لماذا بطارية اللابتوب لا تستمر كما تخبرنا الشركات في الإعلان ؟

عندما تقوم بالبحث عن جهاز لاب توب على الإنترنت أو تشاهد إعلانًا فى التلفاز عن طرح لاب توب جديد فى الأسواق، ستلاحظ دائمًا أن الشركة المصنعة له تفتخر بـ "عمر البطارية" الطويل الذي يمثل الوقت الذي يقضيه اللاب توب في العمل قبل أن يحتاج إلى إعادة الشحن. فى معظم الأحيان تخبرك الشركة أن البطارية تستطيع أن تصمد من 12 إلى 24 ساعة، لكن على أرض الواقع، ستكون محظوظًا إذا تمكنت من استعمال هذا الجهاز لمدة 6 ساعات دون توصيل الشاحن. الأمر ليس احتيالي أو كذب - بل كل ما فى الأمر أن الشركات المُصنعة تختار معايير قياسية غير واقعية لتحقيق أعلى الأرقام "عدد ساعات" الحقيقية. هل تسأل لماذا عليها أن تفعل ذلك ؟ وما هي تلك المعايير ؟ حسنًا، أنت فى المكان الصحيح، فذلك هو محور نقاشنا خلال هذا المقال.


أي شركة من الشركات المُصنعة لأجهزة اللاب توب مضطرة إلى أن تخبر المستهلك بأرقام مفرطة فيما يتعلق بعمر البطارية، وذلك حتى تتجنب السقوط فى حالة إذا ذكرت عدد الساعات الحقيقية التي يمكن أن تصمد خلالها طاقة البطارية. على سبيل المثال، إذا قامت إحدي الشركات بالإعلان عن لاب توب ببطارية تعمل حتى 6 ساعات تحت الاستخدام المنتظم، بينما جميع الشركات الأخرى تعلن عن أجهزة مزودة ببطارية تعمل حتى 15 ساعة. بطبيعة الحال، ستكون النتيجة هي تغاضي المُستخدمين عن هذه الشركة التي تقول الحقيقة - لا أحد يعجب بالرقم الأقل. لكن ومع ذلك، الشركات لا تكذب عندما تقول أن بطارية أجهزتها تعمل حتى 24 ساعة، بعضهم قد يكون كذلك، لكن بشكل عام هذا الرقم حقيقي؛ بينما غير واقعي.



فى أي إعلان عن طرح أجهزة اللاب توب سواء على الإنترنت أو التلفاز، عندما تأتي الفقرة المتعلقة بأداء البطارية، ستلاحظ دائمًا أن الشركات تضع عبارة "بما يصل إلى" قبل عمر البطارية المقدّر، وذلك لأن الشركة لا تضمن أن البطارية ستدوم معك هذا العدد من الساعات - بل تعدك أنها ستصمد بما يصل إلى X ساعة لكن ليس تحت الاستخدام العادي للاب توب. ضع فى اعتبارك أن شركات التقنية ليست وحدها التي تستعمل الكلمات الاحتيالية فهي جزء لا يتجزأ من الإعلانات - أي إعلانات، لن تخلوا من العبارات الجذابة. فإذا نظرت فى باقات مزودي خدمة الإنترنت، ستجد "ما يصل إلى 100 ميجابايت/ثانية" لكن على أرض الواقع، لن تحصل على هذه السرعة، وقد وضحنا السبب بشكل تفصيلي في موضوع لماذا تحصل علي سرعة انترنت اقل من المعتقد وكيف تعرف ؟

