ماهو ماسح "LiDAR" الجديد بايفون 12 ... وماذا سيقدم لك ؟


بعد ان قامت ابل بالإعلان عن iPAD الجديد لهذا العام وإصداره بشكل رسمي لاحظ البعض وجود ما يسمي بماسح "LiDAR" بالمواصفات الفنية للكمبيوتر اللوحي لكن بهذا الوقت لم يهتم البعض ظنا منهم انها ربما تكون خدعة تسويقة من ابل، ثم جاءت بعض التسريبات عن الإصدار الجديد من ايفون والذي سيحمل الرقم 12 لتؤكد انه سيحصل علي نفس الماسح الضوئي بجانب ثلاث كاميرات خلفية ليصبح بذلك اول هاتف ذكي يأتي بماسح "LiDAR" وهو ما زاد من التسائلات حول ماهية ماسح "LiDAR" و ماذا يُمكن ان يقدم  ليصبح جزءاً من منتجات ابل وتلك هي الأسئلة التي سنحاول الإجابة عليها من خلال مقال اليوم.


ماهي تقنية "LiDAR"؟



تقنية "LiDAR" هي إختصار لـ "light detection and ranging" وهي كما يبدو من الإسم تقنية تعتمد علي موجات الليزر في تحديد الأسطح والمسافات المحيطة بمصدر ذلك الضوء، فعن طريق إرسال موجات من الليزر والتي تصطدم بالأجسام المقابلة لمصدر الضوء ثم تنعكس مرة اخري لتعود لمصدر الضوء من جديد والذي بدوره يقوم ببعض الحسابات بإستخدام معالج لتحديد بُعد تلك الأجسام عنه من خلال حساب المدة التي استغرقها شعاع الليزر منذ إطلاقه حتي العودة مرة اخري لمصدره.

وقد بدأ إستخدام تلك التقنية بالمجالات العسكرية والطيران و المركبات الفضائية بالستينات من القرن الماضي، ومع الوقت تم تطوير الأمر ليتمكن المعالج المتصل بمصدر الضوء من حساب بُعد الأجسام عنه وايضا رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للسطح المقابل بإستخدام درجة زاوية شعاع الليزر المرتد بعد إصطدامه بذلك السطح وهو ما كان مفيد جيداً للمركبات الفضائية لرسم خريطة لسطح الكواكب الأخري دون الهبوط علي سطحها و مع التطوير المستمر اصبح بإمكان وكالات الفضاء معرفة نوع التربة وما قد تحتويه من معادن او مواد كيمائية ليس ذلك فقط بل ايضا بإستخدام نوع مختلف من الآشعة تمكن علماء البيئة من قياس عمق البحار والمحيطات وظروف البيئة تحت سطح البحر بإستخدام نفس الفكرة.


ومؤخراً تم إستخدام التقنية بالسيارات ذاتية القيادة، حيث تعتمد فكرة تلك السيارات علي إرسال عدد كبير من شعاعات الليزر وقياس سرعة وزاوية الإرتداد لكل منها ونتيجة تجميع و تحليل تلك البيانات بإستخدام معالج متخصص يتم رسم خريطة فعلية بها عدد من النقاط تمثل العناصر المحيطة بالسيارة والتي بإستخدام خوارزميات واكواد برمجية معينة يتم برمجتها علي تفادي الإصطدام بتلك العناصر.

لكن يبقي السؤال .. ما اهمية هذا الأمر بهاتف ذكي ؟



كل ما سبق كان عبارة عن توضيح لطريقة عمل التقنية لكن كما لاحظت فقد تم إستخدام التقنية بشكل مختلف في كل مجال، وعند الحديث عن الهواتف الذكية يجب التنويه ان تلك الفكرة موجودة بمعظم الهواتف الذكية حالياً، فبمعاينة مواصفات هاتفك ستجد كاميرا ما تُسمي بـ "Depth Sensor" وهي التي تتمكن من خلالها من عزل الخلفية ووضع التأثير الضبابي علي العناصر الموجودة خلفك اثناء التصوير مع إعطاء الصورة بُعد ثالث "3D" وعديد التأثيرات المعتمدة علي تصنيف وترتيب عناصر المشهد.

وبالعودة للفقرات السابقة ستجد انها نفس طريقة عمل تقنية "LiDAR" حيث انه يتم ارسال آشعة الليزر ثم إستقبالها مرة أخري وتحديد اقرب العناصر للتركيز عليها والتي في هذه الحالة ستكون انت او اي شخص آخر في الصورة ثم عزل باقي العناصر الأبعد من ذلك الشخص او تطبيق اي تاثيرات فنية عليها لمزيد من الواقعية.


كذلك يتم استخدام تلك التقنية بالتكامل مع تقنيات الواقع الإفتراضي والمعزز في ممارسة الألعاب التي تعتمد علي التقنيتين مثل لعبة "Pokémon GO" الشهيرة والتي تعتمد علي دمج شخصية كرتونية غير حقيقية مع عناصر اخري حقيقية وبالتالي يتم إستخدام نفس التقنية  بها لتحديد مدي بعد العناصر المحيطة او قربها من مكان الشخصية الإفتراضية من اجل مشهد اكثر واقعية.

إذا ايفون 12 لن يكون اول هاتف يحتوي ماسح "LiDAR"؟


الإجابة نعم ولا، فايفون 12 لن يكون اول هاتف يحتوي تلك التقنية بل سيكون اول هاتف يحتوي ماسح "LiDAR"، ولتوضيح الفرق يجب العلم ان "Depth Sensor" بهاتفك الأندرويد يعمل بتقنية مشابهة تسمي "Time of flight" او إختصارا "TOF" والتي تقوم بإرسال شعاع واحد فقط من الضوء وعلي اساسه يتم قياس وحساب اماكن تواجد كل العناصر الموجودة بالمشهد وبالتالي قد يصبح المشهد غير واقعي او غير دقيق في حالة ضعف الإضاءة مثلا او تداخل العناصر ووقتها لن يصل الضوء إلي كل العناصر بالمشهد.

لكن ماسح "LiDAR" هو عبارة عن مستشعر وماسح "Scanner" في نفس الوقت، فأولاً يتم من خلاله إرسال أكثر من شعاع ليزر في الثانية الواحدة من اجل مسح المشهد بالكامل ثم يتم رسم خريطة حرارية لتلك العناصر وتحديد بُعد اكثر دقة لكل عنصر من عناصر المشهد وبالتالي ستحصل علي نتيجة اكثر دقة وواقعية في اصعب ظروف الإضاءة بإستخدام معالج قوي لتحليل تلك البيانات.

إذا ماذا سيقدم ماسح "LiDAR" بايفون 12؟



ستكون فائدة ماسح "LiDAR" في اكثر من امر، أولها هو انه سيستخدم كمستشعر للعناصر المحيطة بك عند التقاط الصور لكن سيؤدي إلي نتائج افضل من حيث التأثيرات الجمالية المعتمدة علي عزل الخلفية او تصنيف العناصر حسب القرب او البعد، كذلك سيصبح الأمر افضل بشكل كبير فيما يتعلق بألعاب الواقع الإفتراضي فسيُمكنك الحصول علي مشهد اكثر واقعية بجانب إمكانية تداخل العناصر، علي سبيل المثال يُمكن لشخصية ما باللعبة التي تمارسها ان تقوم بالإختباء خلف اي عنصر حقيقي مثلا ان يتم إخفاء بوكيمون اسفل مكتبك او خلف الأريكة لأن حساب ابعاد واماكن العناصر بات اكثر دقة نتيجة المسح المستمر.

ايضاً سيُمكنك تجربة العناصر قبل شراءها بشكل افضل من التقنيات السابقة، فمثلا توفر بعض متاجر الأثاث إمكانية تجربة وضع كرسي او اريكة ستقوم بشرائها بشقتك وتجربة ماذا إذا كانت ستنال اعجابك ام لا وهل ستتوافق مع العناصر المحيطة بها  ام لا، ومن خلال التقنية الجديدة من المنتظر ان تجد تفاعل اكبر من العنصر الإفتراضي مع العناصر الحقيقية حيث يُمكنك وضع عنصر افتراضي فوق آخر واقعي او إلتفاف العناصر حول بعضها البعض ليصبح المشهد اكثر واقعية كما لو ان هذا العنصر حقيقي بالفعل وسيُمكنك التجربة بشكل واقعي جدا لإتخاذ قرار الشراء من عدمه، نفس الأمر عند شراء الملابس من المتاجر الإلكترونية.


ايضاً ستسطيع إستخدام تطبيقات القياس وحساب المسافات والأطوال بشكل اكثر دقة من ذي قبل، فمن المعروف ان تلك التطبيقات لا تكون دقيقة بشكل كبير بل توفر ارقام اقرب للصحيحة، لكن مع حساب ابعاد واماكن الأشياء والعناصر بشكل اكثر دقة واقرب للواقعية ستكون النتائج التي ستحصل عليها اكثر دقة وربما ستكون هي الأقرب للأرقام والقياسات الفعلية.

في النهاية لا يمكن القول ان هذا فقط ما سيُمكن تحقيقه من خلال ماسح "LiDAR" لكن يبقي الأمر متوقف علي ما ستتمكن الشركات بمجال تكنولوجية بتقديمه من تطبيقات وافكار جديدة لإستغلال تلك التقنية بالشكل الأمثل، فحتي وإن كانت التقنية ستتوفر الآن بهواتف الفئة الأولي فقط فمن المنتظر مع الوقت ان تتوفر بهواتف الفئة المتوسطة ايضا او ان  تصبح امر اساسي لا غني عنه بكل الهواتف ووقتها بلا شك ستتوفر العديد من التطبيقات والأفكار الجديدة التي يُمكن القيام بها.

تعليقات