فكرة عمل نظارات الـ 3D وكيف تقوم باختيارها؟

معظم مستخدمي الكمبيوتر يعرفون الـ 3D Games ومنهم من جربها بالطبع وبالعودة الي التسعينات ومع حماس اجهزة الكمبيوتر انذاك ظهرت اولي العاب الـ 3D والتي كانت برغم من كونها محدودة وذات جرافيك بسيط الا انها كانت ثورة انذاك وشئ مذهل الي حد ما بينما هذه الايام لاعبي العاب الفيديو يتنافسون في العاب ذات جرافيك أكثر تعقيدا وفي بيئة ثلاثية الابعاد كاملة مع اضاءة واقعية ومقلدات لاجزاء الحياة الطبيعية والتي تبهرنا عبر الشاشات ولكن كان هناك مشكلة! انها الشاشة! اللعبة ذاتها يمكن ان تكون ثلاثية الابعاد 3D واللاعب ذاته يمكن ان ينظر حيث يريد بحرية كاملة ولكن في نهاية المطاف الصورة تٌعرَض علي شاشة كمبيوتر ، والتي هي بالطبع سطح مستو ، ومن هنا ظهرت نظارات الـ 3D .. لقد تم تصميمها لتقنع عقلك ان الشاشة تعرض لك منظر ثلاثي الابعاد وحقيقي ولكي تفهم الي حد ما كيف يحدث هذا فنحن نحتاج اولا ان نعرف كيف يتعامل عقلك مع المعلومات التي تمدها عينك للعقل. وبمجرد معرفتنا لذلك سنكون قادرين ان شاء الله علي فهم كيف تؤدي نظارات الـ 3D عملها.



الرؤية في ثلاثة ابعاد




الكائنات الحية - مثل كل المخلوقات - تم تزويدها بعينين يقعان قريبين من بعضهما و جنبا الي جنب. هذا المكان يعني ان كل عين لديها رؤية لنفس المنظر من زاوية مختلفة قليلا. وأنت يمكنك ان تكتشف ذلك بالتركيز علي شئ بعيد وتبديل الرؤية بين كلتا العينين والآن لاحظ كيف انه بعض الاشياء يتغير مكانها جزئيا ؟! العقل يأخذ المعلومات من كل عين ويجمعها في صورة واحدة مترجما اختلاف منظر الرؤية والمكان لكل عين كبعد ثالث وهو العمق Depth وهذا ينتج لنا صورة ثلاثية الابعاد Three-Dimensioal Picture. صورة بـ طول وعرض (اتساع) وعمق (ارتفاع).

اجل انه الارتفاع او العمق هو من صنع البعد الثالث وبالتالي الصورة ثلاثية الابعاد أو Stereoscopic أو الشكل المجسم ومن خلال الصورة المجسمة يمكننا ان نري موقع الاشياء المحيطة بنا بالضبط بالنسبة لأجسامنا وعادة ما تكون بدقة كبيرة . بالاضافة الي انها مكنتنا ان نجيد مراقبة الاشياء التي تقترب وتبتعد مننا بسهولة . وموقع عيوننا يعني اننا يمكننا ان نري جزئيا حول الاشياء الصلبة بدون الحاجة الي تحريك وتغيير موضع رأسنا . ولعله من السهل ان نري لماذا بعض الاشخاص يؤمنون بأن الرؤية المجسمة Stereoscopic Vision قد وٌجِدَت كوسيلة للنجاة . بالتأكيد الرؤية المجسمة Stereoscopic Vision ضرورية للأفعال الظاهرة البسيطة مثل رمي الاشياء والامساك بأشياء أخري أو ركل كرة أو القيادة او ركن السيارات أو حتي مجرد تمرير خيط بداخل ابرة وهذا ليس لنقول أن المهام لم تكن لتتم لولا الرؤية ثلاثية الأبعاد ولكن نقص الأحساس بالارتفاع كان يمكن ان يجعل المهام اليومية اكثر تعقيدا.

فكرة اختلاف الرؤية لمنظر واحد


المفتاح الي الرؤية المجسمة هو الارتفاع أو العمق وعقلنا لحسن الحظ يتكفل بهذه النقطة لنا بشرط ان تحصل عيوننا علي المعلومات الصحيحة في المكان الأول وهذا بالضبط كيف تعمل هذه النظارات ذات اللونين الاحمر والازرق.