ومع ذلك، فإن عدد الساعات الذي يأتي بعد عبارة "بما يصل إلى" لا يأتي من فراغ؛ وإلا كانت ستخبرك الشركة أن البطارية تستطيع أن تعمل حتى مئات السنين دون الحاجة إلى شحن! فالفكرة هنا أن الشركة تحتاج أرقام فعلية وحقيقية لتضعها، وذلك عن طريق معيار قياسي لا يمثل استخدامًا واقعيًا. هذا المعيار القياسي هو "تشغيل الفيديو" فلك أن تتخيل أن الشركات المُصنعة للاب توب تختبر الوقت الذي تستغرقه البطارية حتى تنفد من الطاقة تمامًا من خلال تشغيل مقطع فيديو طويل. وقد تقوم أيضًا بتعطيل خدمات نظام التشغيل التى تعمل فى الخلفية، و خفض سطوع الشاشة إلى مستويات أقل من المستويات العادية حتى توفر أكبر قد من استهلاك الطاقة. لاحظ أن هذا ليس سرًا تخفيه عنك الشركة، بل تذكر ذلك حرفيًا فى الإعلان ولكن معظمنا لا يلتفت أو لا يدرك المعنى من إختبار البطارية عن طريق تشغيل فيديو.


من خلال إختبار الشركة للبطارية عن طريق "تشغيل الفيديو"، فهي بذلك ستحصل على أرقام كبيرة وحقيقية فيما يتعلق بالعمر المقدر التي ستصمد خلاله طاقة البطارية. لكنها غير واقعية تمامًا ولا تمثل استخدامًا منتظمًا للحاسوب؛ فبرأيك من سيجلس أمام اللاب توب ليشاهد مقطع فيديو لمدة 12 أو 16 ساعة متواصلة بدون توقف لفعل شيء آخر !!. بصورة عامة وأوضح، لا تهتم الشركة بما إذا كان هذا يمثل تجربتك أم لا، بل تستخدم هذا المعيار لأنه أقل إستهلاكًا ويطيل عمر البطارية. هل تسأل كيف ؟ دعني أوضح لك الإجابة فيما يلي:

عندما يتعلق الأمر بتشغيل الفيديو على الكمبيوتر، فهناك طرق مختلفة تحقق ذلك. واحدة من هذه الطرق هي "برمجة فكّ الترميز" بمعنى أن مُشغل الفيديو يقرأ ملف الـ MP4 مثلًا ويقوم بفك شفرة المعلومات بالاعتماد على المعالج CPU. وبالنسبة للمعالجات الحديثة، فهي توفر تشغيل فيديو بشكل سلس ومقبول، لكن الإعتماد على المعالجات من الأساس غير فعال لأن المعالجات ليست جيدة بما فيه الكفاية للقيام بهذا النوع من الرياضيات (فك ترميز الفيديو). لذلك، كان لابد من وجود طريقة ثانية وكانت هي التي تُسمي "تسريع عتاد الحاسب - Hardware acceleration" التى تعمل على فك ترميز الفيديو بشكل أكثر كفاءة لأن عملية فك الترميز تعتمد على كرت الشاشة GPU بدلًا من المعالج CPU والذي قد تم تصميمه لتسريع عملية فك التشفير لأنواع معينة من مقاطع الفيديو. لكن بشكل عام، يمكن لكروت الشاشة القيام بهذا النوع من الرياضيات بشكل أسرع وبأقل استهلاك للطاقة مقارنة بالمعالجات.

فى الوقت الحالي، أجهزة اللاب توب (وحتى الهواتف الذكية) تستعمل الطريقة الثانية فى فك ترميز الفيديو. حيث أنها تحتوي على بطاقات رسومية دقيقة تعمل على فك ترميز الفيديو بكفاءة من أجل استخدام أقل قدر ممكن من طاقة البطارية، وبالتالي لن يكون هناك حمّل على المعالج. وسواء كنت تقوم بتشغيل الفيديو عبر برنامج Video Player أو داخل موقع على الإنترنت كاليوتيوب مثلًا - فسوف يتم تشغيله وتوفير الطاقة.

