأيام، على الأقل دقة FHD. كما يجب أن تتمتع تلك الشاشة بمعدل مقبول لتحديث الإطارات المعروضة على الشاشة في الثانية الواحدة.
  • التأمين والحماية: وجود وسيلة لتأمين هاتفه ضد محاولات المزعجين لفك قفل الهاتف. لقد تجاوزنا فترات إدخال كلمة مرور مكونه من أرقام أو أرقام وحروف لفك قفل الهاتف. الآن يحتاج المستخدم إلى دعم وسيلة أخرى لفك قفل الهاتف، مثل وجود مستشعر خاص لقراءة بصمة الإصبع، أو مستشعر ثلاثي الأبعاد لقراءة بصمة الوجه الخاصة بالمستخدم.
  • الكاميرا: يحتاج المستخدم إلى تضمين كاميرا جيدة في مواصفات الهاتف. قديمًا، كانت الكاميرات ذات الدقة المرتفعة محصورة على الهواتف من الفئة الرائدة. الآن، هناك العديد من الهواتف المنتمية للفئة المتوسطة توفر خيارات متميزة جدًا من حيث مناسبة دقة الكاميرا وجودة الصور الملتقطة ومقاطع الفيديو المُصورة.
  • الأداء القوي: يحتاج المستخدم دائمًا إلى أداء قوي ومناسب للإصدارات الأحدث من البرمجيات وتطبيقات الهواتف بجانب الألعاب. قبل عدة سنوات، لم تكن قدرات المعالجات وسعات الرامات، لم تكن تسمح بإشباع رغبة المستخدم من حيث امتلاكه لهاتف ذو أداء سلس وسريع لتلبية رغباته وفي الوقت الذي يريده. الآن، أصبحت معالجات الفئات المتوسطة من الهواتف تسمح بذلك وبكل أريحية.
  • تحديثات نظام التشغيل: لطالما كانت تحديثات أنظمة التشغيل من أبرز أسباب عدم رغبة المستخدمين في شراء هواتف الفئة المتوسطة. كانت الشركات المصنعة للهواتف الذكية تولي هواتفها من الفئة الرائدة الاهتمام الأكبر من حيث دفع تحديثات هوائية لأنظمة التشغيل الخاصة بها. الآن، باتت شركات ومصنعين عده يهتمون بدفع تلك التحديثات إلى هواتفها الذكية والتي تشمل هواتف الفئة المتوسطة، والدنيا أحيانًا.



هناك بعض التطبيقات الحية الواضحة التي تثبت ما تحدثنا عنه بالأعلى، وهو توفير الحد المناسب من احتياجات المستخدمين. هناك هاتف iPhone SE على سبيل المثال بجيله الثاني. يوفر الهاتف شاشة ملائمة ومقبولة، معالج رائد، كاميرات متميزة جدًا، تصميم قديم إلى حدٍ ما لكن مقبول، تحديثات دائمة لنظام التشغيل iOS، بالإضافة إلى وسيلة لتأمين الهاتف عبر بصمة الاصبع. بالرغم من توفير كل تلك المواصفات في هاتف، إلا أن المستخدمين يستطيعون الآن شراء هاتف iPhone SE بجيله الثاني بأسعار مناسبة ومقبولة للغاية.

هناك مثال آخر، يمكننا التحدث عنه بشكل مقارب لما وصفنا به هاتف iPhone SE 2020. تضمن هاتف Google Pixel 4a الغالبية العظمى من المواصفات الرائعة التي ميزت هواتف سلسلة بيكسل من جوجل. يحتوي جوجل بيكسل 4 ايه على شاشة ممتازة من نوع أوليد ومستشعر بصمات الأصابع Pixel Imprint. يمكننا القول أنه يقدم واحدة من أفضل الكاميرات في سوق الهواتف الذكية بفضل البرمجيات الاحترافية السرية من جوجل بالإضافة إلى الأداء السريع والتحديثات الأمنية الشهرية من جوجل. كل تلك المواصفات في هاتف بمتوسط سعر 350 دولار أميركي.



قد يعاني البعض من سوء تفاهم إزاء كلمة "هواتف فئة متوسطة" إذ يعتقدون بشكل مسبق بأنها هواتف متواضعه ولا تقدم أية مواصفات مجزية أو أداء مناسب. ولكن الآن، ومع التوسع العظيم الذي مس سوق الهواتف الذكية، بدأت مواصفات وتقنيات الهواتف الرائدة في الانتقال إلى شريحة الهواتف المتوسطة جيلًا بعد جيل.

هناك بعض التضحيات التي يستطيع المستخدمين التأقلم معها عند شراء هواتف من الفئة المتوسطة. قد لا تدعم تلك الهواتف من بعض المصنعين ميزة الشحن اللاسلكي على سبيل المثال، أو تقييم IP الخاص بمقاومة الماء والغبار. هناك مصنعين آخرون اهتموا بتضمين تلك المميزات إلى هواتفهم من الفئة المتوسطة مثل آبل، عندما دمجت تلك الميزات في هاتف إس إي بجيله الثاني كما تحدثنا بالأعلى.

هواتف الفئة المتوسطة وتوفير الاحتياجات


عند التفكير في شراء هاتف جديد، لا تتجنب التفكير في هواتف الفئة المتوسطة إذ أنها قد تطورت على مدار شهور وأعوام مضت. الآن، تستطيع شراء هاتف جديد من الفئة المتوسطة وتتمتع بكثير من المميزات، التقنيات، والمواصفات التي تحتاجها في حياتك اليومية. في النهاية، قد يكون هذا القطاع هو القطاع الأبرز الذي يتلقى العديد من التحديثات في أقل وقت ممكن مهما طالت الشهور. فكر أيضًا في الحصول على أي من الاكسسوارات التي قد تستطيع شراءها بجانب هاتفك الجديد. قد تستطيع الدفع مقابل ساعة ذكية جديدة أو سماعات بتقنية اتصال بلوتوث، أو أي من الاكسسوارات الأخرى التي قد ترغب باقتنائها.

تعليقات