فكل لون يقوم بفرز وتصفية جزء من الصورة الكلية معطياً لكل عين نظرة للمنظر مختلفة قليلا وهنا يضع العقل الصورتين المختلفتين لكل عين معا و هكذا تتحول الصور الزرقاء والحمراء الضبابية الي فيديوهات وافلام وعروض مختلفة ثلاثية الابعاد 3D رائعة !! و بنظرة الي المجسمات و التي تعرف ايضا بـ Magic Eye Pictures تستخدم فيما يبدو نمط عشوائي للنقاط ولكن تعتمد علي المشاهد ليضع عينيه في الاماكن وبالطريقة الصحيحة أو النظر عبر الصورة حتي تري العين مجرد الجزء الصحيح من الصورة ثم تدع العقل لفك تشفير "العمق" المخفي من المعلومات .. كلتا الطريقتين لديها عيوبها , بالطبع النظارات ذات اللونين الازرق والأحمر Red-and-Blue Glasses تجعل من الصعب تبين الالوان في الصور ثلاثية الابعاد 3D Images وعرض المجسمات هو فن في حد ذاته فـ عامة ولا طريقة مناسبة كليا للعب الالعاب. ومع ذلك المبدأ الضمني واحد : انشاء والتحكم في الصورتين المختلفتين للمنظر الواحد.

ما مدي سهولة صنع هاتين الصورتين المنفصلتين ، صورة لكل عين؟! 

ان الاجابة كلها عبارة عن كيف يتم صنع الالعاب. ولكن ليس منذ فترة طويلة الجرافيك التي رأيناها علي شاشات جهازنا الشخصي تم تصميمها بعناية داخل الكمبيوتر وأنا أعني كل اطار بمفرده من الرسوم المتحركة وكل منظر مختلف لشخصية فإذا اردت ديناصور في العابك فأنت تجلس ثم ترسم الوجهات المختلفة من كل الزوايا للديناصور علي الكمبيوتر .!! هذه الأيام مصممي الالعاب يجلسون مع مجموعة من الجرافيك ثلاثية الابعاد و يصممون الديناصور في ثلاثة ابعاد . حسنا لقد انتهي عمل كل شئ انتهي المصمم من صنع الديناصور ولم يقلق بخصوص المناظر المختلفة للشكل أو غيره . الكمبيوتر الان يملك نموذج 3D للديناصور في ذاكرته و اللعبة ببساطة تعمل حيث ينظر اللاعب و يتم رسم المنظر الصحيح للديناصور مستخدما نموذج الـ 3D الموجود في ذاكرته .. في الحقيقة كل شئ تراه من خلال شاشتك في لعبة 3D حديثة تم انتاجها بنفس الاسلوب , اللعبة عبارة عن نموذج ثلاثي الأبعاد 3D عملاق والكمبيوتر ينفذ ما يحتاجه ليظهر علي شاشتك وتوليد المنظر المناسب ولأن الكمبيوتر يكون سعيدا الي حد ما لصنع رؤية واحدة للمنظر فليس هناك مشكلة في تغيير المنظر قليلا وصنع منظر أخر وبعد ذلك كل ما تحتاجه هو طريقة لتصل الصورة الصحيحة للعين الصحيحة.

الفكرة النهائية للنظارات ثلاثية الابعاد


كل هذا تحت سيطرة شاشات LCD أو Liquid Crystal Displays مثل الكريستال السائل في الساعات يمكن ان يتغير من شفاف الي اسود وكذلك عدسات النظارات ثلاثية الأبعاد Lenses of 3D Glasses يمكن أن تكون شفافة أو داكنة غير شفافة .. لم تضح الصورة لديك بعد اليس كذلك؟ حسنا .. بمعني أخر النظارات يمكنها ان تتحكم في أي من العينين يمكنها ان تري الصورة علي الشاشة وبتوقيت دقيق تحصل علي صورة ثلاثية الأبعاد نموذجية وإليك كيف يحدث هذا.

1- الصور التي تم توليدها تقوم بتمثيل المناظر التي تراها كل عين.


كلا المنظرين يٌمثلان علي الشاشة بتسلسل سريع.


2- بينما المنظر الأيسر يتم عرضه يتم غلق العين اليمني بواسطة نظارات الـ 3D وبنفس الطريقة عندما يتم عرض المنظر الأيمن يتم غلق العين اليسري.



كل هذا يحدث بسرعة كبيرة لدرجة أن العقل لا يكون واعي كليا للصورتين المندمجتين سوياً في المنظر المجسم وهذا نفس الشئ عندما نشاهد فيلم باستخدام بروجيكتور قديم Old Film Projector فالتتابع السريع في عرض الصور الثابتة ( Flickering ) علي الشاشة يتم دمجها سويا لتكوين الفيلم.

نبذة مختصرة عن تاريخ النظارات ثلاثية الابعاد 


حسناً لقد رأينا جميعا أنه قد يكون هناك شئ معقد يحدث خلف الكواليس , باستخدام المعدات الصحيحة يمككنا أن نجلس ونستلقي برأسنا للخلف وندع أعيننا تنجز العمل . بالطبع التكنولوجيا ليست دائماً بسيطة , لقد كان هناك في الحقيقة أربع أجيال أدت الي نظارات الـ 3D الحالية . الجيل الأول عدَل الالعاب نفسها لجعلها تتلائم مع المجسمات ثلاثية الابعاد , صانعي الالعاب علي وجه التحديد اضطروا الي دعم كل انواع نظارات الـ LCD , ولكن لم يكن هناك ضمان ان النظارات التي ستشتريها ستعمل علي لعبتك المفضلة وكما نتخيل لم يكن هذا ملائما للكثير لذا كان هناك حل ثاني تم تطويره . وهذا الحل الثاني كان عن تخطي فكرة التعديل في اللعبة أو التفكير في اللعبة , في الحقيقة كان الحديث عن شاشة الكمبيوتر وتغيير ما يتم عرضه وبقدر ما تم وضع اللعبة في الاعتبار فقد كانت تفعل ما كانت تفعله في الطبيعي فيما عدا بالطبع اوقات للكمبيوتر كان يعالج فيها الصورة ليجعلها 3D . النتيجة كانت أداء أبطأ ودقة منخفضة وصور تالفة و بالرغم من ذلك فقد نجحت مع مئات الالعاب وهذا كان تحسن لا بأس به . الجيل الثالث عمل بنفس الطريقة بالتعديل علي برنامج تشغيل الجرافيك ولكن مع الحفاظ علي دقة الصور ولا المزيد من صور الجرافيك التالفة ولسوء الحظ لم يكن هذا الجيل ملائم للعديد من الالعاب ولكنه كان اشارة مؤكدة لنظارات الـ 3D التي نملكها الآن . في نماذج الجيل الرابع , التوافق عالي جدا والعمل المعقد تم التغلب عليه بواسطة كارت الجرافيك Graphics Card ونظارات الـ 3D خفيفة الحجم تقوم بالتبديل السريع جدا بين كلتا الصورتين التي نراها في الصور ثلالثية الابعاد الواضحة جدا Crystal-clear 3D.

والآن ما الذي يوجد في السوق؟ ما الذي عليك شراءه؟




بالرغم من ان التكنولوجيا الأساسية لهذه النظارات واحدة هناك نظارات مختلفة فأنت ستجد النظارات خفيفة الوزن lightweight glasses وستجد اللاسلكية منها wireless glasses فضلا عن نظارات أخري وهناك الرخيصة منها فإن الرؤية خلال هذه النظارات تعتمد أكثر علي كارت الجرافيك بجهازك عن اعتمادها علي صنع النظارة ولكنك ستجد مختلف منتجي النظارات يعرضون software اضافي أو اي حافز ثانوي.

الفكرة هنا أن المحلات ومنافذ البيع حولنا وإذا حصلت علي الفرصة لتجرب أحد هذه النظارات قبل ان تشتريها لا تتردد , جرب ان تلبسها لمدة ساعة وانت تلعب لعب قوي 3D فربما تود ان تضع مالا اكثر لشراء موديل افضل قليلا من الذي جربته. ضع في الاعتبار كذلك تأتي بمعايير العاب الفيديو القياسية لو انك عامة وجدت صعوبة في شاشتك المسطحة القياسية فأنت بالتأكيد تحتاج الي تجربة النظارات علي شاشتك قبل ان تشتريها. كن يقظاً ايضاً اذا كنت تملك LCD flat-panel monitor لأن هذا النوع من الشاشات لا يعمل علي نظارات الـ 3D الحالية بصورة جيدة فكن حريصا علي فحص قابلية شاشتك مع النظارات قبل الشراء.

كذلك قم بفحص أي انواع الفيديو كارت Video Card تملكها ( المصنع والاصدار او الموديل ) ( manufacturer and model ) وقم بعمل بحث بتعب بسيط منك عن هذه المواصفات قبل ان تشتري وكمثال X-Force 3D Game Glasses ستعمل فقط علي nVidia video cards. والعديد من النظارات ستعمل مع مختلف كروت الجرافيك ولكن الطريقة الوحيدة لنعلم بالتحديد هو أن تقرأ واجهة العلبة بعناية .. لقد أخبرتك الحمد لله بما املكه وما استطعت أن افيدك به وهكذا قد انتهيت. اتمني أن يكون الموضوع مفيد بالنسبة لكم وشكراً.
فكرة عمل نظارات الـ 3D وكيف تقوم باختيارها؟ Reviewed by Ahmed Hussein on 3/14/2016 Rating: 5

احمد حسين

احمد حسين.. ٢١ سنة ،، مهتم بعالم الكمبيوتر وانظمة التشغيل ومجال الانترنت والشبكات وتعلم الجديد عن طريق الانترنت ولا قيمة لكل هذا الا اذا شاركت ما تعلمت ، فاحتكار العلم لم يكن ابدا هو الغاية.

هناك تعليق واحد:

  1. شكرا جزيلا على المعلومات القيمة ... جزاكم الله خيرا و بالتوفيق

    ردحذف