بلا أدني شك هذه الطريقة رائعة لأنها تساعدك على مشاهدة مقاطع فيديو طويلة كالأفلام دون التأثير على عمر البطارية بقدر كبير. لكن الشركات المصنعة تسيء استخدام هذه الطريقة، حيث تعتمد على "تشغيل الفيديو" للتفاخر بعمر بطارية طويل، لأنه إذا قامت بفعل شيء آخر مثل تصفح الإنترنت أو تشغيل الألعاب، فسوف تستهلك طاقة بطارية أكثر من تشغيل مقاطع الفيديو، وبالتالي تحصل على عدد ساعات أقل.

فى أغلب الأحيان، تقوم الشركات المصنعة لأجهزة اللاب توب التى تعمل بنظام ويندوز بتشغيل هذا الفيديو باستخدام تطبيق Movies & TV  الإفتراضي لعرض محتوى الفيديو في ويندوز 10. السبب فى ذلك هو أن Movies & TV يعتمد بشكل أساسي على الطريقة الثانية لفك الترميز، وهذا غير متوفر فى جميع برامج تشغيل الفيديو، وربما يكون متوفر، لكن لم يتم تفعيلها بشكل إفتراضي بل يحتاج المُستخدم إلى تغيير طريقة فك الترميز من خلال الإعدادات.


أظن أنك أدركت الآن لماذا بطارية اللابتوب لا تستمر كما تخبرك الشركات في الإعلان، وبالتالي لا يجب عليك الاعتماد على معايير الشركة فيما يخص قدرة البطارية. إذا كنت تنوي شراء لاب توب جديد، فمن الأفضل البحث على الإنترنت عن المراجعات التي تمت عليه من قبل مواقع شهيرة مثل Anandtech و Laptop Mag وغيرها، حيث يقوم المراجعون بإختبار قدرة البطارية وفقًا لمجموعة متنوعة من السيناريوهات التى قد تحاكي الواقع فى معظم الأحيان، بحيث لا تعتمد على "تشغيل الفيديو" فحسب - بل إجراء مهام أخرى. يمكنك بكل بساطة كتابة اسم اللاب توب الذي تفكر فى شرائه على بحث جوجل متبوعًا بـ "Battery Life" لتجد نتائج بحث عديدة ترشدك إلى معرفة مدى استمرارية البطارية فى العمل.


من المستحيل معرفة عمر البطارية المقدّر - هذا ببساطة لأن طريقة استخدام كل شخص للاب توب تختلف عن الآخر، أي قد تصمد البطارية لمدة 4 ساعات مع مُستخدم، وتصمد نفس البطارية على نفس اللاب توب لمدة 8 ساعات مع مُستخدم آخر. حتى نظام ويندوز نفسه يقول لك بأن لديك 5 ساعات متبقية (إذا ضغطت على أيقونة "البطارية" في شريط المهام) ولكن إذا قمت بتشغيل لعبة أو برنامج ثقيل، سوف تقل المدة إلى ساعتين، فالوقت المقدر يعتمد على ما تفعله؛ وما تفعله قد يستهلك مزيد من الطاقة. هذه هي المشكلة هنا، حيث يختلف تقدير البطارية بناءً على طريقة استخدام كل شخص. لذا قررت الشركات المُصنعة الاعتماد على معايير قياسية غير واقعية حتى تمكنهم من الحصول على أرقام أعلى، فلا يوجد معيار واحد يمكن أن يعمل للجميع ويوفر عدد ساعات صحيح ودقيق.
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
لماذا بطارية اللابتوب لا تستمر كما تخبرنا الشركات في الإعلان ؟ Reviewed by Abdalrhman mohamed on 11/28/2018 Rating: 5

عبد الرحمن محمد

كاتب ومسئول المحتوي
عبدالرحمن محمد، كاتب تقني ، اسعي إلي إثراء الانترنت بمعلومات حول الكمبيوتر والهواتف .. ومجال التكنولوجيا بشكل عام من خلال نشر مقالات وموضيع منفصلة في بعض من المواقع العربية التقنية، تـحياتي لكم

ليست هناك تعليقات: